#جامعة_حقيقية.. مبادرة أميركية تكشف معاناة الطلبة

#جامعة_حقيقية.. مبادرة أميركية تكشف معاناة الطلبة

30% منهم يهجرون التعليم لعدم قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية
الاثنين - 3 ذو الحجة 1437 هـ - 05 سبتمبر 2016 مـ
لقاء قومي عن عدم توفير الطعام والمسكن في الجامعات (واشنطن بوست)
واشنطن: نيك أندرسون
عندما تنفد الخيارات المتاحة أمامه، ينام سام في بعض الليالي داخل سيارته. لا يعلم الطلبة، الذين يحضرون الصف في الكلية الفنية بمنطقة ميلواكي، ذلك الأمر، فكل ما يرونه هو وابتسامته المشرقة، وهندامه المعتنى به جيدًا، وحديثه المتفائل. مع ذلك، يدرك صديقه إنجيل ما يحدث، فهو وشقيقاته الثلاث بالكاد يستطيعون العيش منذ ترحيل والدتهم. وتعمل شقيقته الكبرى بدوام كامل حتى تنفق عليهم، وعلى جدتهم، في حين يعمل إنجيل من أجل الحصول على شهادة مدتها عامان.
في كلية ماديسون، التحقت جينا بصف أو صفين في الوقت ذاته لمدة أربع سنوات، ولا تستطيع القيام بأكثر من ذلك بينما ترعى طفلين وحدها، رغم أن بطاقات الطعام تساعد قليلا. إنها تشعر بالإحباط، وتتمنى لو كان من السهل إكمال دراستها، والحصول على الشهادة، حتى تتمكن من العثور على وظيفة أفضل، وتأمين حياة أفضل لأسرتها.
* 13 % من الطلبة بلا مأوى.. 20 % منهم بطونهم فارغة
يترك 3 من 10 طلبة سنويًا الجامعة دون الحصول على شهادة. ويحصل الكثيرون على مساعدة مالية، ويعملون أيضًا، لكن الأسعار في ارتفاع إلى حد يصعب معه تلبية الاحتياجات الأساسية. حتى في الكليات الأهلية، لا يتم إشباع الاحتياجات الأساسية، حيث هناك احتياج للطعام، ومن الصعب الحصول على مسكن.
تمكن كل من سام، وإنجيل، وجينا، من الاستمرار في الكلية رغم كل الصعوبات، وفي نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي، انضموا إلى أكثر من 150 شخصا من مختلف أنحاء البلاد لحضور أول لقاء قومي عن عدم توفير الطعام، والمسكن في الكلية. استضاف: «ويسكونسن هوب لاب» اللقاء في الكلية الفنية بمنطقة ميلواكي، وكانت تهدف مبادرة #جامعة_حقيقية إلى الدفع باتجاه اتخاذ موقف، والقيام بفعل. في نهاية عام 2015، نشر فريقي في «هوب لاب» مقال رأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، يصف آخر بحث يتناول ما يواجهه طلبة الكليات الأهلية من صعوبات مادية.
وكشفت بيانات مسح شمل أكثر من 4 آلاف طالب في 10 مؤسسات في مختلف أنحاء البلاد عن أن 1 من بين كل 5 يعاني من الجوع، و13 في المائة من الطلبة بلا مأوى. للأسف لم يفاجئنا ذلك الأمر؛ فمنذ عام 2008 نرصد عدم توفير الطعام، والمسكن في ويسكونسن، كما كانت تفعل مجموعة أخرى من الباحثين. وبات من الواضح أن ارتفاع معدلات الفقر بين الأطفال في الولايات المتحدة، إضافة إلى زيادة معدل التسجيل في الكليات، يعني أن الكليات والجامعات تواجه حاليًا التحديات نفسها، التي كانت تواجهها المدارس الإعدادية والثانوية.
* آمال كبيرة.. وإمكانات محدودة
وتواصَل عدد كبير من أصحاب المهن، وبعض صناع السياسة، وهيئات التدريس، والطلبة، مع «هوب لاب» بعد نشر المقال. كان هؤلاء الناس يعملون من أجل توفير الطعام من خلال بوفيهات المدن الجامعية، أو تقديم المعونات الطارئة، أو التفكير في طرق إبداعية لتوفير السكن للطلبة لبضعة ليال، أو أسابيع. مع ذلك كانوا يعملون بشكل منعزل منفرد على مشكلة مسكوت عنها، وغير معترف بها. وقيل لنا أن إتمام الدراسة في الكلية يعتمد على الحاجة إلى تعليمات إصلاحية أفضل، أو استشارة، أو وكز، لحثّ الطلبة على التحرك بشكل أسرع، وإتمام دراستهم، والحصول على الشهادة.
نجحت مبادرة #جامعة_حقيقية في عمل جماعة بين الأفراد الذين يعرفون أمرا يجب أن يدركه التعليم العالي الأميركي سريعًا. الطلبة المتطلعون للعلم، ومن دون وجود مكان آمن للنوم ليلا، والتغذية الكافية، لن يستطيعوا الحصول عليه. لا تتوافر فعليًا أي مساعدة لطلبة الكليات المحتاجين إلى الطعام، أو المسكن. في الوقت الذي تستثمر فيه المدن الجامعية المال في قاعات الطعام الفخمة، ويبني العاملون في مجال التنمية العقارية شققًا فاخرة للطلبة، يتم تجاهل الطلبة الذين ليس لديهم وفرة من المال.
لا يوجد برنامج غداء مدرسي قومي، أو برنامج إفطار مدرسي قومي في نظام التعليم العالي. يصدر برنامج المساعدة في التغذية التكميلية بطاقات طعام يتم توفيرها للطلبة، لكن فقط إذا كان لديهم أطفال، أو يعملون على الأقل لعشرين ساعة أسبوعيًا، أو حاصلين على منحة برنامج العمل الممول فيدراليًا. ويساهم سوق العمل المحدود، خصوصا للطلبة ذوي جداول المواعيد المكتظة، والتمويل غير الكافي للدراسة التي يصاحبها العمل، في عدم حصول عدد كبير من الطلبة، ممن يواجهون معاناة في تأمين الطعام، على بطاقات طعام.
* مبادرة «هوب لاب».. خطوة في درب معبد بالتحديات
حضر ممثلون لكل من وزارة التعليم، والإسكان، والتنمية العمرانية، والزراعة، لقاء #جامعة_حقيقية، كما حضره فريق من البيت الأبيض. شغلت المناقشات عن السياسة الفيدرالية القسم الأكبر من اليوم الأول، حيث ركزنا على الحاجة إلى برامج مزايا أفضل، وضمان انتفاع الطلبة بها، بل وتم اقتراح برنامج الغداء المدرسي القومي للتعليم العالي. وتعلمنا في اليوم الثاني من براعة، وابتكار منظمات مثل تحالف بنك الطعام الجامعي، ومنظمة القضاء على الجوع، وبرنامج بنك طعام «هيوستن» من أجل التغيير، ومبادرة الطعام العالمية بجامعة كاليفورنيا. ويلتزم «هوب لاب» بدور قيادي في هذا الأمر من خلال إجراء الأبحاث على مستوى البلاد لدراسة كيفية مواجهة الطلبة للصعوبات المادية، وتخطيها من أجل النجاح في الكلية. لم تكن مبادرة #جامعة_حقيقية سوى الخطوة الأولى في رحلة طويلة.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة