الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

قادة في الاتحاد الوطني الكردستاني اتهموا هيرو وجناحها بنهب نفط الإقليم وتجويع مواطنيه

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
TT

الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي

أعلن نائبا الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (الرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، كوسرت رسول علي وبرهم صالح و19 قياديا آخر في الحزب الليلة قبل الماضية عن تشكيل مركز لصنع القرار داخل قيادة الاتحاد، مبينين أن خطوتهم هذه جاءت للحد من احتكار الجناح الذي تقوده عقيلة الأمين العام والقيادية في الاتحاد هيرو إبراهيم أحمد للحزب. متهمين المجموعة التي وصفوها بالاحتكارية، بإبرام صفقات السرية لنهب النفط وتجويع مواطني الإقليم.
وقال قيادي كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني من مجموعة مركز القرار، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه: «هذه الأحداث الأخيرة نتيجة لتراكم المشكلات وسوء الإدارة الحزبية للاتحاد الوطني الكردستاني. الهدف هو إيجاد مركز قرار للاتحاد الوطني، وإنقاذه من سوء الإدارة والتسلط والحكم العائلي والاحتكاري، الكل في مركز القرار مصرون على التمسك بالاتحاد وبضرورة إصلاحه».
وأضاف القيادي: «يجب أن يكون الاتحاد الوطني الكردستاني عامل إصلاح في الوضع الحكومي في كردستان، وأن يكون متصدرا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في كردستان، وحل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الإقليم، ورفض مفهوم تغييب الاتحاد في القرار السياسي والحكومي في كردستان». وتابع: «نحن في مركز قرار الاتحاد الوطني الكردستاني نؤكد تمتين التحالف مع حركة التغيير، ونؤكد أيضا أهمية إدارة ومراجعة علاقاتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما يؤمن التوازن والمشاركة الفعلية في القرار».
واستبعد هذا القيادي أن تنشب صدامات مسلحة بين طرفي الاتحاد الوطني الكردستاني، وأوضح أن «هذا اختلاف داخلي وسياسي، يجب ألا يفكر أحد باللجوء إلى العنف. هناك صراع حقيقي بين وجهات نظر متباينة حول كيفية إدارة هذا البلد وهذا الحزب، ويجب ألا تكون المؤسسة الأمنية طرفا في هذا الصراع بالمطلق».
وعما سيترتب عليه تشكيل مركز القرار من نتائج على الوضع في الإقليم، بيّن القيادي: «نتمنى أن يكون لتشكيل مركز القرار نتائج إيجابية على الوضع في الإقليم، كوسرت رسول وبرهم صالح وجميع القيادات الأخرى في مركز القرار يمثلون القيادات التاريخية والأساسية في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهم معروفون بأنهم رفاق درب جلال طالباني».
وهاجم البيان الذي أصدرته مجموعة مركز القرار بشدة مجموعة عقيلة طالباني، هيرو إبراهيم أحمد، متهمين إياها بعقد تحالفاتها في الظلام وإبرام صفقات سرية لنهب النفط وثروات البلاد، وتجويع المواطنين، وكشفت مجموعة مركز القرار عن أسباب عدم رفعهم الستار عن الخلافات حتى الآن وقالت: «احترامًا لحرمة طالباني وعوائل الشهداء والبيشمركة القدامى، والمعاقين في القتال والسجناء السياسيين، وصمود البيشمركة، وتشوقنا لمستقبل الاتحاد الوطني الكردستاني والأخذ بنظر الاعتبار الوضع السياسي في إقليم كردستان بشكل عام، حاولنا العمل بهدوء وبعيدًا عن التعقيدات والمقاطعات لحل المشكلات، لكن للأسف بعد كل هذا الصبر الطويل، علاوة على محاولات التوسط الداخلية والخارجية، نرى يومًا بعد الآخر، أن هذه المجموعة المحتكرة، تشارك أكثر بشكل مباشر وغير مباشر في مجموعة من السياسات المزدوجة، لهدر الثروات العامة، وقطع رواتب الموظفين وقوات البيشمركة، وتحاول خداع الناس والرأي العام بازدواجيتها. حيث تشارك في الحكومة والسياسة وتأخذ عمولات النفط في أربيل، في حين تساهم في الوقت ذاته بالانتقاد وإبداء عدم الرضا في محافظة السليمانية».
وتناول قادة الاتحاد الوطني في بيانهم الوضع الداخلي الذي وصل إليه حزبهم وقالوا: «داخليا العلاقات بين المؤسسات تتقطع تدريجيًا، كما يتوسع التبعثر والخلافات وعدم العدالة وإخضاع الكوادر وإهمال مؤسسات الاتحاد الوطني الكردستاني، وانتهاك منهج وتخطيط الاتحاد لتزوير المؤتمر وسلب إرادة الأعضاء القدماء في الحزب، وتقحم هذه المجموعة المحتكرة أقرباءها وعائلاتها في مجال العمل الحزبي والسلطوي دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الاتحاد الوطني، كما تحاول إبعاد الكوادر المخلصة للحزب، وبغرض تنفيذ هذا الهدف الأعوج والمصالح غير المبالية يستخدمون اسم مام جلال ومركزه»، مشيرين إلى أن المجموعة المحتكرة أقدمت في الفترة الماضية، على تشكيل قيادة ومؤسسات الظل، في جميع المناطق، لإدارة وتوجيه الاتحاد لمصالحها الشخصية والتخطيط للإطاحة بإرادة الأعضاء القدماء وإهمال المركز الشرعي للاتحاد الوطني. وشدد بيان مجموعة مركز القرار على مجموعة من النقاط في نهايته، منها أن «أي قرار يصدر عن الاتحاد الوطني دون علم وموافقة مركز القرار من الآن فصاعدا لن يعتبر شرعيا، ووضع قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني تحت إمرة القيادة العامة لقوات البيشمركة إلى حين توحيد البيشمركة ضمن القوات الوطنية في حكومة الإقليم، وتوفير الأرضية المناسبة لعقد مؤتمر شرعي للحزب بعيدا عن التزوير، وكذلك رفض القرارات والإجراءات التي أصبحت محل تشويه لمؤسسات الاتحاد. ومالية الاتحاد الوطني الكردستاني أينما كانت ستجمع في مؤسساتها الشرعية، وهي المكتب المالي، وستستخدم بشكل شفاف من أجل المصالح العامة للاتحاد».
وأكدت المجموعة التزامها بالاتفاقية مع حركة التغيير، وبمراجعة علاقات الاتحاد الوطني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني باتجاه التوازن والخلاص من الوضع المتجمد الحالي في إقليم كردستان، وبينت التزامها بحق تقرير المصير، واحترام قرار الشعب، باتجاه تحقيق دولة كردستان المستقلة بعيدًا عن الصراعات الحزبية والسياسية. وبذل جهود جدية لحل المشكلات مع بغداد، واستعادة المناطق المتنازع عليها، والابتعاد عن سياسة تقسيم إقليم كردستان لصالح أجندات وبرامج الدول الإقليمية والعالمية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن مجموعة مركز القرار تتألف من النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول علي، والنائب الثاني برهم صالح، وقيادات بارزة في الحزب، هم كل من قادر حمه جان (حاكم قادر) وقائد وحدات (70) في قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني جعفر شيخ مصطفى، ومسؤول مركز تنظيمات أربيل للاتحاد الوطني رزكار علي، وآزاد جندياني، وشالاو علي عسكري، وعدنان حمه مينا، ومصطفى جاورش، ونرمين عثمان، وبارزان كورده، وجميل هورامي، وماموستا جلال، ومحمد وتمان، والشيخ محمد سركلويي، وشالاو كوسرت رسول، وبكر مصطفى، وإسماعيل محمود، وحامد غالي، وريواز فايق، ودرباز كوسرت رسول. وعدد كبير من نواب البرلمان والكوادر الحزبية في مراكز التنظيمات المختلفة. في المقابل، أعلنت مجموعة هيرو إبراهيم أحمد، التي سمت نفسها «الأكثرية»، أمس، عقب اجتماع لها لبحث تداعيات تشكيل مركز القرار، عقد في مدينة السليمانية، أن المجلس القيادي للحزب سيعقد قريبا اجتماعه الاعتيادي الذي سيعلن فيه الموقف النهائي للاتحاد الوطني الكردستاني وسياسته من الأحداث الأخيرة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.