رؤية المملكة 2030.. نقطة ارتكاز سعودية في الـ 20

رؤية المملكة 2030.. نقطة ارتكاز سعودية في الـ 20

من المنتظر أن تقدم بعض ملامحها خلال الملتقى الإقتصادي
الأحد - 2 ذو الحجة 1437 هـ - 04 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13795]
الرياض: شجاع البقمي
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى «هانغتشو» الصينية لمتابعة تفاصيل ونتائج قمة مجموعة العشرين، من المرتقب أن تقدم السعودية للعالم أجمع بعض ملامح «رؤية 2030». وهي الرؤية التي تستهدف الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، عبر تحفيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل.
وتلعب السعودية دورًا بارزًا في عضوية مجموعة دول العشرين، حيث تمثل المملكة الصوت الأقوى للدول النامية، مما يعني أن السعودية ستقدم مجموعة من الحلول التي من المتوقع أن تكون ذات أثر إيجابي على الاقتصاد العالمي، خصوصا أن كثيرًا من اقتصادات الدول النامية على وجه الخصوص بدأت تعيش مرحلة من التقهقر خلال الفترة الراهنة.
وتأتي قمة «هانغتشو» الصينية عقب أشهر قليلة من إعلان المملكة عن «رؤية 2030»، وهي الرؤية التي تشتمل على ملامح اقتصادية مهمة، من شأنها إحداث الأثر الإيجابي في نتائج قمة العشرين المنعقدة في الصين، خصوصا أن السعودية تشكل ثقلاً اقتصاديا مهمًا على صعيد الاقتصاد العالمي.
وعلى صعيد حرية الأسواق، أكدت منظمة التجارة العالمية في وقت سابق، أن المملكة من أكثر 3 دول في مجموعة «العشرين» التزاما بحرية الأسواق، فيما تأتي هذه التأكيدات في وقت تسعى فيه هيئة الاستثمار السعودية، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة في البلاد، إلى مزيد من الخطوات التي تضمن إلغاء الإجراءات البيروقراطية أمام رؤوس الأموال الأجنبية التي تستهدف مشاريع من شأنها إحداث نقلة نوعية لاقتصاد البلاد. وفي هذا الشأن، أوردت منظمة التجارة العالمية حينها، في تقرير لها مجالات ونوع الشركات التي شملتها التعليمات لتسهيل دخولها إلى المملكة من خلال «خدمة المسار السريع»، وهي واحدة من التسميات الكثيرة الخاصة بالمنظمة، من بينها الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية في بلدانها أو في أسواق الأوراق المالية الدولية؛ وشركات تصنيع المنتجات المصنفة التي تمت الموافقة عليها من قبل وكالات مستقلة ومعتمدة؛ والمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، التي تعمل في مجال تسجيل حقوق الملكية الفكرية، أو التي تم تصنيفها ضمن المشاريع المبتكرة؛ والشركات الدولية، التي أقامت لها مراكز إقليمية في المملكة.
ويعكس الاهتمام الكبير، من قبل المتخصصين والاقتصاديين، في «رؤية السعودية 2030»، ما تحمله المملكة من ثقل اقتصادي عالمي، جعلها أحد أبرز أعضاء مجموعة دول العشرين، وسط توجه جاد بأن يصبح الاقتصاد السعودي خلال السنوات القليلة المقبلة، ضمن أقوى 15 اقتصادًا عالميًا.
وتعليقًا على هذه المستجدات، أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن السعودية تمثل مركز ثقل في عضوية مجموعة دول العشرين، مضيفا: «المملكة ستقدم خلال قمة الصين المقبلة ملامح مهمة لـ(رؤية 2030)، ومن المتوقع أن يشهد هذا الأمر ترحيبًا كبيرًا بين بقية الدول الأعضاء، مما قد ينعكس على اهتمامات وسائل الإعلام الدولية».
ولفت السليم خلال حديثه إلى أن قمة مجموعة العشرين المقبلة تنعقد في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها معظم دول العالم، مضيفا: «السعودية تعتبر نموذجًا رائعًا في القدرة على مواجهة التقلبات القوية التي تشهدها أسعار النفط، حيث ما زال الاقتصاد السعودي يحقق معدلات نمو مستدامة على الرغم من تراجعات أسعار النفط الملحوظة». وفي شأن ذي صلة، أوضح فيصل العقاب الخبير المالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن قمة «هانغتشو» الصينية ستكشف للعالم أجمع عن نجاح المملكة وفقًا لـ«رؤية 2030» في استباق كثير من القرارات والتوصيات التي قد تصدر لتحفيز الاقتصاد العالمي، حيث أعلنت السعودية عن رؤيتها في وقت يسبق موعد انعقاد قمة العشرين لعام 2016. والتي قد تكون أكثر قمم مجموعة دول العشرين أهمية حتى عام 2019.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه يي شياو تشون، نائب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، إن قمة مجموعة العشرين، التي ستعقد مطلع الشهر المقبل في الصين، بمشاركة المملكة، ستلعب دورًا رائدًا في نمو التجارة العالمية على المدى الطويل، وسط تباطؤ النمو الاقتصادي والتجاري العالمي، في حالة توافق أعضاء العشرين حول موضوع «التجارة والاستثمار»، خلال مناقشات القمة، وإقرار توصيات اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين، كاتجاه للعمل المستقبلي.
وأشار يي في تصريحات سابقة لوسائل إعلام صينية، إلى أن الاقتصاد العالمي وحركة التجارة لم تظهر علامات واضحة على الانتعاش منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، في حين أصبحت مساحة تنفيذ السياسات المالية والنقدية ضيقة أكثر.
جدير بالذكر، أن اجتماع وزراء التجارة لدول مجموعة العشرين، المنعقد يوليو (تموز) الماضي في شانغهاي، خرج بخمس نتائج؛ هي بناء آليات التعاون التجاري والاستثماري لمجموعة العشرين، ووضع استراتيجية النمو التجاري العالمي للمجموعة، والالتزام بمواصلة تعزيز النظام التجاري المتعدد الأطراف، ووضع مبادئ توجيهية عالمية للاستثمار، ودعم البلدان النامية والمؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة على المشاركة في سلاسل القيمة العالمية.
يشار إلى أنه باتت السعودية تمضي قدمًا نحو تحقيق «رؤية 2030» بشكل علمي وفعّال، الأمر الذي ظهر جليًا في اعتماد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إطار حوكمة تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، استنادًا إلى تكليفه من قبل مجلس الوزراء بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية.
ويؤكد هذا التطور النوعي على صعيد الإعلان عن إطار حوكمة تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، أن السعودية تعمل خلال الفترة الراهنة على تحقيق أهداف «رؤية 2030»، وفق أعلى معدلات الشفافية، والدقة، والمراقبة، والمحاسبة، إضافة إلى توجهها النوعي نحو الحضور الإعلامي الذي يستهدف تقديم المعلومات الصحيحة كافة حول «رؤية 2030»، وتعديل المفاهيم أو الاعتقادات الخاطئة التي قد يتلقاها أو يتداولها الرأي العام.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة