القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

مسؤول بريطاني يؤكد دعم العملية السياسية في ليبيا

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني
TT

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

فيما مدد الرئيس الأميركي باراك أوباما المهمة القتالية للقوات الأميركية في ليبيا لمدة شهر إضافي، قام فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة بزيارة مفاجئة إلى مدينة سرت الساحلية، حيث تستعد قوات موالية له لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الذي يسيطر عليها منذ منتصف العام الماضي.
وقالت وسائل إعلام أميركية إن أوباما، استجابة لطلب مسؤولين عسكريين، قرر أمس تمديد المهمة العسكرية المتعلقة بقصف ميلشيات «داعش» في ليبيا لشهر آخر، كما ستتواجد مدمرتان أميركيتان بالقرب من الحدود الليبية لضمان تقديم المساعدات اللوجستية للقوات الموالية لحكومة السراج.
وقال بيان أصدره مكتب السراج إنه زار، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مدينة سرت أول من أمس، برفقة أعضاء المجلس الرئاسي لحكومته، حيث استمع من قادة غرفة عمليات «البنيان المرصوص» وقادة المحاور التابعة له، لشرح حول الوضع الحالي للمعارك، وما وصفه بالتقدم الكبير الذي تم من أجل تحرير المدينة بالكامل.
وقال السراج في كلمة وجهها للمقاتلين خلال زيارته غير الاعتيادية، التي تعتبر أول زيارة لمسؤول ليبي رفيع المستوى للمدينة مؤخرا: «أثبتم للعالم أن القضاء على هذا التنظيم الشرس يتم بسواعد ليبية، وما تفعلونه هو دفاع عن الأرض والعِرض، وهي حرب تخوضونها لكل الليبيين وبالنيابة عن العالم»، مضيفا قوله: «سنستمر في ملاحقة فلول (داعش)، وندكهم أينما وجدوا في أرض الوطن».
ووزع مكتب السراج الإعلامي صورا فوتوغرافية ولقطات فيديو مصورة لتفقده مجمع «واغادوغو»، الذي يضم قصور النظام السابق الرئاسية، وكان يتحصن فيه تنظيم داعش مؤخرا داخل سرت.
وفر جميع سكان سرت تقريبا، وكان عددهم نحو 90 ألف نسمة من المدينة بعد أن سيطر عليها «داعش» أو مع بدء القتال، بينما تشير أغلب التقديرات إلى أن التنظيم كان لديه ما بين ألفي و2500 مقاتل قبل منتصف العام الحالي في سرت.
وبحسب وكالة الأنباء الليبية، فقد أكد السراج أمس على مسؤولية حكومته في حماية المنشآت والمرافق النفطية، وعدم السماح لأي جهة بتهديد مصادر الثروة، لافتا النظر إلى أن المجلس الرئاسي للحكومة أصدر قرارا باستئناف تصدير النفط، والعمل جارٍ لتهيئة المنشآت والموانئ، وإصلاح ما لحق بها من أضرار، والاتصال بالشركات المعنية، ومنظمة «أوبك».
وكان السراج قد أصدر قرارا بتعيين العميد نجمي الناكوع آمرًا للحرس الرئاسي الذي أعلنت حكومته مؤخرا أنها بصدد إنشائه لتأمين المقرات الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة في الدولة.
وقد أشاد جوناثان وينر المبعوث الأميركي إلى ليبيا بالقرار، واعتبره، بحسب تغريدة له، على موقع «تويتر»، «خطوة مهمة للمجلس الرئاسي لبناء قوة محايدة لحماية المقار الحكومية الحيوية».
إلى ذلك، رحب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، باتفاق المصالحة الذي تم توقيعه بين مصراتة وتاورغاء في تونس، لضمان العودة الآمنة لأكثر من 40000 نازح من تاورغاء مشتتين في شتى أرجاء ليبيا. وقال بيان للبعثة الأممية إن الاتفاق نص على تعويض ضحايا النزاع الذي نشب عام 2011 وشمل مصراتة وتاورغاء وتقديم الجناة إلى العدالة، فضلاً عن إعادة بناء المناطق المتضررة.
وعلى صعيد متصل، دخلت الحملة الجوية الأميركية التي تستهدف معقل تنظيم داعش في ليبيا شهرها الثاني أمس الخميس، وذلك في ظل وتيرة ثابتة من الضربات المستمرة ومع إحراز القوات الموالية لحكومة الوفاق تقدما في مدينة سرت.
وعندما أعلن البنتاغون عن آخر جبهاته في الحرب على المتطرفين في الأول من أغسطس (آب) الماضي، قال مسؤولون إن الحملة لمساعدة القوات التي تنفذ عملية «البنيان المرصوص» في إخراج المتشددين من سرت ستكون على الأرجح سريعة، ومسألة «أسابيع وليس أشهرا».
وتأتي العمليات العسكرية بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من الأمم المتحدة. وقد شددت إدارة الرئيس باراك أوباما على أن التدخل الأميركي تحكمه احتياجات الحكومة الليبية.
وحتى الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، شنت الولايات المتحدة 108 ضربات في سرت بواسطة طائرات من دون طيار وقاذفات ومروحيات. وفي هذا السياق قالت روبن ماك، المتحدثة باسم قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية: «على الرغم من أن أمن العمليات يحول دون التكهن بجدول زمني، فإن الولايات المتحدة ستستمر في دعم الحكومة الليبية التي ستنظر في الخيارات المتاحة لمستقبل ليبيا بعد تحرير سرت».
وكانت الحكومة الليبية قد أطلقت في مايو (أيار) الماضي عملية استعادة السيطرة على سرت، مسقط رأس معمر القذافي، التي يسيطر عليها المتطرفون منذ يونيو (حزيران) 2015، ويتم توجيه كثير من الضربات من سفينة «واسب» الهجومية البرمائية قبالة الساحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط. وبالإمكان انطلاق مروحيات هجومية تابعة لمشاة البحرية وطائرات «هارير» من السفينة.
وبهذا الخصوص قالت ماك، إن وتيرة الضربات تبقى «ثابتة»، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب بعض الوقت للولايات المتحدة لاستهداف ما تطلبه الحكومة الليبية من أجل ضمان عدم وقوع خسائر بشرية.
وسيشكل سقوط سرت التي تبعد مسافة 450 كيلومترًا إلى الشرق من طرابلس، ضربة موجعة للتنظيم المتطرف الذي يتعرض لسلسلة من النكسات في العراق وسوريا.
من جانبه، أعلن متحدث باسم العملية العسكرية الليبية الهادفة إلى استعادة سرت من تنظيم داعش أمس، أن استعدادات القوات الحكومية لحسم المعركة دخلت مراحلها الأخيرة، وذلك غداة زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إلى المدينة.
وقال رضا عيسى إن «الهدوء يخيم على جبهات القتال في سرت، لكن القوات تستعد لحسم المعركة في المدينة، وقد دخلت هذه الاستعدادات مراحلها الأخيرة مع إعادة تنظيم القوات لصفوفها»، مضيفا أن «ساعة الصفر لم تحدد بعد، إلا أن الحسم أصبح قريبا جدا».
على صعيد متصل، أكد مسؤول بريطاني رفيع المستوى على دعم بلاده لليبيا في مكافحة الإرهاب وللعملية السياسية في البلاد.‎
وقد جاء ذلك خلال زيارة وفد عسكري بريطاني رفيع المستوي إلى مدينة مصراتة شمال ليبيا، ولقائه عددا من قياداتها، بحضور السفير البريطاني بيتر ميليت، حسبما ذكر أمس الخميس موقع «بوابة أفريقيا» الإخباري الليبي.
وضم الوفد، كريستيان تيرنر، مدير مكتب الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، وجوين جينكنز، نائب مستشار الأمن القومي البريطاني لشؤون النزاعات والاستقرار والدفاع، ومارك كارلتون سميث، نائب رئيس أركان الدفاع، والجنرال جيمس شيزويل، رئيس أركان القوات الخاصة البريطانية.
وفي تصريحات لجون جينكنز أكد أن ليبيا في مرحلة تغيير سياسي داخلي، لذلك طلبت رئيسة وزراء بريطانيا زيارة ليبيا، كمبعوث شخصي، والتأكيد على دعم ليبيا في معركتها ضد الإرهاب ودعم العملية السياسية الليبية، وتابع قائلا إن «بلاده ستقوم بكل ما يلزم وما هو في قدرتها، لدعم ليبيا سياسيا وعسكريا وطبيا»، موضحا أنهم مستعدون لتقديم الدعم للمدينة في إطار التعاون بين حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة البريطانية.
ومن جانبه قال سميث نائب رئيس الأركان: «لقد زرنا مصراتة وقابلنا الممثلين المحليين للمدينة لنقل امتنان وإعجاب حكومة المملكة المتحدة بالجهود والتضحيات التي قدمتها قوات حكومة الوفاق ضد تنظيم داعش».
يذكر أن قوات عملية «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة المجلس الرئاسي، تواصل عملياتها في مدينة سرت لطرد تنظيم داعش من آخر معاقله في المدينة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.