كيف نجح مزج العصري بالكلاسيكي في كسب ود الرجال

خياطو «سافيل رو» وبيوت الأزياء كثفوا جهودهم لإيجاد الحل الوسط

من عرض «توماس بينك» - من عرض «بيري إيليس» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «دانهيل» - من اقتراحات دار «دانهيل» - من عرض «هيرميس»
من عرض «توماس بينك» - من عرض «بيري إيليس» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «دانهيل» - من اقتراحات دار «دانهيل» - من عرض «هيرميس»
TT

كيف نجح مزج العصري بالكلاسيكي في كسب ود الرجال

من عرض «توماس بينك» - من عرض «بيري إيليس» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «دانهيل» - من اقتراحات دار «دانهيل» - من عرض «هيرميس»
من عرض «توماس بينك» - من عرض «بيري إيليس» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «دانهيل» - من اقتراحات دار «دانهيل» - من عرض «هيرميس»

عندما يتعلق الأمر بالموضة، فإن الكل - رجلا كان أم امرأة - يبحث عن الجديد الذي يضمن التميز والأناقة، وإن كان لكل واحد منا تفسيره الخاص عن معنى الجديد. فإذا كان البعض الشباب يرونه في الثوري أو الصادم، فإن الأغلبية تراه في المتجدد الذي يواكب الموضة من دون أن يجافي المتعارف عليه. والموضة حاليا توافق الرأي الأخير، وترى أن خير الحلول أوسطها، لهذا نلاحظ أن كثيرا من المصممين يميلون إلى مزج الجديد بالقديم لخلق وصفة عصرية ترضي كل الأطراف، وصفة لا تتعارض مع الذوق الرفيع، ولا تكون عبارة عن صرعات استعراضية تتخفى تحت ستار العصري. وهذا هو ما عبر عنه الكاتب أوسكار وايلد ربما، في روايته «الزوج المثالي» (آن آيديال هازبند)، حين قالت لايدي ماكربي في لقطة معبرة: «ليس هناك أخطر من أن تكون عصريا للغاية، لأنك فجأة تصبح موضة قديمة». وبالطبع، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذه الجملة أن لايدي ماكربي تقصد الصرعات والتقليعات الغريبة، وهذا انطباع صحيح تؤكده أحوال السوق الحالية، لا سيما في عالم الرجل.
فرغم أنه قطاع أكد خصوبته من الناحيتين التجارية والفنية، كونه جديدا إلى حد ما مقارنة بقطاع الأزياء النسائية، فإنه مشوب بالخوف والريبة في الوقت ذاته. فبعض المصممين لا يزالون في طور جس النبض والتجربة، يختبرون الصرعات، ويحاولون إقحام بعض الألوان التي كانت إلى عهد قريب غريبة عليه، أحيانا بنجاح وأحيانا بحذر، لكن معظمهم يجمعون أن الحل الوسط أضمن. فهذا الحل يجمع العصري الجديد بالكلاسيكي المضمون، وهو ما لا يتعارض مع الموضة وجنوحها للتجديد. وهو ما يبدو واضحا في تصاميم كثير من بيوت الأزياء التي زاوجت بين التفصيل التقليدي، كما هو معروف في «سافيل رو» أو أي من الخياطين المعروفين في ميلانو وباريس وهونغ كونغ وغيرها، والتصميم الحداثي الذي تبنته كثير من بيوت الأزياء، من «لانفان» و«ديور» و«دانهيل» إلى «ألكسندر ماكوين» وغيرها. وبالطبع، استعمل كل واحد من هؤلاء وصفته الخاصة بجرعات متفاوتة.
ففي لندن، مثلا، ومنذ أن دخل خياطو «سافيل رو» عالم الموضة، سواء بمشاركتهم في عروض الأزياء أو بطرحهم أزياء جاهزة بعد اقتصارهم الطويل على التفصيل حسب الطلب وعلى المقاس، وهم يضخون على مدار الأسبوع جرعات من الأناقة الراقية. وهدفهم ليس خدمة أسبوع الموضة اللندني فحسب، بل ضمان استمراريتهم في مجال لا يحمي أي مستكين لأمجاد الماضي، ويُشجع في المقابل على التجديد بأي ثمن.
واللافت أنهم تمكنوا من اختراق أسواق الشباب بسرعة لم يكن يتوقعها أحد، بالنظر إلى أن سُمعتهم ونظرتهم الفوقية لكل ما لا يحترم الماضي والتقاليد، تسبقهم. ويبدو أن الفضل في تغيرهم يعود إلى جيل جديد من الرؤساء التنفيذيين والورثة الشباب الذين تسلموا مقاليد الأمور بعد الأسماء العريقة المستقرة في هذا الشارع، ودفعوا بها إلى الأمام. ولعل تدخلهم كان ضروريا تفرضه خريطة السوق والتغيرات التي طالت شارعهم تحديدا، بعد دخول بيوت أزياء كبيرة على الخط بافتتاحهم محلات في نفس الشارع.
وغني عن القول أن هذه الخطوة أربكتهم وجعلتهم يتسابقون لابتكار خطط جديدة، لا سيما بعد فشل كل المحاولات الأخرى لصد الغزو الجديد ومنعه قانونيا. فالتهديد كان مباشرا هذه المرة، إذ إن بيوت الأزياء الكبيرة لم تكتف بتوظيف مصممين تعلموا على أيدي هؤلاء الخياطين من أمثال سارة بيرتون أو ستيلا ماكارتني وغيرهما، بل افتتحت محلات رجالية خاصة بها، إما في «سافيل رو» للاستفادة من شهرة اسم الشارع، أو في أماكن قريبة منه. وقد كان هذا كافيا لكي يهز سكينة سكان الشارع العريق، ويجعلهم يتكاثفون لمواجهة هذا الخطر.
والنتيجة كانت في صالح الرجل الشاب، الذي ربما لا يملك للتفصيل على المقاس سبيلا نظرا لأسعاره العالية، أو لأنه ليس لديه الوقت والصبر لانتظار بدلة يمكن أن يستغرق صنعها أشهرا، من التصميم إلى التجهيز، لأنه أصبح يحصل منهم على بدلات وقطع أخرى منفصلة جاهزة لا تقل أناقة أو رقيا. وهذا لا يعني أن أسعارها رخيصة، لكنها تبقى أرخص من المفصلة، كما أنها أكثر شبابية ومرونة، من حيث تصميمها وألوانها وخاماتها.
وفي الجهة المقابلة، كثف المصممون، المستقلون أو الذي ينضوون تحت أجنحة بيوت أزياء كبيرة على حد سواء، جهودهم لدخول المنافسة، بالحفاظ على زبائنهم الشباب من جهة، واستقطاب آخرين من جهة ثانية. وقد تركز سلاحهم على مزج الأساليب التقليدية في التفصيل بالتصاميم العصرية التي يعرفون أنها ستلمس وترا حساسا بداخل شاب في مقتبل العمر. فهذا الأخير يريد أن يُبرز رشاقته، وفي الوقت ذاته لا يمانع أن تكون إطلالته مطبوعة بأسلوب «سافيل رو»، لما يتضمنه من مظهر «جنتلمان» إنجليزي. أي أنه يريد أن يجمع الثقافة والعراقة بالانطلاق، وكان له ما أراد، وذلك على شكل سترات محددة عند الخصر، وبنطلونات قصيرة ترتفع عن الكاحل، وأكتاف ناعمة، وغيرها من التفاصيل الأوروبية.
وقدمت دار «دانهيل» البريطانية، مثلا، تشكيلة لخريف وشتاء 2016 تعبق بالكلاسيكية، ويمكن أن تعطي الانطباع للوهلة الأولى بأنها مغرقة في هذه الكلاسيكية، لكنها في الحقيقة غنية بنغمات عصرية تخاطب شابا عالميا مُنفتحا على كل الثقافات، لكنه يريد التميز بالتفصيل الإنجليزي. وما نجحت فيه «دانهيل»، وأمثالها، أنها قدمت تصاميم متنوعة تراعي كل الأذواق، ركزت فيها على قطع منفصلة. ولا شك أن إمكانياتهم الإنتاجية تسمح لهم بهذا التنوع، مقارنة بخياطي «سافيل رو»، كما أن قوتهم تكمن في تعاملهم الطويل مع الزبون الشاب، واكتشافهم منذ مدة أنه لا يريد إطلالة واحدة، مهما كانت منمقة وأنيقة من الرأس إلى أخمص القدمين، بقدر ما يريد الكلاسيكي والحداثي ممزوجا في كأس واحدة تتوافق نكهته مع حياته الخاصة والعملية على حد سواء. ونسبة عالية من هؤلاء ترغب أيضًا في قطع تفتح الباب أمامهم للعب بالموضة، والتعبير من خلالها عن أسلوبهم وذوقهم الخاص، لأن الموضة بالنسبة لهم أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة، تبدأ من الصبح ولا تنتهي سوى في الساعات الأخيرة من الليل، وهذا يتطلب تصاميم تحملهم من النهار إلى المساء بسهولة.
ومن نجح منهم في تحقيق المعادلة هم الذين مزجوا تقاليد «سافيل رو» بخفة الأسلوب الإيطالي، لأنهم خففوا من صرامة ورسمية الأول، وضخوا جرعة عالية من التميز والتفرد على الثاني. لهذا نلاحظ أن أغلبية البدلات التي تخرج من مصانع هذه البيوت تتميز بتصاميم رشيقة للغاية، ببنطلونات قصيرة بعض الشيء، وسترات محددة عند الخصر، وغالبا بصف أزرار واحد، وبطول أقصر من تلك التي تعود الرجل الشاب على رؤيتها في خزانة أسلافه. ولتعزيز الإحساس بالرشاقة والخفة، يستغنون غالبا عن تبطينها، أو يكتفون باستعمال أقمشة خفيفة ناعمة. والأمر نفسه بتنا نراه في بدلات ومعاطف «سافيل رو».
وما أصبح يُعول عليه معظم المصممين أيضًا القطع المنفصلة، عوض التركيز على البدلات وحدها. فهذه القطع المتنوعة، سواء كانت جاكتا من الجلد أو سترة من التويد أو الحرير أو قميصا من القطن أو كنزة أو «بلايزر» أو صديري، تمنحه فرصة أكبر للتلاعب بالموضة، وخلق مظهر خاص به، حسب المكان والزمان. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن القطع المنفصلة أصبحت تشكل 40 في المائة تقريبا من المبيعات الرجالية. وللمزيد من الابتكار، يستعملون أقمشة مثل الكتان الممزوج بالصوف أو القطن أو الحرير، وألوانا غير متوقعة أو معتادة، على أمل أن تمنحه إطلالة متميزة مختلفة.
ومن المصممين الذين أرسوا هذا الأسلوب لا بد من ذكر اسم دار «ألكسندر ماكوين». فهي تشكل جزءا من الثورة التي تشهدها الأزياء الرجالية منذ عام 1996. فحينها، قدم المصمم الراحل تشكيلة بعنوان «دانتي»، كانت ثورية من ناحية أنها لعبت على الكلاسيكي المُشبع بلمسات غريبة، إن لم نقل مجنونة، تلقاها الرجل الشاب بالأحضان، وهللت لها وسائل الإعلام، رغم أن العرض كان غريبا من ناحية شكل العارضين. ولحسن الحظ أن مظهرهم لم يُشوش على الأزياء، أو يُخفي حقيقة أنها كانت مفصلة بشكل لا يُعلى عليه، كون الراحل ألكسندر ماكوين تدرب في «سافيل رو» في بدايته، وقبل أن يتخرج من معهد «سانترال سانت مارتن».
وهذه الخبرة، إلى جانب خياله الخصب وجنوحه إلى الجنون، وضع اللبنة لما أصبح يُعرف حاليا بالكلاسيكي الحداثي. وإلى الآن، لا تزال خليفته، سارة بيرتون، تتبع نفس الفلسفة والأسلوب. لكن مع مرور الوقت، ودخول بيوت أزياء أخرى على خط المنافسة، أضافت لمساتها الخاصة التي بتنا نراها ليس في التفصيل المحسوب والأكتاف فحسب، بل أيضًا في النقشات والأقمشة المترفة، مثل البروكار والمخمل وغيرهما. وقد تبدو غريبة بعض الشيء على منصات عروض الأزياء، لكن بعيدا عن الإخراج والماكياج وغيرها من البهارات، فإنها تشي بفنية لا يضاهيها سوى قدرة غير مسبوقة على التفصيل الإنجليزي. ولا يقتصر الأمر هنا على البدلات، بل أيضًا على القطع الأخرى، مثل السترات المنفصلة والمعاطف.
والمصمم كريستوفر بايلي، مصمم دار «بيربري»، عانق أيضًا موجة التفصيل، وإن كانت الإيحاءات فنية أكثر منها تقليدية. والمقصود بالفني هنا أنه غالبا ما يستلهم ألوانها من أدباء مثل «جماعة بلومزبوري»، أو فنانين مثل ديفيد هوكني. ومثل غيره من المصممين الشباب، من الصعب انتقاد طريقته في التفصيل، ورغم أنه يركز أكثر على اللمسات الشبابية التي يُضمنها تارة في جاكيتات تعانق الصدر، وبنطلونات قصيرة، وتارة في ألوان فاتحة يمزجها بأسلوب عجيب يجعلك تشعر بأنه يتمتع بعين رسام.
ومع أننا لا يمكننا القول إن بدلاته تنتمي إلى أسلوب «سافيل رو»، فإننا أيضًا لا يمكننا القول إنها تنتمي إلى الأسلوب الإيطالي، لأن المصمم يراعي أن الدار بريطانية، ومن ثم يجتهد دائما في الحفاظ على شخصيتها الإنجليزية بابتكار أسلوب خاص بها، في خطها الرجالي خصوصا. صحيح أنه أسلوب شبابي أكثر منه كلاسيكي، لكنه نجح فيه إلى الآن. وصفته أنه تجنب الشطحات المغرقة في هز التابوهات، فيما يتعلق بالبدلات، واكتفى بها في التفاصيل والإكسسوارات، مثل قمصان الدانتيل التي قد تثير بعض الشكوك حول ذكوريتها.



الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
TT

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

كان من الطبيعي، بل ومن المتوقع، أن يتحوَّل حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية لعام 2026 في نسخته الـ70، إلى منصة للأناقة والموضة. فالحفل لم يكن مجرد احتفاءً بإنجازات نجوم كرة القدم على المستطيل الأخضر، بل ساحة لمنافسة من نوع مختلف لا يقل حضوراً. في هذه الليلة استبدلوا قمصان أنديتهم ببدلات مُصمَّمة بعناية تحمل توقيع دور أزياء عالمية، قد يجمعهم بها عقد عمل أحياناً أو فقط إعجاب مشترك، بقمصان أنديتهم، وبالتالي لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، من البدلات الرسمية السوداء إلى الخامات المخملية والأكسسوارات اللافتة، التي أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

لهذا لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية في هذه الليلة، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، تجلّت في البدلات الرسمية السوداء لخامات مخملية أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

هاري كين الفائز بالجائزة وإطلالة كلاسيكية لكل زمان ومكان (رويترز)

أُقيم الحفل في «مسرح لندن بالاديوم» الواقع بمنطقة سوهو وسط لندن. وتُعدُّ هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها العاصمة البريطانية الحفل، في عام شهد تتويج الإنجليزي هاري كين بالجائزة في فئة الرجال، ليصبح أول لاعب إنجليزي يحصل عليها منذ مايكل أوين عام 2001، منهياً انتظاراً دام 25 عاماً. وبينما كان التَّرقُّب منصباً على هوية الفائز بالجائزة الأهم في عالم كرة القدم، سرقت إطلالات اللاعبين ومرافقيهم جانباً من الأضواء مثل:

هارين كين... أناقة كلاسيكية

هاري كين في بدلة من «توم سويني» والإسبانية أليكسيا بوتياس في فستان من «ديور» (أ.ب)

اختار هاري كين إطلالةً رسميةً كلاسيكية باللون الأسود، منحتها التفاصيل الدقيقة حضورها اللافت. اختارها اللاعب من دار «توم سويني» وتميَّزت بياقة مدببة وأزرار مغلفة بالساتان، نسقها مع حذاء رسمي من الجلد اللامع، مؤكداً أنَّ الأناقة لا تحتاج دائماً إلى صخب حتى تترك انطباعاً قوياً، خصوصاً في أمسية ارتبطت باسمه وإنجازه التاريخي.

كيليان مبابي... فخامة مخملية

كيليان مبابي وإطلالة من «ديور» (أ.ب)

كعادته في هذه المناسبات، لفت كيليان مبابي الأنظار بإطلالة رسمية من دار «ديور» بحكم أنه واحد من سفرائها. اختار فيها توكسيدو يجمع بين المخمل والحرير، بياقة «شال» نسقها مع قميص أبيض من القطن وربطة عنق سوداء من الساتان، وأكمل إطلالته بحذاء «ديربي» أسود من الجلد اللامع، ليعكس أسلوباً كلاسيكياً يجمع بين الفخامة والبساطة.

لامين يامال... جرأة شبابية

لامين يامال وإطلالة من «شانيل» (أ.ف.ب)

عكس لامين يامال سنه وميله للعب والاستمتاع بالموضة، وذلك بالابتعاد عن القواعد التقليدية للبدلة الرسمية. كانت إطلالته من دار «شانيل» عبارة عن سترة سوداء قصيرة نوعاً ما من قماش التويل المصنوع من الصوف الخفيف بياقة من الساتان، وبنطلون من الصوف الخفيف تتخلله شرائط من الستان... سواد البدلة كسَرته وردة لافتة بلون وردي فاتح على هيئة بروش. هذه الزهرة بلونها وحجمها، كانت كافية لتخرج الإطلالة من رسميتها وتضفي عليها جرأة وشقاوة ارتبطت باللاعب في السنوات الأخيرة.

عثمان ديمبيلي... إطلالة عنابية

عثمان ديمبيلي وبدلة من «زيغنا» (أ.ب)

اختار عثمان ديمبيلي، نجم باريس سان جيرمان، مساراً مختلفاً عن غالبية الحاضرين باختياره بدلة بلون عنابي. كانت الإطلالة من توقيع «زيغنا»، التي يُعدُّ واحداً من سفرائها. وغني عن القول إن ظهور هذا اللون في ليلة مماثلة أضفت عليه شخصيةً مستقلةً تجمع بين البساطة والثقة.

واللافت أنه باستثناء عثمان ديمبيلي، كان اللون الأسود هو الغالب على بدلات معظم الحضور، إن لم نقل كلهم. كانت أيضاً الكلاسيكية قاسماً مشتركاً بينها، حيث اعتمدت فقط على التفاصيل والأكسسوارات للتخفيف من رسميتها.

ميكيل أرتيتا وبدلة من «جيورجيو أرماني» (إ.ب.أ)

فقد ظهر به أيضاً الإسباني رودري بإطلالة أحادية من دار «دولتشي آند غابانا» ومارك كوكوريلا، ببدلة من «لويس فويتون»، في حين اختار مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا أيضاً بدلة باللون الأسود من «جيورجيو أرماني».


ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
TT

ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)

«الأساطير لا تموت». هذا ما يؤكده المصمم الفرنسي ستيفان رولان في كل موسم من مواسم الـ«هوت كوتور» تقريباً. ففي خريف وشتاء 2024، رسم صورة درامية للسوبرانو ماريا كالاس، وحديثاً، في عرضه لخريف وشتاء 2027 قدَم مجموعة استلهمها من أيقونة أخرى هي داليدا. قال إنها مجموعة تتزامن مع الذكرى الأربعين لرحيلها، وفي الوقت ذاته، يستعيد من خلالها ذكريات ترسَّخت في وجدانه وهو يستمع إلى أغانيها منذ صباه.

يضيف في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أنه بالرغم من أنه يستلهم دائماً من فنانين، سواء أكانوا رسامين أم نحاتين أم مؤلفين موسيقيين، فإن للعاطفة التي يُعبِر عنها الصوت والموسيقى وقع خاص في نفسه. أسأله عن سبب اهتمامه تحديداً بأيقونات جريحة نوعاً ما، مثل ماريا كالاس وداليدا، يُجيب أنه يجد نفسه مشدوداً إلى ما يختبئ وراء الصورة الخارجية والبراقة، من مشاعر إنسانية تدفع أصحابها إلى بلوغ أقصى حالات الإبداع، في محاولة لمداواة الألم أو التعايش معه.

كان لا بد لخلق تنوع يخاطب كل الأذواق لتجنب رتابة اللون الواحد (ستيفان رولان)

يُتابع: «كانت ماريا كالاس وداليدا متشابهتين في كونهما روحين جريحتين استطاعتا غزو العالم. لكن بينما كانت كالاس محاربة وشديدة الانضباط رغم الخذلان العاطفي الذي عاشته، كانت داليدا تعيش صراعاً وجودياً وتحمل شرخاً أعمق لم تتجاوزه طوال حياتها، مما جعلها أكثر هشاشة بكثير».

أبرز المصمم هذا الاختلاف بينهما في الأزياء. في مجموعته المستوحاة من كالاس، تجلَت الدراما المسرحية في الأحجام والألوان والكثير من التفاصيل الفنية.

البحث عن داليدا... المرأة

أما في عرض «دليدا.. امرأة من الشرق»، وهو عنوان المجموعة، فبرز البُعد الشرقي بكل ما يحمله من حسية وحميمية، جسّدهما من خلال تصاميم تتبع تضاريس الجسد وانحناءاته، فتكشف أحياناً وتحجب أحياناً أخرى. هذه الازدواجية هي التي سادت المجموعة، وعبَر فيها المصمم عن رؤيته الخاصة لداليدا كامرأة تجمع بين القوة والنعومة.فهو لا يتوقف عند ملامح صورتها المألوفة هنا، من تسريحات الشعر أو الماكياج، إلى سائر التفاصيل التي ارتبطت بها، بل يحاول النفاذ إلى ما يختلج في داخلها، وفهم الثمن الذي دفعته مقابل هالتها الأيقونية. وهكذا تتجاوز المجموعة الاستعراض الجمالي والفني لتغدو قراءة نفسية تستنطق ما وراء الصورة.

لمسات المصمم الفنية ظهرت في الكثير من التفاصيل (ستيفان رولان)

يقول رولان إن الصورة التي لا تفارق مخيلته عن المغنية، هي لامرأة شقراء ذات روح شرقية، تقف تحت أضواء المسرح، بفستان أبيض ذي خطوط بسيطة، لا يكسر صفاءه سوى الستارة الحمراء لمسرح الأولمبيا الشهير. إنها ليست داليدا التي استقرت صورتها في الذاكرة خلال سنواتها اللاحقة، ولا نجمة الديسكو الشابة قبل معاناتها مع الفقد بعد رحيل رفيق دربها منتحراً، وما أعقب ذلك من مآسٍ شخصية وانكسارات عاطفية، بل امرأة تعود إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون في الوسط الفني أن مسيرتها انتهت.

وفي ليلة 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971، كتبت لنفسها بداية جديدة. صعدت إلى المسرح بذلك الفستان الذي يكاد يكون رهبانياً في بياضه وبساطته، من تصميم «بالمان» وقدمت أداءً مذهلاً بحيث وُصفت تلك الليلة بـ«ليلة الانتصار الملحمي».

وظَّف المصمم قدرته على النحت والبناء المعماري للتصاميم وخلق توازناً بين الصلابة والنعومة (ستيفان رولان)

الأبيض للبدايات

هذه اللحظة هي التي التقطها المصمم وجسّدها في مجموعة غلب عليها اللون الأبيض، باستثناء قطع قليلة بالأسود والأحمر. لم يأتِ الأبيض، وفق رؤية رولان، للتعبير عن الحنين أو الرغبة في الاختفاء، بقدر ما يرمز لبداية جديدة وفتح صفحة بيضاء، تظهر فيها داليدا امرأة قوية بما يكفي لتسحر الملايين بصوتها. لكن وراء هذه القوة تسكن امرأة هشة بما يكفي لأن يهزمها خذلان حياتها الخاصة.

من الناحية الفنية، يوضِح المصمم أن التحدي في ابتكار مجموعة بهذه الدرجة من الصفاء، يكمن في تحقيق التنوع الذي يخاطب كل امرأة، أياً كان ذوقها، من دون تكلف أو مبالغة في الزينة، وفي الوقت نفسه تفادي الرتابة التي يمكن أن يُولدها تكرار اللون الواحد. لتحقيق ذلك، كان لا بد من توظيف الحسية، مستعيناً بانحناءات الجسد وبعض تقنيات الثني والانسياب في القماش. كما أضفى على الخامات ثراءً إضافياً بإدخال الذهب والأحجار الكريمة». وهكذا يمكن لأي امرأة أن تتعامل مع القطعة بالأسلوب الذي تختاره ويناسب شخصيتها. فالأبيض هنا جاء بمثابة «كنفس» يمكنها أن ترسم عليه الصورة التي تعكس ذوقها الخاص.

اللمسات الشرقية ظهرت أيضاً في تجنب الكشف المبالغ فيه لأجزاء من الجسم (ستيفان رولان)

أما كيف ترجم هذا التنوع، رغم الازدواجية بين القوة والهشاشة، وحوّله إلى لغة فنية متماسكة، فكان عبر الحركة والتفاصيل الخفيفة التي تتكشف بهدوء، من ثنيات وأحجام واسعة، اعتمد فيها على خامات مثل الغازار والأورغنزا الخفيفة إلى جانب الريش والكريستال الصخري والأحجار الثمينة. عناصر تعبر عن الفخامة والتميز لكنها تظل مطبوعة بالرقة، حتى في التصاميم الأكثر صلابة. فرولان المعروف بخطوطه المعمارية وحضوره النحتي، كان يبحث في هذه المجموعة، على حد تعبيره «عن الجانب التأملي لامرأة تواجه عبث الحياة، لكنها لا تزال تبحث عن نوع من النور، وتعكسه فوق خشبة المسرح». ويوضِح: «لم أخترع داليدا جديدة، ولن أجرؤ على ذلك أبداً. ما قدَمته هو نوع من التخيَل الفني للصورة التي تشكَلت لدي عما وراء مظهرها المصقول، حيث تسكن إنسانة حساسة، لها جراحها وشقوقها، وتبحث عن طريق للاستمرار».

ظهرت بعض التصاميم كمنحوتات رغم تناقضاتها بين الانسيابي والهندسي (ستيفان رولان)

فهي امرأة أكثر تأملاً في علاقتها بالحياة والموت، تكاد تقترب من النظرة الفلسفية. ففي نظر رولان، لم تكن داليدا مجرد فنانة عادية، بل امرأة تتساءل عن معنى وجودها وتحاول فهم معنى الحياة وكيفية مواصلة العيش فيها».

ولتجسيد هذه الصورة، أو الروح التواقة للتعايش مع الحياة، اقترح 33 إطلالة، برز من بينها فستان بتقنية المكرمية، يجمع بين كورسيه وتنورة من الأورغنزا وتفاصيل من ريش النعام. كما ظهرت فساتين طويلة أخرى، يجمع بينها التوازن بين الصلابة والنعومة، بينما بدت العارضات في العديد منها كأنهن منحوتات متحركة. لم يغب غموض الشرق ولا سحره. فقد برزا من خلال خامات، مثل الأورغنزا التي تنساب مع الخطوات كزبد البحر، وتصاميم تكشف اجزاء من الجسد من دون مبالغة، كما حضر الأسود إلى جانب الأحمر في قطع معدودات. الأسود ليعكس السوداوية التي كانت تعيشها في حياتها الخاصة، والأحمر ليستحضر ستارة مسرحها المفضل، الأولمبيا.

مسرح الأولمبيا

هذا المسرح بالنسبة لرولان، لا يمكن فصله عن داليدا، أو عن تلك الليلة الملحمية التي عادت فيها إلى الأضواء، لأنه كان جزءاً من حكايتها، حيث وقفت على خشبته مرات لا تُحصى، لذلك «كان مهماً أن أقدِم هذه المجموعة التكريمية والتي تتزامن مع رحيلها الأربعين في المكان الذي كانت تُفضِله».

غلب الأبيض على العرض باستثناء قطع قليلة استخدم فيها المصمم الأسود (ستيفان رولان)

ويشرح رولان أنه يعتبر اختيار المكان عموماً، عنصراً أساسياً في كل عروضه. فعندما استلهم من ماريا كالاس، كان قصر غارنييه الخيار الطبيعي. فقد غنَت على خشبته وأحيت فيه ثلاث حفلات مهمة في مسيرتها. كذلك الأولمبيا، الذي كان الأقرب إلى داليدا، وحققت فيه أجمل نجاحاتها.

وعندما أشير إلى أن الغوص في الذات الإنسانية هنا، وسرد القصص في عالم الموضة عموماً، بات يحتل أحياناً مساحة مبالغاً فيها، إلى حد يجعل كل مجموعة مصحوبة بحكاية أو مصدر إلهام أو مرجعية ثقافية تكاد ترقى إلى أطروحة فكرية أو فلسفية، يُقرِ رولان أن هذا السرد يتحول إلى عبء حين يُختلق لمجرد إرضاء المتلقي. ويُوضِح: «أنا أحب رواية الحكايات، لكن فقط إذا عشتها أو لمستني شخصياً. عندها فقط أومن بأن الإحساس سيصل صادقاً ومقنعاً».

نعومة الأقمشة لم تؤثر على هندسية التصاميم وأسلوب المصمم النحتي (ستيفان رولان)

من هذه القناعة، هو لا ينسج قصصاً للترويج لمجموعة أزياء، بل يستلهم تجارب إنسانية حقيقية يترجمها بلغة فنية. ولعلَ هذا ما يُفسِر تركيزه على داليدا في لحظة مفصلية من حياتها: حين عادت إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون أن مسيرتها انتهت، متحدِية خذلان منتجين رفضوا تمويل حفلتها الشهيرة، إذ موَّلتها من مالها الخاص، لتقف أمام الجمهور بفستان أبيض، شامخة، وكأنها تعلن رفضها للغياب أو التواري عن الأنظار. في تلك اللحظة، بكل ما تختزنه من معاني العودة والتجدد واستعادة الذات، وجد رولان الصورة التي أراد أن يستحضرها ويُقدمها في هيئة امرأة معاصرة.

فقد رأى في تلك الليلة من عام 1971 ما يتجاوز حدود الموضة. رأى امرأة تحاول أن تمضي في الحياة رغم التحديات، ومن هنا وظف اللون الأبيض كرمز للعودة وفتح صفحة جديدة لا كلون للاختفاء والتواري.


كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
TT

كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)

هناك لحظات يتشكّل فيها مستقبل مبدع حين يجد نفسه في المكان الصحيح. في الحادية والعشرين من عمره، كان «يورغن مايكلسن»، شاب ألماني من مدينة بريمن، على موعد مع فرصة استثنائية حين اختاره «كريستيان ديور» شخصياً، «بأعجوبة» على حدّ تعبيره، للعمل في الاستوديو، قلب الدار الإبداعي، حيث شهد أسلوب «نيو لوك» (New Look) انطلاقته اللافتة في فبراير (شباط) 1947. ومنذ ذلك الحين، انفتح أمامه عالم الأزياء الراقية «كوتور» الفرنسية في مهد الأناقة الباريسية. وخلال تسمية تصاميم مجموعة «ليبر» (Libre) التي أسهم في ابتكارها، اختار له السيد «ديور» اسم «يورن» (Yorn)، وهو اسم يحمل وقع علامة أزياء راقية «كوتور»، وكأنّه كان استشرافاً للمسيرة التي ستقوده لاحقاً إلى أن يصبح مصمم أزياء، ويتولى قيادة دار أزياء خاصّة به.

غلاف الكتاب (ديور)

عن تلك البدايات التي تترك في الذاكرة أثراً يتجاوز زمنها، لتصبح جزءاً من تكوين المبدع ومن الطريقة التي يرى بها العالم، يُدخلنا المصمم الألماني يورغن مايكلسن في كتابه «موسم في دار ديور» (A Season at Dior)، الصادر عن دار «فلاماريون» (Flammarion)، عالم 30 «مونتين» (Montaigne) خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1956 و1957، وهي مرحلة مفصلية شهدت رحيل «كريستيان ديور» المفاجئ.

ينطلق الكتاب من لحظة اعترف فيها السيد «ديور» في سيرته الذاتية «ديور بقلم ديور» (Dior by Dior) بأنّ «السنوات الأولى، حين يبدأ المرء في شقّ مساره المهني، هي أكثر فصول أي سيرة ذاتية تشويقاً».

كريستيان ديور يجري بروفات قبل العرض (ديور)

من خلال هذه الشهادة القيّمة، يرسم «يورن مايكلسن» صورةً إنسانيةً مرهفة لكريستيان ديور، ويستحضر أجواء ذلك العام المفصلي بكل ما حملته من تألّق استثنائي وزخمٍ إبداعي. ويتخلل هذا السرد الشعور العميق بالامتنان؛ امتنان شاب أُتيحت له فرصة استثنائية، ثم عاد بعد عقود ليستحضر تلك المبادرة التي غيّرت مسار حياته.

ويعيد مايكلسن إحياء عالم 30 «مونتين» (Montaigne) في تلك الحقبة بكل زخمه من: الاستوديو، والمشاغل، ورئيسات المشاغل، والحرفيات الماهرات، وعارضات الأزياء، ومندوبي المبيعات، وكبار المسؤولين في الدار؛ كوكبة من المواهب والشخصيات التي تضافرت معاً لتبثّ الحياة في حلم «ديور» (Dior).

كريستيان ديور وفريق يعمل ويراقب ويتعلّم (ديور)

يرصد الكتاب أيضاً مسار ابتكار مجموعة من الأزياء الراقية «كوتور»، مستعيناً بسلسلة من الصور الفوتوغرافية المصوّرة بعدسة «لوميس دين»، أُنجزت لصالح مجلة «لايف» (LIFE). ومن صورة إلى أخرى، تتكشف تفاصيل الحياة اليومية داخل الاستوديو، ذلك القلب الإبداعي ومختبر الأفكار، حيث تولد التصاميم وتتبلور ملامح القصّات والإطلالات، قبل أن تنتقل إلى الأيدي الخبيرة في مشاغل الدار لتتجسد على أرض الواقع. وتكتمل هذه الشهادة البصرية بصور التقطها كل من «ريتشارد أفيدون»، و«هنري كلارك»، و«ويلي مايوالد»، و«مارك شو»، و«هنري كارتييه - بريسون»، إلى جانب مواد من أرشيف «ديور» (Dior) تُنشر للمرة الأولى، لتقدّم مجتمعةً سجلاً بصرياً نادراً لتلك المرحلة.

أهمية كتاب «موسم في ديور» (A Season at Dior) لا تكمن في أنه يسلط الضوء على عالم الأزياء فحسب، بل في كونه يروي أيضاً حكاية جيلٍ يراقب ويتعلّم ويستوعب، قبل أن يمتلك الجرأة على رسم مساره الخاص. بعد تجربته في دار «ديور» (Dior)، ثم عمله لدى «مدام غريس» بصفته مصمّم أنماط، مضى «يورن مايكلسن» في شق طريقه المستقل. وفي عام 1962، أصبح أول مصمم ألماني يفتتح دار أزياء تحمل اسمه في 144 شارع الشانزليزيه.