عدم المساواة اليوم.. كارثة اقتصادية غدًا

الفوارق الشاسعة في الدخول والثروات أبرز مظاهرها

لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
TT

عدم المساواة اليوم.. كارثة اقتصادية غدًا

لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})

باتت ظاهرة عدم المساواة اليوم مصدرا لقلق اقتصادي بالفعل، قد يتحول إلى كابوس في العقود المقبلة، وأخشى ما أخشاه ألا نكون مهيئين للتعامل معه.
فالفوارق الشاسعة في الدخول والثروات قد تحدث لأسباب عدة، ولنفكر مثلا في القليل منها: فالإبداع في صناعة الإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي ساهم بدرجة كبيرة في الحد من فرص العمل، مما يؤدي في النهاية إلى عالم يصبح فيه العثور على عمل بسيط بأجر لائق أمرا مستحيلا، وكارثة بيئية مثل الاحتباس الحراري أو التلوث البيئي أو المرض، كلها أسباب قد تحد من قدرة متوسطي الحال على العيش في مناطق معينة أو في دول بأكملها.
فحروب المستقبل التي تستخدم فيها تكنولوجيا عالية التدمير، كالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية، قد تبيد عددا كبيرا من سكان الأرض. ومن بين القضايا المثارة أيضا التغييرات السياسية الكبيرة كتنامي العنصرية والفكر الاجتماعي الإقصائي، وكلها قد تكون لها تبعاتها المدمرة على البشر، وتحديدا الأفقر.
وبالطبع، أتمنى ألا يحدث أي من تلك الأشياء، وحتى إن كانت مستبعدة الحدوث في ظل سعينا للعيش في عالم أفضل، فمن الضروري علينا البدء من الآن في التفكير في كيفية درئها.
فحملات الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لم تتعرض للقضايا بعيدة المدى مثل تلك التي أشرنا إليها، وبدلا من ذلك ركزت بدرجة كبيرة على الاهتمامات الآنية وعلى قضايا تواجه الناس من ذوي الدخل المتوسط، لا على من يعيشون في فقر مدقع.
كذلك لا يقدم القطاع الخاص كثيرا من العون في هذا الإطار، ولم يذهب بعيدا في تطوير منظومة التأمين أو التحوط لحماية الناس من تلك المخاطر، بيد أن ذلك يثير التساؤل: هل نستطيع الاعتماد على تبرعات المجتمع لتعويض ورعاية هؤلاء الناس المعرضين للضرر في حال سارت الأمور للأسوأ؟
من ضمن أساليب الحكم على النتيجة تأمل ما حدث في الماضي، ففي كتاب حمل عنوان «فرض الضرائب على الأغنياء: تاريخ العدالة المالية في الولايات المتحدة وأوروبا»، (صدر عن معهد «برنستون» البحثي عام 2016)، قام كينيث شيف، الأستاذ بجامعة «ستانفورد»، وديفيد ستاسفادج، الأستاذ بجامعة «نيويورك»، بملاحظة الأوضاع في 20 دولة على مدى قرنين كاملين لتحليل طريقة تعامل المجتمعات مع غير الميسورين من سكانها، وفي النهاية، توصل البحث إلى نتيجة محبطة وهي أن الضرائب لم ترتفع على الأغنياء عندما تفاقمت نسب عدم المساواة والمصاعب الاقتصادية.
وعلى العكس، لاحظا أن الضرائب ترتفع عندما يعم الرخاء، و«السبب هو أن التعبئة للحرب قد غيرت من معتقدات الناس بشأن عدالة الضرائب»، وكان الهدف من تلك التغييرات الضريبية هو ضمان الإبقاء على الوضع الاجتماعي، بدلا من تصحيح حال عدم المساواة في الاقتصاد.
وتوصل شيف وستاسفادج إلى نتيجة مفادها أن الدول الديمقراطية لم تواظب على اتباع سياسات تعتمد على إعادة توزيع السياسة الضريبة، وأن غالبية الناس لا تصوت لمصالحها الذاتية الضيقة، على سبيل المثال، مع اتساع نطاق التصويت على مر القرون، وعندما بدأ الناس ممن لا يملكون العقارات يدلون بأصواتهم، لم يستمروا في فرض الضرائب على الأغنياء بانتظام، في الحقيقة، جاءت تلك النتائج على عكس المتداول بين الناس، فلنتذكر ما حدث عام 2012 عندما قال ميت رومني إن المرشح الذي يقدم إعفاءات ضريبية لغير الميسورين على حساب الأغنياء سوف يكسب تأييد الناس في الدول الديمقراطية «بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى»، لكن هذا الزعم لا يبدو مستندا لأي وقائع تاريخية.
على العكس، سواء كان للأفضل أو الأسوأ، فإن غالبية الناس تشترك في أفكار بسيطة تتعلق بمفهومي الجدارة والعدل، فالأستاذان الجامعيان وزملاؤهما توصلوا عام 2014 إلى أنه عند سؤال الناس داخل الولايات المتحدة عن الضريبة التي يقترحون أن تسددها أسرة ذات دخل سنوي يبلغ 375 ألف دولار، كانت الإجابة أن النسبة المتوسطة هي 30 في المائة من الدخل، إذ تراوحت غالبية الآراء بين 20 في المائة و40 في المائة (في حين أن الضريبة الفيدرالية المفروضة على هذا الدخل هي 33 في المائة).
تعتبر هذه النتائج متوافقة مع نتائج البحث الذي أجريته بنفسي والذي ركز على ضريبة التركات، ففي عام 1990 قمت أنا، وماكسيكام بويكو، الذي كان يعمل وقتها مع «مركز موسكو البحثي»، ويعمل أيضا مع «معهد اقتصادات العالم والعلاقات الدولية» الأميركي، بتوجيه السؤال التالي إلى عدد من سكان نيويورك وموسكو: «من وجهة نظرك، ما الضريبة المفروض جبايتها من الأغنياء؟»، وجاءت غالبية الإجابات متطابقة في المدينتين: 37 في المائة في نيويورك، و39 في المائة في موسكو، ففرض ضريبة تعادل ثلث الدخل، قد تقل أو تزيد قليلا، بدت عادلة للناس.
ربما تبدو الإجابة منطقية بشكلها المجرد، لكن ماذا عسانا أن نفعل في المستقبل في حال لم تف تلك النسبة بعائدات تكفي الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة التي أخذت في التآكل؟
على غرار الدراسة سالفة الذكر، فقد شاركت مع 9 خبراء اقتصاديين في مشروع استقصائي بعيد المدى، لنخرج بكتاب ساعد في إخراجه أغناسيو بلاسيو هوريتا، الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة «لندن»، ونشر عام 2013 تحت عنوان «في 100 عام: كبار خبراء الاقتصاد يتوقعون المستقبل»، فوفق الكتاب، لم يعبر أي منا عن تفاؤله بأن عدم المساواة سوف تصحح في المستقبل، وأنه ليس هناك سياسة اقتصادية يتوقع لها أن تغير من الوضع الحالي.
على سبيل المثال، علق أنغوس ديتون، الباحث بمعهد «برنستون»، على ما أسماه «الزيادة الغريبة لعدم المساواة خلال الثلاثين عاما الماضية»، بعبارات لا تخلو من التشاؤم، قال فيها: «الناجحون في عملهم سوف يحسنون تنظيم صفوفهم لحماية مكاسبهم بالشكل الذي يعود عليهم بالنفع على حساب الأغلبية».
وقال رويبرت سولو، الأستاذ بمعهد «إم إي تي»: «نحن لسنا بارعين في توزيع الدخل على نطاق واسع»، والجدير بالذكر أن كلا الأستاذين ديتون وسولو قد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد.
لا يبدو أن هناك من لديه خطة محكمة للتعامل مع احتمالية تفاقم عدم المساواة في حال زادت حدتها في المستقبل.
وفي كتاب «الفقر والمجاعات: مقال عن الاستحقاق والحرمان» («أكسفورد» عام 1983)، قام البروفسور أمرتسين، الأستاذ بجامعة «هارفارد»، بتوثيق أمر غير اعتيادي، حيث قال: «في أربع مجاعات ضربت أماكن متفرقة من العالم شملها البحث، كان هناك ما يكفي من الطعام ليبقي الجميع على قيد الحياة، لكن المشكلة كانت تكمن في أن الطعام لم يكن يوزع بشكل ملائم، فقد سمحت أنظمة الامتيازات والاستحقاق باكتناز الطعام من قبل ذوي النفوذ الذين سارت حياتهم كالمعتاد، والشيء الوحيد الذي طرأ على حياتهم أنهم باتوا ينهرون المتسولين الجياع من حولهم، ويرون جثث الموتى ملقاة على قارعة الطريق بين الفينة والأخرى».
صوّر فيلم «الرعد البعيد» للمخرج ستاجيت راي، الذي أنتج عام 1973، أحد تلك المآسي، والتي تمثلت في المجاعة التي ضربت بنغلاديش عام 1942، والتي أدت لموت الملايين، جميعهم تقريبا من أفقر طبقات المجتمع. لم تحرك الطبقة الميسورة ساكنا، ولم يرأف بحال الجياع والموتى سوى قلة قليلة ممن كانت لا تزال تحتفظ بوازع أخلاقي دفعها لأن تمد يد العون.
وعلى الرغم من الفشل في الماضي، فإنه يجب علينا ألا نفقد الأمل في قدراتنا على تحسين العالم، ففي عمود صحافي كتبته مؤخرا، اقترحت بعض الأساليب التي نستطيع بها تغيير الإحساس العميق بالاستحقاق عن طريق زيادة الأجور وتوسيع نطاق الأمان الوظيفي، مثل هذا البرنامج قد يمثل بداية للتعامل مع التحديات الضخمة القادمة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار مستقر قبيل خفض محتمل للفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار مستقر قبيل خفض محتمل للفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار على نطاق واسع، وظلت تحركات العملات الأخرى محدودة مع اقتراب قرار السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، المقرر صدوره اليوم (الأربعاء)؛ حيث يراهن المستثمرون على خفض محتمل للفائدة، في اجتماع يُتوقع أن يكون من أكثر الاجتماعات تحدياً خلال السنوات الأخيرة.

وشهد الين تقلبات حادة بعد انخفاض مفاجئ خلال الليل، متأثراً بالفوارق الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان وبقية دول العالم، على الرغم من توقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان الأسبوع المقبل.

وارتفع الين 0.15 في المائة إلى 156.64 للدولار بعد انخفاضه 0.6 في المائة في الجلسة السابقة، رغم غياب محفز واضح، بينما هبط مقابل اليورو إلى مستويات قياسية خلال الليل، وظل قرب هذا المستوى اليوم (الأربعاء).

وحافظ الدولار الأسترالي على مكاسب حققها أمس الثلاثاء، بعد أن ارتفع 0.8 في المائة مقابل الين، وفق «رويترز».

وقال أليكس هيل، العضو المنتدب في «إليكتس فاينانشال»: «يبدو أن الين الضحية الرئيسية في الأسواق حالياً»؛ مشيراً إلى تأثير ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، والمخاوف المتعلقة بالنمو المالي في اليابان على العملة.

ومن المتوقع أن يعقد بنك اليابان المركزي اجتماعاً الأسبوع المقبل، مع رفع محتمل لأسعار الفائدة، في حين سيركِّز المستثمرون على تصريحات محافظ البنك كازو أويدا حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وفي السوق الأوسع، تتجه الأنظار إلى قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، المتوقع أن يخفض سعر الفائدة بمقدار نحو 25 نقطة أساس.

وقبيل صدور القرار، بقي اليورو دون تغير يذكر عند 1.1628 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني 0.06 في المائة إلى 1.3305 دولار. واستقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية، عند 99.20.

وإلى جانب تحرك سعر الفائدة، سيركز المتعاملون على ما سيعلنه رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول. وقال جون فيليس، خبير الاقتصاد الكلي لدى «بي إن واي»: «المؤتمر الصحافي بعد الاجتماع قد يكون مصدر مفاجآت دائماً».

وخفَّض المستثمرون توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة في 2026، مع استمرار المخاوف من التضخم، وتوقعات بمزيد من صلابة الاقتصاد الأميركي. وأظهرت بيانات الثلاثاء زيادة متواضعة في فرص العمل بالولايات المتحدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ارتفاع قوي في سبتمبر (أيلول).

وأشار المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، المرشح الأوفر حظاً لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى وجود «مجال واسع» لخفض أسعار الفائدة أكثر، ولكنه أضاف أن ارتفاع التضخم قد يغير هذه الحسابات.

وتم تداول الدولار الأسترالي عند 0.6641 دولار أميركي، بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 3 أشهر تقريباً في الجلسة السابقة، مدعوماً بتصريحات رئيسة بنك «الاحتياطي الأسترالي» ميشيل بولوك، التي تميل إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي 0.12 في المائة إلى 0.5772 دولار أميركي.


العراق: تصدير أكثر من 13 مليون برميل من النفط عبر خط الأنابيب مع تركيا حتى الآن

خزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
خزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

العراق: تصدير أكثر من 13 مليون برميل من النفط عبر خط الأنابيب مع تركيا حتى الآن

خزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
خزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، لقناة «روداو» التلفزيونية يوم الأربعاء، أنه تم تصدير أكثر من 13 مليون برميل من النفط من إقليم كردستان العراق، منذ استئناف تدفق النفط في سبتمبر (أيلول) عبر خط الأنابيب العراقي التركي، بمتوسط ​​تصدير يومي يتراوح بين 200 ألف و208 آلاف برميل.


كيف أصبح الخليج ملاذاً للاستثمارات الآسيوية وسط اضطرابات الأسواق الكبرى؟

أعلام دول مجلس التعاون الخليجي معلقة في سوق المباركية بمدينة الكويت (رويترز)
أعلام دول مجلس التعاون الخليجي معلقة في سوق المباركية بمدينة الكويت (رويترز)
TT

كيف أصبح الخليج ملاذاً للاستثمارات الآسيوية وسط اضطرابات الأسواق الكبرى؟

أعلام دول مجلس التعاون الخليجي معلقة في سوق المباركية بمدينة الكويت (رويترز)
أعلام دول مجلس التعاون الخليجي معلقة في سوق المباركية بمدينة الكويت (رويترز)

شهدت سندات وقروض دول الخليج العربي تدفقاً كبيراً من المستثمرين الآسيويين هذا العام، ما يعكس تعميق العلاقات التجارية والمالية مع المنطقة سريعة النمو، ويأتي في ظل ازدياد حالة عدم اليقين التي تخيِّم على أكبر اقتصادين عالميين: الولايات المتحدة والصين.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قفزت بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 126 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، مما يضع المنطقة على مسار تحقيق رقم قياسي في إصدارات الديون للعام بأكمله، وفق «رويترز».

الخليج ملاذ العائد وسط تباطؤ عالمي وتوتر تجاري

يأتي النمو في إصدارات ديون منطقة مجلس التعاون الخليجي مدفوعاً بحاجتها المتزايدة لتمويل جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط والغاز، وتوازياً مع ازدياد الطلب من المستثمرين الآسيويين الذين يعيدون تشكيل محافظهم. ويرجع هذا التحول جزئياً إلى ازدياد حذر المستثمرين من سندات الخزانة الأميركية، في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني والسياسات التجارية الحمائية التي تنتهجها واشنطن.

وأكد نور صفا، رئيس أسواق الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك «إتش إس بي سي»، أن «هناك تحولاً واضحاً مع قيام المستثمرين الصينيين بالتنويع بنشاط بعيداً عن الاستثمارات القائمة في الولايات المتحدة»؛ مشيراً إلى أن المستثمرين الصينيين باتوا الآن أكثر ارتياحاً تجاه المنطقة، ويضاعفون استثماراتهم في كل من السندات والقروض.

وتظهر الأرقام أن القروض المجمَّعة في الشرق الأوسط التي تم تنظيمها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تضاعفت بأكثر من 3 مرات، لتتجاوز 16 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 5 مليارات دولار العام الماضي.

نمو متسارع وعوائد أعلى تجذب آسيا

تمتلك منطقة الخليج كثيراً من عوامل الجذب، أبرزها الاستقرار وآفاق النمو القوي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق المنطقة نمواً بنسبة 3.9 في المائة هذا العام، وأن يتسارع النمو إلى 4.3 في المائة في عام 2026، وهو معدل يتجاوز النمو العالمي المتوقع الذي يتباطأ إلى 3.1 في المائة العام المقبل.

وقال أوليفر هولت، رئيس تجميع الديون في نومورا بسنغافورة، إن المستثمرين يتجهون إلى «التنويع في أسواق بديلة متعددة»؛ حيث تحظى الجهات الحكومية الخليجية ذات التصنيف الائتماني العالي باهتمام كبير.

كما تعززت هذه التحولات بتعميق الروابط الاقتصادية؛ إذ ارتفعت التجارة بين الخليج وآسيا بنسبة 15 في المائة، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 516 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يعادل تقريباً ضعف قيمة التجارة بين الخليج والغرب، وفقاً لـ«آسيا هاوس» ومقرها لندن.

أعلام دول الخليج العربية في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

حصص التخصيص الآسيوية

كشف ريتيش أغاروال، رئيس أسواق الدين في «الإمارات دبي الوطني كابيتال»، أن المؤسسات الآسيوية -بما في ذلك صناديق التحوط ومديرو الأصول والبنوك الخاصة- قد دفعت إلى ارتفاع كبير في تخصيصات الديون الإقليمية على مدى الـ12 إلى الـ18 شهراً الماضية.

وأشار أغاروال إلى أن متوسط التخصيصات الآسيوية في إصدارات الديون الخليجية يتراوح حالياً بين 15 في المائة و20 في المائة، وهو ارتفاع كبير عن 5 في المائة إلى 7 في المائة في أوائل عام 2024. وقد ساعد هذا الطلب القوي، إلى جانب أسس الائتمان المتينة في الخليج، في تمكين المصدرين الخليجيين من تسعير السندات بفروق قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية فوق سندات الخزانة الأميركية.

وأوضح شونغ جيون ييه، رئيس الاستثمار في «يو أو بي لإدارة الأصول» بسنغافورة، أن السندات الخليجية تقدم عادة عوائد أعلى للمستثمرين الآسيويين، مقارنة بالائتمانات ذات التصنيف المماثل في آسيا؛ حيث يمكن لسند بالدولار الأميركي يحمل تصنيف «بي بي بي» صادر من الخليج، أن يضيف 10 إلى 20 نقطة أساس على إجمالي العائد مقارنة بنظائره الآسيويين.

آفاق «سندات الباندا»

وفي خطوة لتعميق الروابط المالية، يخطط كثير من الجهات المقترضة الخليجية لإصدار سندات باليوان الصيني في سوق الدخل الثابت المحلية في الصين، والمعروفة باسم «سندات الباندا». وأشار كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في مجموعة «دي بي إس» السنغافورية، إلى أنهم يتوقعون أن يفتح التدفق المنتظم لهذه الإصدارات الباب أمام سوق تتجاوز قيمتها 20 تريليون دولار للمقترضين الخليجيين. وقد بدأت بعض الكيانات الإقليمية بالفعل في تنويع عملاتها، مثل إصدار «مصرف الراجحي» أول سند له بالدولار السنغافوري في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وقيام إمارة الشارقة الإماراتية بجمع ملياري يوان (280 مليون دولار) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.