عودة النظام إلى الراموسة في حلب تنقله من الهجوم إلى الدفاع.. والمعارضة تتوعد

عودة النظام إلى الراموسة في حلب تنقله من الهجوم إلى الدفاع.. والمعارضة تتوعد

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قلقة من قصف الأحياء الشرقية بأسلحة محرمة
الخميس - 6 ذو الحجة 1437 هـ - 08 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13799]
صورة مقتطعة من فيديو تظهرعنصرًا من الدفاع المدني يشق طريقه إلى حي السكري شرق حلب بعد غارة بغاز الكلور من طيران النظام أول من أمس (رويترز)
بيروت: يوسف دياب
لا تزال جبهات حلب تتصدّر واجهة الحرب السورية، وهي تحتل الأولوية لدى المعارضة، والنظام الذي يحاول استثمار استعادته السيطرة على كلية التسليح والكلية الفنية الجوية في منطقة الراموسة، لكن عودته إلى الكليات نقلته من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع، نتيجة تعرضه الدائم لهجمات فصائل المعارضة، التي أعلنت أمس أنها تمكنت من تدمير رتل للمدرعات في محيط كلية التسليح جنوب حلب، أوقعت من فيه بين قتيل وجريح، عدا عن تراجعه أمامها على جبهة ريف حماة الشمالي. فيما أعربت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن قلقها، من «احتمال أن تكون أسلحة كيميائية قد استخدمت في حلب، حيث نقل عشرات الأشخاص وهم بحالات اختناق بعد قيام مروحيات للنظام بإلقاء براميل متفجرة على أحد أحياء حلب الشرقية».
ومنذ استعادة السيطرة على الكليات، تتواصل عمليات الكرّ والفرّ بين قوات الأسد والفصائل، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «ستة عناصر من النظام بينهم ضابط برتبة عقيد ركن، قتلوا خلال اشتباكات عنيفة دارت، أمس، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وبين جبهة «فتح الشام» (النصرة) والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل المسلّحة الأخرى من جهة أخرى، في عدة محاور جنوب وجنوب غرب حلب»، مؤكدًا أن «الاشتباكات مستمرة بين الطرفين في محاور بريف حلب الجنوبي، وسط قصف من قبل قوات النظام والطائرات الحربية، استهدف مناطق الاشتباك ومناطق الراموسة وضهرة عبدربه والراشدين».
وأعلن عمّار سقار، الناطق العسكري باسم تجمّع «فاستقم كما أمرت»، أن محاولات التقدم التي يسعى إليها النظام على أكثر من جبهة، باءت كلّها بالفشل، مشيرًا إلى أن «قوات الأسد فشلت في التقدم بأي خطوة إضافية منذ استعادتها السيطرة على الكليات». وأكد سقّار لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «ليس مرتاحًا على محاور الكليات، لأنه عرضة للهجمات على مدار الساعة»، معتبرًا أن «خسارة الثوار للكليات ستكون مؤقتة»، كاشفًا عن أن «فصائل الثورة في مرحلة الإعداد لهجوم واسع، لن يقتصر على الكليات». وقال: «حلب لن تعود إلى حكم النظام، ولن تبقى تحت الحصار، وعامل الوقت هو لصالحنا وليس لصالح النظام والروس وإيران وميليشياتها».
وكثّف الطيران الحربي السوري غاراته أمس على مناطق سيطرة المعارضة داخل حلب، وتركزت الغارات على أحياء قاضي عسكر، وباب الحديد، والمشهد، والأنصاري، والسكري، وحلب القديمة، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة حي الصالحين بمدينة حلب، ما أسفر عن مقتل عنصرين من الدفاع المدني، كذلك استهدفت الغارات الجوية بلدات بيانون وعندان وحيان وحريتان بريف حلب الشمالي، كما طال القصف الجوي بلدات معارة الأرتيق وكفر حمرة والمنصورة بريف حلب الشمالي الغربي.
وحول المعلومات التي تحدثت عن تقدّم النظام باتجاه بلدة خان طومان التي انتزعت المعارضة السيطرة عليها قبل أربعة أشهر، أوضح الناطق باسم تجمع «فاستقم»، أن قوات الأسد وحلفاءها «ليست في وضع مريح، ولم تسجّل أي تقدم على جبهة جنوب حلب والريف الجنوبي». وقال: «لقد تمكن الثوار أمس من تدمير 4 عربات بيك آب، وقتل العناصر الذين كانوا ضمن القافلة، بالإضافة إلى استهداف مجموعة مشاة قرب كلية التسليح، من خلال كمائن مسلّحة نصبت لهم».
وإذ لفت الناشط المعارض في حلب عبد القادر علاف إلى أن «الحصار أصبح مطبقًا على حلب الشرقية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل حاولت، مساء أول من أمس، فتح أحد المحاور من منطقة العامرية». مضيفًا: «لقد تمكن الثوار من السيطرة على مجمع «المباني الزرق»، المطلّ مباشرة على مدخل الكلية الفنية، لكنهم عادوا وانسحبوا منه صباحًا تحت قصف الطيران الروسي».
وعلى الرغم من شحّ المواد التموينية والأدوية، أوضح علاف أن «هذا الحصار أقل وطأة من السابق، أولاً لأنه لا يزال في بدايته، والثاني، لأن الأهالي تأقلموا على معايشة هذا الواقع». وقال: «أعتقد أن هذا الحصار لن يطول، فالناس تراهن على قدرات الثوار لفكّ الطوق من الغرب، كما يعولون على (درع الفرات)، وإمكانية وصول الجيش الحرّ إلى حلب من الجهة الشمالية»، مشيرًا إلى أنه «إذا استطاع الجيش الحر طرد (داعش) من مدينة الباب، سيصبح في مواجهة قوات النظام عند المنطقة الصناعية الموصلة إلى الكاستيلو».
وفي وقت تحدث المرصد السوري عن تقدّم بري للنظام باتجاه إدلب، ومحاولته فكّ الحصار عن بلدتي فوعة وكفريا (ذات الغالبية الشيعية)، أكد الناطق العسكري باسم تجمّع «فاستقم»، عمّار سقار، أن «النظام بعيد جدًا عن الفوعة وكفريا وإدلب». ولفت سقار إلى أن «النظام منشغل كليًا بمعارك حلب وحماة، وليس بمقدوره توسيع الجبهات».
إلى ذلك، أعربت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس الأربعاء، عن قلقها من «احتمال أن تكون أسلحة كيميائية قد استخدمت في حلب بشمال سوريا، حيث نقل عشرات الأشخاص عن حصول حالات اختناق بعد قيام مروحيات للنظام بإلقاء براميل متفجرة».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن أن «أكثر من سبعين شخصًا عانوا حالات اختناق، الثلاثاء، إثر تعرض حي السكري في حلب للقصف». وقال مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو في بيان: «نحن قلقون إزاء الاتهامات الأخيرة باستخدام عناصر كيميائية في حلب»، مضيفًا: «أننا نتعامل بجدية كبيرة مع هذه الاتهامات».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة