مثلما أن لباب الانتقالات فائزين فهناك أيضًا خاسرون، وكلتا الحالتان تسهمان في انتعاش الدراما على شاشات التلفزيون. غير أن بعض المشاهد قد تكون حقيقية، ويبدو الصيف الحالي وكأنه امتلأ بحكايات الابتلاءات الشخصية. فحتى وقت قريب كان حارس مرمى مانشستر سيتي جو هارت هو أكثر من استدر تعاطف المتابعين بعدما أيقن الجميع حقيقة أنه لم يعد مطلوبا في مانشستر سيتي. وبعد ذلك أعلن نادي الآرسنال عن الاستغناء عن لاعبه جاك ويلشير وتركه لنادٍ آخر على سبيل الإعارة.. وبالفعل انضم ويلشير إلى بورنموث في عقد إعارة لمدة موسم واحد قبل ساعات من إغلاق نافذة الانتقالات.
كان من المتوقع أن يمثل ويلشير المستقبل، بحسب ما قاله فابيو كابيلو عندما كان مدربا للمنتحب الإنجليزي وعندما كان ويلشير لا يزال ناشئا صغيرا لافتا للأنظار. كان ينظر إليه في وقت ما باعتباره أحد المواهب الواعدة على صعيد الكرة الإنجليزية. لكن لسوء الحظ، لم تساعد لياقة لاعب خط الوسط على تحقيق الوعد بعد أن لاحقته سلسلة من الإصابات التي عرقلت مسيرته، وكادت تهدده بالعودة إلى حيث بدأ.
فعندما انتقل ويلشير لنادي بولتون واندررز على سبيل الإعارة عام 2010 لم يسطع اسمه، رغم أن جماهير النادي كانت تراه كموهبة شابة بين أيديها، لكن اللاعب نجح في تقديم نفسه للجماهير الأكبر في لندن وخارجها. فقد شارك في 14 مباراة فقط، بيد أنه نال خبرة اللعب بالدوري الممتاز، وسجل خلالها هدفا في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على وستهام يونايتد، للدرجة التي أبهرت فريق بولتون وجعلته يحاول استعادته مرة أخرى في الموسم التالي.
عندما عاد ويلشير إلى آرسنال بعد فترة إعارته إلى بولتون، شارك في المباريات الافتتاحية وشارك مع منتخب بلاده في سن الثامنة عشرة. كان بالفعل أصغر لاعبي الآرسنال بعد أن حطم رقم اللاعب السابق سيس فابريغاس، وظهر حتى في دوري الدرجة الثانية «شامبيون شيب» عندما كان في سن السادسة عشرة. بدا مستقبل اللاعب مشرقا عندما شارك في 49 مباراة مع فريق الآرسنال في موسم 2010 / 2011، لكن الحظ عانده بعد ذلك ولم يشارك في الموسم التالي كاملا بسبب ما بدا في أول الأمر أنه كسر بسيط في كاحل القدم أصيب به في إحدى مباريات الإعداد قبل بدء الموسم.
لن نحيد عن الحقيقة إن قلنا إن سوء الحظ لازم ويلشير بعد ذلك، إذ إنه لم يتمكن من المشاركة مع منتخب بلاده في منافسات «يورو 2012»، رغم أنه ظهر مرة أخرى في بعض مباريات فريقه آرسنال وقدم أداء مميزا بعد فترة توقف دامت 17 شهرا، قبل أن يتعرض لإصابة جديدة نهاية موسم 2012 / 2013 ليقتصر ظهوره على بضع مشاركات هزيلة بسبب حاجته لجراحة لإزالة مسمار من قدمه. استمر أداء اللاعب في الموسم التالي على ما يرام إلى أن أصيب بشرخ في قدمه تسبب في استبعاده من المشاركة في عدد من المباريات الهامة في نهاية الموسم. ورغم وجوده في تشكيله خط هجوم المنتخب الإنجليزي في كأس العالم بالبرازيل، لم يشارك ويلشير سوي في آخر مباريات الفريق في البطولة وكانت أمام كوستاريكا، في مباراة تحصيل حاصل بعد خروج الفريق الإنجليزي من البطولة. اعتاد الجميع على وضع ويلشير الجديد الذي شهد حضورا هامشيا للاعب بسبب الإصابة في أربطة كاحل القدم اليسرى في موسم 2014 / 2015، ثم كسر في عظمة الشظية في مباريات الإعداد لموسم 2015 / 2016.
كانت تلك الإصابة الأخيرة سببا في استبعاده من المشاركة مع فريق بلاده في منافسات «يورو 2016»، وهو ما تسبب في حالة جدل واسعة. شارك ويلشير في ثلاث مباريات أثناء رحلة فريقه إلى فرنسا، غير أنه لم يظهر أساسيًا في أي منها. في سن الرابعة والعشرين، كان من الواضح أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام اللاعب، لكن أجراس الإنذار بدأت تدق عندما دفع آرسنال مبلغ 35 مليون دولار لشراء لاعب خط الوسط السويسري غرانيت تشاكا لاعب وسط بروسيا مونشنغلادباخ.
غير أنه في ضوء عدم مشاركة ويلشير أساسيًا في أي من مباريات آرسنال الافتتاحية هذا الموسم، استبعد ويلشير من خط هجوم المنتخب الإنجليزي الذي يشرف عليه المدرب الجديد سام ألاردايس. كان للمدرب مبرره المنطقي حيث قال إنه يتعين على اللاعب المشاركة في المزيد من المباريات مع فريقه كي يتم اختياره لمنتخب بلاده. جاء القرار بمثابة لطمة للاعب، ثم تبعتها لطمة أخرى تمثلت في التلميح بأنه يمكن له اللعب في نادٍ آخر على سبيل الإعارة.
على مستوى الأفراد نستطيع بسهولة معرفة الخاسر الأكبر من بين هؤلاء. فهارت لاعب مانشستر سيتي، الذي سيبلغ 30 عاما من العمر في عيد ميلاده القادم، قدم مستويات جيدة، ورغم أنه وجد نفسه في النهاية يلعب في تورينو الإيطالي على سبيل الإعارة، فإن رحيله عن فريقه الإنجليزي كان غير متوقع نهائيا. فأداء اللاعب لا يزال متميزا وقادرًا على أن يثبت أن جوسيب غوراديولا أخطأ عندما استغنى عن خدماته.
عمليا، كل لاعب معرض للخطر في مرحلة ما عندما يأتي مدرب جديد. بيد أن آرسنال لم يغير مدربه، ويعتبر المدرب أرسين فينغر الأطول بقاء في الدوري الممتاز، ويعتبر نموذجا للاستقرار والتماسك. لا يزال لفينغر نظرته المستقبلية، لكن يبدو أن ويلشير لم يعد جزءا من هذا المستقبل. فرغم أن هناك الكثير من الدعم والتفهم داخل النادي لحالة اللاعب، فمن الواضح أن الصبر بدأ في النفاد. فقد فات ويلشير الكثير من المباريات، وبات الجميع يتمنى له التوفيق في النادي الذي انتقل إليه، لكن حتى هذا النجاح يبقى أمرا غير مؤكد. وكما هو الحال في كرة القدم، فحتى مع أكثر اللاعبين موهبة، ليس من السهل توقع ما سيحدث في المستقبل. ويبقى الأمل فيما قاله نيل بلانك الرئيس التنفيذي لبورنموث لموقع النادي على الإنترنت «يمثل جاك إضافة رائعة للنادي».
إنه لاعب لا يحتاج لأي تقديم وستكون جماهيرنا سعيدة برؤيته وهو يرتدي قميص بورنموث. وفي النهاية لم يضم ألاردايس جاك ويلشير إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي فيما بقي الحارس جو هارت رغم فقدان مركزه الأساسي مع فريقه مانشستر سيتي.
بعد غلق نافذة سوق الانتقالات.. ويلشير الخاسر الأكبر وليس هارت
مسيرة لاعب آرسنال مرتبطة بالتخلص من إصاباته المتكررة.. أما حارس سيتي فالمستقبل أمامه
التعاطف الحقيقي بدأ يتجه إلى جاك ويلشير (رويترز) - هارت فضل الرحيل إلى تورينو (أ.ف.ب)
بعد غلق نافذة سوق الانتقالات.. ويلشير الخاسر الأكبر وليس هارت
التعاطف الحقيقي بدأ يتجه إلى جاك ويلشير (رويترز) - هارت فضل الرحيل إلى تورينو (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




