لبنان: الأزمة السياسية تطوّق جلسات الحكومة و«الوطني الحر» يهدّد بالتصعيد

لبنان: الأزمة السياسية تطوّق جلسات الحكومة و«الوطني الحر» يهدّد بالتصعيد

«المستقبل»: إذا أمّن عون الأكثرية بالمجلس نهنّئه.. و{القوات} دعم {حزب الله} له غير عملي
الأربعاء - 5 ذو الحجة 1437 هـ - 07 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13798]
بيروت: كارولين عاكوم
يتجه الوضع الحكومي اللبناني إلى مزيد من التأزيم مع قرار «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون مقاطعة جلسات الحكومة، بعد يوم واحد على سقوط «طاولة الحوار الوطني» وتعليق جلساتها، لتنضم بذلك إلى البرلمان المعطل، ورئاسة الجمهورية الشاغر منصبها منذ نحو 28 شهرا، مما يضع البلاد على حافة الانهيار الشامل، إلا إذا تدخلت «العناية الدولية» لترميم الوضع الداخلي اللبناني بانتظار الحلول في المنطقة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وصف الخلافات التي شهدتها اجتماعات الحوار الوطني التي تنعقد برئاسته لغياب رئس الجمهورية أول من أمس، بأنها «الأخطر منذ انتهاء الحرب»، مبديا خشيته من الوصول إلى حرب أهلية، وهو ما ينعكس على الأجواء السياسية تشنجا وتخوّفا مما قد تشهده المرحلة المقبلة في ظل غياب أي أفق للحل، على مختلف الصعد. ويوم أمس نشطت الاتصالات على أكثر من خط لاحتواء الخلافات ومحاولة تأجيل جلسة الحكومة المقررة يوم غد الخميس تجنبا لمزيد من التصعيد، وهو ما رجّحته مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» بقولها «الاتصالات مستمرة وقد يتّجه رئيس الحكومة تمام سلام إلى اتخاذ قرار التأجيل إفساحا في المجال أمام النقاش والتهدئة».
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث إذاعي، وجود مسعى وزاري مع «التيار الوطني الحر» لرأب الصدع. وأشار إلى أن رئيس الحكومة سيأخذ الأمور بالحسنى، وهو في صدد درس تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا (اليوم). وكان التيار الوطني الحر وحليفه «حزب الطاشناق» الأرمني قاطعا جلسة الحكومة الأخيرة اعتراضا على التمديد للقادة الأمنيين في الوقت الذي اعتبر فيه «الوطني الحر» انعقاد جلسات الحكومة بغيابه كمكون أساسي، هو خرق للميثاقية، وهو الأمر الذي فجّر الخلاف على طاولة الحوار الوطني الاثنين الماضي.
ولا يبدو أن خطّة رئيس «حزب القوات» سمير جعجع التي طرحها الأسبوع التي تشمل انتخاب النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري رئيسا للحكومة، تجد من يتلقفها، لا من الحلفاء ولا من الخصوم، في ظل تمسك كل فريق بموقفه، لا سيما ما يسمى «حزب الله» المقاطع لجلسات انتخاب رئيس وتيار «المستقبل» المتمسك بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. ووصف مصدر مسؤول في القوات اللبنانية، الوضع بـ«المأزوم في ظل غياب أي آفاق للحل»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» «من هنا جاء طرح جعجع في محاولة منه لإنقاذ الجمهورية، لكن للأسف لا يبدو أن هناك حلولا قريبة».
ووضع المصدر ما قاله رئيس «كتلة المستقبل النيابية» فؤاد السنيورة تعليقا على الخطة التي طرحها جعجع في إطار الملاحظات التي نحترمها ولا نتفق معها، مضيفا: «الردّ الرسمي من المستقبل نسمعه من الحريري نفسه». وكان السنيورة رد بالقول إن «الدستور حدّد كيفية انتخاب الرئيس، وهو لا يتحدث عن فرض أو تعيين، كما أنّ انتخاب رئيس الحكومة له أصول من ناحية التسميات، والمسألة ليست توزيع مغانم خارج الدستور».
وأكد المصدر القواتي «أن القوات لا تحمّل تيار المستقبل مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية، لكنه دعاه لانتخاب عون وبالتالي إحراج (حزب الله) الذي يعطّل الانتخابات عبر الدعم غير العملي لعون»، مضيفا: «هذا الدعم إذا كان صادقا وصحيحا عليه أن يتجسد عبر حث حليفه فرنجية على الانسحاب من المعركة والنزول إلى المجلس للمشاركة في جلسة الانتخاب».
في المقابل، يشدد مصدر قيادي في «المستقبل» على أن موقف التيار الرسمي لا يزال كما هو، موضحا لـ«الشرق الأوسط» «لا نزال متمسكين بمرشحنا رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، لكن إذا استطاع عون تأمين الأكثرية في المجلس والفوز برئاسة الجمهورية لن نعارضه بل سنحضر الجلسة ونهنئه». وأضاف: «المشكلة هي في ملعب (حزب الله) الذي لا يعمل بشكل جدي لتغليب مرشحه عبر الضغط على حليفيه، فرنجية ورئيس مجلس النواب نبيه بري»، سائلا: «لماذا لا يتحاور مع حلفائه لإيجاد حل للموضوع الرئاسي؟، وبالتالي، عليه وقبل أن يطلب من (المستقبل) أن ينتخب عون النزول إلى المجلس النيابي والمشاركة في جلسات الانتخاب».
وفي حين يبدو أن «الوطني الحر» يستعد للمواجهة، وقد أقر مجلسه التنفيذي خطة سياسية وإعلامية وشعبية، بغية تنفيذها بالتدرج، كتعبير عن الرفض القاطع لكل ما وصلت إليه الأحوال في النفايات والشؤون الحياتية، وما انطوت عليه الممارسة السياسية من مس بالكرامة الوطنية الجماعية»، قال رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل أمس، بعد اجتماع التكتل الأسبوعي: «إذا أردنا وحدة المعايير، فيجب أن تسقط الحكومة إذا غاب الموارنة أو الأرثوذكس أو الكاثوليك أو الأرمن كما يحصل مع الشيعة والسنة والدروز».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة