إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

بهدف منحها مزيدا من حرية التصرف في الميزانية ودفع النمو

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
TT

إيطاليا تسعى لتخفيف قيود الاتحاد الأوروبي على الإنفاق الحكومي

أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)
أحد مصانع السيارات الإيطالية «فيات» (رويترز)

تسعى إيطاليا للتوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي لمنحها مزيدًا من حرية التصرف في الميزانية، مع تقديم تدابير جديدة للإنفاق تهدف إلى تحفيز استثمارات الشركات، وتعزيز اقتصادها الضعيف مع ميزانية توسعية للعام 2017، بعد أن وقع الاقتصاد تحت وطأة ركود الطلب المحلي وعدم قدرة القطاع المصرفي - المثقل بالديون - على تمويل الاستثمار، الأمر الذي دفع ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى طريق مسدود في الربع الثاني من 2016.
وأخفق الاقتصاد الإيطالي في تحقيق نمو خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) في ظل المصاعب التي تواجه قطاعه المصرفي، وتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى الصفر في الربع الثاني مقارنة بـ0.3 في المائة في الربع الأول، وذلك هو أدنى نمو ربع سنوي منذ خروج إيطاليا من الركود لمدة ثلاث سنوات في بداية العام 2015، وارتفعت البطالة في إيطاليا على غير المتوقع إلى 11.6 في المائة في يونيو، بينما ترتفع النسبة إلى أكثر من 35 في المائة بين الشباب.
ووفقًا للبنك الدولي، سجل الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا 1.8 تريليون دولار في العام 2015، بانخفاض من ذروة بلغت ما يقرب من 2.4 تريليون دولار في عام 2008، ويُلقي الاقتصاديون اللوم على الضرائب المرتفعة، وسوق العمل غير المرن، والإسراف في الإنفاق الحكومي، والبيروقراطية المتضخمة، الأمر الذي يجعل إيطاليا غير قادرة على المنافسة.
وانخفضت الثقة في الصناعات التحويلية الإيطالية في أغسطس (آب) إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل العام 2015، حيث يكافح رئيس الوزراء ماتيو رينزي مع اقتصاد راكد، وانخفض مؤشر التصنيع إلى 101.1 في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2015، من 102.9 في يوليو (تموز).
وقالت وكالة إحصاءات المعهد الوطني الإيطالي يوم الاثنين الماضي، إن الثقة بين الأسر تراجعت إلى 109.2، وهو أدنى مستوى في أكثر من عام، من 111.2 في يوليو.
وتكافح إيطاليا من أجل إعادة تنظيم قطاعها المصرفي الذي يعاني من قروض معدومة تقدر قيمتها بنحو 360 مليار يورو، وهناك عبء ديون معدومة على بنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، ثالث أكبر البنوك في إيطاليا وأقدم بنك في العالم، تقدر بنحو 46.9 مليار يورو.
وستجري إيطاليا استفتاءً حول الإصلاحات وسط أزمة مصرفية تهدد الاقتصاد بالشلل، بعد أن فقد اقتصادها النمو، وقد فقدت البنوك الإيطالية معظم رؤوس أموالها، ولا يمكن توفير السيولة المالية للشركات، بحسب ما قاله كبير الاقتصاديين في معهد الإدارة في المملكة المتحدة جيمس سبرول. وقال سبرول إن اقتصاد إيطاليا «قد يواجه حالة من الركود الدائم وليس من المستبعد أن تتبع نهج المملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي».
وتسعى الحكومة الإيطالية إلى إعفائها من قواعد عجز الموازنة المنصوص عليها في الاتحاد الأوروبي، وذلك حتى تتمكن من إطلاق برنامج يتكلف مليارات اليوروات لجعل مبانيها أكثر مقاومة للزلازل.
وقال إنريكو زانيتي، نائب وزير الاقتصاد في تصريح لصحيفة «لاستامبا» إن هذا «لا يعني المطالبة بإنفاق الأموال دون حساب، بل سيكون طلبا جادا ومحددا وتدريجيا لتوفير الاستثمارات اللازمة للتعامل مع المخاطر الزلزالية».
وكان زلزال بلغت قوته ست درجات على مقياس ريختر قد ضرب منطقة جبلية وسط إيطاليا الأسبوع الماضي، وأسفر عن تدمير عدة بلدات ومقتل ما لا يقل عن 291 شخصا، ولم تتضح بعد تكلفة إصلاح الأضرار، إلا أنه من المرجح أن يتطلب الأمر مليارات اليوروات وسنوات من العمل. ووفقا لبيانات المجلس الوطني للمهندسين فإن أكثر من نصف المنازل الخاصة في أنحاء البلاد لا تتوافر بها أية قواعد للسلامة من الزلازل، كما أن تأمين المنازل في المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر قد يتكلف ما يقرب من 36 مليار يورو (40 مليار دولار).
وتجدر الإشارة إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي، التي تلزم الدول الأعضاء بموازنات مالية متوازنة، تتضمن بالفعل استثناءات، من بينها التوسع لمرة واحدة في الإنفاق في حالات الطوارئ وإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية.
وقال كلاوديو دي فينسينتي من مكتب رئيس الوزراء ماتيو رينزي، في مقابلة أخرى مع صحيفة «إل ميساجيرو» إن روما تتطلع إلى توسيع الاستثناءات لتتضمن نفقات الوقاية من الزلازل، وفي مقال في الصحيفة نفسها، ذكر رئيس الوزراء ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي إن إيطاليا تحتاج «خطة للثلاثين عامًا المقبلة»، مؤكدا أن كل يورو يتم إنفاقه على الوقاية من الزلازل يساوي إنفاق «ما لا يقل» عن أربعة يوروات على إعادة البناء بعد الزلازل.
وحتى من قبل الكارثة، كان من المتوقع أن تطلب حكومة رينزي تخفيف قيود الانضباط المالي التي يفرضها الاتحاد الأوروبي عليها، وذلك لتحفيز اقتصادها الضعيف، وتوقف نمو ثالث أكبر اقتصاديات العالم في الربع الثاني من العام الحالي، وتواجه سلطات روما الضغوط أيضا لمحاربة الفساد والتلاعب في عطاءات مشروعات البناء من جانب شركات تسيطر عليها المافيا.
ويقول وزير الصناعة كارلو كاليندا: «نحن بحاجة إلى توسيع نطاق المرونة في الميزانية من حيث المدة والحجم، حتى نكون قادرين على الحصول على ما نحتاج إليه»، لكن على العكس من ذلك، ترى المفوضية الأوروبية أن إيطاليا، وحدها من بين دول الاتحاد الأوروبي، تلقت بالفعل «كمية غير مسبوقة من المرونة».
وتعهد رئيس الوزراء ماتيو رينزي بأن النمو المالي من شأنه أن يساعد على إنقاذ اقتصاد إيطاليا المثقل بالديون مرة أخرى من حافة الانهيار، لكن رئيس الوزراء يحتاج إلى رؤية جديدة تمكنه من تلبية هدفه بتوسع في النمو بنسبة 1.2 في المائة في عام 2016، وهذا ما لا يتوقعه الاقتصاديون وسط الاقتصاد الراكد والبنوك المتعثرة بسبب الديون المعدومة، وقال فابيو فييوس، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك باركليز في ميلان، إنه لا يتوقع هذا النوع من التوسع، مُضيفًا أنه يتوقع استمرار وجود «انتعاش متواضع وهش»، ولكن من شأن الرياح المعاكسة الناجمة عن تقلبات السوق المالية والتوقعات السياسية الداخلية غير المستقرة أن تزيد من تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد.
وسيكون رينزي أمام مواجهة مع إجراء استفتاء في الخريف المُقبل، يمكن أن يقرر مستقبله السياسي، وبينما ساعد انخفاض سعر النفط وضعف اليورو والحزمة التحفيزية غير المسبوقة من البنك المركزي الأوروبي للاقتصاد الإيطالي على إخراج البلاد من أطول ركود منذ الحرب العالمية الثانية في العام الماضي، فإنه من غير المتوقع أن يخرج الاقتصاد الآن من الركود.
ولا يقل الاستفتاء الدستوري الذي سيجري في إيطاليا العام الحالي، خطورة عن الاستفتاء الذي شهدته بريطانيا في يونيو الماضي، فالمؤشرات الاقتصادية والمشاكل المصرفية والاستفتاء الدستوري تشير إلى وقوع إيطاليا في حالة أزمة خانقة قد تشمل عواقبها كل أوروبا، ومن المتوقع أن يتحول استفتاء الإصلاح الدستوري المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) بسرعة إلى اختبار لشعبية رئيس الوزراء البالغ من العمر 41 عاما.
وتجدر الإشارة إلى أنه سيتوجب على مواطني إيطاليا التصويت خلال الاستفتاء على موضوع تغيير مبدأ تشكيل مجلس الشيوخ في البرلمان وتركيز السلطة في أيدي أعضاء المجلس الأدنى (مجلس النواب) في البرلمان، وفي حال وافق الإيطاليون على تنفيذ الإصلاح الدستوري المذكور فسيتمكن رئيس الوزراء ماتيو رينزي من تمرير قوانين يمكن أن تحسن قدرة البلاد على المنافسة الاقتصادية. وفي حال رفض السكان تنفيذ الإصلاح فقد يؤدي ذلك إلى انهيار الحكومة الحالية واندلاع أزمة سياسية، ووفقا لتقديرات الاتحاد العام للصناعة الإيطالية، إذا لم تتم الموافقة على الإصلاحات، فستشهد البلاد ركودا، ونزوح رؤوس الأموال وتراكم ديون جديدة. وقال رافاييلا فينكوني، وهو اقتصادي يعمل في لندن في شركة «Wood & Co»: «إن معدل النمو المحتمل في إيطاليا، كما هو الحال اليوم، سيظل عند الصفر إن لم يكن سلبيا». ويُضيف فينكوني أن «الاقتصاد لا يزال مثقلا جدا بالديون وأن معدلات الربحية منخفضة للغاية، والاقتصاد عموما في وضع تحدٍ من نوع خاص في ظل عدم وجود رؤية لتحقيق الاستقلال المالي النقدي».
ولاستعادة النمو القوي، ترغب الحكومة الإيطالية في إبقاء العجز عند 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، بدلا من الضغط على الاقتصاد للحد من العجز إلى 1.8 في المائة كما هو متفق عليه مع الاتحاد الأوروبي، وبلغ العجز في الموازنة الإيطالية في الأشهر الستة الأولى من العام 2016 نحو 27.7 مليار يورو، بزيادة نحو 5.8 مليار يورو عن العجز المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال نائب وزير المالية إنريكو موراندو في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، إن إيطاليا في حاجة إلى نسبة عجز إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 2 في المائة للسماح بميزانية توسعية.
وأضاف قائلا: «إن المرونة في الميزانية أمر ضروري ولازم لإعادة توجيه الاقتصاد الإيطالي نحو الانتعاش، ولا بد أن يكون العجز في منطقة تقع بين 4 - 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى سمح به الاتحاد الأوروبي لبلدان أخرى مثل إسبانيا».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.