السعودية تتجه إلى زيادة الاعتماد على «التقنية» في قطاع الصحة

الفوزان: من المهم زيادة مرونة الأنظمة الصحية الحكومية

ضرورة تحسين عملية إدارة الموارد الصحية من خلال الاستعانة بالتقنية لتنظيم قوائم الموظفين وإدارة حركة المرضى
ضرورة تحسين عملية إدارة الموارد الصحية من خلال الاستعانة بالتقنية لتنظيم قوائم الموظفين وإدارة حركة المرضى
TT

السعودية تتجه إلى زيادة الاعتماد على «التقنية» في قطاع الصحة

ضرورة تحسين عملية إدارة الموارد الصحية من خلال الاستعانة بالتقنية لتنظيم قوائم الموظفين وإدارة حركة المرضى
ضرورة تحسين عملية إدارة الموارد الصحية من خلال الاستعانة بالتقنية لتنظيم قوائم الموظفين وإدارة حركة المرضى

تتجه وزارة الصحة السعودية إلى رفع معدلات الاستفادة من التقنية في خدمات الرعاية الصحية، مستندة بذلك إلى أسس ودراسات علمية تؤكد أن التقنية تساهم في رفع مستوى جودة خدمات قطاع الرعاية الصحية؛ مما يدفع بهذا القطاع إلى النمو، ويعزز بالتالي من فرصة مساهمة القطاع الخاص الصحي في نمو حجم الاقتصاد الوطني.
وتعمل السعودية بشكل جاد على تفعيل برامج الخصخصة في عدد من القطاعات الحيوية، فيما يترقب المستثمرون في قطاع الرعاية الصحية مزيدًا من الحوافز التي من شأنها زيادة الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية؛ مما يساهم بالتالي في رفع حجم الطاقة الاستيعابية لاستقبال المرضى من جهة، ويخلق آلاف الوظائف من جهة أخرى. وبحسب معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط» أمس، بدأ مجلس الضمان الصحي السعودي في عقد سلسلة من ورش العمل الحيوية، التي من شأنها الارتقاء بخدمات القطاع الصحي، عبر زيادة حجم التشريعات التي من شأنها رفع معدلات الاستفادة من الخدمات التقنية، لدى الشركات المزودة لخدمات التأمين الطبي.
في الإطار ذاته، نشرت «كي بي إم جي العالمية» بالتعاون مع منظمة «نفيلد ترست الخيرية»، وهي المنظمة التي تهدف إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية في بريطانيا، تقريرًا سلطت فيه الضوء على أهمية تطبيق التقنية الرقمية في قطاع الرعاية الصحية؛ لتعزيز جودة خدمات القطاع.
ويستعرض تقرير الصحة الرقمية مدى نجاح استخدام التقنية في خدمات الرعاية الصحية أو فشلها، في وقت تأخر فيه قطاع الرعاية الصحية في تطبيق التقنية الرقمية في الخدمات المقدمة للمرضى، التي من شأنها تحسين مستويات الإنتاجية والجودة مقارنة بمعظم القطاعات الأخرى التي استفادت من تبني تقنية المعلومات.
وبيّن التقرير ذاته، أنه لم يجر قطاع الرعاية الصحية أي تغييرات جذرية لتطوير خدمات المرضى وتعزيز التفاعل بينهم وبين مقدمي الرعاية الصحية، كما أنه ما زال يطبق التقنية الرقمية على العمليات الإدارية والتنظيمية وبعض المعاملات البسيطة فقط.
ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على تبني النهج نفسه لتقديم الخدمات ذاتها، لكن من خلال التقنية الرقمية، ويركز على التنبؤات غير الواقعية التي تشكك في إمكانية التقنية من حيث تحقيق التحول المطلوب لهذا القطاع.
في الإطار ذاته، أجرت «كي بي إم جي» دراسة للكشف عن التجارب الناجحة في قطاع الرعاية الصحية في بعض البلدان من حيث تعزيز مستويات الإنتاجية، والطريقة التي تسمح للمنشآت الطبية بأن تطبق التقنية الرقمية بفاعلية.
وحدد التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، سبع فرص مهمة مبنية على أدلة مع سبعة دروس عملية للاستفادة من هذه الفرص من أجل تعزيز مستويات الإنتاجية من خلال استخدام التقنية، مبينة أن أهم الفرص المهمة ترتكز في ضرورة تبني نظام لدعم القرارات وتوحيد معايير سير العمل؛ لأن ذلك يعد خطوة أساسية نحو إدراك التقدم، خصوصا أن إيجاد مثل هذا النظام الداعم من الممكن أن يساعد على تقليل التباين وتحسين مستوى الدقة في اتخاذ القرارات.
ولفت التقرير إلى أهمية إعادة صياغة طبيعة العلاقة بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية من خلال تقديم أدوات تؤدي إلى إشراك المرضى في الخدمات وتمكينهم من إدارتها ذاتيًا؛ مما يعزز من مشاركة المرضى ويضمن تحقيق نتائج فاعلة ومرضية، مما يقلل في الوقت نفسه من الأعباء على موظفي المنشآت الطبية. ولفتت الدراسة إلى أهمية تقليل حالات الإحالة والمراجعة، وذلك من خلال تطوير إمكانيات مقدمي الرعاية ليتمكنوا من تقديم الخدمة الأمثل من المرة الأولى عبر تسهيل طريقة التواصل؛ وذلك للاستفادة من خبرات ونصائح المتخصصين.
وأكدت الدراسة في الوقت ذاته، على ضرورة تحسين عملية إدارة الموارد من خلال الاستعانة بالتقنية لتنظيم قوائم الموظفين وإدارة حركة المرضى، إضافة إلى المواءمة بين القدرات الاستيعابية والطلب وتحسين الجدولة، إضافة إلى أهمية خلق نظام تعليم وتطوير مستمر.
وأوصت الدراسة بأهمية التحول نحو تبني أساليب جديدة لإدارة العمل، وليس من خلال تبني التقنية وحدها، حيث هناك حاجة إلى برنامج تحول مدعوم بالتقنية، وقالت «معظم المشكلات التي تعترض الموظفين هي مشكلات تتعلق بالأشخاص، وليس بالتقنية التي تتطلب مهارات قيادية عالية وقدرات في إدارة التغيير في طريقة الاستفادة من كفاءات وإمكانيات الموظفين».
وأكدت الدراسة على ضرورة الاهتمام الكافي بطريقة تصميم الأنظمة التقنية التي تحل المشكلات التي قد تواجه المستخدمين، سواء كانوا من المرضى أو المهنيين، وقالت «من المهم أيضًا الاستثمار في التحليلات وليس في الأنظمة الرقمية، حيث إنه غالبًا ما يغفل مقدمو خدمات الرعاية الصحية عن التركيز على القدرات والإمكانات المتوافرة في الاستفادة من البيانات التي تمَّ جمعها، وبالتالي لا تكون هناك نتائج فاعلة». وشددت الدراسة على أن مشاركة البيانات يتطلب حوكمة قوية للمعلومات، وقالت «في ظل تنامي تهديدات الهجمات الإلكترونية؛ يجب اتخاذ إجراءات على الأصعدة كافة لتعزيز طرق حفظ البيانات ومشاركتها بأمان بين المنشآت الطبية».
في هذا السياق، أكد عبد الله حمد الفوزان، رئيس مجلس إدارة «كي بي إم جي» في السعودية، أن هناك سعيا حثيثا لدى الحكومة التي وضعت من أهم أهدافها الاستراتيجية في قطاع الرعاية الصحية، تحسين كفاءة الاستخدام وجودة الخدمات المقدمة، والاستفادة من الموارد الممكنة في المملكة.
وأضاف الفوزان خلال تعليقه «من الممكن البدء في دراسة عمليات تحول مدروسة من أجل تطبيقها في المدى القريب.



اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت اليابان الاعتماد على نقل النفط من سفينة إلى أخرى في أعالي البحار بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط، لتأمين إمداداتها من الخام، مع إبقاء ناقلات النفط اليابانية خارج منطقة الصراع التي أصبحت شديدة الخطورة بالنسبة للسفن، وأطقمها.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن ناقلة النفط العملاقة كيسوجاوا في طريقها إلى ميناء هوكايدو الياباني بعد تحميلها بنحو 1.2 مليون برميل من خام موربان تم شراؤه من شركة «ريو دي جانيرو إنرجي» أثناء وجوده في البحر أمام الساحل الغربي لماليزيا يوم الأحد الماضي.

وتأتي هذه العملية بعد أسبوع من نقل كمية أخرى من خام موربان إلى ناقلة يابانية وهي في طريقها إلى اليابان الآن.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن عمليات نقل النفط بين الناقلات في عرض البحر نادرة بالنسبة لشركات النقل اليابانية، وتبرز التحدي المتزايد الذي يواجه البلاد في الحفاظ على تدفق ثابت للنفط الخام من الشرق الأوسط متجنبةً التعرض المباشر لمنطقة تعاني من الصراعات.

وقال مسؤولون في طوكيو إنهم يجرون محادثات مع إيران، ويبحثون خيارات بديلة للحصول على إمدادات النفط، مع التشديد على ضرورة ضمان سلامة السفن، والبحارة. وقد علقت شركات الشحن الكبرى من الدولة الآسيوية عملياتها عبر الخليج العربي، وأصدرت تعليمات لسفنها بالبقاء في المياه الآمنة.

وقال راهول كابور، رئيس قطاع الشحن والمعادن الدولي في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، إن «اليابان تحتاج للنفط الخام، والمشترون يتسابقون للحصول عليه... هذا يظهر اضطراب سلاسل الإمداد، وأن عمليات النقل بين السفن قد تساعد في الحد من اضطراب سلاسل الإمداد».

يذكر أن كل إمدادات النفط الخام التي تستوردها مصافي التكرير اليابانية تقريباً تأتي من الشرق الأوسط، لكن تصاعد التوترات وسيطرة إيران على مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أديا إلى اضطراب حاد في صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

في الوقت نفسه تزايد حذر شركات النقل البحري اليابانية بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت سفناً حاولت عبور مضيق هرمز دون الحصول على إذن منها.


تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
TT

تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)

كشفت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد سجلت ارتفاعاً أقل بكثير من التوقعات خلال شهر مارس (آذار)، دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات تُذكر على تأثرها بارتفاع أسعار النفط.

وبحسب مؤشر أسعار المستهلكين المعدّل بسعر فائدة ثابت، وهو المقياس الذي يفضّله البنك المركزي السويدي، ارتفع التضخم بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي في مارس، مقارنة بتوقعات بلغت 2.2 في المائة وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، ليسجل بذلك أدنى مستوياته منذ أواخر عام 2024. وكان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة الرئيس دون تغيير عند 1.75 في المائة في مارس، مشيراً إلى توقعاته باستقرار المعدلات عند هذا المستوى لبعض الوقت. إلا أنه حذّر في المقابل من أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران زادت من حالة عدم اليقين بشكل غير مسبوق، مؤكداً أنه لا يمكن استبعاد احتمال رفع أسعار الفائدة.

وقد أعادت الحرب رسم توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، إذ تحولت من ترجيحات محدودة لخفض الفائدة قبل اندلاعها، إلى رهانات على تنفيذ عدة زيادات خلال العام الجاري.

وفي هذا السياق، أثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف البنك المركزي من انتقال الضغوط التضخمية إلى بقية قطاعات الاقتصاد، مؤكداً عزمه عدم السماح بخروج التضخم عن السيطرة، كما حدث في عام 2022 حين قفزت معدلاته إلى مستويات من خانة العشرات.

ويستهدف البنك المركزي معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، وكان بعض أعضاء مجلس إدارته قد ناقشوا، قبل اندلاع الحرب، احتمال خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف من بقاء التضخم دون المستوى المستهدف.


«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

حذّر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ديميتار راديف، من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، مؤكداً ضرورة استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة بشكل عاجل إذا ظهرت علامات على ضغوط سعرية مستمرة.

وأوضح راديف، في حوار مع «رويترز»، أن الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في إيران قد دفع التضخم بالفعل إلى تجاوز مستهدف البنك البالغ 2 في المائة. وأشار إلى أن صانعي السياسات يناقشون الآن تشديد السياسة النقدية لمنع هذا الارتفاع من الانتقال إلى سلع وخدمات أخرى، مما قد يؤدي إلى «دوامة سعرية» تعزز نفسها.

«السيناريو الأسوأ»

وقال راديف، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي البلغاري: «إن ميزان المخاطر قد انزاح في اتجاه غير مواتٍ»، مضيفاً أنه بينما تظل التوقعات الأساسية هي المرجع، إلا أن احتمالية تحقق «السيناريو المتشائم» قد تزايدت، لا سيما في ظل صدمة الطاقة وحالة عدم اليقين المرتفعة.

وتكمن الخشية الكبرى لدى البنك في أن المستهلكين والشركات، الذين اختبروا انفلات الأسعار قبل أربع سنوات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، قد يسارعون الآن إلى تعديل توقعاتهم والمطالبة بزيادة الأجور والأسعار، مما يرفع تكلفة كبح التضخم لاحقاً.

تغير سلوك الأسواق

وأوضح راديف أن التطورات الأخيرة زادت من «حساسية التوقعات»، مما يعني أن انتقال أثر الصدمات الجديدة إلى الأسواق قد يحدث بسرعة أكبر مما هو عليه في الظروف العادية.

وعلى الرغم من أن بيانات التضخم لشهر مارس (آذار) لم تظهر بعد «آثار الجولة الثانية» (زيادة الأجور) بشكل ملموس، إلا أن راديف أكد أن البنك لا يمكنه الركون إلى هذه النتائج، محذراً من أن «تكلفة التقاعس ستزداد إذا بدأت الصدمة تؤثر على الأجور وهوامش الربح».

ترقب لاجتماع أبريل

وفي حين تتوقع الأسواق المالية رفع الفائدة مرتين هذا العام بدءاً من يونيو (حزيران)، أشار راديف إلى أنه من المبكر الجزم بامتلاك بيانات كافية لاتخاذ قرار في اجتماع 30 أبريل (نيسان) الجاري، لكنه أكد أن الاجتماع سيوفر فرصة لمناقشة سياسة أكثر تحديداً.

وختم راديف بالتحذير من لجوء الحكومات إلى تقديم دعم واسع النطاق للطاقة، مشيراً إلى أن ذلك قد «يصب الزيت على النار» ويزيد من الضغوط التضخمية بدلاً من علاجها.