رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه زي قال لـ («الشرق الأوسط») إن طالبان لن تتفاوض قبل رحيل القوات الأجنبية

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي
TT

رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي

أحمد شاه أحمد زي رئيس الوزراء لأول حكومة أفغانية للمجاهدين في العاصمة كابل، حتى مجيء طالبان عام 1996، من قبيلة بشتونية كبيرة تسكن جنوب أفغانستان ينتمي إلى ولاية لوغار جنوب العاصمة الأفغانية كابل. ذهبت لأقابله بتوصية خاصة من قيادي بشتوني في الصباح الباكر، أمس، في «الجامعة الإسلامية»، وجزء منها تحول إلى ثانوية تحمل اسم «تكبير»، يملكهما زي ويشرف عليهما بوسط العاصمة كابل. كان يجلس زي مع مجموعة من المدرسين من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود يتحدثون العربية بطلاقة، وهو مهندس كهرباء خريج جامعة كولورادو بالولايات المتحدة عام 1975، انضم إلى صفوف المجاهدين الأفغان إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان، وكان أحد قيادات حزب «الاتحاد الإسلامي» تحت رئاسة شيخ المجاهدين عبد رب الرسول سياف، وعمل مساعدا له في وقت لاحق، حتى تولى منصب أول رئيس وزراء في حكومة المجاهدين عندما كان البروفسور برهان الدين رباني رئيسا للدولة، وشغل منصب وزير الرفاه العام ووزير الإسكان، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة. واليوم هو يصدر مجلتين شهريتين، إحداهما «تكبير»، والأخرى تدع مجلة «قيام»، والأخيرة تدعو لمقاومة «المحتل الأجنبي على أراضي الأفغان».
وبعد سقوط أول حكومة للمجاهدين الأفغان، مع قدوم طالبان إلى السلطة، انتقل إلى العاصمة البريطانية ما بين عامي 1996 و2001، حيث كان يعيش في حي فنشلي غرب لندن، وما زال يحن إلى أيام عاصمة الضباب ويقول: «لو خيروني، فإنني أريد أن أقضي بقية حياتي في نورث فنشلي، نعم، هناك يهود يقطنون الحي، ولكنهم أناس طيبون متسامحون مع الآخر, وهذا الذي فشلنا في تطبيقه في أفغانستان، أي نعيش مع الآخر ونتسامح فيما بيننا».
وتنقل المهندس أو «إنجنير» شاه زي، كما يلقب، بين العاصمة الباكستانية إسلام آباد ولندن حتى سقوط الحركة الأصولية، وعمل أستاذا في السعودية في جامعة الملك فيصل بالدمام، حيث تعلم هناك اللغة العربية من الطلبة والأساتذة، وأجادها.
وبعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، أخذ أحمد زي زمام معارضة الوجود الأجنبي على أرض بلاده، وكثيرا ما انتقد ضعف حكومة كرزاي، إلا أنه أشاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنجاز الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، في رفض توقيع الاتفاقية الأمنية، واليوم هو يشرف أيضا على «الجبهة الوطنية لمقاومة المحتل الأجنبي»، وهي جبهة يشارك فيها ممثلون عن حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» الأفغاني، وقوى وطنية ونواب في البرلمان وعناصر معتدلة من طالبان، تعلن رفضها لبقاء أي قواعد أميركية على أراضي الأفغان، بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي.
«الشرق الأوسط» التقت أحمد شاه زي في مكتبه بالجامعة الإسلامية بوسط العاصمة كابل صباح أمس. وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل جبهتكم (الوطنية لمقاومة المحتل) لها تأثير مقبول في الشارع الأفغاني؟
- أستطيع أن أقر بأنه قبل اجتماعات اللويا جيرغا لمناقشة بنود الاتفاقية الأمنية، استطعنا جمع أكثر من 3500 ناشط ونائب برلماني، ومعنا ممثلون عن الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار، وكذلك الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان السابق لدى باكستان, وكان لنا تأثير قوي في تأييد موقف الرئيس كرزاي من رفض الاتفاقية، ولدينا مكتب في جلال آباد، ونسعى لأن يكون لدينا مكاتب الولايات الأخرى، لكن أيادينا مقيدة بسبب قلة الأموال.
* ما وجهة نظركم في الحديث الذي يتردد من المسؤولين الأميركيين عن المد الإيراني؟ وهل تقلق من الغزو الثقافي المقبل من طهران؟
- المد الإيراني واضح أمام العين في الشارع الأفغاني، وهذا أمر واقع للجميع, وهناك على الأقل خمس أو ست محطات تلفزيونية مثل «فردا» ويملكها محمد محقق الزعيم الشيعي، و«تمدن» ويملكها الشيخ آصف محسني مؤسس جامعة خاتم النبيين في كابل، ومحطة «نيجا» (ومعناها النظرة) ويملكها محمد كريم خليلي زعيم حزب الوحدة الشيعي، وهو نائب الرئيس كرزاي، وجميعها تتلقى إعانات مالية من طهران. وكذلك هناك أكثر من 400 محطة إذاعية، بعض منها تنشر أفكارا مذهبية، وهم يساعدون أيضا أهلهم، أي أهل المذهب الشيعي، وهو شيء طبيعي، وكذلك يساعدون الحكومة الأفغانية، كما أقر كرزاي بذلك، ونحن مهمتنا في الحياة التصدي للتشيع الذي يجتاح المدن الأفغانية.
ولكن اسمح لي بأن أسأل نفسي: لقد ساعدنا العرب في زمن الجهاد ضد الروس، ووقفوا معنا وقفة رجل واحد، ولكنهم تخلوا عنا اليوم، ولم ننسَ مساعدة الإخوة العرب في زمن الجهاد، ولكن بعد دخول الغربيين نسونا تماما، وقلت لهم في أكثر من مناسبة: ماذا حدث؟ لقد نسيتم الشعب الأفغاني الفقير، إنني أتساءل لماذا لا يأتون وينشئون دورا للأيتام، ويصلحون ويعمرون المساجد الأفغانية، التي دُمرت منذ زمن الروس. نحن نطلب من العرب أن يكونوا موجودين في ساحات التعليم والصحة وكفالة اليتيم، ونحن نعاني من الحروب منذ أكثر من 30 عاما. وحتى الآن لم تفعل القوات الأجنبية شيئا لصالحنا سوى القتل، يقتلوننا ويقتلون أيضا أنفسهم. ولا تصدق الأرقام الهائلة التي يدعون أنهم أنفقوها في الشارع الأفغاني، ولكن الحقيقة أن الحجم الأكبر من الأموال أنفق على المقاولين الذين جاءوا من الغرب، وكذلك على حاشية ورجال كرزاي، أي أن الأموال ضاعت بسبب الفساد الإداري.
* لمن أعطيت صوتك في الانتخابات الرئاسية؟
- لم أصوّت، ولم أشارك في الانتخابات، لأننا في بلد به حرب وعنف، وفي ظل الاحتلال لا يجوز التصويت، وعندما يخرج الأجانب من بلادنا فسيكون لنا رأي آخر، لا بد أن يكون هناك أولويات، ومنها إحلال السلم والأمن والأمان أولا، ثم نجري الانتخابات على أسس ديمقراطية حقيقية.
* ماذا عن المصالحة مع طالبان؟
- ذهبت إلى دبي، والتقيت مع آخرين ممثلين معتدلين عن حركة طالبان، بينهم الملا محمد طيب آغا ظو والملا عتصم آغا، وتكررت اللقاءات ثلاث مرات في دبي، من أجل وضع حد للعنف والتمرد في الشارع الأفغاني، وكل شيء بفضل الله يسير، ونحن متفقون معهم في ضرورة إجلاء المحتل تماما، ورفض أي قواعد عسكرية في المستقبل, وطالبان يشترطون خروج القوات الأجنبية من أراضي أفغانستان قبل البدء في أي محادثات وهو شرط - حسبما أعتقد - لن يحيدوا عنه، وعلى الجانب الآخر حكومة الرئيس كرزاي الضعيفة، لا تستطيع أن تطلب من الأميركيين الخروج من بلادنا نهائيا، أو مناقشة مثل هذا الأمر معهم.
* ماذا عن مشاريعك الخاصة اليوم؟
- أسست مركزا للبحوث الإسلامية, وأشرف على «ثانوية تكبير»، وهي مدرسة بالمصاريف، وذهبت إلى السعودية لأجد كفالة للدعاة بعد أن أسست كلية إسلامية لتخريج الدعاة، وكذلك مركز لترجمة الكتب العربية والإسلامية إلى الداري والبشتو، بدلا من انتظار الكتب التي تأتي من طهران وتغرق أسواقنا، وأشرف اليوم على دار للترجمة، وأصدر مجلتين، هما «قيام» و«تكبير».. ونسعى إلى الحصول على دعم لكفالة الدعاة.
* ما سبب الفساد الإداري الذي لا يتوقف الحديث عنه في أفغانستان؟
- حكومة كرزاي نُصّبت من قبل الأميركيين، وليس من قبل الشعب، والأميركيون يعرفون أين تذهب الرشى، وهم يغضون الطرف أيضا عن الفاسدين، وبعد أن جاءت القوات الأجنبية ذهب الأمن والأمان من هذا البلد، وإذا تحدثت عن تطبيق الشريعة في التلفزيون أو المنتديات العامة، قالوا لي: «أنت مجنون وعدو للديمقراطية»، وما يُطبق اليوم في بلادنا من نظام حكم هو أقرب إلى النظام العلماني الغربي.
* ما رأيك في الوضع الأمني الموجود حاليا بعد 14 عاما من رحيل طالبان؟
- الوضع الأمني متدهور، ربما يكون في العاصمة كابل أفضل حالا, وقد مرت الانتخابات على خير, على الرغم من بعض الحوادث وقتلى من الأجانب المدنيين هنا وهناك. وفي جنوب البلاد الوضع أكثر صعوبة، والأميركيون جاءوا بديمقراطية مزعومة للشارع الأفغاني، وتركوا الفاسدين الكبار يفعلون ما يحلو لهم، ولست راضيا أبدا عما يحدث في هذا البلد، وأغلب السكان غير راضين أيضا. لقد تحدثت أمام الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأجنبية السابق، وانتقدت أمام أكثر من 50 من قادة الناتو جهل قواته بثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده من جهة تنفيذ المداهمات واعتقال النساء وقتل الأطفال، فمثلا من أجل اعتقال شاب أفغاني ضل الطريق المستقيم أو انضم إلى طالبان يقومون بقصف قرية بأكملها. وسألتهم لماذا تحاصرون القرية، ولا تذهبون إلى مشايخ القرية وأهل الحل والعقد فيها وتطلبون اعتقال هذه المتهم بالإرهاب، قبل مقتل 200 شخص من أهل القرية، وهم سيسلمونكم إياه بدلا من قصف القرية بأكملها؟! وضربت أمام الجنرل ماكريستال أمثلة بعدد من القرى التي جرت مداهمتها.
* أين ذهبت بعد أن سقطت حكومة المجاهدين التي كنت تترأسها عام 1996؟
- تنقلت في لندن، وعشت في منطقة نورث فينشلي حتى عام 1998, وذهبت إلى تركيا وإلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حتى سقطت الحركة، وكنت وسيطا ما بين الأستاذ برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف من جهة وطالبان من جهة أخرى، وكانت فتنة بين المسلمين أكلت الأخضر واليابس، لكن الوساطة فشلت في إنهاء الحرب بين التحالف الشمالي وطالبان، وكل طرف كان يدعي أنه يجاهد ولكنها كانت فتنة بين الأفغان.
* هل دول الجوار لها دور في حل المشكلة الأفغانية؟
- علاقة الحكومة في كابل للأسف سيئة مع باكستان على الرغم من طول الحدود التي تربطنا بهم، ووجود البشتون على جانبي الحدود، وعلى الطرف الآخر علاقة كرزاي مع الهند جيدة جدا وهذا خطأ استراتيجي، فهناك حدود نحو ألفي كيلومتر مع باكستان، وهم ساعدونا في زمن الجهاد، وكانوا يستضيفون نحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني، وباكستان منفذ حدودي مهم بالنسبة لنا، وزعماؤنا في كابل يتجاهلون مثل هذه الأمور، أما إيران فعلاقاتها مع الأميركيين سيئة، والوجود الأميركي هنا خطر على الإيرانيين، وهم يعرفون ذلك، وبالتالي فهم يساعدون طالبان بالعبوات الناسفة وأمور أخرى، وهو أمر معروف وواضح. وبالنسبة للإيرانيين فهم جيراننا، والوجود الأميركي في أفغانستان خطر أيضا على الإيرانيين، لأنهم أيضا على خط الحرب. ولدينا ستة جيران هم باكستان وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان والصين، يجب أن تكون علاقاتنا بهم جيدة، والأفغان في حاجة إلى أي مساعدة من الجيران.
* كيف ترون المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية؟
- يمكن القول إن هذا الشعب المسلم لن يقبل إلا بتطبيق الشريعة، وما دام الأميركيون موجودين، فإن الحرب لن تتوقف، والحل ببساطة خروج القوات الأجنبية من بلادنا، فوجودهم سبب رئيس في الفساد الإداري، وهذا الوضع لن يستمر، وأستطيع القول والتأكيد أن أغلب أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وعند مواجهة طالبان هم لا ينزلون من دباباتهم أو مدرعاتهم، هم يديرون العمليات العسكرية من داخل المدرعات عبر شاشات التلفزيون بالداخل، لأنهم يتخوفون من المواجهة المباشرة مع طالبان. والأميركيون لديهم القوة الجوية الساحقة، ومن دون طائراتهم لن يستطيعوا كسب الحرب. والأفغان لن يقبلوا إلا بالتخلص من النظام العلماني وإعادة تطبيق الشريعة.



«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.