الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

قادة في الاتحاد الوطني الكردستاني اتهموا هيرو وجناحها بنهب نفط الإقليم وتجويع مواطنيه
السبت - 1 ذو الحجة 1437 هـ - 03 سبتمبر 2016 مـ
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
أربيل: دلشاد عبد الله
أعلن نائبا الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (الرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، كوسرت رسول علي وبرهم صالح و19 قياديا آخر في الحزب الليلة قبل الماضية عن تشكيل مركز لصنع القرار داخل قيادة الاتحاد، مبينين أن خطوتهم هذه جاءت للحد من احتكار الجناح الذي تقوده عقيلة الأمين العام والقيادية في الاتحاد هيرو إبراهيم أحمد للحزب. متهمين المجموعة التي وصفوها بالاحتكارية، بإبرام صفقات السرية لنهب النفط وتجويع مواطني الإقليم.

وقال قيادي كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني من مجموعة مركز القرار، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه: «هذه الأحداث الأخيرة نتيجة لتراكم المشكلات وسوء الإدارة الحزبية للاتحاد الوطني الكردستاني. الهدف هو إيجاد مركز قرار للاتحاد الوطني، وإنقاذه من سوء الإدارة والتسلط والحكم العائلي والاحتكاري، الكل في مركز القرار مصرون على التمسك بالاتحاد وبضرورة إصلاحه».

وأضاف القيادي: «يجب أن يكون الاتحاد الوطني الكردستاني عامل إصلاح في الوضع الحكومي في كردستان، وأن يكون متصدرا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في كردستان، وحل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الإقليم، ورفض مفهوم تغييب الاتحاد في القرار السياسي والحكومي في كردستان». وتابع: «نحن في مركز قرار الاتحاد الوطني الكردستاني نؤكد تمتين التحالف مع حركة التغيير، ونؤكد أيضا أهمية إدارة ومراجعة علاقاتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما يؤمن التوازن والمشاركة الفعلية في القرار».

واستبعد هذا القيادي أن تنشب صدامات مسلحة بين طرفي الاتحاد الوطني الكردستاني، وأوضح أن «هذا اختلاف داخلي وسياسي، يجب ألا يفكر أحد باللجوء إلى العنف. هناك صراع حقيقي بين وجهات نظر متباينة حول كيفية إدارة هذا البلد وهذا الحزب، ويجب ألا تكون المؤسسة الأمنية طرفا في هذا الصراع بالمطلق».

وعما سيترتب عليه تشكيل مركز القرار من نتائج على الوضع في الإقليم، بيّن القيادي: «نتمنى أن يكون لتشكيل مركز القرار نتائج إيجابية على الوضع في الإقليم، كوسرت رسول وبرهم صالح وجميع القيادات الأخرى في مركز القرار يمثلون القيادات التاريخية والأساسية في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهم معروفون بأنهم رفاق درب جلال طالباني».

وهاجم البيان الذي أصدرته مجموعة مركز القرار بشدة مجموعة عقيلة طالباني، هيرو إبراهيم أحمد، متهمين إياها بعقد تحالفاتها في الظلام وإبرام صفقات سرية لنهب النفط وثروات البلاد، وتجويع المواطنين، وكشفت مجموعة مركز القرار عن أسباب عدم رفعهم الستار عن الخلافات حتى الآن وقالت: «احترامًا لحرمة طالباني وعوائل الشهداء والبيشمركة القدامى، والمعاقين في القتال والسجناء السياسيين، وصمود البيشمركة، وتشوقنا لمستقبل الاتحاد الوطني الكردستاني والأخذ بنظر الاعتبار الوضع السياسي في إقليم كردستان بشكل عام، حاولنا العمل بهدوء وبعيدًا عن التعقيدات والمقاطعات لحل المشكلات، لكن للأسف بعد كل هذا الصبر الطويل، علاوة على محاولات التوسط الداخلية والخارجية، نرى يومًا بعد الآخر، أن هذه المجموعة المحتكرة، تشارك أكثر بشكل مباشر وغير مباشر في مجموعة من السياسات المزدوجة، لهدر الثروات العامة، وقطع رواتب الموظفين وقوات البيشمركة، وتحاول خداع الناس والرأي العام بازدواجيتها. حيث تشارك في الحكومة والسياسة وتأخذ عمولات النفط في أربيل، في حين تساهم في الوقت ذاته بالانتقاد وإبداء عدم الرضا في محافظة السليمانية».

وتناول قادة الاتحاد الوطني في بيانهم الوضع الداخلي الذي وصل إليه حزبهم وقالوا: «داخليا العلاقات بين المؤسسات تتقطع تدريجيًا، كما يتوسع التبعثر والخلافات وعدم العدالة وإخضاع الكوادر وإهمال مؤسسات الاتحاد الوطني الكردستاني، وانتهاك منهج وتخطيط الاتحاد لتزوير المؤتمر وسلب إرادة الأعضاء القدماء في الحزب، وتقحم هذه المجموعة المحتكرة أقرباءها وعائلاتها في مجال العمل الحزبي والسلطوي دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الاتحاد الوطني، كما تحاول إبعاد الكوادر المخلصة للحزب، وبغرض تنفيذ هذا الهدف الأعوج والمصالح غير المبالية يستخدمون اسم مام جلال ومركزه»، مشيرين إلى أن المجموعة المحتكرة أقدمت في الفترة الماضية، على تشكيل قيادة ومؤسسات الظل، في جميع المناطق، لإدارة وتوجيه الاتحاد لمصالحها الشخصية والتخطيط للإطاحة بإرادة الأعضاء القدماء وإهمال المركز الشرعي للاتحاد الوطني. وشدد بيان مجموعة مركز القرار على مجموعة من النقاط في نهايته، منها أن «أي قرار يصدر عن الاتحاد الوطني دون علم وموافقة مركز القرار من الآن فصاعدا لن يعتبر شرعيا، ووضع قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني تحت إمرة القيادة العامة لقوات البيشمركة إلى حين توحيد البيشمركة ضمن القوات الوطنية في حكومة الإقليم، وتوفير الأرضية المناسبة لعقد مؤتمر شرعي للحزب بعيدا عن التزوير، وكذلك رفض القرارات والإجراءات التي أصبحت محل تشويه لمؤسسات الاتحاد. ومالية الاتحاد الوطني الكردستاني أينما كانت ستجمع في مؤسساتها الشرعية، وهي المكتب المالي، وستستخدم بشكل شفاف من أجل المصالح العامة للاتحاد».

وأكدت المجموعة التزامها بالاتفاقية مع حركة التغيير، وبمراجعة علاقات الاتحاد الوطني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني باتجاه التوازن والخلاص من الوضع المتجمد الحالي في إقليم كردستان، وبينت التزامها بحق تقرير المصير، واحترام قرار الشعب، باتجاه تحقيق دولة كردستان المستقلة بعيدًا عن الصراعات الحزبية والسياسية. وبذل جهود جدية لحل المشكلات مع بغداد، واستعادة المناطق المتنازع عليها، والابتعاد عن سياسة تقسيم إقليم كردستان لصالح أجندات وبرامج الدول الإقليمية والعالمية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن مجموعة مركز القرار تتألف من النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول علي، والنائب الثاني برهم صالح، وقيادات بارزة في الحزب، هم كل من قادر حمه جان (حاكم قادر) وقائد وحدات (70) في قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني جعفر شيخ مصطفى، ومسؤول مركز تنظيمات أربيل للاتحاد الوطني رزكار علي، وآزاد جندياني، وشالاو علي عسكري، وعدنان حمه مينا، ومصطفى جاورش، ونرمين عثمان، وبارزان كورده، وجميل هورامي، وماموستا جلال، ومحمد وتمان، والشيخ محمد سركلويي، وشالاو كوسرت رسول، وبكر مصطفى، وإسماعيل محمود، وحامد غالي، وريواز فايق، ودرباز كوسرت رسول. وعدد كبير من نواب البرلمان والكوادر الحزبية في مراكز التنظيمات المختلفة. في المقابل، أعلنت مجموعة هيرو إبراهيم أحمد، التي سمت نفسها «الأكثرية»، أمس، عقب اجتماع لها لبحث تداعيات تشكيل مركز القرار، عقد في مدينة السليمانية، أن المجلس القيادي للحزب سيعقد قريبا اجتماعه الاعتيادي الذي سيعلن فيه الموقف النهائي للاتحاد الوطني الكردستاني وسياسته من الأحداث الأخيرة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة