محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

أكد أن لا وجود لأي نية لتأجير الجزيرة للغير {مهما كانت المبررات}

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)

لقاء اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى أو جزيرة السعادة كما يسميها اليونانيون القدماء لم يكن أمرًا سهلاً، فبعد أن وصلنا للفندق الذي يقطنه في العاصمة السعودية الرياض بحسب موعد متفق عليه مسبقًا اضطر للاعتذار منا وتأجيل اللقاء بعد تلقيه اتصالاً يطلب منه لقاء أحد الوزراء اليمنيين. في اليوم التالي استقبلنا المحافظ. كان الحديث عن «سقطرى» التي لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم وصنفتها «نيويورك تايمز» أجمل جزيرة في العالم عام 2010، لا يقل غرابة وإدهاشًا بما تحويه من كنوز نباتية وحيوانية وسمكية وسكانية.
حاول اللواء السقطري، خريج الكلية العسكرية بعدن عام 1989، أن يأخذنا في جولة أشبه ما تكون بالحقيقية للتعرف على هذه الجزيرة الساحرة التي تحوي تنوعًا حيويًا فريدًا أهلها للانضمام لقائمة مواقع التراث العالمي (اليونيسكو) في عام 2008، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية في المحيط الهندي، كانت ولا تزال جزيرة سقطرى إحدى الجزر اليمنية المستهدفة للقراصنة وعصابات التهريب، ووفقًا للمحافظ تمكنت سلطات الجزيرة من القبض على مجموعة زوارق إيرانية اخترقت المياه الإقليمية اليمنية وتم التحقيق مع أصحابها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم. وتأمل سقطرى بعد قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تحويلها إلى محافظة أن تتحول إلى مقصد رئيسي للسياح العرب والأجانب على مدار العام.
> سقطرى الجزيرة والمحافظة تعتبر كنزًا مجهولاً بالنسبة للكثيرين، وربما حتى لبعض اليمنيين، حدثنا عنها.. تقسيماتها، سكانها، طبيعتها، وموقعها؟
- سقطرى عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر، سقطرى هي الجزيرة الأم وإلى جانبها جزيرتان أخريان هما عبد الكوري وسمحة، وهناك بعض الجزر غير المسكونة وبعض النتواءت المنتشرة، ومساحة الجزيرة 3671 كيلومترا مربعا، ناهيك عن المسطح المائي وبقية الأرخبيل، أما عدد السكان فيتجاوز 130 ألف نسمة، غالبيتهم رعاة وصيادون، وطبيعة التركيبة السكانية قروية على شكل تجمعات قبلية في القرى في معظم الجبال والوديان، وهي شبه مسكونة على شواطئها وجبالها كافة.
كذلك تنقسم إلى قسمين من ناحية مناطق شحيحة بالمياه، وأخرى غنية بالمياه العذبة، وفيها سلسلة جبلية تعرف باسم «جبال حجير» تعتبر أكبر مخزون مائي للجزيرة تنحدر منها المياه إلى الشمال والجنوب وتحوي الكثير من العيون والينابيع، إلا أن المناطق الغربية تعاني شحًا في المياه وتعتمد على مياه الأمطار والسدود، وهناك اهتمام كبير من أبناء الجزيرة بالرعي والثروة الحيوانية والثروة السمكية، وتعد الجزيرة منطقة سياحية فريدة، ففيها أكثر من 350 نوعًا من الأشجار النادرة، على رأسها شجرة دم الأخوين التي تعد فريدة من نوعها، هناك أيضًا غابات كثيفة، ومناطق ساحلية ومستوية ووديان، وتحوي أكثر من 40 موقعًا عبارة عن محميات برية وبحرية إلى جانب الكهوف والمغارات.
وضمت سقطرى لقائمة التراث العالمي (اليونيسكو) ضمن الحماية الدولية ولها اعتبارات في عمليات البناء والتنمية، وإلى جانب معايير اليونيسكو كان لدى السكان أصلاً اعتبارات متعارف عليها منذ زمن لحماية الجزيرة والحفاظ عليها، فمثلاً في أي قرية صغيرة على الجزيرة تجد لديهم شروطًا وقوانين خاصة للحفاظ على قريتهم، فلو وزعت شوكولاته على الأطفال يجب ألا تسقط أي ورقة على الأرض حتى لو كان ذلك في الجبال، لعدم تلوث البيئة، حتى في الرعي والاحتطاب هناك قوانين تنظم ذلك، ومع تمسك السكان الشديد بهذه الأعراف المتوارثة قد تجد الحكومة أحيانًا صعوبة في تنفيذ مشاريعها التنموية لشدة حبهم وحفاظهم على الأرض.
> هل تستقبل الجزيرة سياحًا من الخارج؟
بالتأكيد، سقطرى يعشقها الكثيرون خصوصًا الأوروبيين الذين يتوافدون عليها بشكل كبير لا سيما في الأشهر الأخيرة من السنة التي تعد موسمًا سياحيا لنا، وقد تصل الأعداد إلى 4 آلاف سائح خلال هذه الأشهر، ورغم صعوبة الإيواء إلا أن هناك محميات برية وبحرية يستمتعون فيها تحت إشراف الشرطة السياحية، كذلك هناك شروط لعملية الدخول والخروج من الجزيرة، فمثلاً يمنع خروج الشتلات والنباتات الزراعية بمختلف أنواعها من الجزيرة نهائيًا، كما لا يسمح بدخول الحيوانات للجزيرة أو تربيتها بخلاف الموجود فيها.
> دعنا نتحول للحديث عن لقائك بالرئيس هادي وأبرز الملفات التي وضعتها أمامه؟
في الواقع، وضعت الرئيس في صورة الوضع هناك، حيث إن الجزيرة مستقرة وهادئة، ورغم إمكانات الجزيرة الشحيحة لكن هناك جهد جماعي تبذله السلطة المحلية بالتعاون مع السكان، الأمن لم يتعزز بالأجهزة الأمنية فقط وإنما هناك مجتمع في الأصل ينبذ العنف والجريمة وهو شريك في حمايتها والإبلاغ عن أي ظاهرة تخل بالأمن والاستقرار فيها، وكما هو معروف فإن الجزيرة التي تبعد نحو 300 ميل بحري بحاجة إلى إمكانات وقدرات عالية، والموجود غير كاف بلا شك، ورغم ما يحصل في الوطن حاليًا فإن سقطرى كانت ملاذا آمنًا للجميع.
> ماذا عن الوضع المعيشي الحالي في الجزيرة؟
من دون شك تأثرت سقطرى بسبب ظروف الحرب الدائرة الآن في البلاد، وكانت تتبع إداريًا لمحافظة عدن، ثم انتقلت لحضرموت، وهو ما أدى لتأخر انتشالها من وضعها المتردي اقتصاديا وتنمويًا، لكن كان هناك مباركة وترحيب لقرار الرئيس هادي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بإعلان سقطرى محافظة، شكل ذلك بشرى سارة لأبناء الجزيرة وللرئيس فضل كبير في ذلك، لكن دخول البلاد في ظروف الحرب وتعذر تخصيص موازنة للمشاريع التنموية في سقطرى كان من أبرز التحديات، وأؤكد هنا أنه لو تم الاهتمام بالجزيرة من جميع الجوانب ستدعم الجزيرة اليمن اقتصاديا بالكامل عبر مخزونها السمكي والزراعي والثروة الحيوانية، ناهيك عن قطاع السياحة المبشر فيها.
> كيف تتم عملية الدخول والخروج للجزيرة، هل عبر المطار فقط أم هناك ميناء؟
هناك مطار دولي في سقطرى، وكذلك لدينا لسان بحري لاستقبال السفن يجري توسعته حاليًا بدعم الأشقاء في الإمارات، كما أن هناك دعما من دولة الكويت الشقيقة لميناء سقطرى وإنشاء كلية الصباح ونحن على تواصل مع الإخوة الكويتيين بشأن هذا الأمر.
> ما وضع رحلات الطيران حاليًا للجزيرة؟
ما نتطلع إليه خصوصًا مع الأوضاع التي تمر بها البلاد هو ربط جوي مباشر بين الخليج وسقطرى، وفي حال فتح خط طيران مباشر من الخليج لسقطرى هناك أفواج سياحية جاهزة لزيارة سقطرى، وهناك مكاتب أوروبية تتصل بنا يوميًا بشأن هذا الأمر، كما نطالب بإيجاد خطوط داخلية مباشرة، فهناك الآن عالقون داخل الجزيرة مرضى وحجاج، لكن يواجهون صعوبة في ذلك.
> ما المشاريع التنموية التي تحتاجها الجزيرة في الوقت الراهن؟
كما تعلمون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ضرب إعصاران جزيرة سقطرى وكان لهما أثر كبير على البنية التحتية حيث تضررت شبكة الطرقات، والكهرباء والمياه، وجرفت مناطق كاملة، وتأثرت مزارع النخيل وثروة حيوانية كبيرة، إلى جانب المخزون النباتي والطبيعي، وهناك نحو 800 قارب صيد تحطمت، وتوفي 18 شخصًا، كل هذه مخلفات الإعصار، وإلى الجانب التبعية الإدارية السابقة للجزيرة، كل ذلك حرم الجزيرة الكثير من الخدمات، هي بحاجة لمحطات كهرباء، وشبكة مياه، بناء خزانات لمياه الشرب، كذلك بحاجة إلى ميناء كبير يواكب حركة الملاحة نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي باعتبارها نقطة عبور للملاحة الدولية، المطار مستواه جيد حاليًا والرئيس وعد بأن يكون مطار دولي، والإمارات مشكورة قامت بإنارته بالطاقة الشمسية، وتم تسويره.
> ماذا عن دور مركز الملك سلمان للإعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي في الجزيرة خصوصًا بعد تعرضها لإعصار تشابالا؟
في الواقع كان لدول الخليج دور كبير في إغاثة أهالي سقطرى إبان إعصار تشابالا الذي ضرب الجزيرة ولن ننسى ذلك، وكان من أوائل المنظمات الإغاثية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي أرسل طائرتين محملتين بالغذاء والدواء ومستلزمات أخرى، أما الهلال الأحمر الإماراتي فيعمل حاليًا على إنشاء وحدات سكنية في المناطق التي تضررت من الإعصار، ففي مارس (آذار) الماضي وقعنا اتفاقًا لإعمار سقطرى والمناطق المتضررة من السيول، وهناك 360 وحدة سكنية قيد التنفيذ مع مدارسها والمنشآت الصحية والصرف الصحي، إلى جانب تأهيل أكثر من 44 مسجدًا، وبناء مدارس جديدة، ودعم الصيادين بقوارب جديدة، بدورها مؤسسة خليفة بن زايد قامت ببناء مستشفى خليفة وهو الوحيد وزود مؤخرًا بأجهزة حديثة، لكن الجزيرة ما زالت بحاجة للمزيد لا سيما جزيرتي عبد الكوري وسمحة اللتين تضررتا بشكل كبير من الإعصار.
> هل اللغة الدارجة في الجزيرة هي السقطرية فقط؟
اللغة السقطرية هي السائدة والمتعارف عليها داخل سقطرى وهي اللغة الجنوبية القديمة، ومن لا يتقنها يصبح موضع انتقاد من الآخرين خصوصًا كبار السن.
> موقع جزيرة سقطرى الاستراتيجي في المحيط الهندي يجعلها عرضة للقراصنة وربما الأطماع الدولية، هل تعرضتم لتهديدات من هذا القبيل؟
عندما كنت مديرًا لأمن المحافظة شهدت ضبط الكثير من عمليات القرصنة التي كان يقوم بها مجاميع من الأفارقة الذين أحيلوا للنيابة والأجهزة القضائية لمحاكمتهم، في الفترة الحالية تقلصت هذه العمليات بشكل كبير، وأكثر هذه العمليات كانت تحدث عند جزيرتي سمحة وعبد الكوري لأنهما أقرب للقرن الأفريقي.
> هل رصدتم جنسيات أخرى ضمن عمليات مكافحة القرصنة؟
قبل نحو ثلاثة أشهر تم ضبط مجموعة من الزوارق الإيرانية في المياه الإقليمية اليمنية، التي جرفتهم الأمواج العاتية ولم يكن أمامهم مخرج سوى التوجه إلى سقطرى، طبعًا قبض عليهم وشكلنا لجنة للتحقيق معهم ونوعية الزوارق واتخذت بحقهم الكثير من الإجراءات القانونية عبر التواصل مع رئاسة الجمهورية والتحالف، دائمًا ما نحتاط لمثل هذه العمليات، خصوصًا أن إيران دولة معادية ومحاربة لنا اليوم، وتوسعها وسياستها في المنطقة تشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة ودول الجوار بشكل عام، وتدخلها في المياه الإقليمية وتجاوزها يعتبر تهديدًا للأمن الإقليمي اليمني والعربي ولا يتم التغافل عن أي أمور مثل هذه إطلاقًا.
> هناك موضوع يتكرر دائمًا، وهو الحديث عن نية لتأجير الجزيرة، ما هو توضيحكم؟
أؤكد وبكل وضوح أن ما يثار عن تأجير لجزيرة سقطرى كله محض كذب وافتراء، ولا يوجد أي نية لتأجير الجزيرة للغير مهما كانت المبررات، نحن نرحب بجميع الأشقاء والأصدقاء للاستثمار والعمل فيها بالطرق القانونية والمشروعة عن طريق مؤسسات الدولة والهيئة العامة للاستثمار والسلطات المحلية في المحافظة، وبالفعل هناك رغبة كبيرة خصوصًا من المغتربين اليمنيين في الخليج أن يستثمروا ويوجدوا في سقطرى، والجزيرة ما زالت بكرًا وبحاجة لكادر مؤهل لإدارتها وتنظيمها وهو ما نقوم به حاليًا.
> كيف تنظرون لنجاح التحالف العربي في إيقاف المد الإيراني في اليمن؟
نشكر قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والإمارات وبقية الدول المشاركة، وهم بلا شك أنقذوا اليمن من الأطماع الإيرانية ومشاريعها في اليمن، ونؤكد أنه طالما التحالف العربي معنا سيتحقق الاستقرار وتنعم اليمن بالخير وستتطور سقطرى على وجه الخصوص وتتحول لإحدى الوجهات السياحية العالمية.
> كيف ترسم لنا جزيرة سقطرى بعد خمس سنوات؟
لكثرة حبي لسقطرى لا أريد الانتظار خمس سنوات حتى أراها متطورة، لكن الأمل يحدونا بأن تتحول إلى مقصد أنظار العالم وتزدهر اقتصاديا وتنمويًا، ويستفيد السكان المحليون وتستفيد اليمن من خيرات هذه الجزيرة الساحرة.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.