محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

أكد أن لا وجود لأي نية لتأجير الجزيرة للغير {مهما كانت المبررات}

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)

لقاء اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى أو جزيرة السعادة كما يسميها اليونانيون القدماء لم يكن أمرًا سهلاً، فبعد أن وصلنا للفندق الذي يقطنه في العاصمة السعودية الرياض بحسب موعد متفق عليه مسبقًا اضطر للاعتذار منا وتأجيل اللقاء بعد تلقيه اتصالاً يطلب منه لقاء أحد الوزراء اليمنيين. في اليوم التالي استقبلنا المحافظ. كان الحديث عن «سقطرى» التي لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم وصنفتها «نيويورك تايمز» أجمل جزيرة في العالم عام 2010، لا يقل غرابة وإدهاشًا بما تحويه من كنوز نباتية وحيوانية وسمكية وسكانية.
حاول اللواء السقطري، خريج الكلية العسكرية بعدن عام 1989، أن يأخذنا في جولة أشبه ما تكون بالحقيقية للتعرف على هذه الجزيرة الساحرة التي تحوي تنوعًا حيويًا فريدًا أهلها للانضمام لقائمة مواقع التراث العالمي (اليونيسكو) في عام 2008، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية في المحيط الهندي، كانت ولا تزال جزيرة سقطرى إحدى الجزر اليمنية المستهدفة للقراصنة وعصابات التهريب، ووفقًا للمحافظ تمكنت سلطات الجزيرة من القبض على مجموعة زوارق إيرانية اخترقت المياه الإقليمية اليمنية وتم التحقيق مع أصحابها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم. وتأمل سقطرى بعد قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تحويلها إلى محافظة أن تتحول إلى مقصد رئيسي للسياح العرب والأجانب على مدار العام.
> سقطرى الجزيرة والمحافظة تعتبر كنزًا مجهولاً بالنسبة للكثيرين، وربما حتى لبعض اليمنيين، حدثنا عنها.. تقسيماتها، سكانها، طبيعتها، وموقعها؟
- سقطرى عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر، سقطرى هي الجزيرة الأم وإلى جانبها جزيرتان أخريان هما عبد الكوري وسمحة، وهناك بعض الجزر غير المسكونة وبعض النتواءت المنتشرة، ومساحة الجزيرة 3671 كيلومترا مربعا، ناهيك عن المسطح المائي وبقية الأرخبيل، أما عدد السكان فيتجاوز 130 ألف نسمة، غالبيتهم رعاة وصيادون، وطبيعة التركيبة السكانية قروية على شكل تجمعات قبلية في القرى في معظم الجبال والوديان، وهي شبه مسكونة على شواطئها وجبالها كافة.
كذلك تنقسم إلى قسمين من ناحية مناطق شحيحة بالمياه، وأخرى غنية بالمياه العذبة، وفيها سلسلة جبلية تعرف باسم «جبال حجير» تعتبر أكبر مخزون مائي للجزيرة تنحدر منها المياه إلى الشمال والجنوب وتحوي الكثير من العيون والينابيع، إلا أن المناطق الغربية تعاني شحًا في المياه وتعتمد على مياه الأمطار والسدود، وهناك اهتمام كبير من أبناء الجزيرة بالرعي والثروة الحيوانية والثروة السمكية، وتعد الجزيرة منطقة سياحية فريدة، ففيها أكثر من 350 نوعًا من الأشجار النادرة، على رأسها شجرة دم الأخوين التي تعد فريدة من نوعها، هناك أيضًا غابات كثيفة، ومناطق ساحلية ومستوية ووديان، وتحوي أكثر من 40 موقعًا عبارة عن محميات برية وبحرية إلى جانب الكهوف والمغارات.
وضمت سقطرى لقائمة التراث العالمي (اليونيسكو) ضمن الحماية الدولية ولها اعتبارات في عمليات البناء والتنمية، وإلى جانب معايير اليونيسكو كان لدى السكان أصلاً اعتبارات متعارف عليها منذ زمن لحماية الجزيرة والحفاظ عليها، فمثلاً في أي قرية صغيرة على الجزيرة تجد لديهم شروطًا وقوانين خاصة للحفاظ على قريتهم، فلو وزعت شوكولاته على الأطفال يجب ألا تسقط أي ورقة على الأرض حتى لو كان ذلك في الجبال، لعدم تلوث البيئة، حتى في الرعي والاحتطاب هناك قوانين تنظم ذلك، ومع تمسك السكان الشديد بهذه الأعراف المتوارثة قد تجد الحكومة أحيانًا صعوبة في تنفيذ مشاريعها التنموية لشدة حبهم وحفاظهم على الأرض.
> هل تستقبل الجزيرة سياحًا من الخارج؟
بالتأكيد، سقطرى يعشقها الكثيرون خصوصًا الأوروبيين الذين يتوافدون عليها بشكل كبير لا سيما في الأشهر الأخيرة من السنة التي تعد موسمًا سياحيا لنا، وقد تصل الأعداد إلى 4 آلاف سائح خلال هذه الأشهر، ورغم صعوبة الإيواء إلا أن هناك محميات برية وبحرية يستمتعون فيها تحت إشراف الشرطة السياحية، كذلك هناك شروط لعملية الدخول والخروج من الجزيرة، فمثلاً يمنع خروج الشتلات والنباتات الزراعية بمختلف أنواعها من الجزيرة نهائيًا، كما لا يسمح بدخول الحيوانات للجزيرة أو تربيتها بخلاف الموجود فيها.
> دعنا نتحول للحديث عن لقائك بالرئيس هادي وأبرز الملفات التي وضعتها أمامه؟
في الواقع، وضعت الرئيس في صورة الوضع هناك، حيث إن الجزيرة مستقرة وهادئة، ورغم إمكانات الجزيرة الشحيحة لكن هناك جهد جماعي تبذله السلطة المحلية بالتعاون مع السكان، الأمن لم يتعزز بالأجهزة الأمنية فقط وإنما هناك مجتمع في الأصل ينبذ العنف والجريمة وهو شريك في حمايتها والإبلاغ عن أي ظاهرة تخل بالأمن والاستقرار فيها، وكما هو معروف فإن الجزيرة التي تبعد نحو 300 ميل بحري بحاجة إلى إمكانات وقدرات عالية، والموجود غير كاف بلا شك، ورغم ما يحصل في الوطن حاليًا فإن سقطرى كانت ملاذا آمنًا للجميع.
> ماذا عن الوضع المعيشي الحالي في الجزيرة؟
من دون شك تأثرت سقطرى بسبب ظروف الحرب الدائرة الآن في البلاد، وكانت تتبع إداريًا لمحافظة عدن، ثم انتقلت لحضرموت، وهو ما أدى لتأخر انتشالها من وضعها المتردي اقتصاديا وتنمويًا، لكن كان هناك مباركة وترحيب لقرار الرئيس هادي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بإعلان سقطرى محافظة، شكل ذلك بشرى سارة لأبناء الجزيرة وللرئيس فضل كبير في ذلك، لكن دخول البلاد في ظروف الحرب وتعذر تخصيص موازنة للمشاريع التنموية في سقطرى كان من أبرز التحديات، وأؤكد هنا أنه لو تم الاهتمام بالجزيرة من جميع الجوانب ستدعم الجزيرة اليمن اقتصاديا بالكامل عبر مخزونها السمكي والزراعي والثروة الحيوانية، ناهيك عن قطاع السياحة المبشر فيها.
> كيف تتم عملية الدخول والخروج للجزيرة، هل عبر المطار فقط أم هناك ميناء؟
هناك مطار دولي في سقطرى، وكذلك لدينا لسان بحري لاستقبال السفن يجري توسعته حاليًا بدعم الأشقاء في الإمارات، كما أن هناك دعما من دولة الكويت الشقيقة لميناء سقطرى وإنشاء كلية الصباح ونحن على تواصل مع الإخوة الكويتيين بشأن هذا الأمر.
> ما وضع رحلات الطيران حاليًا للجزيرة؟
ما نتطلع إليه خصوصًا مع الأوضاع التي تمر بها البلاد هو ربط جوي مباشر بين الخليج وسقطرى، وفي حال فتح خط طيران مباشر من الخليج لسقطرى هناك أفواج سياحية جاهزة لزيارة سقطرى، وهناك مكاتب أوروبية تتصل بنا يوميًا بشأن هذا الأمر، كما نطالب بإيجاد خطوط داخلية مباشرة، فهناك الآن عالقون داخل الجزيرة مرضى وحجاج، لكن يواجهون صعوبة في ذلك.
> ما المشاريع التنموية التي تحتاجها الجزيرة في الوقت الراهن؟
كما تعلمون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ضرب إعصاران جزيرة سقطرى وكان لهما أثر كبير على البنية التحتية حيث تضررت شبكة الطرقات، والكهرباء والمياه، وجرفت مناطق كاملة، وتأثرت مزارع النخيل وثروة حيوانية كبيرة، إلى جانب المخزون النباتي والطبيعي، وهناك نحو 800 قارب صيد تحطمت، وتوفي 18 شخصًا، كل هذه مخلفات الإعصار، وإلى الجانب التبعية الإدارية السابقة للجزيرة، كل ذلك حرم الجزيرة الكثير من الخدمات، هي بحاجة لمحطات كهرباء، وشبكة مياه، بناء خزانات لمياه الشرب، كذلك بحاجة إلى ميناء كبير يواكب حركة الملاحة نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي باعتبارها نقطة عبور للملاحة الدولية، المطار مستواه جيد حاليًا والرئيس وعد بأن يكون مطار دولي، والإمارات مشكورة قامت بإنارته بالطاقة الشمسية، وتم تسويره.
> ماذا عن دور مركز الملك سلمان للإعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي في الجزيرة خصوصًا بعد تعرضها لإعصار تشابالا؟
في الواقع كان لدول الخليج دور كبير في إغاثة أهالي سقطرى إبان إعصار تشابالا الذي ضرب الجزيرة ولن ننسى ذلك، وكان من أوائل المنظمات الإغاثية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي أرسل طائرتين محملتين بالغذاء والدواء ومستلزمات أخرى، أما الهلال الأحمر الإماراتي فيعمل حاليًا على إنشاء وحدات سكنية في المناطق التي تضررت من الإعصار، ففي مارس (آذار) الماضي وقعنا اتفاقًا لإعمار سقطرى والمناطق المتضررة من السيول، وهناك 360 وحدة سكنية قيد التنفيذ مع مدارسها والمنشآت الصحية والصرف الصحي، إلى جانب تأهيل أكثر من 44 مسجدًا، وبناء مدارس جديدة، ودعم الصيادين بقوارب جديدة، بدورها مؤسسة خليفة بن زايد قامت ببناء مستشفى خليفة وهو الوحيد وزود مؤخرًا بأجهزة حديثة، لكن الجزيرة ما زالت بحاجة للمزيد لا سيما جزيرتي عبد الكوري وسمحة اللتين تضررتا بشكل كبير من الإعصار.
> هل اللغة الدارجة في الجزيرة هي السقطرية فقط؟
اللغة السقطرية هي السائدة والمتعارف عليها داخل سقطرى وهي اللغة الجنوبية القديمة، ومن لا يتقنها يصبح موضع انتقاد من الآخرين خصوصًا كبار السن.
> موقع جزيرة سقطرى الاستراتيجي في المحيط الهندي يجعلها عرضة للقراصنة وربما الأطماع الدولية، هل تعرضتم لتهديدات من هذا القبيل؟
عندما كنت مديرًا لأمن المحافظة شهدت ضبط الكثير من عمليات القرصنة التي كان يقوم بها مجاميع من الأفارقة الذين أحيلوا للنيابة والأجهزة القضائية لمحاكمتهم، في الفترة الحالية تقلصت هذه العمليات بشكل كبير، وأكثر هذه العمليات كانت تحدث عند جزيرتي سمحة وعبد الكوري لأنهما أقرب للقرن الأفريقي.
> هل رصدتم جنسيات أخرى ضمن عمليات مكافحة القرصنة؟
قبل نحو ثلاثة أشهر تم ضبط مجموعة من الزوارق الإيرانية في المياه الإقليمية اليمنية، التي جرفتهم الأمواج العاتية ولم يكن أمامهم مخرج سوى التوجه إلى سقطرى، طبعًا قبض عليهم وشكلنا لجنة للتحقيق معهم ونوعية الزوارق واتخذت بحقهم الكثير من الإجراءات القانونية عبر التواصل مع رئاسة الجمهورية والتحالف، دائمًا ما نحتاط لمثل هذه العمليات، خصوصًا أن إيران دولة معادية ومحاربة لنا اليوم، وتوسعها وسياستها في المنطقة تشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة ودول الجوار بشكل عام، وتدخلها في المياه الإقليمية وتجاوزها يعتبر تهديدًا للأمن الإقليمي اليمني والعربي ولا يتم التغافل عن أي أمور مثل هذه إطلاقًا.
> هناك موضوع يتكرر دائمًا، وهو الحديث عن نية لتأجير الجزيرة، ما هو توضيحكم؟
أؤكد وبكل وضوح أن ما يثار عن تأجير لجزيرة سقطرى كله محض كذب وافتراء، ولا يوجد أي نية لتأجير الجزيرة للغير مهما كانت المبررات، نحن نرحب بجميع الأشقاء والأصدقاء للاستثمار والعمل فيها بالطرق القانونية والمشروعة عن طريق مؤسسات الدولة والهيئة العامة للاستثمار والسلطات المحلية في المحافظة، وبالفعل هناك رغبة كبيرة خصوصًا من المغتربين اليمنيين في الخليج أن يستثمروا ويوجدوا في سقطرى، والجزيرة ما زالت بكرًا وبحاجة لكادر مؤهل لإدارتها وتنظيمها وهو ما نقوم به حاليًا.
> كيف تنظرون لنجاح التحالف العربي في إيقاف المد الإيراني في اليمن؟
نشكر قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والإمارات وبقية الدول المشاركة، وهم بلا شك أنقذوا اليمن من الأطماع الإيرانية ومشاريعها في اليمن، ونؤكد أنه طالما التحالف العربي معنا سيتحقق الاستقرار وتنعم اليمن بالخير وستتطور سقطرى على وجه الخصوص وتتحول لإحدى الوجهات السياحية العالمية.
> كيف ترسم لنا جزيرة سقطرى بعد خمس سنوات؟
لكثرة حبي لسقطرى لا أريد الانتظار خمس سنوات حتى أراها متطورة، لكن الأمل يحدونا بأن تتحول إلى مقصد أنظار العالم وتزدهر اقتصاديا وتنمويًا، ويستفيد السكان المحليون وتستفيد اليمن من خيرات هذه الجزيرة الساحرة.



مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
TT

مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)

في طرق وعرة تمتد بين السواحل والحدود اليمنية، يمضي آلاف المهاجرين من القرن الأفريقي رحلة محفوفة بالمخاطر، بحثاً عن فرصة نجاة لا يجدها كثير منهم، لكن هذه الرحلة، التي تبدأ بالأمل، تنتهي غالباً في مناطق مغلقة تتحول فيها معاناتهم إلى سلعة بيد شبكات التهريب، وسط اتهامات للحوثيين باستغلال المهاجرين، وتوظيف وجودهم في أنشطة غير مشروعة.

وقال ناشطون حقوقيون لـ«الشرق الأوسط» إن تجمعات المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في منطقة الرقو بمحافظة صعدة اليمنية الحدودية (شمال) باتت تمثل نموذجاً صارخاً لاستغلال معاناة هؤلاء، واستخدامها لتحقيق مكاسب مالية، وإدارة أنشطة غير مشروعة.

وأشار الناشطون إلى أن قوافل بشرية من المهاجرين، الذين تقطعت بهم السبل، يقعون ضحايا لعصابات تهريب مرتبطة -بحسب تلك الإفادات- بأجهزة أمنية حوثية، تعدهم بإيصالهم إلى دول الخليج للعمل هناك.

ووفق هذه الإفادات، فإن آلاف المهاجرين الذين يصلون إلى السواحل اليمنية أسبوعياً يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام عبر طرق وعرة للوصول إلى هذه المنطقة، حيث يتم استقبالهم من قبل عناصر تابعين للحوثيين، قبل أن يُسلَّموا إلى عصابات من جنسيات أفريقية تتولى إدارة الموقع، وتنظيم حركة من فيه، في إطار شبكة معقدة تستفيد من استمرار تدفق المهاجرين، وتحوّل أوضاعهم المأساوية إلى مورد مالي دائم.

المئات من الأفارقة في طريقهم إلى المناطق الحدودية اليمنية (إعلام محلي)

ونقلت المصادر عن بعض العائدين من المنطقة تفاصيل عن الأوضاع هناك، حيث تدير هذه الجماعات الموقع، وتفرض قواعد صارمة للإقامة، والتنقل، وتشرف -وفق تلك الروايات- على عمليات تهريب البشر، والمخدرات، والسلاح، مستغلة هشاشة أوضاع المهاجرين، وغياب أي مظلة حماية قانونية أو إنسانية لهم.

كما تُلزم هذه العصابات أسر الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل وعود بنقل أقاربهم إلى دول الخليج بحثاً عن العمل، في عمليات ابتزاز منظمة تستنزف العائلات الفقيرة في بلدانهم الأصلية.

ومع تأكيد السلطات اليمنية وصول أكثر من 40 ألف مهاجر غير شرعي إلى البلاد منذ بداية العام الجاري، توقع ناشطون أن يتجه جزء كبير منهم نحو هذه المنطقة الحدودية، حيث يواصل المهربون استدراجهم بوعود العبور إلى دول الخليج. كما أشاروا إلى أن السلطات العُمانية ضبطت مؤخراً عشرات المهاجرين الأفارقة الذين تسللوا من اليمن إلى أراضيها، في مؤشر على استمرار نشاط هذه الشبكات، واتساع مسارات التهريب عبر الحدود.

تجمع في شبوة

على صعيد متصل، أفادت مصادر يمنية محلية بتحول منطقة نائية في شمال محافظة شبوة (وسط اليمن) إلى مخيم مفتوح للمهاجرين غير الشرعيين، والذين يعيشون في مساكن بدائية من القماش، أو الصفيح، وفي ظل غياب شبه كامل للجهات الحكومية، والمنظمات الدولية.

وذكرت المصادر أن بعض المهاجرين يواصلون المغامرة باتجاه الشريط الحدودي، فيما يسعى آخرون إلى كسب لقمة العيش داخل اليمن، عبر العمل في النقل، أو الزراعة، لكنهم يتعرضون -وفق منظمات حقوقية- لأشكال مختلفة من الاستغلال، وسوء المعاملة.

وحتى وقت قريب كانت منطقة رفض التابعة لمديرية الصعيد في محافظة شبوة معزولة، وتفتقر إلى مقومات الحياة، لكنها تحولت اليوم إلى مركز لتجمع المهاجرين، حيث أقيمت فيها ثلاثة مخيمات متتالية خلال فترة وجيزة، لتصبح أكبر نقطة تجمع للمهاجرين غير الشرعيين في مناطق الحكومة الشرعية.

مهاجرون أفارقة فشلت رحلتهم في الوصول إلى السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

وتشير البيانات إلى أن مساحة المنطقة لا تتجاوز 18 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها الأصليين نحو 10 آلاف نسمة، ويتوزعون في قرى متناثرة ضمن تضاريس جبلية وعرة، مع غياب شبه تام للخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية تحولت إلى نقطة تجميع للمهاجرين الذين يُنقلون من داخل المحافظة، ومحافظات مجاورة، في محاولة لاحتواء انتشار المخيمات العشوائية في المدن والمناطق الساحلية.

عبء إنساني

وأوضحت مصادر محلية أن غياب مخيمات رسمية، وتزايد تدفق المهاجرين الأفارقة أسبوعياً إلى السواحل اليمنية دفعا السلطات إلى نقل أعداد كبيرة منهم إلى هذه المنطقة النائية، بعيداً عن التجمعات السكانية.

وكانت السلطة المحلية قد نفذت حملة لإزالة مخيمات المهاجرين العشوائية في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، ونقلتهم إلى منطقة رفض، حيث أُقيم أول مخيم، قبل أن تتكرر الإجراءات ذاتها في محافظتي أبين، وشبوة، مع إنشاء مخيمين إضافيين استقبلا مهاجرين جرى نقلهم من لودر وأحور عقب حملات أمنية استهدفت مراكز تهريب واحتجاز للمهاجرين.

منطقة رفض في شبوة تحولت إلى موقع لمخيمات المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

وسبق للسلطات اليمنية أن جددت التزامها بالتعامل الإنساني مع المهاجرين، لكنها أكدت عجزها عن توفير مخيمات ورعاية كافية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عقد جراء الحرب، ودعت المنظمات الأممية والدولية إلى دعم جهودها من خلال إنشاء مخيمات تستوفي المعايير الإنسانية، وتوفير الغذاء، والرعاية اللازمة.

ويرى ناشطون أن تحول مناطق معزولة تفتقر إلى الخدمات إلى مراكز لاستقبال هذا العدد الكبير من المهاجرين يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية التي تخوض حرباً مستمرة، وتواجه أزمة إنسانية ومالية غير مسبوقة، وبالتوازي مع محاولاتها تفكيك شبكات التهريب.

وأكد الناشطون أن تراجع التمويل الدولي، في بلد يعاني أكثر من 21 مليوناً من سكانه من انعدام الأمن الغذائي، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، ويقوض القدرة على التعامل مع موجات الهجرة غير الشرعية القادمة من القرن الأفريقي، والتي تُقدَّر بنحو 100 ألف مهاجر سنوياً.


الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، تنفيذ حملة إقصاء واسعة طالت عشرات المنتمين للسلك القضائي من غير الموالين لها، وحتى من الموالين في إطار صراع الأجنحة، بالتوازي مع تضييق متزايد على النساء في الوظيفة العامة، في صورة تكشف عن توجه منهجي لاستكمال إعادة هندسة مؤسسات الدولة والمجتمع بما يخدم أهداف الجماعة.

وكشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن أن حملة إقصاء واسعة طالت أكثر من خمسين قاضياً من المحاكم والنيابات، تمثل بعضها في إجبار قضاة وأعضاء نيابات على التوقف عن العمل دون مسوغات قانونية، وإحلال آخرين من المعممين الموالين لها، وبينهم من لا يملكون أي مؤهلات سوى دورات قصيرة تنفذها الجماعة.

وتشير المصادر إلى أن إجراء تحولات عميقة في بنية القضاء، لا تقف عند حدود التغييرات البشرية، بل تمتد لتشمل القانونية، بتعديلات تمنح السلطة التنفيذية التابعة للجماعة صلاحيات مباشرة للتدخل في شؤون القضاء، في تقويض واضح لمبدأ الفصل بين السلطات.

وعززت الجماعة ذلك بقرارات مركزية، مثل حصر صلاحيات التعيين والنقل في قطاع التوثيق بيد وزارة العدل في حكومة الجماعة غير المعترف بها، لحصر السلطة القضائية في الدائرة السياسية الضيقة.

قادة حوثيون في مبنى المجلس الأعلى للقضاء الخاضع لهم في صنعاء (إعلام حوثي)

ووفقاً للمصادر، فمن المتوقع أن تشمل قرارات الإزاحة والإقصاء قضاة ومعممين من المنتمين للجماعة، ضمن صراع الأجنحة داخل الجماعة، وفي إطار التنافس على النفوذ.

ويرى قضاة ومختصون قانونيون، أن مؤسسة القضاء أصبحت بعد كل ما تعرضت له خلال سيطرة الجماعة مجرد جهاز إداري يتم تشكيله بصياغة معايير التعيين والترقية وفق اعتبارات الولاء؛ ما ينسف نزاهة الإجراءات والقرارات، ويصادر حقوق السكان بالانتهاكات الخطرة، ويسلبهم المزيد من حرياتهم ويحرمهم من ممتلكاتهم، وينتج بيئة قانونية هشة بشكل غير مسبوق.

حصار على النساء

ويتقاطع المشروع الحوثي بشكل لافت مع اتجاه موازٍ يستهدف النساء، سواء داخل مؤسسات الدولة أو في المجال العام بشكل أوسع، فبالتوازي مع تقليص فرص النساء في العمل العام، تتصاعد مؤشرات الانتهاكات التي تطالهن، من الاعتقال خارج الأطر القانونية إلى إنشاء مرافق احتجاز خاصة بهن.

مبنى معهد القضاء العالي في صنعاء حيث يحصر الحوثيون الدراسة على أتباعهم (فيسبوك)

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة ماضية في تقليص حضور النساء وأدوارهن في الوظيفة العامة بشكل ممنهج، ويتضمن ذلك تقليص فرص حصولهن على الوظائف العامة من ناحية، واستحداث إدارات خاصة بهن في مختلف القطاعات بمهام محدودة وهامشية.

وطبقاً للمصادر، فإن الجماعة ارتأت المضي بهذه السياسة دون الإفصاح عنها بأي قرارات معلنة، أو إبداء أي مواقف صريحة؛ تجنباً لأي ردود فعل أو إدانات مجتمعية أو دولية من جهات حقوقية أو معنية بالدفاع عن النساء، وأي محاولات رفض أو تمرد داخل مختلف القطاعات التي تسيطر عليها.

وأوضحت المصادر أن الجماعة تنفذ هذه السياسة بشكل حثيث من خلال إصدار قرارات تعيين لموالين لها في المواقع القيادية التي تتولاها النساء في مختلف القطاعات، واللواتي يجري إزاحتهن إلى مواقع أخرى في إدارات مستحدثة من دون صلاحيات أو مهام حقيقية.

كما يجري إنشاء إدارات مخصصة لتقديم الخدمات العامة للنساء وإجراء المعاملات الخاصة بهن في إطار مساعي الجماعة لمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في مختلف القطاعات العامة، ويشمل ذلك تخصيص بوابات ونوافذ خاصة للنساء، مع تشديد الإجراءات الخاصة بتمكينهن من الحصول على الخدمات العامة، وفرض الرقابة عليهن.

الحوثيون يستحدثون سجوناً للنساء ويجندون مزيداً من المواليات لهم في الشرطة النسائية (رويترز)

وذكرت المصادر أن الجماعة أصدرت تعليمات للعاملات في تلك الإدارات بإلزام النساء المترددات عليها بالإفصاح عن أسباب عدم قيام محارمهن (الأقارب من الذكور) بمتابعة الإجراءات الخاصة بهن، أو مرافقتهم لهن خلال زياراتهن للمؤسسات العامة، على الأقل.

ومنذ سنوات ألزمت الجماعة الحوثية النساء باصطحاب محارمهن خلال السفر والتنقل، حتى في المشاوير القريبة من منازلهن داخل المدن والأرياف، وفرضت عقوبات مشددة جراء مخالفة تلك التعليمات.

وحظرت الجماعة التحاق النساء بالمعهد العالي للقضاء، وحصرت فرص الدراسة فيه على الرجال فقط، في مخالفة صريحة للدستور اليمني والقوانين النافذة التي تكفل مبدأ المساواة وعدم التمييز. وإلى جانب ذلك، تُتهم الجماعة بالسيطرة التامة على المعهد، وحصر الالتحاق به على الموالين لها.

سجون وملاحقات

وفي سياق مرتبط، تحدثت مصادر مطلعة عن تجهيز عشرة سجون مخصصة للنساء في صنعاء، تُدار من قِبل عناصر الشرطة النسائية التابعة للجماعة الحوثية (الزينبيات)، مع تدريبهن على أساليب تحقيق تتضمن الضغط والإكراه، في إطار حملة أمنية تستهدف نساءً تجري ملاحقتهن بتهم التجسس.

وطبقاً للمصادر، فإن الجماعة بدأت بتوسيع نطاق الرقابة على السكان، ولم تعد تهمة التجسس تخص الرجال وحدهم، وسط مخاوفها وشكوكها بأن يجري تجنيد نساء من قِبل السفارات الغربية والمنظمات الدولية، وفي أوساط اجتماعية مختلفة.

النساء في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهن التضييق والملاحقة والحرمان من العمل (رويترز)

وتفيد المعلومات بأن السجون التي سيتم استحداثها لهذه الأغراض، ستكون منازل خاصة بقيادات في الحكومة اليمنية ومعارضين للجماعة الحوثية، بينما تعكس الإجراءات المزمعة تحولاً نوعياً في التعامل مع النساء، من التقييد الاجتماعي، وملاحقة العاملات في الشأن العام، إلى إخضاع النساء كافة للضبط الأمني المباشر.

ويربط مراقبون للوضع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بين السيطرة على القضاء والانتهاكات بحق النساء وإقصائهن من المجال العام، حيث إن إخضاع القضاء يوفّر غطاءً لمختلف ممارسات الجماعة، بينما يؤدي تهميش النساء إلى تقليص مساحة الاعتراض المجتمعي؛ ما يخلق بيئة أكثر قابلية لإعادة تشكيلها وفق رؤية أحادية.

ولا تبدو هذه الإجراءات مجرد استجابات ظرفية لاعتبارات أمنية أو إدارية، بل تبدو جزءاً من مشروع متكامل يعيد تعريف العلاقة بين الجماعة والمجتمع، ويحوّل مؤسسات يفترض أنها ضامنة للحقوق، وفي مقدمها القضاء، إلى أدوات لفرض مشروع الجماعة وترسيخ سطوتها.


الصبيحي يدعو إلى التهدئة والتزام الحوار الجنوبي المرتقب

الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
TT

الصبيحي يدعو إلى التهدئة والتزام الحوار الجنوبي المرتقب

الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)

في وقت تشهد فيه المناطق اليمنية المحررة حراكاً مستمراً على خلفية تجدد الخطاب المرتبط بـ«القضية الجنوبية»، برزت دعوات رئاسية إلى تغليب التهدئة والحوار، بالتوازي مع تحذيرات أمنية من أي تحركات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وسط مؤشرات على سعي موالين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي تم حلّه، إلى إعادة التموضع السياسي والشعبي.

وفي هذا السياق، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، على أن وحدة الصف بين مختلف القوى الوطنية تمثل المدخل الأساسي لعبور المرحلة الراهنة، مؤكداً أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة، وإنهاء مظاهر الانقسام، وتحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، تمثل أولويات لا تقل أهمية عن المسارات السياسية المرتبطة بمستقبل التسوية الشاملة في البلاد.

وقال الصبيحي، في تصريحات رسمية، إن «القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية»، غير أنه ربط معالجتها بانتهاج «مسار يقوم على الحوار البنّاء، وتعزيز التعددية السياسية، وترسيخ ثقافة القبول بالآخر، وبناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة وسيادة النظام».

وبدا لافتاً أن الصبيحي أعاد التأكيد على خيار «الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل» بوصفه مدخلاً للوصول إلى حل عادل ومستدام، مشيراً إلى أن «هذا المسار ينبغي أن يتم برعاية سعودية، وبما يضمن مشاركة مختلف المكونات الجنوبية»، في صيغة تعكس توجهاً رسمياً نحو احتواء أي محاولات لفرض تمثيل أحادي للقضية الجنوبية أو احتكار الحديث باسم الجنوب.

تحذير من توظيف الشارع

في موازاة هذا الخطاب السياسي، حملت تصريحات الصبيحي رسائل واضحة بشأن طبيعة الحراك المتوقع في الشارع الجنوبي؛ إذ أكد الصبيحي التزام الدولة حماية حق التظاهر السلمي وتأمين المتظاهرين، بوصفه حقاً مشروعاً تكفله القوانين والقيم الوطنية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة ممارسة هذا الحق في إطار من المسؤولية واحترام النظام العام، بما يحافظ على الأمن والاستقرار.

وتعكس هذه الرسائل، وفق مراقبين، مخاوف متنامية لدى السلطات اليمنية من محاولة استغلال حالة السخط الشعبي الناجمة عن تدهور الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والمياه، والانهيار المستمر في قيمة العملة المحلية، لإعادة إنتاج اصطفافات سياسية سابقة، أو الدفع باتجاه مواجهات داخلية في المحافظات المحررة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي (إكس)

ويذهب تقدير سياسي في عدن إلى أن «أي تصعيد ميداني خارج الأطر السلمية سيضاعف من هشاشة الوضع القائم، ويمنح خصوم الحكومة الشرعية فرصة إضافية للاستفادة من الانقسامات الداخلية، في وقت يُفترض أن تتجه فيه الجهود نحو توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الاقتصادية وتهديد الجماعة الحوثية».

تأهب في حضرموت

وفي حضرموت (شرق اليمن)، بدت السلطات المحلية أوضح في رسم حدود التعامل مع أي تحركات شعبية أو سياسية؛ إذ أكدت «اللجنة الأمنية» في المحافظة أن حرية التعبير عن الرأي حق أصيل يكفله الدستور والقوانين والمواثيق الدولية، وأن السلطة المحلية تنظر إلى هذا الحق بوصفه إحدى ركائز المشاركة المجتمعية.

لكن «اللجنة» شددت، في المقابل، على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي يمثل «خطاً أحمر لا تهاون فيه»، مؤكدة أنها لن تسمح «تحت أي مبرر بأي أعمال من شأنها المساس بأمن المواطنين أو تعطيل مصالحهم أو الإخلال بالنظام العام أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة».

وأوضحت «اللجنة» أن ممارسة حرية التعبير تظل مرتبطة بالتزام القانون، وعدم الإضرار بالسلم الاجتماعي، أو استغلال التجمعات لأهداف تتجاوز إطار التعبير السلمي المسؤول، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولات للعبث بأمن المحافظة أو ترويع السكان.