عدم المساواة اليوم.. كارثة اقتصادية غدًا

الفوارق الشاسعة في الدخول والثروات أبرز مظاهرها

لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
TT

عدم المساواة اليوم.. كارثة اقتصادية غدًا

لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})
لا يزال الرجال يهيمنون إلى حد كبير على سوق العمل في أميركا ({الشرق الأوسط})

باتت ظاهرة عدم المساواة اليوم مصدرا لقلق اقتصادي بالفعل، قد يتحول إلى كابوس في العقود المقبلة، وأخشى ما أخشاه ألا نكون مهيئين للتعامل معه.
فالفوارق الشاسعة في الدخول والثروات قد تحدث لأسباب عدة، ولنفكر مثلا في القليل منها: فالإبداع في صناعة الإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي ساهم بدرجة كبيرة في الحد من فرص العمل، مما يؤدي في النهاية إلى عالم يصبح فيه العثور على عمل بسيط بأجر لائق أمرا مستحيلا، وكارثة بيئية مثل الاحتباس الحراري أو التلوث البيئي أو المرض، كلها أسباب قد تحد من قدرة متوسطي الحال على العيش في مناطق معينة أو في دول بأكملها.
فحروب المستقبل التي تستخدم فيها تكنولوجيا عالية التدمير، كالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية، قد تبيد عددا كبيرا من سكان الأرض. ومن بين القضايا المثارة أيضا التغييرات السياسية الكبيرة كتنامي العنصرية والفكر الاجتماعي الإقصائي، وكلها قد تكون لها تبعاتها المدمرة على البشر، وتحديدا الأفقر.
وبالطبع، أتمنى ألا يحدث أي من تلك الأشياء، وحتى إن كانت مستبعدة الحدوث في ظل سعينا للعيش في عالم أفضل، فمن الضروري علينا البدء من الآن في التفكير في كيفية درئها.
فحملات الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لم تتعرض للقضايا بعيدة المدى مثل تلك التي أشرنا إليها، وبدلا من ذلك ركزت بدرجة كبيرة على الاهتمامات الآنية وعلى قضايا تواجه الناس من ذوي الدخل المتوسط، لا على من يعيشون في فقر مدقع.
كذلك لا يقدم القطاع الخاص كثيرا من العون في هذا الإطار، ولم يذهب بعيدا في تطوير منظومة التأمين أو التحوط لحماية الناس من تلك المخاطر، بيد أن ذلك يثير التساؤل: هل نستطيع الاعتماد على تبرعات المجتمع لتعويض ورعاية هؤلاء الناس المعرضين للضرر في حال سارت الأمور للأسوأ؟
من ضمن أساليب الحكم على النتيجة تأمل ما حدث في الماضي، ففي كتاب حمل عنوان «فرض الضرائب على الأغنياء: تاريخ العدالة المالية في الولايات المتحدة وأوروبا»، (صدر عن معهد «برنستون» البحثي عام 2016)، قام كينيث شيف، الأستاذ بجامعة «ستانفورد»، وديفيد ستاسفادج، الأستاذ بجامعة «نيويورك»، بملاحظة الأوضاع في 20 دولة على مدى قرنين كاملين لتحليل طريقة تعامل المجتمعات مع غير الميسورين من سكانها، وفي النهاية، توصل البحث إلى نتيجة محبطة وهي أن الضرائب لم ترتفع على الأغنياء عندما تفاقمت نسب عدم المساواة والمصاعب الاقتصادية.
وعلى العكس، لاحظا أن الضرائب ترتفع عندما يعم الرخاء، و«السبب هو أن التعبئة للحرب قد غيرت من معتقدات الناس بشأن عدالة الضرائب»، وكان الهدف من تلك التغييرات الضريبية هو ضمان الإبقاء على الوضع الاجتماعي، بدلا من تصحيح حال عدم المساواة في الاقتصاد.
وتوصل شيف وستاسفادج إلى نتيجة مفادها أن الدول الديمقراطية لم تواظب على اتباع سياسات تعتمد على إعادة توزيع السياسة الضريبة، وأن غالبية الناس لا تصوت لمصالحها الذاتية الضيقة، على سبيل المثال، مع اتساع نطاق التصويت على مر القرون، وعندما بدأ الناس ممن لا يملكون العقارات يدلون بأصواتهم، لم يستمروا في فرض الضرائب على الأغنياء بانتظام، في الحقيقة، جاءت تلك النتائج على عكس المتداول بين الناس، فلنتذكر ما حدث عام 2012 عندما قال ميت رومني إن المرشح الذي يقدم إعفاءات ضريبية لغير الميسورين على حساب الأغنياء سوف يكسب تأييد الناس في الدول الديمقراطية «بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى»، لكن هذا الزعم لا يبدو مستندا لأي وقائع تاريخية.
على العكس، سواء كان للأفضل أو الأسوأ، فإن غالبية الناس تشترك في أفكار بسيطة تتعلق بمفهومي الجدارة والعدل، فالأستاذان الجامعيان وزملاؤهما توصلوا عام 2014 إلى أنه عند سؤال الناس داخل الولايات المتحدة عن الضريبة التي يقترحون أن تسددها أسرة ذات دخل سنوي يبلغ 375 ألف دولار، كانت الإجابة أن النسبة المتوسطة هي 30 في المائة من الدخل، إذ تراوحت غالبية الآراء بين 20 في المائة و40 في المائة (في حين أن الضريبة الفيدرالية المفروضة على هذا الدخل هي 33 في المائة).
تعتبر هذه النتائج متوافقة مع نتائج البحث الذي أجريته بنفسي والذي ركز على ضريبة التركات، ففي عام 1990 قمت أنا، وماكسيكام بويكو، الذي كان يعمل وقتها مع «مركز موسكو البحثي»، ويعمل أيضا مع «معهد اقتصادات العالم والعلاقات الدولية» الأميركي، بتوجيه السؤال التالي إلى عدد من سكان نيويورك وموسكو: «من وجهة نظرك، ما الضريبة المفروض جبايتها من الأغنياء؟»، وجاءت غالبية الإجابات متطابقة في المدينتين: 37 في المائة في نيويورك، و39 في المائة في موسكو، ففرض ضريبة تعادل ثلث الدخل، قد تقل أو تزيد قليلا، بدت عادلة للناس.
ربما تبدو الإجابة منطقية بشكلها المجرد، لكن ماذا عسانا أن نفعل في المستقبل في حال لم تف تلك النسبة بعائدات تكفي الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة التي أخذت في التآكل؟
على غرار الدراسة سالفة الذكر، فقد شاركت مع 9 خبراء اقتصاديين في مشروع استقصائي بعيد المدى، لنخرج بكتاب ساعد في إخراجه أغناسيو بلاسيو هوريتا، الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة «لندن»، ونشر عام 2013 تحت عنوان «في 100 عام: كبار خبراء الاقتصاد يتوقعون المستقبل»، فوفق الكتاب، لم يعبر أي منا عن تفاؤله بأن عدم المساواة سوف تصحح في المستقبل، وأنه ليس هناك سياسة اقتصادية يتوقع لها أن تغير من الوضع الحالي.
على سبيل المثال، علق أنغوس ديتون، الباحث بمعهد «برنستون»، على ما أسماه «الزيادة الغريبة لعدم المساواة خلال الثلاثين عاما الماضية»، بعبارات لا تخلو من التشاؤم، قال فيها: «الناجحون في عملهم سوف يحسنون تنظيم صفوفهم لحماية مكاسبهم بالشكل الذي يعود عليهم بالنفع على حساب الأغلبية».
وقال رويبرت سولو، الأستاذ بمعهد «إم إي تي»: «نحن لسنا بارعين في توزيع الدخل على نطاق واسع»، والجدير بالذكر أن كلا الأستاذين ديتون وسولو قد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد.
لا يبدو أن هناك من لديه خطة محكمة للتعامل مع احتمالية تفاقم عدم المساواة في حال زادت حدتها في المستقبل.
وفي كتاب «الفقر والمجاعات: مقال عن الاستحقاق والحرمان» («أكسفورد» عام 1983)، قام البروفسور أمرتسين، الأستاذ بجامعة «هارفارد»، بتوثيق أمر غير اعتيادي، حيث قال: «في أربع مجاعات ضربت أماكن متفرقة من العالم شملها البحث، كان هناك ما يكفي من الطعام ليبقي الجميع على قيد الحياة، لكن المشكلة كانت تكمن في أن الطعام لم يكن يوزع بشكل ملائم، فقد سمحت أنظمة الامتيازات والاستحقاق باكتناز الطعام من قبل ذوي النفوذ الذين سارت حياتهم كالمعتاد، والشيء الوحيد الذي طرأ على حياتهم أنهم باتوا ينهرون المتسولين الجياع من حولهم، ويرون جثث الموتى ملقاة على قارعة الطريق بين الفينة والأخرى».
صوّر فيلم «الرعد البعيد» للمخرج ستاجيت راي، الذي أنتج عام 1973، أحد تلك المآسي، والتي تمثلت في المجاعة التي ضربت بنغلاديش عام 1942، والتي أدت لموت الملايين، جميعهم تقريبا من أفقر طبقات المجتمع. لم تحرك الطبقة الميسورة ساكنا، ولم يرأف بحال الجياع والموتى سوى قلة قليلة ممن كانت لا تزال تحتفظ بوازع أخلاقي دفعها لأن تمد يد العون.
وعلى الرغم من الفشل في الماضي، فإنه يجب علينا ألا نفقد الأمل في قدراتنا على تحسين العالم، ففي عمود صحافي كتبته مؤخرا، اقترحت بعض الأساليب التي نستطيع بها تغيير الإحساس العميق بالاستحقاق عن طريق زيادة الأجور وتوسيع نطاق الأمان الوظيفي، مثل هذا البرنامج قد يمثل بداية للتعامل مع التحديات الضخمة القادمة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.