دعم في قمة العشرين لبريطانيا رغم صعوبات الانسحاب من «الأوروبي»

ماي ترغب في جعل بلدها رائدًا عالميًا في التبادل الحر.. ويونكر يهاجمها بقوة

أوباما وماي لدى توجههما لعقد مؤتمر صحافي مشترك على هامش قمة العشرين في هانغتشو أمس (أ.ف.ب)
أوباما وماي لدى توجههما لعقد مؤتمر صحافي مشترك على هامش قمة العشرين في هانغتشو أمس (أ.ف.ب)
TT

دعم في قمة العشرين لبريطانيا رغم صعوبات الانسحاب من «الأوروبي»

أوباما وماي لدى توجههما لعقد مؤتمر صحافي مشترك على هامش قمة العشرين في هانغتشو أمس (أ.ف.ب)
أوباما وماي لدى توجههما لعقد مؤتمر صحافي مشترك على هامش قمة العشرين في هانغتشو أمس (أ.ف.ب)

في حضورها الأول لـ«قمة العشرين»، وجدت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، دعما واسعا بشكل أو آخر من غالبية الأطراف المشاركة، والتي تمثل أكبر 20 اقتصادا على مستوى العالم، مع إقرار رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة بأن اقتصاد بلادها سيعاني ظروفا صعبة على خلفية قرار الناخبين في يونيو (حزيران) الماضي بمغادرة الاتحاد الأوروبي.
ولم تكتمل خطط ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، بحضور قمة العشرين في الصين هذه السنة قبل تسليم منصبه لخليفته، إذ تمثل بريطانيا هذه السنة ماي في أول مهمة دولية لها بهذا الحجم بعد توليها رئاسة الحكومة. واتجهت جميع الأنظار أمس إلى ماي التي تتقدم قضايا بلادها جدول المحادثات الرسمية والجانبية في القمة.
ويمكن اختصار التحديات التي تواجه رئيسة الوزراء في خمسة محاور أساسية؛ هي مشروع «هنكلي» المشترك مع الصين، وطمأنة الشركاء الدوليين حول علاقاتهم الاقتصادية مع بريطانيا ووضع البلاد الاقتصادي، ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي لم تتوان ماي عن انتقاد سياساته، وتعزيز أسس التعاون مع الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية، وشرح الموقف البريطاني من أزمة المهاجرين في أوروبا.
وأثناء توجهها إلى قاعة القمة أمس، علقت ماي للصحافيين بأن الاقتصاد البريطاني سيعاني نتيجة لقرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقالت: «ستكون هناك أيام صعبة في المستقبل. شهدنا أرقاما تعطي بعض الرسائل المختلفة فيما يتعلق بالاقتصاد في الوقت الحالي. وأعتقد أن رد فعل الاقتصاد كان أفضل مما توقع البعض بعد الاستفتاء، ولكن لن أدعي أن كل الأمور ستسير بسلاسة». وتابعت ماي أن المملكة المتحدة من شأنها أن تكون «رائدة عالميا» في التجارة الحرة، لكن يتوجب على القادة الاعتراف بما وصفته بالمشاعر المناهضة للعولمة في جميع أنحاء العالم.
ولعل الخروج من الاتحاد الأوروبي هو أحد أبرز التحديات التي تواجهها ماي، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضًا على مستوى «إقناع شركائها الدوليين» بأن انسحاب بريطانيا من تكتل الدول الأوروبية الـ27 لا يهدف إلى انغلاقها على نفسها، بل إلى تعزيز سيطرتها على الحدود وتخفيض أعداد المهاجرين المتوافدين على البلاد.
ويوضح آلان ويتلي، خبير الشؤون الصينية في معهد «تشاتهام هاوس» في لندن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ماي ستطالب شركاءها الدوليين بضمانات حول استعدادهم لمناقشة اتفاقيات تبادل حر مع بلادها بعد الانسحاب الفعلي من الاتحاد الأوروبي. كما توقع ويتلي أن تعزز ماي علاقتها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في محاولة منها لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الوطيد بين البلدين، سواء استمر مشروع هينكلي النووي أو لا.
* دعم واسع
وبالفعل، وجدت ماي دعما واسع النطاق من زعماء مجموعة العشرين، إذ أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيسة وزراء بريطانيا استمرار التحالف الأميركي - البريطاني خلال أول لقاء يجمعهما على هامش القمة منذ أن تولت ماي منصبها. وأشار أوباما إلى أنه ناقش مع ماي الأمور التجارية، وقال عقب اللقاء: «سوف نبذل قصارى جهدنا لضمان ألا تؤدي تداعيات القرار لتفكك العلاقات الاقتصادية القوية والنشيطة للغاية والتي يمكن أن تصبح أيضًا أكثر قوة في المستقبل».
وعلى الرغم من أن أوباما كان قد أعرب عن تأييده لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فإنه قال إن أميركا ليست لديها الرغبة في «معاقبة بريطانيا على قرارها». بدورهم أكد غالبية القادة الأوروبيين أمس أن المسألة تتعلق بلندن وبروكسل ولا تخص مجموعة العشرين بأكملها.
وقالت ماي إن بلادها سوف تمضي بالتأكيد في اتخاذ خطوات ما بعد الاستفتاء. وأضافت عقب لقاء أوباما أن «الخروج من الاتحاد الأوروبي يعني الخروج من الاتحاد»، مشددة على مبدأها الذي أعلنته مرارا: «نحن نحترم رغبات الشعب، وسوف نحققها. ولن يتم إجراء استفتاء ثان، وليست هناك محاولة للعدول عن ذلك». وتشكل المحادثات البريطانية - الأميركية قضية بالغة الأهمية لحكومة ماي التي تسعى إلى إبرام اتفاقات تجارية جيدة مع واشنطن، استعدادًا لاحتمال خروج لندن من السوق الأوروبية الواحدة. بيد أنه لم يبق أمام أوباما في البيت الأبيض سوى أشهر معدودة، إلا أن لقاءه بماي يضع الأساس للمفاوضات المقبلة بين الجهتين.
وفي سياق متصل بالدعم الدولي لبريطانيا، قال رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول أمس إن بلاده وبريطانيا ملتزمتان بقوة بالتوصل إلى اتفاق مبكر للتجارة الحرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف للصحافيين على هامش القمة: «أنا ورئيسة الوزراء ماي ملتزمان بالتوصل إلى اتفاق مبكر للتجارة الحرة، كي تكون الأسواق مفتوحة على مصراعيها بين أستراليا وبريطانيا عندما تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي»، مضيفًا أنه «ينبغي أن يتوصلوا إلى اتفاقات للتجارة الحرة، ونحن متحمسون وداعمون، ونقدم لبريطانيا كل ما يمكننا تقديمه من مساعدة على المستوى الفني».
وصرحت ماي أكثر من مرة عقب التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي أن بريطانيا «ستتطلع إلى إقامة علاقات تجارية جديدة مع دول العالم».
* هجوم يونكر
لكن الموقف «الشارد» عن هذا الدعم جاء من المفوضية الأوروبية، كما هو متوقع، إذ هاجم رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر أمس تلك التوجهات البريطانية «الاستباقية»، قائلا إنه يعارض إجراء أية مفاوضات تجارية بين بريطانيا وغيرها من الدول قبل خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقال يونكر للصحافيين على هامش القمة: «لا أحب فكرة تفاوض دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتفاقيات تجارة حرة»، مشددا على أن «هذه المفاوضات هي حصر على الاتحاد الأوروبي الذي يقوم بها نيابة عن أعضائه.. ونحن نتمسك بذلك».
وطبقا لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، فإن تفاوض بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبدأ إلا بعد أن تفعل لندن «المادة 50» التي تحكم الخروج من الاتحاد.
* بيانات مبشرة
ورغم نظرة ماي المتحفظة لمستقبل بلادها الاقتصادي، وتوقعاتها التي يثمنها كثير من الخبراء بأن يواجه اقتصاد بريطانيا صعوبات، ويرونها «واقعية»، فإن كثيرًا من المؤشرات الحديثة توضح أن آثار الخروج من الاتحاد الأوروبي وانعكاساته ما زالت محدودة للغاية، بل إن بعض التوقعات كانت أكثر تشاؤما من الحقائق.
وأمس، قال اتحاد الصناعات البريطانية إن الاقتصاد لم يتضرر فيما يبدو جراء التصويت في يونيو لصالح الخروج، وإنه ينمو باطراد، في حين أصبحت الشركات أكثر تفاؤلا بعض الشيء بشأن المستقبل. وارتفع مؤشر النمو التابع للاتحاد إلى «زائد 8» في أغسطس (آب) الماضي، من «زائد 5» في يوليو (تموز) الأسبق، عندما كانت بريطانيا تمر بأزمة سياسية بسبب قرار ناخبيها مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وأظهر المسح الذي تضمن 833 شركة أن شركات الخدمات نمت بشكل طفيف في الأشهر الثلاثة حتى أغسطس، في حين نمت الشركات الصناعية بوتيرة أبطأ. وقالت رين نيوتون سميث، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الصناعات البريطانية: «رغم عدم مضي وقت كبير منذ تصويت الاتحاد الأوروبي، فإن الاقتصاد ما زال ينمو بوتيرة مطردة رغم تفاوت الأداء بين القطاعات المختلفة». وأضافت أن انخفاض الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء ساعد المصدرين؛ لكنه سيدفع التضخم للصعود، وسيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية.
* تحديات أخرى
وإلى جانب مسألة إقناع الشركاء، فإن هناك تحديات أخرى يتعين على ماي التعامل معها مستغلة وجودها في قمة العشرين، وعلى رأسها العلاقات مع الصين.
وعلى الرغم من اجتماعها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أمس لمدة 30 دقيقة، فإن أغلب المراقبين استبعدوا - قبل اللقاء - أن توافق ماي على خطة تدعمها الصين يبلغ حجمها 24 مليار دولار لبناء شركة «إي دي إف» الفرنسية محطة للطاقة النووية في جنوب إنجلترا.
وقال مسؤول بريطاني للصحافيين قبل الزيارة: «قلنا إننا سنتخذ قرارا هذا الشهر، هذه ما زالت الخطة. لا أتوقع اتخاذ قرار خلال الأيام القليلة المقبلة».
ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه اختبار رئيسي لموقف ماي إزاء الاستثمارات الصينية في بريطانيا، بعد أن أغضبت الصين بوقف الاتفاق في يوليو، وسط تقارير عن شعورها بقلق من إمكانية أن تضر هذه الخطة الأمن القومي.
وقبل أن تصبح ماي رئيسة للوزراء في يوليو، بذلت بريطانيا جهودا دبلوماسية كبيرة لاجتذاب المستثمرين الصينيين لتمويل مشروعات للبنية الأساسية يبلغ حجمها مليارات الجنيهات فيما وصفه شي بأنه «عصر ذهبي» للعلاقات بين البلدين.
أما القضية التالية، فهي ذات أهمية استراتيجية، وقد تضع الأساس للعلاقات البريطانية - الروسية. فلقاء ماي ببوتين من المتوقع أن يحدد بشكل كبير منحى العلاقات بين لندن وموسكو المتوترة، ذلك حيث أعلن الكريملين بعد تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة عن استعداد الرئيس الروسي لعقد حوار بناء مع تيريزا ماي والتعاون معها حول مستقبل العلاقات الثنائية. ولم تستجب ماي حينها لما اعتبره البعض «دعوة روسية» لتحسين العلاقات.
أما التحدي الأخير الذي تواجهه ماي، فهو النظرة الأوروبية إلى أزمة اللجوء والهجرة كأكبر أزمة تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية. وأثار «خجل» البريطانيين في التعامل مع الأزمة حفيظة القادة الأوروبيين، الذين انتقدوا سياسة حكومتي كاميرون وماي بهذا الصدد، لا سيما تلك المتعلقة بمخيم «كاليه» على الحدود البريطانية - الفرنسية. ومن المنتظر من ماي أن تشرح موقف بلادها من الأزمة، وأن تقدم حلولا لوقف تدفق المهاجرين إلى كاليه، للوصول إلى بريطانيا.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.