لوك شو: الآلام الصعبة والأحزان والدموع أصبحت شيئًا من الماضي

ظهير مانشستر يونايتد يتحدث عن الإصابة المروعة التي تعرض لها وحرمته من اللعب موسمًا كاملاً

لم يتخيل شو أنه سيعود  إلى ملعب مانشستر يونايتد  مرة أخرى  - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به  أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب  (رويترز)
لم يتخيل شو أنه سيعود إلى ملعب مانشستر يونايتد مرة أخرى - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب (رويترز)
TT

لوك شو: الآلام الصعبة والأحزان والدموع أصبحت شيئًا من الماضي

لم يتخيل شو أنه سيعود  إلى ملعب مانشستر يونايتد  مرة أخرى  - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به  أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب  (رويترز)
لم يتخيل شو أنه سيعود إلى ملعب مانشستر يونايتد مرة أخرى - شو يتلقى العلاج بعد الإصابة التي لحقت به أمام أيندهوفن - شو (يمين) في سباق على الكرة مع لاعب ساوثهامبتون بيار ــ إميل بعد عودته للملاعب (رويترز)

كانت أسعد لحظة على الإطلاق يتعرض فيها لوك شو لتدخل عنيف من أحد زملائه في الفريق. «كانت ضربة مناسبة أيضًا»، يقول شو وهو يتذكر، ويميل بجذعه ليلمس الجزء من ساقه اليمنى التي أصابها آشلي يونغ أثناء التدريب. هل كانت إصابة قوية؟ «لم تكن قوية بما فيه الكفاية لتتسبب بسقوطي أرضا، لكن كان بإمكانك سماع صوت الاصطدام بواقي الساق. كانت أول مرة يستخدم معي أي لاعب خشونة حقيقية منذ عاودت التدريبات وسرعان ما حصل هذا، وكان رد فعل يونغ بأن وضع يديه على وجهه، وقال: «يا إلهي، اللعنة». ويضيف شو: «لم يكن أحد يريد أن يكون هو من يقوم بهذا الأمر. كان إحساسا سيئا بالفعل – «اللعنة، هل أنت بخير؟» - لكنه ما كان بحاجة لهذا. اصطدم بساقي لكن لا بأس لم أصب بسوء. قلت: «أنا بخير، أنا بخير».. «وكنت بخير فعلا. كنت بخير وكنت بحاجة لتلك الركلة».
مر ما يقرب من عام على هذه اللحظة - 7:59 مساء يوم 15 سبتمبر (أيلول) 2015 - تحت الأضواء الكاشفة لملعب فيليبس ستاديون، في مباراة بي إس في أيندهوفن ضد مانشستر يونايتد بهولندا، عندما تأرجحت ساق شو كما لو كانت مضرب كريكيت مكسورا. اكتب في محرك البحث «غوغل»: «أسوأ 10 إصابات في كرة القدم على الإطلاق» وستجد الفيديو. يأتي مصحوبا بنصيحة بأنه يمكن مشاهدته لمن هم في الـ18 من العمر أو يزيد، بالنظر إلى أن ذكريات شو تنتهي به وهو يرقد على أرض الملعب «ممسكا بفخذي وأنا أنظر إلى بقية ساقي التي كانت تتأرجح».
في عهد آخر، كانت إصابة بهذه الطبيعة كفيلة بأن تدمر مسيرة لاعب كرة قدم، وبالنسبة لشو، فقد مر وقت طويل على وصوله إلى هذه المرحلة وعودته لفريق يونايتد، وأدائه بشكل متميز من جديد وربما كان على وشك استئناف مسيرته الدولية. يبدو الرجل الجالس هنا اليوم، شأن ناديه ككل إلى حد كببر، سعيدا للمرة الأولى منذ وقت طويل. «من الصعوبة بمكان أن أصف الآن ما أشعر به»، هي أول كلماته عندما يبدأ التسجيل.
ومع هذا، فهناك لمحات من الألم أيضًا. يتحدث شو بهذا العمق للمرة الأولى عن الكسر المضاعف، وتعافيه وكيف أثر العام الماضي على حياته، ويتبين سريعا أن المعاناة كانت نفسية كما كانت بدنية. لم يتوقف عن مشاهدة مقاطع الفيديو المتنوعة إلا مؤخرا، لكنه وجد نفسه، في فترة ما، يلقي نظرة على ما جرى، ومحاولة استلهام الدروس منه. يقول: «ألوم نفسي جزئيا. كنت قد اندفعت إلى منطقة جزاء المنافس وكان علي أن أسدد بقدمي اليمنى، لكني أردت أن أتوغل. أردت أن أهيئ الكرة للتسديد بقدمي اليسرى. بعد ذلك، جاءت العرقلة كما هو واضح. لا أريد حتى التفكير في العرقلة، لأكون صادقا. في ذلك الوقت كنت أقول لنفسي: «امنح (المنافس) فائدة الشك، فلم يكن تدخلا سيئا فعليا.. لكن كلما شاهدت اللعبة منذ ذلك الوقت، كلما كنت أقول: هل تعرف، كان هذا تدخلا سيئا فعليا».
اللاعب الذي يتحدث عنه هنا هو المدافع المكسيكي هيكتور مورينو، ورغم أن شو ليست لديه رغبة في الدخول في معارك، فإن آراءه ازدادت تشددا بمرور الوقت بالتأكيد. يقول: «لأكون منصفا له، لقد جاء واعتذر لي. وحضر إلى المستشفى وقابلته وجها لوجه في غرفتي. كنت متفهما تماما في ذلك الوقت - (يا إلهي، لقد أتيت، أنا على ما يرام) - لكن في نهاية اليوم كنت أنا من يرقد هناك بساق مكسورة، ومررت بالكثير من الأوقات الصعبة منذ ذلك الوقت، ثم بدأت التفكير في العرقلة أكثر. يزعجني بحق أنهم في اليويفا منحوه جائزة أفضل لاعب في المباراة. كان بعض الناس يقولون إنه قام بتدخل جيد، فيما كان الآخرون يقولون إنها عرقلة سيئة. وبالنسبة لي، فهي عرقلة سيئة».
كان لديه شك في فترة من الفترات في قدرته على العودة للملاعب أساسا. يقول شو: «أتذكر أنني قلت إنني لا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من اللعب مرة أخرى. لم أكن أنظر للأمر بصورة ملائمة، لكن هذا التفكير راودني لبعض الوقت في البداية». ويضيف: «الآن، لم أعد أحب مشاهدة الفيديو لأنني ربما شاهدته بما فيه الكفاية. لكن أستطيع أن أنظر إلى الصور. حتى الآن أقول لنفسي: (يا إلهي). أطلعت بعض الأصدقاء على الصور. وهم لا يحبون مشاهدتها أيضًا وأتذكر أنه في إحدى الليالي، كان الجناح الهولندي في مانشستر يونايتد ممفيس ديباي يحول رأسه بعيدا لأنه لم يكن يريد النظر.
«أقسم أن الألم في تلك الليلة كان شيئا مختلفا. يا إلهي، هذا أسوأ ما يمكنك تخيله. وأقول بصراحة إنني كنت في حالة من الصدمة. جاء الألم لاحقا. كنت منزعجا جدا لأنني عرفت أنني سأبتعد لوقت طويل جدا. ولعلك رأيت الصورة التي كنت أذرف الدموع فيها. أخذوني إلى غرفة تغيير الملابس وكان شيئا غريبا لأنني لم أشعر بالألم كثيرا في البداية كما كنت أتوقع. أتذكر أنني أمسكت بهاتفي الجوال وأرسلت رسالة نصية لوالدتي وغردت للجميع على «تويتر». يبدو هذا جنونا، أعرف هذا، لكن ساقي كانت مكسورة ولم أكن أعرف ما الذي يجب أن أفعله. كنت أقول لنفسي: علي أن أفعل شيئا ما. بعد ذلك في تلك الليلة، وبينما كنت أرقد في المستشفى، أقسم أن الألم كان شيئا آخر. يا إلهي، أسوأ ما يمكنك تخيله. كانت والدتي بجانبي وأتذكرها وهي تقول: (عليهم أن يفعلوا شيئا لأنني لا أستطيع فعلا أن أستمر مع هذا الكم من الألم). كان عليهم أن يفتحوا ساقي ليخرجوا كل الدم المتجمع. جعلوني أغيب عن الوعي لكن هذا لم يوقف الألم عندما أفقت من جديد».
يحاول شو ألا يكون لاذعا لأن هذه ليست طبيعته. يقول إنه في أحد الأيام، كان يريد العودة إلى مستشفى سانت أنا زيكنهويس في غيلدروب بهولندا، ليرى أيًا من الأطباء الذين عالجوه: «أردت أن أقول شكرا بطريقة ملائمة لأنها (يمسك ساقه) جيدة جدا الآن. كانوا الأفضل وفعلوا كل شيء من أجلي ومن أجل أسرتي».
ما زال يحتفظ باللافتة التي تقول «شفاء عاجلا يا لوك شو»، التي رفعها مشجعو بي إس في عندما لعب الفريق مباراة العودة على ملعب أولد ترافورد بمدينة مانشستر وكان الرد على عشرات الآلاف من الناس الذين كتبوا إليه أشبه بوظيفة بدوام كامل. كان روس باركلي، الذي تعرض لكسور في 3 أماكن في ساقه عندما كان عمره 16 عاما، واحدا من بين كثير من الناس الذين ساندوه بكلماتهم ونصائحهم. لكن شو يؤكد: «كانت لدي كثير من الرسائل ولم يكن بمقدوري أن ألتقط رسالة أو رسالتين فقط».
ويمضي قائلا: «كانت هناك كثير جدا من الناس - مشجعون، ومحترفون، لاعبون سابقون - يتواصلون معي. وكان لدي كثير من الوقت بوضوح لأن استخدم (تويتر)، وكان رائعا بحق أن أحصل على كل هذا الكم من الدعم. في أول أسبوعين كان الدعم لا يتوقف. لكن أتذكر أيضًا شخصًا وهو يقول: (كما تعرف كل هذا سيتوقف في غضون أسابيع قليلة، وبعد هذا، لن يبق إلا أنت وتركيزك على العودة). وقد حدث هذا أيضًا».
كانت فترة الاستشفاء الطويلة تلك تجربة قاسية وصعبة. يقول شو: «كنت قد سمعت لاعبين آخرين يتحدثون عن الفترات الحالكة عندما كانوا يحاولون العودة من إصابات صعبة. لم أكن أفكر بأنني سأتعرض لهذا، لكن، نعم، كنت أحدث نفسي في بعض الأحيان بأن كل ما أريده هو ألا أكون هنا مرة أخرى. على مدار 6 أشهر كنت أجد صعوبة في المشي، ناهيك بلعب كرة القدم. كنت أعرج لوقت طويل جدا. كنت أسير بعكازين بعد الشهر الأول، لأنني كنت أظن أن من الأفضل كثيرا أن أضع ثقل وزني على ساقي لتكتسبا القوة. لكن الناس قالوا إنني لا أزال أعرج حتى بعد أن تخليت عن العكازين».
ويواصل: «ما زال يراودني الألم. لا يمر يوم من دون أن أشعر به. أشعر بتحسن بنسبة 100 في المائة، لكن على ما يبدو فمن الطبيعي أن أشعر به بعد إصابة سيئة كهذه. كنت أشعر بأنني على ما يرام في أول 3 أو 4 أسابيع عندما بدأت التدريب في الخارج، لكن بعد ذلك بدأ الألم فجأة. لم يكن هناك ضرر ولكن كنت أشعر بالألم حتى قبل أن أخرج كنت أشعر بالألم وكنت أقول: (اللعنة.. أولن ينتهي هذا أبدا؟»
خضع شو لـ4 عمليات في المجمل، تركت أثرين طولهما 3 بوصات على كلا جانبي قصبة ساقه. استعان شو بعكازيه لـ6 أشهر، كما توجه لطبيب نفسي لمساعدة على التأكد بأنه مؤهل بشكل مناسب للعب كرة القدم مرة أخرى. يقول: «كان معظم هذا يدور حول كيفية تأثير الإصابة علي. لكن لا أعتقد بأنني تغيرت بأي شكل من الأشكال بعد عودتي. الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لأسرتي فعلا. كانت والدتي تتوق بشدة لرؤيتي وأنا ألعب من جديد، لكن الأمر صار أسوأ بالنسبة لها الآن، فمتى أتعرض لعرقلة تمسك بتلابيب أي شخص بجوارها لأنها تعاني ضعفا في الرؤية. لكن أنا بخير. حدث في بعض المرات أن كان بعض اللاعبين يتجه للقيام بزحلقة لاستخلاص الكرة، وكان تفكيري في جزء من الثانية هو، (إياك!) لكن في المباراة الأخيرة لم يخطر هذا بذهني حتى».
الآن، والحديث لشو، «الأمر يتعلق بتعويض ما ضاع من وقت»، وخصوصا أنه ما زال يعتقد بأنه لم يظهر قدراته الكاملة، في أول موسم له بعد انضمامه ليونايتد، قادما من ساوثهامبتون قبل عامين. يقول في إشارة لتصريح لويس فان غال بأنه لم يكن جاهزا بما فيه الكفاية: «كان عمري 18 عاما فقط. كنت منضما حديثا للفريق وترددت كل هذه الأقاويل في فترة الاستعداد للموسم. لم يكن مر على وجودي بالنادي سوى أسبوعين، وكان الأمر صعبا لأنني كنت في مثل هذه السن الصغيرة. تعرضت لإصابة. لم أشارك في فترة الاستعداد بالكامل، ثم تغيبت لأربعة أسابيع».
«واجهت ضغوطا كبيرة. قد تعلمت أن أتعامل معها بهدوء خلال فترة راحتي بعد كأس العالم. ربما لم أكن أظن أن يكون الأمر بمثل هذه الصعوبة أو سينتهي في فترة قصيرة. الأحداث التي جرت والإصابات التي لحقت بي - أثر هذا على ثقتي بدرجة ما. لم أكن أحيانا أشعر بأنني في حالة تسمح لي باللعب».
ومع هذا، فكل هذا يبدو الآن وكأنه شيء من الماضي البعيد. شارك شو في انتصارات يونايتد الثلاثة حتى الآن بقيادة جوزيه مورينهو. وقد انطلق شو، الذي يحظى بشعبية وسط اللاعبين، في إثبات نفسه كظهير أيسر يتمتع بقدرات رفيعة، ولم تكن هناك مفاجأة في وجود اسم شو في القائمة التي اختارها سام ألاردايس للمنتخب الإنجليزي الأول، والتي استبعد منها في اللحظات الأخيرة.
وكان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أعلن أن شو خرج من تشكيلة إنجلترا التي واجهت سلوفاكيا في تصفيات كأس العالم الأحد الماضي. وشارك الظهير الأيسر شو - الذي غاب عن معظم فترات الموسم الماضي بسبب كسر الساق - مع مانشستر يونايتد في أول ثلاث مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم واختاره المدرب الجديد سام ألاردايس في أول تشكيلة له قبل المباراة التي أقيمت في ترنافا. ولم يشارك شو (21 عاما) في مران السبت قبل مواجهة سلوفاكيا مع سعي الجهاز الطبي لمنتخب إنجلترا لتخفيف الحمل العضلي قبل أن يعلن الاتحاد الإنجليزي عبر حسابه في «تويتر» خروجه من التشكيلة. وذكر مانشستر يونايتد في بيان عبر «تويتر» أن هذا الإجراء «وقائي» وسيعود شو للمران مع ناديه.
وهكذا فإن مسيرة لاعب واعد عادت إلى مسارها الصحيح. يقول عن الحياة في مانشستر: «أعشقها. أعيش مع أصدقاء الدراسة المقربين، نحن 4. قد يظن بعض الناس أننا نلهو كثيرا، لكنه ليس منزلا للهو. هؤلاء هم أصدقائي المقربون - وأعرف أحدهم منذ كنا في الثامنة من العمر - وهم يريدون لي أن أخرج أفضل ما عندي». كان لديهم الطاهي الخاص بهم - (هذا أفضل كثيرا، وصحي أكثر أيضًا)» - ويخطط شو كذلك لأن يقوم بشيء كان مستحيلا عندما كان يستعمل ساقا واحدة فقط: أن يخضع لاختبار قيادة السيارة.
يقول شو إن مورينهو غير الأجواء في النادي بالكامل وبين الاثنين إعجاب متبادل بالنظر إلى أن البرتغالي كان المدرب الذي حاول ولم ينجح في أن يزايد على السعر الأولي الذي حدده يونايتد للتعاقد مع شو، وضمه لتشيلسي. ويوضح: «(مورينهو مدرب رائع، وسألني (لماذا لم تأت؟)، كان يريد أن يعرف. فقط كنت أشعر بأن فرصتي أفضل في اللعب في الفريق الأول هنا. لكنني الآن معه، وأشعر بالسعادة فعلا لأنه هنا. لم تكن الأمور على أفضل وجه في السنوات القليلة الماضية، لكن فجأة أصبح كل شيء على ما يرام، والأجواء إيجابية بحق. نشعر أننا استعدنا عامل الرهبة حيث يظن المنافسون أن هذا الفريق من الصعب هزيمته. أصبحت جاهزا فنيا، وأشعر بالسعادة، ولازلت أشعر بأن لدي الكثير لتقديمه. كل ما أريده الآن هو أن أستأنف مسيرتي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.