لبنان: خلافات نسف الحوار.. وفرنجية يرفض احتكار العونيين للتمثيل المسيحي

لبنان: خلافات نسف الحوار.. وفرنجية يرفض احتكار العونيين للتمثيل المسيحي

بري يعلّق الجلسات لأجل غير مسمّى ردًا على إعلان «الوطني الحرّ» مقاطعتها
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1437 هـ - 06 سبتمبر 2016 مـ
بيروت: «الشرق الأوسط»
الخلافات التي تعصف بالحكومة اللبنانية وتكبّلها، انسحبت على طاولة الحوار الوطني التي انعقدت أمس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ونسفتها بعد إصرار رئيس «التيار الوطني الحرّ» وزير الخارجية جبران باسيل، على فرض موضوع الميثاقية (تمثيل المسيحيين في السلطة) بندا أساسيا على جدول أعمالها، ما تسبب بسجال حادّ بينه وبين المرشّح لرئاسة الجمهورية النائب سليمان فرنجية، وإعلان باسيل تعليق مشاركته في الحوار، فكان ردّ بري وقف الحوار ورفع الجلسة إلى أجل غير مسمّى.
وكانت جلسة الحوار التأمت عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، برئاسة بري، وغاب عنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي مثله باسيل، فيما مثل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط النائب غازي العريضي. ومنذ الدقائق الأولى ساد التوتر أجواء الجلسة عندما سارع باسيل إلى طرح موضوع الميثاقية، ما أدى إلى نشوب سجال حاد بينه وبين فرنجية، الذي سأل وزير الخارجية عن مدى تمثيله للمسيحيين وهو الراسب في الانتخابات النيابية في منطقة البترون ذات الغالبية المسيحية.
وعلى الرغم من محاولات احتواء الخلاف، ومحاولة إقناع باسيل بحصر النقاش ببنود جدول الأعمال وأبرزها الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وقانون الانتخاب الانتخابات واللامركزية الإدارية، فإن الأخير أعلن تعليق مشاركته في الجلسة، رافضًا ما سماه «تهميش المسيحيين منذ التسعينات»، فردّ عليه بري بالقول: «إذا كنت تريد تعليق المشاركة في الجلسة، سأعلق جلسات الحوار كلّها». وهنا قرر بري رفع الجلسة من دون تحديد موعد لجلسة جديدة.
وبعد مغادرته طاولة الحوار، قال فرنجية في تصريح له «عندما يكون لدينا شيء لقوله نقوله بوجه الشخص ولا نختبئ، فلدينا الجرأة على المواجهة»، معتبرًا أنه «لدى باسيل الكثير من الأشياء المحقة لكن خلافنا هو حول الأسلوب». وأضاف: «أي غبن للمسيحيين أو أي مكون طائفي أو سياسي نحن ضده، وسنقف دائمًا مع المطالب المحقة والكل يشهد على وطنيتنا ومسيحيتنا». وسأل «إذا لم يتم انتخابي رئيسا للجمهورية، هل أعتبر أن المسيحيين ليسوا بخير؟».
ولفت رئيس تيار «المردة» إلى أن «الطائفة المسيحية غنية جدًا بالشخصيات، وأي ماروني لديه الكفاءة سيكون رئيسًا للجمهورية يومًا ما». وتابع فرنجية «مطلوب مني أن ألغي نفسي لكنني لن أفعل»، مشددا على أن «ربط الرئاسة بالشخص أو أي طائفة بشخص هو شيء غير مقبول». وعن قول باسيل إن التمثيل الحالي في الحكومة هو 6 في المائة للمسيحيين، ردّ فرنجية «ساعة يقولون: إنه لا تمثيل لنا وساعة يقولون: إن تمثيلنا 6 في المائة». وتابع: «إننا موجودون ولسنا مقطوفين من شجرة فالآلة الحاسبة للتيار الوطني الحر غريبة ولهم حساباتهم الخاصة».
أما باسيل فقال لدى مغادرته طاولة الحوار «طرحنا الميثاقية في جلسة الحوار، لأن الميثاق أسمى ما يمكن تطبيقه في البلد»، معتبرًا أن «الممارسات كل يوم في السلطة والتعيينات الإدارية غير ميثاقية وصولا إلى الحكومة». وأكد أنه «لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه كما كان منذ عام 1990 إلى 2005 حيث كانت القيادات المسيحية غائبة». وسأل «إذا خرج الحزب التقدمي الاشتراكي من الحكومة مثلا هل تستمر؟». وأضاف باسيل «لدى فقدان الميثاق تهتز القناعة الوطنية بالعيش المشترك»، معتبرا أنه «لا جدوى من الاستمرار بالحوار إذا لم يتم الاعتراف بنا، ولن نسمح بتكرار ظلم التسعينات في حق المسيحيين».
من جهته، عبّر النائب غازي العريضي (ممثل جنبلاط في الحوار) عن أسفه لما وصلت إليه الأمور، وقال: «كنا نتمنى أن يستمر النقاش بما اتفقنا عليه في الثلاثية الأخيرة، ثلاث جلسات متتالية مطلع أغسطس (آب) الماضي، لطاولة الحوار». ورأى أن «هناك محاولة للبحث عن مخرج للمأزق الذي نواجهه، ولكن حصلت تطورات سياسية تمت مناقشتها اليوم (أمس) أدت إلى تأجيل طاولة الحوار إلى فترة معينة». وأكد «أن الحوار ليس منّة من أحد بل هو الحالة الطبيعية اليومية التي يعيشها اللبنانيون، ليس ثمة من يهتم بنا في الخارج فكل منا يغني على ليلاه». وأوضح العريضي أنه «رغم كل ما جرى، كانت لنا مواقف على الطاولة نحن وبعض الزملاء، وما نقدر عليه هو تفعيل الحكومة وعمل مجلس النواب بانتظار انتخاب رئيس».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة