محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

أكد أن لا وجود لأي نية لتأجير الجزيرة للغير {مهما كانت المبررات}

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)

لقاء اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى أو جزيرة السعادة كما يسميها اليونانيون القدماء لم يكن أمرًا سهلاً، فبعد أن وصلنا للفندق الذي يقطنه في العاصمة السعودية الرياض بحسب موعد متفق عليه مسبقًا اضطر للاعتذار منا وتأجيل اللقاء بعد تلقيه اتصالاً يطلب منه لقاء أحد الوزراء اليمنيين. في اليوم التالي استقبلنا المحافظ. كان الحديث عن «سقطرى» التي لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم وصنفتها «نيويورك تايمز» أجمل جزيرة في العالم عام 2010، لا يقل غرابة وإدهاشًا بما تحويه من كنوز نباتية وحيوانية وسمكية وسكانية.
حاول اللواء السقطري، خريج الكلية العسكرية بعدن عام 1989، أن يأخذنا في جولة أشبه ما تكون بالحقيقية للتعرف على هذه الجزيرة الساحرة التي تحوي تنوعًا حيويًا فريدًا أهلها للانضمام لقائمة مواقع التراث العالمي (اليونيسكو) في عام 2008، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية في المحيط الهندي، كانت ولا تزال جزيرة سقطرى إحدى الجزر اليمنية المستهدفة للقراصنة وعصابات التهريب، ووفقًا للمحافظ تمكنت سلطات الجزيرة من القبض على مجموعة زوارق إيرانية اخترقت المياه الإقليمية اليمنية وتم التحقيق مع أصحابها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم. وتأمل سقطرى بعد قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تحويلها إلى محافظة أن تتحول إلى مقصد رئيسي للسياح العرب والأجانب على مدار العام.
> سقطرى الجزيرة والمحافظة تعتبر كنزًا مجهولاً بالنسبة للكثيرين، وربما حتى لبعض اليمنيين، حدثنا عنها.. تقسيماتها، سكانها، طبيعتها، وموقعها؟
- سقطرى عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر، سقطرى هي الجزيرة الأم وإلى جانبها جزيرتان أخريان هما عبد الكوري وسمحة، وهناك بعض الجزر غير المسكونة وبعض النتواءت المنتشرة، ومساحة الجزيرة 3671 كيلومترا مربعا، ناهيك عن المسطح المائي وبقية الأرخبيل، أما عدد السكان فيتجاوز 130 ألف نسمة، غالبيتهم رعاة وصيادون، وطبيعة التركيبة السكانية قروية على شكل تجمعات قبلية في القرى في معظم الجبال والوديان، وهي شبه مسكونة على شواطئها وجبالها كافة.
كذلك تنقسم إلى قسمين من ناحية مناطق شحيحة بالمياه، وأخرى غنية بالمياه العذبة، وفيها سلسلة جبلية تعرف باسم «جبال حجير» تعتبر أكبر مخزون مائي للجزيرة تنحدر منها المياه إلى الشمال والجنوب وتحوي الكثير من العيون والينابيع، إلا أن المناطق الغربية تعاني شحًا في المياه وتعتمد على مياه الأمطار والسدود، وهناك اهتمام كبير من أبناء الجزيرة بالرعي والثروة الحيوانية والثروة السمكية، وتعد الجزيرة منطقة سياحية فريدة، ففيها أكثر من 350 نوعًا من الأشجار النادرة، على رأسها شجرة دم الأخوين التي تعد فريدة من نوعها، هناك أيضًا غابات كثيفة، ومناطق ساحلية ومستوية ووديان، وتحوي أكثر من 40 موقعًا عبارة عن محميات برية وبحرية إلى جانب الكهوف والمغارات.
وضمت سقطرى لقائمة التراث العالمي (اليونيسكو) ضمن الحماية الدولية ولها اعتبارات في عمليات البناء والتنمية، وإلى جانب معايير اليونيسكو كان لدى السكان أصلاً اعتبارات متعارف عليها منذ زمن لحماية الجزيرة والحفاظ عليها، فمثلاً في أي قرية صغيرة على الجزيرة تجد لديهم شروطًا وقوانين خاصة للحفاظ على قريتهم، فلو وزعت شوكولاته على الأطفال يجب ألا تسقط أي ورقة على الأرض حتى لو كان ذلك في الجبال، لعدم تلوث البيئة، حتى في الرعي والاحتطاب هناك قوانين تنظم ذلك، ومع تمسك السكان الشديد بهذه الأعراف المتوارثة قد تجد الحكومة أحيانًا صعوبة في تنفيذ مشاريعها التنموية لشدة حبهم وحفاظهم على الأرض.
> هل تستقبل الجزيرة سياحًا من الخارج؟
بالتأكيد، سقطرى يعشقها الكثيرون خصوصًا الأوروبيين الذين يتوافدون عليها بشكل كبير لا سيما في الأشهر الأخيرة من السنة التي تعد موسمًا سياحيا لنا، وقد تصل الأعداد إلى 4 آلاف سائح خلال هذه الأشهر، ورغم صعوبة الإيواء إلا أن هناك محميات برية وبحرية يستمتعون فيها تحت إشراف الشرطة السياحية، كذلك هناك شروط لعملية الدخول والخروج من الجزيرة، فمثلاً يمنع خروج الشتلات والنباتات الزراعية بمختلف أنواعها من الجزيرة نهائيًا، كما لا يسمح بدخول الحيوانات للجزيرة أو تربيتها بخلاف الموجود فيها.
> دعنا نتحول للحديث عن لقائك بالرئيس هادي وأبرز الملفات التي وضعتها أمامه؟
في الواقع، وضعت الرئيس في صورة الوضع هناك، حيث إن الجزيرة مستقرة وهادئة، ورغم إمكانات الجزيرة الشحيحة لكن هناك جهد جماعي تبذله السلطة المحلية بالتعاون مع السكان، الأمن لم يتعزز بالأجهزة الأمنية فقط وإنما هناك مجتمع في الأصل ينبذ العنف والجريمة وهو شريك في حمايتها والإبلاغ عن أي ظاهرة تخل بالأمن والاستقرار فيها، وكما هو معروف فإن الجزيرة التي تبعد نحو 300 ميل بحري بحاجة إلى إمكانات وقدرات عالية، والموجود غير كاف بلا شك، ورغم ما يحصل في الوطن حاليًا فإن سقطرى كانت ملاذا آمنًا للجميع.
> ماذا عن الوضع المعيشي الحالي في الجزيرة؟
من دون شك تأثرت سقطرى بسبب ظروف الحرب الدائرة الآن في البلاد، وكانت تتبع إداريًا لمحافظة عدن، ثم انتقلت لحضرموت، وهو ما أدى لتأخر انتشالها من وضعها المتردي اقتصاديا وتنمويًا، لكن كان هناك مباركة وترحيب لقرار الرئيس هادي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بإعلان سقطرى محافظة، شكل ذلك بشرى سارة لأبناء الجزيرة وللرئيس فضل كبير في ذلك، لكن دخول البلاد في ظروف الحرب وتعذر تخصيص موازنة للمشاريع التنموية في سقطرى كان من أبرز التحديات، وأؤكد هنا أنه لو تم الاهتمام بالجزيرة من جميع الجوانب ستدعم الجزيرة اليمن اقتصاديا بالكامل عبر مخزونها السمكي والزراعي والثروة الحيوانية، ناهيك عن قطاع السياحة المبشر فيها.
> كيف تتم عملية الدخول والخروج للجزيرة، هل عبر المطار فقط أم هناك ميناء؟
هناك مطار دولي في سقطرى، وكذلك لدينا لسان بحري لاستقبال السفن يجري توسعته حاليًا بدعم الأشقاء في الإمارات، كما أن هناك دعما من دولة الكويت الشقيقة لميناء سقطرى وإنشاء كلية الصباح ونحن على تواصل مع الإخوة الكويتيين بشأن هذا الأمر.
> ما وضع رحلات الطيران حاليًا للجزيرة؟
ما نتطلع إليه خصوصًا مع الأوضاع التي تمر بها البلاد هو ربط جوي مباشر بين الخليج وسقطرى، وفي حال فتح خط طيران مباشر من الخليج لسقطرى هناك أفواج سياحية جاهزة لزيارة سقطرى، وهناك مكاتب أوروبية تتصل بنا يوميًا بشأن هذا الأمر، كما نطالب بإيجاد خطوط داخلية مباشرة، فهناك الآن عالقون داخل الجزيرة مرضى وحجاج، لكن يواجهون صعوبة في ذلك.
> ما المشاريع التنموية التي تحتاجها الجزيرة في الوقت الراهن؟
كما تعلمون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ضرب إعصاران جزيرة سقطرى وكان لهما أثر كبير على البنية التحتية حيث تضررت شبكة الطرقات، والكهرباء والمياه، وجرفت مناطق كاملة، وتأثرت مزارع النخيل وثروة حيوانية كبيرة، إلى جانب المخزون النباتي والطبيعي، وهناك نحو 800 قارب صيد تحطمت، وتوفي 18 شخصًا، كل هذه مخلفات الإعصار، وإلى الجانب التبعية الإدارية السابقة للجزيرة، كل ذلك حرم الجزيرة الكثير من الخدمات، هي بحاجة لمحطات كهرباء، وشبكة مياه، بناء خزانات لمياه الشرب، كذلك بحاجة إلى ميناء كبير يواكب حركة الملاحة نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي باعتبارها نقطة عبور للملاحة الدولية، المطار مستواه جيد حاليًا والرئيس وعد بأن يكون مطار دولي، والإمارات مشكورة قامت بإنارته بالطاقة الشمسية، وتم تسويره.
> ماذا عن دور مركز الملك سلمان للإعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي في الجزيرة خصوصًا بعد تعرضها لإعصار تشابالا؟
في الواقع كان لدول الخليج دور كبير في إغاثة أهالي سقطرى إبان إعصار تشابالا الذي ضرب الجزيرة ولن ننسى ذلك، وكان من أوائل المنظمات الإغاثية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي أرسل طائرتين محملتين بالغذاء والدواء ومستلزمات أخرى، أما الهلال الأحمر الإماراتي فيعمل حاليًا على إنشاء وحدات سكنية في المناطق التي تضررت من الإعصار، ففي مارس (آذار) الماضي وقعنا اتفاقًا لإعمار سقطرى والمناطق المتضررة من السيول، وهناك 360 وحدة سكنية قيد التنفيذ مع مدارسها والمنشآت الصحية والصرف الصحي، إلى جانب تأهيل أكثر من 44 مسجدًا، وبناء مدارس جديدة، ودعم الصيادين بقوارب جديدة، بدورها مؤسسة خليفة بن زايد قامت ببناء مستشفى خليفة وهو الوحيد وزود مؤخرًا بأجهزة حديثة، لكن الجزيرة ما زالت بحاجة للمزيد لا سيما جزيرتي عبد الكوري وسمحة اللتين تضررتا بشكل كبير من الإعصار.
> هل اللغة الدارجة في الجزيرة هي السقطرية فقط؟
اللغة السقطرية هي السائدة والمتعارف عليها داخل سقطرى وهي اللغة الجنوبية القديمة، ومن لا يتقنها يصبح موضع انتقاد من الآخرين خصوصًا كبار السن.
> موقع جزيرة سقطرى الاستراتيجي في المحيط الهندي يجعلها عرضة للقراصنة وربما الأطماع الدولية، هل تعرضتم لتهديدات من هذا القبيل؟
عندما كنت مديرًا لأمن المحافظة شهدت ضبط الكثير من عمليات القرصنة التي كان يقوم بها مجاميع من الأفارقة الذين أحيلوا للنيابة والأجهزة القضائية لمحاكمتهم، في الفترة الحالية تقلصت هذه العمليات بشكل كبير، وأكثر هذه العمليات كانت تحدث عند جزيرتي سمحة وعبد الكوري لأنهما أقرب للقرن الأفريقي.
> هل رصدتم جنسيات أخرى ضمن عمليات مكافحة القرصنة؟
قبل نحو ثلاثة أشهر تم ضبط مجموعة من الزوارق الإيرانية في المياه الإقليمية اليمنية، التي جرفتهم الأمواج العاتية ولم يكن أمامهم مخرج سوى التوجه إلى سقطرى، طبعًا قبض عليهم وشكلنا لجنة للتحقيق معهم ونوعية الزوارق واتخذت بحقهم الكثير من الإجراءات القانونية عبر التواصل مع رئاسة الجمهورية والتحالف، دائمًا ما نحتاط لمثل هذه العمليات، خصوصًا أن إيران دولة معادية ومحاربة لنا اليوم، وتوسعها وسياستها في المنطقة تشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة ودول الجوار بشكل عام، وتدخلها في المياه الإقليمية وتجاوزها يعتبر تهديدًا للأمن الإقليمي اليمني والعربي ولا يتم التغافل عن أي أمور مثل هذه إطلاقًا.
> هناك موضوع يتكرر دائمًا، وهو الحديث عن نية لتأجير الجزيرة، ما هو توضيحكم؟
أؤكد وبكل وضوح أن ما يثار عن تأجير لجزيرة سقطرى كله محض كذب وافتراء، ولا يوجد أي نية لتأجير الجزيرة للغير مهما كانت المبررات، نحن نرحب بجميع الأشقاء والأصدقاء للاستثمار والعمل فيها بالطرق القانونية والمشروعة عن طريق مؤسسات الدولة والهيئة العامة للاستثمار والسلطات المحلية في المحافظة، وبالفعل هناك رغبة كبيرة خصوصًا من المغتربين اليمنيين في الخليج أن يستثمروا ويوجدوا في سقطرى، والجزيرة ما زالت بكرًا وبحاجة لكادر مؤهل لإدارتها وتنظيمها وهو ما نقوم به حاليًا.
> كيف تنظرون لنجاح التحالف العربي في إيقاف المد الإيراني في اليمن؟
نشكر قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والإمارات وبقية الدول المشاركة، وهم بلا شك أنقذوا اليمن من الأطماع الإيرانية ومشاريعها في اليمن، ونؤكد أنه طالما التحالف العربي معنا سيتحقق الاستقرار وتنعم اليمن بالخير وستتطور سقطرى على وجه الخصوص وتتحول لإحدى الوجهات السياحية العالمية.
> كيف ترسم لنا جزيرة سقطرى بعد خمس سنوات؟
لكثرة حبي لسقطرى لا أريد الانتظار خمس سنوات حتى أراها متطورة، لكن الأمل يحدونا بأن تتحول إلى مقصد أنظار العالم وتزدهر اقتصاديا وتنمويًا، ويستفيد السكان المحليون وتستفيد اليمن من خيرات هذه الجزيرة الساحرة.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.