بوتفليقة يسعى للحد من نفوذ المخابرات في الجزائر

بوتفليقة يسعى للحد من نفوذ المخابرات في الجزائر

في خطوة يتطلع من خلالها إلى تمرير إصلاحات دستورية قبل موعد الانتخابات المقبلة عام 2014
السبت - 22 ذو الحجة 1434 هـ - 26 أكتوبر 2013 مـ رقم العدد [ 12751]
الجزائر - لندن: «الشرق الأوسط»
قال رئيس حزب جبهة التحرير الوطني الحاكمة في الجزائر عمار سعيداني إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يسعى إلى تمرير إصلاحات دستورية قبل عام 2014 من خلال إنهاء دور جهاز المخابرات كلاعب مؤثر في السياسة الجزائرية، وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» أكد سعيداني أن بوتفليقة عازم على إنشاء «مجتمع مدني» وتقييد النفوذ السياسي لجهاز المخابرات، وأضاف أن «المخابرات ستستمر في القيام بدورها لكنها لن تتدخل في السياسة بما في ذلك الأحزاب السياسية والإعلام والقضاء».
وقال في مقابلة أجريت في مقر جبهة التحرير الوطني في حي هيدرا بالعاصمة الجزائر إن الإصلاحات الدستورية ستضع تعريفات واضحة لأدوار جهاز الأمن والجيش.
وقد تحدد حملة الإصلاحات التي سينظر إليها باعتبارها جزءا من الصراع على السلطة بين فصيل بوتفليقة في جبهة التحرير الوطني ورئيس المخابرات محمد مدين ما إذا كان الرئيس الجزائري الحالي سيرشح نفسه لفترة ولاية رابعة أم سيتنحى حسبما يتوقع كثيرون، وتجري مراقبة التغييرات في القيادة السياسية الجزائرية عن كثب، فالجزائر واحدة من كبار موردي الطاقة لأوروبا وشريك رئيس للولايات المتحدة في محاربة المتشددين الإسلاميين في المغرب العربي، وقال بوتفليقة في أبريل (نيسان) عام 2012 إن زمن جيله ولى، مشيرا إلى زعماء حقبة الاستقلال المخضرمين الذين قادوا البلاد على مدى خمسة عقود، وفي مقدمة الإصلاحات المتوقعة اقتراح بتقييد مدة منصبي الرئيس ونائب الرئيس الذي سيخرج بوتفليقة من سباق الرئاسة إذا ما أقر.
إلا أن سعيداني ذكر أنه «لا مرشح لدينا لانتخابات الرئاسة سوى بوتفليقة»، لكن عند سؤاله عما سيحدث إذا رفض بوتفليقة الترشح أجاب «من السابق لأوانه الحديث في هذا الأمر الآن».
وأضاف أن الدعوة ستوجه للمراقبين الدوليين لمتابعة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل.
ونقل بوتفليقة قبل خمسة أشهر للعلاج من جلطة في مستشفى في باريس. لكن المحللين يقولون إنه عمل منذ عودته للجزائر في يوليو (تموز) الماضي على تطويق منافسيه وتعيين موالين في مناصب رئيسة في تعديل وزاري جرى مؤخرا، ويمكن لبوتفليقة أن يرشح نفسه مرة أخرى بموجب الدستور لكن المراقبين يقولون إن الجزائر تتعرض لضغوط منذ انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 لإنجاز الإصلاحات الدستورية التي وعدت بها وإظهار أنها تعمل على تعزيز الديمقراطية.
ولا يعرف الجزائريون بعد من سيكون المرشحين للرئاسة رغم أن هناك أكثر من 100 حزب سياسي نشط في البلاد. ولا توجد أمام معظم المرشحين فرص كبيرة للفوز في نظام لا تزال جبهة التحرير الوطني تهيمن عليه.
وقال سعيداني «ستخرس الإصلاحات وكذلك الانتخابات المقبلة الذين يشوهون سمعتنا من الخارج.. لن يكون في وسعهم القول إن الجنرالات يحكمون الجزائر».
ويرى محللون أن بوتفليقة أضعف نفوذ جهاز المخابرات بالفعل بنقل بعض صلاحياته للجيش حيث يشغل أحد الموالين له الآن منصب رئيس الأركان، ويحذر البعض من أن أي تحد لجهاز الاستعلامات والأمن «المخابرات» قد يكون بمثابة هزة كبرى في الجزائر نظرا للرؤية الدارجة بأن جهاز المخابرات يحكم من وراء الكواليس من خلال نخبة بجبهة التحرير الوطني منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962، إلا أن الحكومة الجزائرية تنفي أن البلاد تدار من خلال اتفاقات في الغرف المغلقة بين نخبة من الحزب والجيش، ويقول محللون إنه قد يكون من الصعب تهميش المخابرات بشكل كامل. وقالت مجموعة أوراسيا في تقرير صدر مؤخرا إن حزب بوتفليقة ربما يسعى لتحقيق «تكافؤ» مع أجهزة المخابرات قبل الانتخابات.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة