لوك شو: الآلام الصعبة والأحزان والدموع أصبحت شيئًا من الماضي

ظهير مانشستر يونايتد يتحدث عن الإصابة المروعة التي تعرض لها وحرمته من اللعب موسمًا كاملاً

لم يتخيل شو أنه سيعود  إلى ملعب مانشستر يونايتد  مرة أخرى  - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به  أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب  (رويترز)
لم يتخيل شو أنه سيعود إلى ملعب مانشستر يونايتد مرة أخرى - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب (رويترز)
TT

لوك شو: الآلام الصعبة والأحزان والدموع أصبحت شيئًا من الماضي

لم يتخيل شو أنه سيعود  إلى ملعب مانشستر يونايتد  مرة أخرى  - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به  أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب  (رويترز)
لم يتخيل شو أنه سيعود إلى ملعب مانشستر يونايتد مرة أخرى - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب (رويترز)

كانت أسعد لحظة على الإطلاق يتعرض فيها لوك شو لتدخل عنيف من أحد زملائه في الفريق. «كانت ضربة مناسبة أيضًا»، يقول شو وهو يتذكر، ويميل بجذعه ليلمس الجزء من ساقه اليمنى التي أصابها آشلي يونغ أثناء التدريب. هل كانت إصابة قوية؟ «لم تكن قوية بما فيه الكفاية لتتسبب بسقوطي أرضا، لكن كان بإمكانك سماع صوت الاصطدام بواقي الساق. كانت أول مرة يستخدم معي أي لاعب خشونة حقيقية منذ عاودت التدريبات وسرعان ما حصل هذا، وكان رد فعل يونغ بأن وضع يديه على وجهه، وقال: «يا إلهي، اللعنة». ويضيف شو: «لم يكن أحد يريد أن يكون هو من يقوم بهذا الأمر. كان إحساسا سيئا بالفعل – «اللعنة، هل أنت بخير؟» - لكنه ما كان بحاجة لهذا. اصطدم بساقي لكن لا بأس لم أصب بسوء. قلت: «أنا بخير، أنا بخير».. «وكنت بخير فعلا. كنت بخير وكنت بحاجة لتلك الركلة».
مر ما يقرب من عام على هذه اللحظة - 7:59 مساء يوم 15 سبتمبر (أيلول) 2015 - تحت الأضواء الكاشفة لملعب فيليبس ستاديون، في مباراة بي إس في أيندهوفن ضد مانشستر يونايتد بهولندا، عندما تأرجحت ساق شو كما لو كانت مضرب كريكيت مكسورا. اكتب في محرك البحث «غوغل»: «أسوأ 10 إصابات في كرة القدم على الإطلاق» وستجد الفيديو. يأتي مصحوبا بنصيحة بأنه يمكن مشاهدته لمن هم في الـ18 من العمر أو يزيد، بالنظر إلى أن ذكريات شو تنتهي به وهو يرقد على أرض الملعب «ممسكا بفخذي وأنا أنظر إلى بقية ساقي التي كانت تتأرجح».
في عهد آخر، كانت إصابة بهذه الطبيعة كفيلة بأن تدمر مسيرة لاعب كرة قدم، وبالنسبة لشو، فقد مر وقت طويل على وصوله إلى هذه المرحلة وعودته لفريق يونايتد، وأدائه بشكل متميز من جديد وربما كان على وشك استئناف مسيرته الدولية. يبدو الرجل الجالس هنا اليوم، شأن ناديه ككل إلى حد كببر، سعيدا للمرة الأولى منذ وقت طويل. «من الصعوبة بمكان أن أصف الآن ما أشعر به»، هي أول كلماته عندما يبدأ التسجيل.
ومع هذا، فهناك لمحات من الألم أيضًا. يتحدث شو بهذا العمق للمرة الأولى عن الكسر المضاعف، وتعافيه وكيف أثر العام الماضي على حياته، ويتبين سريعا أن المعاناة كانت نفسية كما كانت بدنية. لم يتوقف عن مشاهدة مقاطع الفيديو المتنوعة إلا مؤخرا، لكنه وجد نفسه، في فترة ما، يلقي نظرة على ما جرى، ومحاولة استلهام الدروس منه. يقول: «ألوم نفسي جزئيا. كنت قد اندفعت إلى منطقة جزاء المنافس وكان علي أن أسدد بقدمي اليمنى، لكني أردت أن أتوغل. أردت أن أهيئ الكرة للتسديد بقدمي اليسرى. بعد ذلك، جاءت العرقلة كما هو واضح. لا أريد حتى التفكير في العرقلة، لأكون صادقا. في ذلك الوقت كنت أقول لنفسي: «امنح (المنافس) فائدة الشك، فلم يكن تدخلا سيئا فعليا.. لكن كلما شاهدت اللعبة منذ ذلك الوقت، كلما كنت أقول: هل تعرف، كان هذا تدخلا سيئا فعليا».
اللاعب الذي يتحدث عنه هنا هو المدافع المكسيكي هيكتور مورينو، ورغم أن شو ليست لديه رغبة في الدخول في معارك، فإن آراءه ازدادت تشددا بمرور الوقت بالتأكيد. يقول: «لأكون منصفا له، لقد جاء واعتذر لي. وحضر إلى المستشفى وقابلته وجها لوجه في غرفتي. كنت متفهما تماما في ذلك الوقت - (يا إلهي، لقد أتيت، أنا على ما يرام) - لكن في نهاية اليوم كنت أنا من يرقد هناك بساق مكسورة، ومررت بالكثير من الأوقات الصعبة منذ ذلك الوقت، ثم بدأت التفكير في العرقلة أكثر. يزعجني بحق أنهم في اليويفا منحوه جائزة أفضل لاعب في المباراة. كان بعض الناس يقولون إنه قام بتدخل جيد، فيما كان الآخرون يقولون إنها عرقلة سيئة. وبالنسبة لي، فهي عرقلة سيئة».
كان لديه شك في فترة من الفترات في قدرته على العودة للملاعب أساسا. يقول شو: «أتذكر أنني قلت إنني لا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من اللعب مرة أخرى. لم أكن أنظر للأمر بصورة ملائمة، لكن هذا التفكير راودني لبعض الوقت في البداية». ويضيف: «الآن، لم أعد أحب مشاهدة الفيديو لأنني ربما شاهدته بما فيه الكفاية. لكن أستطيع أن أنظر إلى الصور. حتى الآن أقول لنفسي: (يا إلهي). أطلعت بعض الأصدقاء على الصور. وهم لا يحبون مشاهدتها أيضًا وأتذكر أنه في إحدى الليالي، كان الجناح الهولندي في مانشستر يونايتد ممفيس ديباي يحول رأسه بعيدا لأنه لم يكن يريد النظر.
«أقسم أن الألم في تلك الليلة كان شيئا مختلفا. يا إلهي، هذا أسوأ ما يمكنك تخيله. وأقول بصراحة إنني كنت في حالة من الصدمة. جاء الألم لاحقا. كنت منزعجا جدا لأنني عرفت أنني سأبتعد لوقت طويل جدا. ولعلك رأيت الصورة التي كنت أذرف الدموع فيها. أخذوني إلى غرفة تغيير الملابس وكان شيئا غريبا لأنني لم أشعر بالألم كثيرا في البداية كما كنت أتوقع. أتذكر أنني أمسكت بهاتفي الجوال وأرسلت رسالة نصية لوالدتي وغردت للجميع على «تويتر». يبدو هذا جنونا، أعرف هذا، لكن ساقي كانت مكسورة ولم أكن أعرف ما الذي يجب أن أفعله. كنت أقول لنفسي: علي أن أفعل شيئا ما. بعد ذلك في تلك الليلة، وبينما كنت أرقد في المستشفى، أقسم أن الألم كان شيئا آخر. يا إلهي، أسوأ ما يمكنك تخيله. كانت والدتي بجانبي وأتذكرها وهي تقول: (عليهم أن يفعلوا شيئا لأنني لا أستطيع فعلا أن أستمر مع هذا الكم من الألم). كان عليهم أن يفتحوا ساقي ليخرجوا كل الدم المتجمع. جعلوني أغيب عن الوعي لكن هذا لم يوقف الألم عندما أفقت من جديد».
يحاول شو ألا يكون لاذعا لأن هذه ليست طبيعته. يقول إنه في أحد الأيام، كان يريد العودة إلى مستشفى سانت أنا زيكنهويس في غيلدروب بهولندا، ليرى أيًا من الأطباء الذين عالجوه: «أردت أن أقول شكرا بطريقة ملائمة لأنها (يمسك ساقه) جيدة جدا الآن. كانوا الأفضل وفعلوا كل شيء من أجلي ومن أجل أسرتي».
ما زال يحتفظ باللافتة التي تقول «شفاء عاجلا يا لوك شو»، التي رفعها مشجعو بي إس في عندما لعب الفريق مباراة العودة على ملعب أولد ترافورد بمدينة مانشستر وكان الرد على عشرات الآلاف من الناس الذين كتبوا إليه أشبه بوظيفة بدوام كامل. كان روس باركلي، الذي تعرض لكسور في 3 أماكن في ساقه عندما كان عمره 16 عاما، واحدا من بين كثير من الناس الذين ساندوه بكلماتهم ونصائحهم. لكن شو يؤكد: «كانت لدي كثير من الرسائل ولم يكن بمقدوري أن ألتقط رسالة أو رسالتين فقط».
ويمضي قائلا: «كانت هناك كثير جدا من الناس - مشجعون، ومحترفون، لاعبون سابقون - يتواصلون معي. وكان لدي كثير من الوقت بوضوح لأن استخدم (تويتر)، وكان رائعا بحق أن أحصل على كل هذا الكم من الدعم. في أول أسبوعين كان الدعم لا يتوقف. لكن أتذكر أيضًا شخصًا وهو يقول: (كما تعرف كل هذا سيتوقف في غضون أسابيع قليلة، وبعد هذا، لن يبق إلا أنت وتركيزك على العودة). وقد حدث هذا أيضًا».
كانت فترة الاستشفاء الطويلة تلك تجربة قاسية وصعبة. يقول شو: «كنت قد سمعت لاعبين آخرين يتحدثون عن الفترات الحالكة عندما كانوا يحاولون العودة من إصابات صعبة. لم أكن أفكر بأنني سأتعرض لهذا، لكن، نعم، كنت أحدث نفسي في بعض الأحيان بأن كل ما أريده هو ألا أكون هنا مرة أخرى. على مدار 6 أشهر كنت أجد صعوبة في المشي، ناهيك بلعب كرة القدم. كنت أعرج لوقت طويل جدا. كنت أسير بعكازين بعد الشهر الأول، لأنني كنت أظن أن من الأفضل كثيرا أن أضع ثقل وزني على ساقي لتكتسبا القوة. لكن الناس قالوا إنني لا أزال أعرج حتى بعد أن تخليت عن العكازين».
ويواصل: «ما زال يراودني الألم. لا يمر يوم من دون أن أشعر به. أشعر بتحسن بنسبة 100 في المائة، لكن على ما يبدو فمن الطبيعي أن أشعر به بعد إصابة سيئة كهذه. كنت أشعر بأنني على ما يرام في أول 3 أو 4 أسابيع عندما بدأت التدريب في الخارج، لكن بعد ذلك بدأ الألم فجأة. لم يكن هناك ضرر ولكن كنت أشعر بالألم حتى قبل أن أخرج كنت أشعر بالألم وكنت أقول: (اللعنة.. أولن ينتهي هذا أبدا؟»
خضع شو لـ4 عمليات في المجمل، تركت أثرين طولهما 3 بوصات على كلا جانبي قصبة ساقه. استعان شو بعكازيه لـ6 أشهر، كما توجه لطبيب نفسي لمساعدة على التأكد بأنه مؤهل بشكل مناسب للعب كرة القدم مرة أخرى. يقول: «كان معظم هذا يدور حول كيفية تأثير الإصابة علي. لكن لا أعتقد بأنني تغيرت بأي شكل من الأشكال بعد عودتي. الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لأسرتي فعلا. كانت والدتي تتوق بشدة لرؤيتي وأنا ألعب من جديد، لكن الأمر صار أسوأ بالنسبة لها الآن، فمتى أتعرض لعرقلة تمسك بتلابيب أي شخص بجوارها لأنها تعاني ضعفا في الرؤية. لكن أنا بخير. حدث في بعض المرات أن كان بعض اللاعبين يتجه للقيام بزحلقة لاستخلاص الكرة، وكان تفكيري في جزء من الثانية هو، (إياك!) لكن في المباراة الأخيرة لم يخطر هذا بذهني حتى».
الآن، والحديث لشو، «الأمر يتعلق بتعويض ما ضاع من وقت»، وخصوصا أنه ما زال يعتقد بأنه لم يظهر قدراته الكاملة، في أول موسم له بعد انضمامه ليونايتد، قادما من ساوثهامبتون قبل عامين. يقول في إشارة لتصريح لويس فان غال بأنه لم يكن جاهزا بما فيه الكفاية: «كان عمري 18 عاما فقط. كنت منضما حديثا للفريق وترددت كل هذه الأقاويل في فترة الاستعداد للموسم. لم يكن مر على وجودي بالنادي سوى أسبوعين، وكان الأمر صعبا لأنني كنت في مثل هذه السن الصغيرة. تعرضت لإصابة. لم أشارك في فترة الاستعداد بالكامل، ثم تغيبت لأربعة أسابيع».
«واجهت ضغوطا كبيرة. قد تعلمت أن أتعامل معها بهدوء خلال فترة راحتي بعد كأس العالم. ربما لم أكن أظن أن يكون الأمر بمثل هذه الصعوبة أو سينتهي في فترة قصيرة. الأحداث التي جرت والإصابات التي لحقت بي - أثر هذا على ثقتي بدرجة ما. لم أكن أحيانا أشعر بأنني في حالة تسمح لي باللعب».
ومع هذا، فكل هذا يبدو الآن وكأنه شيء من الماضي البعيد. شارك شو في انتصارات يونايتد الثلاثة حتى الآن بقيادة جوزيه مورينهو. وقد انطلق شو، الذي يحظى بشعبية وسط اللاعبين، في إثبات نفسه كظهير أيسر يتمتع بقدرات رفيعة، ولم تكن هناك مفاجأة في وجود اسم شو في القائمة التي اختارها سام ألاردايس للمنتخب الإنجليزي الأول، والتي استبعد منها في اللحظات الأخيرة.
وكان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أعلن أن شو خرج من تشكيلة إنجلترا التي واجهت سلوفاكيا في تصفيات كأس العالم الأحد الماضي. وشارك الظهير الأيسر شو - الذي غاب عن معظم فترات الموسم الماضي بسبب كسر الساق - مع مانشستر يونايتد في أول ثلاث مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم واختاره المدرب الجديد سام ألاردايس في أول تشكيلة له قبل المباراة التي أقيمت في ترنافا. ولم يشارك شو (21 عاما) في مران السبت قبل مواجهة سلوفاكيا مع سعي الجهاز الطبي لمنتخب إنجلترا لتخفيف الحمل العضلي قبل أن يعلن الاتحاد الإنجليزي عبر حسابه في «تويتر» خروجه من التشكيلة. وذكر مانشستر يونايتد في بيان عبر «تويتر» أن هذا الإجراء «وقائي» وسيعود شو للمران مع ناديه.
وهكذا فإن مسيرة لاعب واعد عادت إلى مسارها الصحيح. يقول عن الحياة في مانشستر: «أعشقها. أعيش مع أصدقاء الدراسة المقربين، نحن 4. قد يظن بعض الناس أننا نلهو كثيرا، لكنه ليس منزلا للهو. هؤلاء هم أصدقائي المقربون - وأعرف أحدهم منذ كنا في الثامنة من العمر - وهم يريدون لي أن أخرج أفضل ما عندي». كان لديهم الطاهي الخاص بهم - (هذا أفضل كثيرا، وصحي أكثر أيضًا)» - ويخطط شو كذلك لأن يقوم بشيء كان مستحيلا عندما كان يستعمل ساقا واحدة فقط: أن يخضع لاختبار قيادة السيارة.
يقول شو إن مورينهو غير الأجواء في النادي بالكامل وبين الاثنين إعجاب متبادل بالنظر إلى أن البرتغالي كان المدرب الذي حاول ولم ينجح في أن يزايد على السعر الأولي الذي حدده يونايتد للتعاقد مع شو، وضمه لتشيلسي. ويوضح: «(مورينهو مدرب رائع، وسألني (لماذا لم تأت؟)، كان يريد أن يعرف. فقط كنت أشعر بأن فرصتي أفضل في اللعب في الفريق الأول هنا. لكنني الآن معه، وأشعر بالسعادة فعلا لأنه هنا. لم تكن الأمور على أفضل وجه في السنوات القليلة الماضية، لكن فجأة أصبح كل شيء على ما يرام، والأجواء إيجابية بحق. نشعر أننا استعدنا عامل الرهبة حيث يظن المنافسون أن هذا الفريق من الصعب هزيمته. أصبحت جاهزا فنيا، وأشعر بالسعادة، ولازلت أشعر بأن لدي الكثير لتقديمه. كل ما أريده الآن هو أن أستأنف مسيرتي».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.