سلم سفير الولايات المتحدة الجديد لدى العراق، دوغلاس ألن سيليمان، أوراق اعتماده إلى الرئيس العراقي فؤاد معصوم خلفا للسفير سيوارت جونز الذي طالما وصف دوره بأنه كان أقرب إلى توجهات الحكومة العراقية وذلك لجهة موازنة النفوذ الأميركي مع النفوذ الإيراني مع الاتفاق على مساحات مشتركة بين الطرفين.
السفير سيليمان الذي هو قريب من العراق ومنطقة الشرق الأوسط يشترك مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بالاسم لكن طبقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر واسع الاطلاع فإن الاسم الذي قد يكون ربط بين الرجلين بمحض المصادفة سيكون له تأثير بالغ الأهمية في المستقبل لجهة أولويات كل منهما.
البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية على صعيد تسلم أوراق الاعتماد من قبل الرئيس العراقي لا يشير إلى جديد ما عدا ما ورد من مجاملات تحكمها سياقات البروتوكول في مثل هذه المناسبات. فالبيان يقول إن «رئيس الجمهورية تسلم في قصر السلام ببغداد أوراق اعتماد السفير الأميركي الجديد لدى العراق دوغلاس الن سيليمان»، مبينا أن «معصوم رحب خلال المراسيم بالسفير الجديد، وأكد على أهمية العمل المشترك لتطوير العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، فضلا عن تنشيط التعاون الثنائي على الصعد الأخرى ذات الاهتمام المشترك». وأضاف البيان، أن «معصوم أشار إلى عمق علاقات الصداقة بين البلدين، وأهمية تعزيز التعاون بينهما في طرد تنظيم داعش الإرهابي الذي بات يشكل خطرا على أمن العالم أجمع، مبديا استعداد العراق للعمل على تطوير هذه العلاقات، مجددا شكره للولايات المتحدة على دعمها للعراق في حربه على الإرهاب، وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين». وتابع البيان، أن «السفير سيليمان قدم شكره للرئيس معصوم على حفاوة الاستقبال، مؤكدا حرص بلاده على تعزيز علاقات الشراكة مع العراق في جميع الميادين، مبينا أهمية تكثيف الجهود للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي، ليس على المستوى العسكري فحسب بل على المستوى الفكري أيضا».
لكن هناك ما هو جديد، بدءا بالسيرة الذاتية للسفير الأميركي الجديد ومرورا بأولويات عمله في العراق في ظل ترتيبات إقليمية ودولية من بينها مسار الحرب على «داعش» ومعركة الموصل وانتخابات الرئاسة الأميركية حيث سيحل مطلع العام المقبل ساكن جديد على البيت الأبيض.
السيرة الذاتية له تشير إلى إنه عمل سفيرا للولايات المتحدة الأميركية لدى الكويت من العام 2014 إلى عام 2016. كما عمل مستشارا أقدم في مكتب وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى من العام 2013 حتى عام 2014 وعمل في السفارة الأميركية في العراق بين عامي2011 و2013 كوزير مستشار للشؤون السياسية ومن ثم نائبا لرئيس البعثة. وفي إطار سيرته السابقة التي بدأت في ثمانينات القرن الماضي فإنه عمل في دول عربية وإسلامية مثل تونس وباكستان والأردن.
وفي هذا السياق وطبقا للمعلومات التي أبلغ بها «الشرق الأوسط» مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن اسمه أو هويته فإن «سيليمان الأميركي أقرب إلى العرب السنة في العراق وبالتالي يمكن أن يكون معادلا لا بالاسم فقط بل على أرض الواقع لسليماني الإيراني الذي هو مثلما يعرف الجميع أقرب إلى الشيعة وبالتالي فإن السفير الأميركي الجديد جلب معه خطة عمل واضحة لطريقة تحركه المستقبلي في العراق»، مبينا أن «سيليمان يرى أن الوقت قد حان لتقوية السنة العراقيين مقابل الأكراد والشيعة الذين كانوا استفادوا كقوى معارضة منظمة من سقوط النظام السابق وحققوا مكاسب وامتيازات جاءت كلها على حساب السنة الذين فقدوا السلطة والنفوذ قبل عام 2003 وهو ما أدى إلى اختلال المعادلة العراقية اليوم بحيث كانت النتائج كارثية لا سيما بعد احتلال (داعش) المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية».
ويضيف المصدر المطلع قائلا إن «سيليمان قريب من العشائر العربية السنية لا سيما في الموصل والأنبار ومن بين أولويات عمله منح هذه العشائر دورا لما لها من ثقل في مناطقها لم تكترث له الحكومة العراقية مما أدى إلى كل هذه التداعيات التي يعاني منها العراق والتي ما زالت تؤدي إلى خسائر جسيمة بالأرواح وفي معارك لم تلفت نظر الإعلام كثيرا برغم قساوتها مثل معركة الخالدية التي خسر فيها العراق نحو 807 قتلى، بينما كانت معركة الفلوجة التي أثارت اهتمام العالم هي الأقل خسائر حيث لم تتعد خسائرها بالأرواح 17 قتيلا من جهاز مكافحة الإرهاب و128 من قطعات الجيش و107 من فصائل الحشد».
ويكشف المصدر المطلع أن «السفير الأميركي الجديد يعمل على إعادة بعض قادة السنة ممن لهم دور ولكن تم إبعادهم مثل رافع العيساوي، كما أنه يسعى لمنح دور لبعض الفصائل السنية المقاومة ما عدا تنظيم (داعش) بغية خلق معادل موضوعي سني بين قوة الأكراد عبر البيشمركة و(الحشد الشعبي) لدى الشيعة، وهو ما يعني أن هناك إعادة ترتيب للخريطة السياسية في العراق في مرحلة ما بعد (داعش)».
وردا على سؤال عما إذا كان ذلك سينعكس على مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الموصل، قال المصدر المطلع إن «قضية مشاركة الحشد في معركة الموصل باتت تمليها الحاجة الموضوعية بسبب عدم وجود قوات كافية لمسك الأرض ولكن هذه المشاركة وضعت لها محددات وهي اقتصار هذه المشاركة على مناطق تلعفر ومكحول إلى حمام العليل وهو ما يعني عدم مشاركتها في معركة اقتحام الموصل التي سيكون للفصيل السني الذي يراد تقويته والمكون من 15 ألف مقاتل سني ويتوزع بين قيادات سنية بارزة هناك مثل فصيل أثيل النجيفي وفصيل بعض زعامات قبيلة شمر بالإضافة إلى فصيل المحافظ الحالي».
9:59 دقيقه
سفير واشنطن الجديد في بغداد يتشابه مع سليماني الإيراني في الاسم والأولويات
https://aawsat.com/home/article/729356/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA
سفير واشنطن الجديد في بغداد يتشابه مع سليماني الإيراني في الاسم والأولويات
مصدر مطلع: سيليمان سيسعى لخلق معادل سني موضوعي لقوة الشيعة والأكراد
دوغلاس سيليمان
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
سفير واشنطن الجديد في بغداد يتشابه مع سليماني الإيراني في الاسم والأولويات
دوغلاس سيليمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











