الفلسطينيون يرون انتقادات واشنطن للاستيطان «غير كافية»

الفلسطينيون يرون انتقادات واشنطن للاستيطان «غير كافية»

بعد انتقادات أميركية حادة للتوسع الاستيطاني «غير المحدود»
الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13793]
أطفال فلسطينيون يتناولون وجبة الإفطار قبل توجههم إلى المدرسة في بلدة سوسيا مع بدء الموسم الدراسي (رويترز)
رام الله: كفاح زبون
عد مسؤولون فلسطينيون التنديد الأميركي بالسياسة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، غير كاف مطلقا، فيما انتقد مسؤولون إسرائيليون التنديد ورفضوه.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية انتقدت قرارا إسرائيليا ببناء 284 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية، قائلة بأن هذه السياسية قد تفضي إلى توسيع المستوطنات «بطريقة قد لا تكون محدودة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، جون كيربي، في إفادة صحافية في واشنطن: «نشعر بقلق بالغ من إعلان الحكومة (الإسرائيلية) المضي قدما في الخطط المتعلقة بهذه الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية». وأضاف: «نشعر بانزعاج على وجه الخصوص، من سياسة الموافقة بأثر رجعي على وحدات ومواقع استيطانية غير مرخصة، تعد هي نفسها غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي. هذه السياسات تعطي عمليا، للحكومة الإسرائيلية ضوءا أخضر لتعزيز الأنشطة الاستيطانية بطريقة جديدة قد لا تكون محدودة».

وقال مسؤولون أميركيون، إن انتقاد وزارة الخارجية الأميركية يعد أول إشارة علنية من جانبها، إلى أن إسرائيل ربما تتحرك باتجاه توسع استيطاني غير محدود، على أراض يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم.

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن التصريح الأميركي يتسم بالقوة على نحو غير معتاد، لكنه يعكس تغيرا في اللهجة وليس تحولا كبيرا في السياسة الأميركية.

لكن الأمر لم يعجب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أمس: «إن العطاءات الاستيطانية الجديدة التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، تتطلب التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار بإلزام إسرائيل، بوقف النشاطات الاستيطانية المدانة دوليا». وأضاف أبو ردينة: «إن الاستيطان غير شرعي، ومخالف لكل القوانين والأعراف الدولية، ويستدعي تحركا دوليا لوقفه»، موضحا «إن القيادة الفلسطينية بالتنسيق مع الجامعة العربية، والمجموعة الوزارية العربية، ستجري اتصالات دولية، من أجل الإسراع في عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار بوقف الاستيطان، الذي بات يشكل خطورة كبيرة وغير مسبوقة، ما يخلق مناخا سيؤدي إلى عواقب وخيمة».

وأكد الناطق الرسمي أن «التحذير الأميركي من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية وحده لا يكفي، والمطلوب تحرك فعلي يجبر الحكومة الإسرائيلية على وقف نشاطاتها الاستيطانية، التي تهدد بتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى استئناف العملية السياسية».

كما عد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، الاكتفاء ببيانات شجب وإدانة الاستيطان الإسرائيلي التي تصدر عن جهات دولية: «يشجع دولة الاحتلال على الاستمرار»، مشددا على أن الرادع الوحيد لوقف الاستيطان، هو اتخاذ خطوات عملية عقابية ضد دولة الاحتلال.

وأشار مجدلاني إلى تقرير قدم لمجلس الأمن، يؤكد أن الاستيطان، خلال الشهرين الماضيين، (أي منذ صدر تقرير اللجنة الرباعية الأول حتى الآن)، يؤكد أن وتيرته تزايدت بصورة مكثفة، خاصة في القدس المحتلة. ما يعني أن حكومة الاحتلال تكثف الاستيطان عمدا وعن تخطيط مسبق لفرض الحل الأحادي الجانب.

وأردف «إنه مع كل توسع استيطاني، تصدر بعض الدول بيانات الشجب والإدانة والقلق، خاصة الإدارة الأميركية». وتساءل: «إلى متى يستمر هذا القلق؟ وهل يدفعها لاتخاذ خطوات عملية ملموسة تضغط بموجبها على حكومة الاحتلال لوقف الاستيطان؟».

وفي إسرائيل، رفض وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الانتقادات الأميركية، قائلا: «إن الدولة تعمل في إطار القانون، وإنه لا يعقل أن يسمح العالم بإقدام الفلسطينيين على تشييد مبان خلافا للقانون في قرية سوسيا، في الوقت الذي يندد فيه بإقامة مستوطنة عمونة».

ومن جهتها، قالت جماعة «السلام الآن» الإسرائيلية، التي تراقب البناء في المستوطنات وتعارضه، إن لجنة التخطيط التابعة للإدارة المدنية، أعطت إشارة البدء لبناء دار للمسنين تضم 234 وحدة سكنية في إلكانا، و30 مسكنا في بيت أري، و20 مسكنا في غفعات زئيف. وأضافت أن اللجنة أصدرت 179 تصريح بناء بأثر رجعي، ما يضفي شرعية، حسب القانون الإسرائيلي، على مبان بنيت من قبل في مستوطنة عوفاريم.

وجاء قرار الإدارة المدنية الإسرائيلية، بعد يومين من قول مبعوث بارز للأمم المتحدة في بيان لمجلس الأمن الدولي، إن تزايد عمليات البناء الاستيطاني - التي تعتبرها أغلب الدول غير مشروعة - تمثل عقبة أمام إقرار السلام مع الفلسطينيين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة