الإعلام الروسي يصف التدخل التركي بأنه الخطة «ب» الأميركية لسوريا

الإعلام الروسي يصف التدخل التركي بأنه الخطة «ب» الأميركية لسوريا

كان آخر من يعلم بترتيبات «درع الفرات» وحذر من تأثيرها على العلاقة مع موسكو
الاثنين - 3 ذو الحجة 1437 هـ - 05 سبتمبر 2016 مـ
لقطة من صحيفة روسية عن الخطة «ب» الأميركية لسوريا
موسكو: طه عبد الواحد
يبدو أن الإعلام الروسي كان «آخر من يعلم» بعملية «درع الفرات» التركية في سوريا، والترتيبات التي سبقتها، بما في ذلك إبلاغ أنقرة موسكو بنيتها تنفيذ تلك العملية، كي تقوم موسكو من جانبها بإبلاغ النظام السوري بذلك. إذ رأت غالبية الصحف الروسية في العملية التركية أمرًا مفاجئًا وغير متوقع، لا سيما على ضوء حديث يدور حول تغيرات في الموقف التركي من الأزمة السورية بعد التقارب مع موسكو، دون أن تدرك تلك الصحف أن العملية تجري بعلم روسيا التي تسيطر منظومتها الدفاعية الجوية «إس - 400» على الأجواء السورية، الأمر الذي فرض على أنقرة بكل الأحوال إبلاغ روسيا بما تنوي القيام به. وفي تناولها لدخول القوات التركية إلى الأراضي السورية رأت صحيفة «كوميرسانت» أن «علاقات موسكو وأنقرة تتعرض لاختبار جديد. حيث أطلق الجيش التركي بدعم من التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة عملية عسكرية داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق مع دمشق». وحذرت الصحيفة من أن «العملية التركية في سوريا التي تجري دون تنسيق مع موسكو تهدد بتعقيد عملية تطبيع علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وفق ما سبق أن اتفق عليه الرئيسان بوتين وإردوغان خلال محادثاتهما في بطرسبرغ». والأمر لم يقتصر على «اختبار للعلاقات الروسية - التركية»، بل تسبب بتصدع الصفوف داخل التحالف الدولي ضد الإرهاب، وفق ما تقول «كوميرسانت،» موضحة أن «الولايات المتحدة وبعد ترحيب أولي بالعملية التركية في سوريا، أعلنت عن رفضها لمواصلة القوات التركية الهجمات ضد الأكراد»، وهذا الخلاف حول الموضوع الكردي يهدد بتفكك التحالف الدولي في سوريا. وتعيد الصحيفة الروسية إلى الأذهان كيف تغير الموقف الأميركي بسرعة، بين ترحيب أعلن عنه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، الذي تزامن بدء العملية التركية في سوريا مع وصوله في زيارة إلى أنقرة، وكيف تغير الوضع بعد ذلك حين سجل الموقف الأميركي تراجعًا في دعمه العملية التركية، بسبب توجيه القوات التركية ضربات لمعاقل الأكراد المدعومين أميركيًا، وفي مقدمتهم قوات حزب الاتحاد الديمقراطي بزعامة صالح مسلم. وانطلاقًا من عرضها تلك التباينات والخلافات بين واشنطن وأنقرة تستخلص صحيفة «كوميرسانت» أن «ما يجري يدل على أن عملية (درع الفرات) بشكلها الحالي لم تحصل على تأييد نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته أنقرة».
من جانبها، توقفت صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» كذلك عند الموقفين الروسي والأميركي من عملية «درع الفرات»، وعرضت وجهات نظر عدد من الخبراء وبعض القراءات لتلك العملية التي تصف ما يقوم به الرئيس التركي، بأنه مجرد «تنفيذ للخطة (ب) الأميركية في سوريا». وفي تقرير موسع نشرته حول دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية مدعومة بغطاء جوي من قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب، قالت الصحيفة إن «موسكو تشعر بالقلق إزاء النشاط التركي في شمال سوريا، بينما أعربت واشنطن عن تأييدها للتدخل التركي في النزاع السوري». وتستشهد «نيزافيسمايا غازيتا» بتصريحات جوش آرنست المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، حين وصف العملية التركية في سوريا بأنها
«تقدم ملموس»، ممهدة بذلك لعرض وجهة نظر يتداولها خبراء روس مفادها أن «العملية التي بدأت في سوريا بمبادرة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي تهدف إلى إغلاق الحدود بوجه الإرهابيين مع سوريا، تشهد تصعيدًا، وتشارك الدبابات التركية مع مقاتلي الجيش السوري الحر في الهجمات بدعم من المقاتلات الأميركية، وفي هذا كله ما يشير إلى أن القوات التركية ومعها الجيش السوري الحر يشكلان القوة البرية الرئيسية الضاربة في العملية الأميركية ضد (داعش)»، حسب الصحيفة الروسية، التي تستطرد في عرض وجهة النظر تلك، وتقول إن «هذا الوضع ليس سوى بداية تنفيذ للخطة (ب) التي تحدث عنها الرئيس الأميركي أكثر من مرة، مطالبًا بتنحي الرئيس السوري على الفور عن السلطة».
أما صحيفة «آر بي كا» فتعود وتتوقف من جديد عند الموقف الروسي من عملية «درع الفرات»، والثمن الذي قد تطلبه موسكو من أنقرة مقابل «موقف خجول» أبدته الخارجية الروسية من تلك العملية. في هذا الشأن تقول الصحيفة إن «العملية العسكرية التركية في سوريا أشعلت موجة جديدة من المواجهات المسلحة غرب سوريا. ومقابل تعزيز الدور التركي في المنطقة (إقليميًا) قد تطلب موسكو من السلطات التركية تغيير موقفها بشأن مصير الأسد». من جانب آخر ترى الصحيفة أن العملية العسكرية التركية في سوريا ستؤثر على موازين القوى ميدانيًا، وتشير بهذا الصدد إلى انسحاب إرهابيي «داعش» من منبج وتوجههم نحو مناطق أخرى، حيث تمكنوا من السيطرة على بعض المواقع والحواجز التي كانت تحت سيطرة القوات الحكومية قرب حمص. في هذه الأثناء تبدو «القوات الحكومية غير مستعدة للتضحية بمقاتليها في التصدي لـ(داعش) في المناطق الشرقية، ويركز الجيش جهوده على المعارك في حلب»، هذا في الوقت الذي أعلنت القوات التركية أن وجهتها التالية ستكون مدينة الباب في محافظة حلب، حسب «آر بي كا».
أخيرًا، وفي تناولها للعملية التركية في سوريا ترى صحيفة «إزفستيا» أن الأهداف الحقيقية التي تسعى تركيا إلى تحقيقها من خلال عمليتها في سوريا تختلف كليًا عن تلك المعلنة. وتقول الصحيفة إن «تركيا قد أعلنت عن مجموعة أهداف لعملية (درع الفرات)، منها دعم المعارضة السورية المعتدلة في التصدي لـ(داعش)، والتصدي للتهديد من جانب الإرهابيين والمجموعات الكردية السورية»، إلا أن الهدف الحقيقي الذي تسعى أنقرة إلى تحقيقه، وفق ما تنقل الصحيفة عن المستشرق الروسي ستانيسلاف إيفانوف، هو «الحفاظ على منطقة عازلة من جرابلس وحتى عزاز»، ويرى إيفانوف أن «تركيا وبغية الحفاظ على تلك المنطقة العازلة تقول للعالم إنها تقوم بقصف مواقع جماعة (داعش) الإرهابية، إلا أنهم في الواقع يقومون في الوقت ذاته بتوجيه ضربات لمواقع الأكراد السوريين، والهدف من تلك الضربات الاستعراضية الاحتفاظ بالسيطرة على ذلك القاطع من الحدود، وتوفير إمكانية لتزويد مجموعات المعارضة السورية المدعومة من جانب تركيا بالسلاح، لا سيما المجموعات المقاتلة في حلب».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة