محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

أكد أن لا وجود لأي نية لتأجير الجزيرة للغير {مهما كانت المبررات}

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ سقطرى: أوقفنا زوارق إيرانية.. ولن ننسى وقفة الخليج

اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)
اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى («الشرق الأوسط»)

لقاء اللواء سالم عبد الله السقطري محافظ جزيرة سقطرى أو جزيرة السعادة كما يسميها اليونانيون القدماء لم يكن أمرًا سهلاً، فبعد أن وصلنا للفندق الذي يقطنه في العاصمة السعودية الرياض بحسب موعد متفق عليه مسبقًا اضطر للاعتذار منا وتأجيل اللقاء بعد تلقيه اتصالاً يطلب منه لقاء أحد الوزراء اليمنيين. في اليوم التالي استقبلنا المحافظ. كان الحديث عن «سقطرى» التي لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم وصنفتها «نيويورك تايمز» أجمل جزيرة في العالم عام 2010، لا يقل غرابة وإدهاشًا بما تحويه من كنوز نباتية وحيوانية وسمكية وسكانية.
حاول اللواء السقطري، خريج الكلية العسكرية بعدن عام 1989، أن يأخذنا في جولة أشبه ما تكون بالحقيقية للتعرف على هذه الجزيرة الساحرة التي تحوي تنوعًا حيويًا فريدًا أهلها للانضمام لقائمة مواقع التراث العالمي (اليونيسكو) في عام 2008، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية في المحيط الهندي، كانت ولا تزال جزيرة سقطرى إحدى الجزر اليمنية المستهدفة للقراصنة وعصابات التهريب، ووفقًا للمحافظ تمكنت سلطات الجزيرة من القبض على مجموعة زوارق إيرانية اخترقت المياه الإقليمية اليمنية وتم التحقيق مع أصحابها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم. وتأمل سقطرى بعد قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تحويلها إلى محافظة أن تتحول إلى مقصد رئيسي للسياح العرب والأجانب على مدار العام.
> سقطرى الجزيرة والمحافظة تعتبر كنزًا مجهولاً بالنسبة للكثيرين، وربما حتى لبعض اليمنيين، حدثنا عنها.. تقسيماتها، سكانها، طبيعتها، وموقعها؟
- سقطرى عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر، سقطرى هي الجزيرة الأم وإلى جانبها جزيرتان أخريان هما عبد الكوري وسمحة، وهناك بعض الجزر غير المسكونة وبعض النتواءت المنتشرة، ومساحة الجزيرة 3671 كيلومترا مربعا، ناهيك عن المسطح المائي وبقية الأرخبيل، أما عدد السكان فيتجاوز 130 ألف نسمة، غالبيتهم رعاة وصيادون، وطبيعة التركيبة السكانية قروية على شكل تجمعات قبلية في القرى في معظم الجبال والوديان، وهي شبه مسكونة على شواطئها وجبالها كافة.
كذلك تنقسم إلى قسمين من ناحية مناطق شحيحة بالمياه، وأخرى غنية بالمياه العذبة، وفيها سلسلة جبلية تعرف باسم «جبال حجير» تعتبر أكبر مخزون مائي للجزيرة تنحدر منها المياه إلى الشمال والجنوب وتحوي الكثير من العيون والينابيع، إلا أن المناطق الغربية تعاني شحًا في المياه وتعتمد على مياه الأمطار والسدود، وهناك اهتمام كبير من أبناء الجزيرة بالرعي والثروة الحيوانية والثروة السمكية، وتعد الجزيرة منطقة سياحية فريدة، ففيها أكثر من 350 نوعًا من الأشجار النادرة، على رأسها شجرة دم الأخوين التي تعد فريدة من نوعها، هناك أيضًا غابات كثيفة، ومناطق ساحلية ومستوية ووديان، وتحوي أكثر من 40 موقعًا عبارة عن محميات برية وبحرية إلى جانب الكهوف والمغارات.
وضمت سقطرى لقائمة التراث العالمي (اليونيسكو) ضمن الحماية الدولية ولها اعتبارات في عمليات البناء والتنمية، وإلى جانب معايير اليونيسكو كان لدى السكان أصلاً اعتبارات متعارف عليها منذ زمن لحماية الجزيرة والحفاظ عليها، فمثلاً في أي قرية صغيرة على الجزيرة تجد لديهم شروطًا وقوانين خاصة للحفاظ على قريتهم، فلو وزعت شوكولاته على الأطفال يجب ألا تسقط أي ورقة على الأرض حتى لو كان ذلك في الجبال، لعدم تلوث البيئة، حتى في الرعي والاحتطاب هناك قوانين تنظم ذلك، ومع تمسك السكان الشديد بهذه الأعراف المتوارثة قد تجد الحكومة أحيانًا صعوبة في تنفيذ مشاريعها التنموية لشدة حبهم وحفاظهم على الأرض.
> هل تستقبل الجزيرة سياحًا من الخارج؟
بالتأكيد، سقطرى يعشقها الكثيرون خصوصًا الأوروبيين الذين يتوافدون عليها بشكل كبير لا سيما في الأشهر الأخيرة من السنة التي تعد موسمًا سياحيا لنا، وقد تصل الأعداد إلى 4 آلاف سائح خلال هذه الأشهر، ورغم صعوبة الإيواء إلا أن هناك محميات برية وبحرية يستمتعون فيها تحت إشراف الشرطة السياحية، كذلك هناك شروط لعملية الدخول والخروج من الجزيرة، فمثلاً يمنع خروج الشتلات والنباتات الزراعية بمختلف أنواعها من الجزيرة نهائيًا، كما لا يسمح بدخول الحيوانات للجزيرة أو تربيتها بخلاف الموجود فيها.
> دعنا نتحول للحديث عن لقائك بالرئيس هادي وأبرز الملفات التي وضعتها أمامه؟
في الواقع، وضعت الرئيس في صورة الوضع هناك، حيث إن الجزيرة مستقرة وهادئة، ورغم إمكانات الجزيرة الشحيحة لكن هناك جهد جماعي تبذله السلطة المحلية بالتعاون مع السكان، الأمن لم يتعزز بالأجهزة الأمنية فقط وإنما هناك مجتمع في الأصل ينبذ العنف والجريمة وهو شريك في حمايتها والإبلاغ عن أي ظاهرة تخل بالأمن والاستقرار فيها، وكما هو معروف فإن الجزيرة التي تبعد نحو 300 ميل بحري بحاجة إلى إمكانات وقدرات عالية، والموجود غير كاف بلا شك، ورغم ما يحصل في الوطن حاليًا فإن سقطرى كانت ملاذا آمنًا للجميع.
> ماذا عن الوضع المعيشي الحالي في الجزيرة؟
من دون شك تأثرت سقطرى بسبب ظروف الحرب الدائرة الآن في البلاد، وكانت تتبع إداريًا لمحافظة عدن، ثم انتقلت لحضرموت، وهو ما أدى لتأخر انتشالها من وضعها المتردي اقتصاديا وتنمويًا، لكن كان هناك مباركة وترحيب لقرار الرئيس هادي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بإعلان سقطرى محافظة، شكل ذلك بشرى سارة لأبناء الجزيرة وللرئيس فضل كبير في ذلك، لكن دخول البلاد في ظروف الحرب وتعذر تخصيص موازنة للمشاريع التنموية في سقطرى كان من أبرز التحديات، وأؤكد هنا أنه لو تم الاهتمام بالجزيرة من جميع الجوانب ستدعم الجزيرة اليمن اقتصاديا بالكامل عبر مخزونها السمكي والزراعي والثروة الحيوانية، ناهيك عن قطاع السياحة المبشر فيها.
> كيف تتم عملية الدخول والخروج للجزيرة، هل عبر المطار فقط أم هناك ميناء؟
هناك مطار دولي في سقطرى، وكذلك لدينا لسان بحري لاستقبال السفن يجري توسعته حاليًا بدعم الأشقاء في الإمارات، كما أن هناك دعما من دولة الكويت الشقيقة لميناء سقطرى وإنشاء كلية الصباح ونحن على تواصل مع الإخوة الكويتيين بشأن هذا الأمر.
> ما وضع رحلات الطيران حاليًا للجزيرة؟
ما نتطلع إليه خصوصًا مع الأوضاع التي تمر بها البلاد هو ربط جوي مباشر بين الخليج وسقطرى، وفي حال فتح خط طيران مباشر من الخليج لسقطرى هناك أفواج سياحية جاهزة لزيارة سقطرى، وهناك مكاتب أوروبية تتصل بنا يوميًا بشأن هذا الأمر، كما نطالب بإيجاد خطوط داخلية مباشرة، فهناك الآن عالقون داخل الجزيرة مرضى وحجاج، لكن يواجهون صعوبة في ذلك.
> ما المشاريع التنموية التي تحتاجها الجزيرة في الوقت الراهن؟
كما تعلمون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ضرب إعصاران جزيرة سقطرى وكان لهما أثر كبير على البنية التحتية حيث تضررت شبكة الطرقات، والكهرباء والمياه، وجرفت مناطق كاملة، وتأثرت مزارع النخيل وثروة حيوانية كبيرة، إلى جانب المخزون النباتي والطبيعي، وهناك نحو 800 قارب صيد تحطمت، وتوفي 18 شخصًا، كل هذه مخلفات الإعصار، وإلى الجانب التبعية الإدارية السابقة للجزيرة، كل ذلك حرم الجزيرة الكثير من الخدمات، هي بحاجة لمحطات كهرباء، وشبكة مياه، بناء خزانات لمياه الشرب، كذلك بحاجة إلى ميناء كبير يواكب حركة الملاحة نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي باعتبارها نقطة عبور للملاحة الدولية، المطار مستواه جيد حاليًا والرئيس وعد بأن يكون مطار دولي، والإمارات مشكورة قامت بإنارته بالطاقة الشمسية، وتم تسويره.
> ماذا عن دور مركز الملك سلمان للإعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي في الجزيرة خصوصًا بعد تعرضها لإعصار تشابالا؟
في الواقع كان لدول الخليج دور كبير في إغاثة أهالي سقطرى إبان إعصار تشابالا الذي ضرب الجزيرة ولن ننسى ذلك، وكان من أوائل المنظمات الإغاثية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي أرسل طائرتين محملتين بالغذاء والدواء ومستلزمات أخرى، أما الهلال الأحمر الإماراتي فيعمل حاليًا على إنشاء وحدات سكنية في المناطق التي تضررت من الإعصار، ففي مارس (آذار) الماضي وقعنا اتفاقًا لإعمار سقطرى والمناطق المتضررة من السيول، وهناك 360 وحدة سكنية قيد التنفيذ مع مدارسها والمنشآت الصحية والصرف الصحي، إلى جانب تأهيل أكثر من 44 مسجدًا، وبناء مدارس جديدة، ودعم الصيادين بقوارب جديدة، بدورها مؤسسة خليفة بن زايد قامت ببناء مستشفى خليفة وهو الوحيد وزود مؤخرًا بأجهزة حديثة، لكن الجزيرة ما زالت بحاجة للمزيد لا سيما جزيرتي عبد الكوري وسمحة اللتين تضررتا بشكل كبير من الإعصار.
> هل اللغة الدارجة في الجزيرة هي السقطرية فقط؟
اللغة السقطرية هي السائدة والمتعارف عليها داخل سقطرى وهي اللغة الجنوبية القديمة، ومن لا يتقنها يصبح موضع انتقاد من الآخرين خصوصًا كبار السن.
> موقع جزيرة سقطرى الاستراتيجي في المحيط الهندي يجعلها عرضة للقراصنة وربما الأطماع الدولية، هل تعرضتم لتهديدات من هذا القبيل؟
عندما كنت مديرًا لأمن المحافظة شهدت ضبط الكثير من عمليات القرصنة التي كان يقوم بها مجاميع من الأفارقة الذين أحيلوا للنيابة والأجهزة القضائية لمحاكمتهم، في الفترة الحالية تقلصت هذه العمليات بشكل كبير، وأكثر هذه العمليات كانت تحدث عند جزيرتي سمحة وعبد الكوري لأنهما أقرب للقرن الأفريقي.
> هل رصدتم جنسيات أخرى ضمن عمليات مكافحة القرصنة؟
قبل نحو ثلاثة أشهر تم ضبط مجموعة من الزوارق الإيرانية في المياه الإقليمية اليمنية، التي جرفتهم الأمواج العاتية ولم يكن أمامهم مخرج سوى التوجه إلى سقطرى، طبعًا قبض عليهم وشكلنا لجنة للتحقيق معهم ونوعية الزوارق واتخذت بحقهم الكثير من الإجراءات القانونية عبر التواصل مع رئاسة الجمهورية والتحالف، دائمًا ما نحتاط لمثل هذه العمليات، خصوصًا أن إيران دولة معادية ومحاربة لنا اليوم، وتوسعها وسياستها في المنطقة تشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة ودول الجوار بشكل عام، وتدخلها في المياه الإقليمية وتجاوزها يعتبر تهديدًا للأمن الإقليمي اليمني والعربي ولا يتم التغافل عن أي أمور مثل هذه إطلاقًا.
> هناك موضوع يتكرر دائمًا، وهو الحديث عن نية لتأجير الجزيرة، ما هو توضيحكم؟
أؤكد وبكل وضوح أن ما يثار عن تأجير لجزيرة سقطرى كله محض كذب وافتراء، ولا يوجد أي نية لتأجير الجزيرة للغير مهما كانت المبررات، نحن نرحب بجميع الأشقاء والأصدقاء للاستثمار والعمل فيها بالطرق القانونية والمشروعة عن طريق مؤسسات الدولة والهيئة العامة للاستثمار والسلطات المحلية في المحافظة، وبالفعل هناك رغبة كبيرة خصوصًا من المغتربين اليمنيين في الخليج أن يستثمروا ويوجدوا في سقطرى، والجزيرة ما زالت بكرًا وبحاجة لكادر مؤهل لإدارتها وتنظيمها وهو ما نقوم به حاليًا.
> كيف تنظرون لنجاح التحالف العربي في إيقاف المد الإيراني في اليمن؟
نشكر قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والإمارات وبقية الدول المشاركة، وهم بلا شك أنقذوا اليمن من الأطماع الإيرانية ومشاريعها في اليمن، ونؤكد أنه طالما التحالف العربي معنا سيتحقق الاستقرار وتنعم اليمن بالخير وستتطور سقطرى على وجه الخصوص وتتحول لإحدى الوجهات السياحية العالمية.
> كيف ترسم لنا جزيرة سقطرى بعد خمس سنوات؟
لكثرة حبي لسقطرى لا أريد الانتظار خمس سنوات حتى أراها متطورة، لكن الأمل يحدونا بأن تتحول إلى مقصد أنظار العالم وتزدهر اقتصاديا وتنمويًا، ويستفيد السكان المحليون وتستفيد اليمن من خيرات هذه الجزيرة الساحرة.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».