بريطانيا تستبعد البقاء في السوق الأوروبية الموحدة

بريطانيا تستبعد البقاء في السوق الأوروبية الموحدة

بولندا توفد 3 وزراء بعد ازدياد «جرائم الكراهية» ضد مواطنيها
الأربعاء - 5 ذو الحجة 1437 هـ - 07 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13798]
لندن: «الشرق الأوسط»
استبعد وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز بقاء بريطانيا في السوق المشتركة بعد خروجها من التكتل، شارحا معنى نتيجة استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي بأن الخروج يعني انسحاب بريطانيا من الاتحاد كما جاء في التصويت، وبهذا فقد وضع حدا للتأويلات.. «طبيعي أن يريد الشعب معرفة معنى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. ببساطة يعني الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وقال الوزير ديفيز في أول ظهور له أمام البرلمان منذ تسلمه مهام هذه الوزارة المستحدثة، إن بريطانيا تريد الوصول إلى السوق الداخلية الأوروبية، لكنها لا تريد أن تكون جزءا منه، لذلك، فإنه سوف يعمل في اتجاه التوصل إلى اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي. ورفض ديفيز أي احتمال لأن تتضمن اتفاقية التجارة الحرة المنتظرة حرية وصول العمال من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.. «لذلك سنكون أصحاب القرار على حدودنا، وفي قوانيننا، وفي أموال دافعي الضرائب». وأضاف: «هذا يجب أن يعني أيضا السيطرة على عدد الأشخاص الذين يمكنهم القدوم من أوروبا إلى بريطانيا، ولكن أيضا ستكون هناك نتيجة إيجابية لهؤلاء الذين يتطلعون إلى التجارة في السلع والخدمات».
إلا أن وزيرة الخارجية في حكومة الظل إيملي ثورنبري واجهته قائلة بأن هذا يعني أن الحكومة البريطانية لن تفرض «نظام النقاط بخصوص قبول المهاجرين، أو تزود النظام الصحي البريطاني بأموال إضافية، كما وعد معسكر الخروج، أو تقليل ضرائب القيمة المضافة على المحروقات»، مضيفة أن «هذه الأشياء وعدوا بأن يقوموا بها حال فوزهم، إلا أن من الواضح أنهم لم يقوموا بذلك أبدا».
وشدد ديفيز على أن أي اتفاقية تجارة حرة ستكون في مصلحة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في ضوء حجم التبادل التجاري الثنائي.
ديفيز كان يتحدث محاطا بوزير الخارجية بوريس جونسون ووزير التجارة الدولية ليام فوكس لإظهار الوحدة بين الوزراء الثلاثة المعنيين بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي. هؤلاء الوزراء الثلاثة عينتهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي من أجل هذه المهمة، إلا أن مواقفهم في مسألة تعقيدات الخروج ما زالت غير واضحة، ولهذا فقد علق السياسي المخضرم كنيث كلارك ساخرا موجها حديثه لديفيز: «خذ كل ما تريد من وقت من أجل الخروج»، مضيفا: «أنا في انتظار وحدة الموقف لثلاثتكم».
تيريزا ماي أكدت عزمها على الحد من الهجرة الآتية من الاتحاد الأوروبي، ولكن ليس عبر نظام النقاط الذي اقترحه وزير الخارجية بوريس جونسون. وقالت ماي للصحافيين الذين رافقوها على متن الطائرة التي أقلتها السبت الماضي إلى هانغتشو (شرق الصين) للمشاركة في قمة مجموعة العشرين: «إنهم (الناخبون البريطانيون) أرادوا أن نكون قادرين على ضبط حركة الأشخاص الآتين من الاتحاد الأوروبي. وطبعا هذا ما أقوله: لن تكون هناك حرية حركة مثل الماضي».
ومنذ تسلمها مهامها عقب قرار الناخبين البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، تحاول ماي الحد من الهجرة الآتية من دول الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بحق الوصول إلى السوق الموحدة.
وكان جونسون الذي تزعم تيار الداعين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، طرح التوفيق بين الأمرين عن طريق اعتماد نظام على أساس النقاط، كما هي الحال في أستراليا. ولكن ماي شككت في إمكانية اعتماد نظام كهذا، مستندة في ذلك إلى خبرتها في ملف المهاجرين بصفتها وزيرة سابقة للداخلية. وقالت إن «إحدى المسائل هي معرفة ما إذا كان نظام على أساس النقاط مجديا أم لا (...) ولكن ما أقوله هو أن الشعب البريطاني لا يريد أن تستمر حرية حركة الأشخاص الآتين من الاتحاد الأوروبي، كما كانت عليه في الماضي، وهذا ما سيحصل».
وجددت ماي التأكيد على أن رعايا دول الاتحاد الأوروبي المقيمين حاليا في بريطانيا لن يسري عليهم أي تغيير قبل خروج المملكة رسميا من الاتحاد بعد عامين من المفاوضات، محذرة من أن هذا الأمر مرهون بحصول البريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي على معاملة بالمثل.
وأعلنت بولندا إرسال 3 من وزرائها إلى المملكة المتحدة مع تنامي الاعتداءات على خلفية كراهية الأجانب إثر استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي. وقال متحدث باسم الخارجية البولندية إنه «بسبب الحوادث الأخيرة التي تستهدف مواطنين بولنديين في بريطانيا» سيقوم وزراء الخارجية والعدل والداخلية بزيارة لندن، دون أن يحدد موعدا لذلك.
ودعا وزير الخارجية البولندي فيتولد فازككوزكي نظيره البريطاني بوريس جونسون إلى التصدي للممارسات العنصرية ضد مواطنيه. وقال إثر لقائه في وارسو مع جونسون: «نعول على الحكومة البريطانية وكل السلطات المسؤولة عن الأمن لمنع أي عمل عنصري ضد سكان بريطانيا؛ بمن فيهم البولنديون». وقال جونسون من جانبه: «ليس هناك مكان لكراهية الأجانب في مجتمعنا».
ومنذ انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي، هاجر نحو 800 ألف منهم إلى بريطانيا. وهم يشكلون أكبر جالية من 3 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي يقيمون في المملكة المتحدة، حيث تعد اللغة البولندية ثاني لغة بعد الإنجليزية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة