«أكاذيب سمعتها من مدرسي» يكشف أفدح الأخطاء بمناهج التاريخ

«أكاذيب سمعتها من مدرسي» يكشف أفدح الأخطاء بمناهج التاريخ

جمعها المؤلف بعد زيارة 18 مدرسة ثانوية في الولايات المتحدة
الاثنين - 3 ذو الحجة 1437 هـ - 05 سبتمبر 2016 مـ
واشنطن: محمد علي صالح
توجد في اسم هذا الكتاب: «أكاذيب سمعتها من مدرسي»، مبالغة، بهدف جذب القراء، كما اعترف كاتبه جيمس لووين، ودار نشره «تاتشستون». كما يوجد سبب آخر للمبالغة، وهو أن هذه هي الطبعة الثانية. صدرت الأولى قبل خمس عشرة سنة، وهذه طبعة منقحة ومعدلة و«مثيرة».
في كل الحالات، يهدف الكتاب إلى كشف معلومات تاريخية غير صحيحة يُدرسها أساتذة التاريخ في المرحلة الثانوية بمدارس الولايات المتحدة، جمعها المؤلف بعدما زار 18 مدرسة.
ويوجد في هذه الطبعة الجديدة فصل أخير عن «الأخطاء التاريخية حول هجمات 11 سبتمبر، وغزو العراق».
مؤلف الكتاب هو جيمس لووين، وهو أستاذ في التعليم. درس عندما صدرت الطبعة الأولى في جامعة ولاية فيرمونت. وفي الوقت الحاضر، مع صدور الطبعة الثانية، تقاعد ويعيش في واشنطن العاصمة. وكتب لووين في مقدمة الطبعة الجديدة أنه توجد مشكلتان في مقررات التاريخ:
أولاً: «لم أشاهد مدرس تاريخ يدرس التاريخ لتلاميذه بطريقة مشوقة، تجعلهم يتذكرونه».
ثانيًا: «يبتعد مدرسو التاريخ عن التاريخ عندما تسيطر عليهم عواطف مثل الوطنية، والتفاؤل، والإحساس بالفخر، والإحساس بالذنب».
وأضاف أن هذه المشكلة «تغطي كل مقررات التاريخ، منذ أن اكتشف كولومبوس الدنيا الجديدة عام 1495 وحتى هجم (الإرهابيون) علينا في 11 سبتمبر عام 2001».
وينقسم الكتاب إلى قسمين متوازيين: انطباعات زيارة المؤلف للمدارس الثانوية، ودراسات المؤلف في كتب التاريخ.
ويبدو واضحا أن أكثر مؤلفي هذا الكتاب من عباقرة المؤرخين الأميركيين. وهنا المشكلة مثل: توماس بيلي، وديفيد كنيدي، مؤلفي كتاب «المهرجان الأميركي». ومثل بول لويس تود، وميرل كيرتي، مؤلفي كتاب «انتصار الأمة الأميركية».
يقول الكتاب إن كثيرا من المقررات التاريخية «تتأثر كثيرا بالتفكير الغربي»، وتوجد هنا مشكلتان:
الأولى: «عدم التنوع في معالجة التاريخ يجعله روتينيا، خصوصا بالنسبة لطلاب وطالبات في مرحلة المراهقة تربوا على أفكار جديدة، تختلف، في حالات كثيرة، عن الأفكار التي تربى عليها آباؤهم وأمهاتهم»، لهذا «لا غرابة أنهم يرون مقررات التاريخ مملة، ولا يكادون يتذكرونها بعد نهايتها».
المشكلة الثانية: الأخطاء في هذه المقررات، وهي ثلاثة أنواع: «أخطاء واضحة» و«أخطاء بالحذف» و«أخطاء مخفية» (مثل غمزة عين تعني: «أنا أعرف، وأنتم تعرفون»).
هذه بعض فصول الكتاب:
1 - مشكلة عند كتابة التاريخ: تمجيد الأبطال.
2 - حقيقة «أول عيد الشكر» الأميركي.
3 - غياب العنصرية في مقررات التاريخ.
4 - هل حقيقة «أميركا أرض الفرص»؟
5 - إنكار قتلى الفيتناميين في حرب فيتنام.
6 - اختفاء حقائق في تاريخنا الحديث.
7 - لماذا يكتب التاريخ هكذا؟
8 - ما نتائج كتابة التاريخ هكذا؟
في عام 1917، مع الثورة الشيوعية في روسيا، أرسلت الولايات المتحدة قوات إلى شرق روسيا للدفاع عن «المنشفيين» (الليبراليين، الأقلية، في الثورة) ضد «البلشفيين» (الشيوعيين، الأكثرية)، لكن انتصر الشيوعيون.
لكن، لا تقل هذه مقررات التاريخ التي درسها مؤلف الكتاب في المدرسة الثانوية في خمسينات القرن الماضي. تقول إن القوات الأميركية دخلت روسيا كجزء من الحرب ضد اليابان. لهذا، بعد أن صار مؤلف الكتاب أستاذا جامعيا، بحث، ووجد الحقيقة.
يوجد في الكتاب قول دبليو آي دوبوي، المؤلف ذات البشرة الداكنة في بداية القرن العشرين: «قالوا لنا إن دانيال وبستر كان من قادة الثورة الدستورية الأميركية. لكنهم لم يقولوا لنا إنه كان عربيدا مخمورا. وقالوا لنا إن جورج واشنطن هو أبو الاستقلال. لكنهم لم يقولوا لنا إنه كان يملك جيشا من العبيد».
وأضاف المؤلف أمثلة أخرى، منها: تركز المقررات المدرسية على الرئيس الأميركي وودرو ويلسون، الذي «أعلن الحرب» (دخول أميركا في الحرب العالمية الأولى). وتهمل المقررات العمياء الصماء العبقرية هيلين كيلر، «لأنها لم تعلن الحرب». وقال إن بعض كتب التاريخ في المدارس الثانوية ولا حتى تشير إلى هيلين كيلر، «لأنها كانت اشتراكية متحمسة».
من المفارقات أن هيلين كيلر كانت تقود مظاهرات النساء المطالبات بحق التصويت في الانتخابات، بينما عارض ذلك الرئيس ويلسون.
أخيرا، في آخر فصل، قدم الكتاب اقتراحا: «لندرس التاريخ من الأمام إلى الخلف».
مثلا: في البداية، يدرس التلاميذ هجمات 11 سبتمبر، ثم حرب فيتنام، ثم الحرب العالمية الثانية، وهكذا، وقال الكتاب في هذا فائدتان:
أولاً: سيثير اهتمام التلاميذ والتلميذات.
ثانيًا: سيقدم «الصورة الكبيرة».

* بالنسبة للتطورات في الشرق الأوسط خلال الخمسين عاما الأخيرة، يقول الكتاب إن بعض كتب مقررات التاريخ لا «تقدم صورة صحيحة» أو «تكذب»:
أولاً: ليست فيها معلومات عن مؤامرة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) التي أسقطت حكومة محمد مصدق في إيران (عام 1953).
ثانيًا: ليست فيها معلومات صحيحة عن أسباب تدخل القوات الأميركية في لبنان لحماية حكومة الرئيس كميل شمعون (عام 1958).
ثالثًا: ليست فيها معلومات صحيحة عن أسباب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية (عام 2001).

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة