طيران التحالف يستهدف تعزيزات الانقلابيين في بيحان

الميليشيات تقصف المدنيين.. واستمرار موجة نزوح الأهالي من مناطق تعز

عناصر من المقاومة الشعبية في إحدى جبهات بيحان ({الشرق الأوسط})
عناصر من المقاومة الشعبية في إحدى جبهات بيحان ({الشرق الأوسط})
TT

طيران التحالف يستهدف تعزيزات الانقلابيين في بيحان

عناصر من المقاومة الشعبية في إحدى جبهات بيحان ({الشرق الأوسط})
عناصر من المقاومة الشعبية في إحدى جبهات بيحان ({الشرق الأوسط})

في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الانقلابية تعزيز جبهاتها في مناطق مديريات بيحان بمحافظة شبوة، وتستمر عناصرها في الفرار من ساحة المواجهات مع قوات الشرعية وتتكبّد خسائر بشرية ومادية فادحة، جدد طيران التحالف العربي فجر أمس الأربعاء استهداف إمدادات عسكرية للميليشيات بعقبة القنذع الاستراتيجية الرابطة بين محافظتي شبوة والبيضاء، الخاضعة لسيطرة الانقلابيين.
وقال الناطق الرسمي باسم قوات اللواء 19 مشاه في بيحان، عبد الكريم البرحي، إن غارات للتحالف العربي استهدفت صباح أمس الأربعاء عقبة القنذع، والإمدادات العسكرية للحوثيين المقبلة من محافظة البيضاء المحاذية لمديرية بيحان. ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه الميليشيات تتكبد خسائر فادحة، جراء استمرار الضربات الموجعة لها على أيدي المقاومة وقوات الجيش.
ولفت البرحي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن غارات أخرى نفّذت على مواقع وتجمعات للميليشيات الانقلابية بجنوب غربي جبل ابن عقيل، الذي يُعد من أهم المواقع الاستراتيجية التي تستخدمها الميليشيات كأحد مواقع الدفاع، مشيرًا إلى أن أعمدة دخانية سوداء شوهدت تتصاعد من مواقع الضربات الجوية، ومؤكدًا في الوقت نفسه وصول مجاميع مقاتلة من أبناء مديرية نصاب شبوة لمساندة إخوانهم في جبهات مديريات بيحان؛ عين، عسيلان، العلياء.
وتعد عقبة القنذع الاستراتيجية، التي تربط بين محافظتي البيضاء ومأرب الشمالية بمحافظة شبوة الجنوبية، أهم طرق الإمداد التي تستخدمها الميليشيات لتعزيزات جبهاتها في مناطق بيحان عبر محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، منذ عام ونيف من الحرب الدائرة في البلاد.
وفي جبهات محافظة لحج، تشهد مناطق كرش الحدودية مواجهات متقطعة بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى، وسط محاولات فاشلة للميليشيات في إحراز أي تقدم لها ناحية أرضي وجبال كرش الاستراتيجية المحاذية لمحافظة تعز، والمطلة على قاعدة العند الجوية وسط لحج، التي تتخذها قوات التحالف معسكر تدريب لتأهيل قوات الجيش الوطني ومطارا عسكريا للطيران العربي المشارك في استعادة الشرعية.
بدوره، قال القيادي في جبهات كرش الحدودية، مختار السويدي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات المقاومة والجيش الوطني تواصل تصديها لمحاولات الانقلابيين إحراز أي تقدم أو توغل لها ناحية أراضي محافظة لحج، مؤكدًا أنهم في حالة استعداد وأنه من المستحيل لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح التقدم ولو بشبر واحد ناحية لحج، وأن المقاومة والجيش تكبدان الميليشيات خسائر فادحة. فيما لفت قائد نصر، المتحدث الرسمي باسم جبهات مش والعند، في بلاغ صحافي إلى استمرار الميليشيات الانقلابية في ارتكاب جرائمها وقصفها العشوائي للسوق العام، ومنازل السكان المدنيين في القرى الواقعة على خط التماس بين محافظتي لحج وتعز، مما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال. ذلك في ظل استمرار موجة النزوح للأهالي من مناطق بمحافظة تعز، وأخرى في مناطق المواجهات، إلى الجبال والمدارس في المناطق الآمنة هروبا من قذائف الميليشيات التي تتساقط عليهم يوميًا.
وعلى الصعيد ذاته، تشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والشريط الساحلي في الصبيحة، وكذا منطقة وجبال كهبوب الاستراتيجية المطلة على جزيرة ميون وممر الملاحة الدولية باب المندب، حالة من عمليات الكر والفر والمواجهات الخفيفة المتقطعة، خصوصًا بعد الانتصارات المتوالية لقوات الجيش والمقاومة من أبناء الصبيحة ووسط عمليات فرار لعناصر الميليشيات جراء الضربات الموجعة التي يتلقونها في أكثر من محافظة يمنية.
وكان قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء أحمد سيف المحرمي، ومعه قائد لواء زائد العميد عبد الغني الصبيحي، وقيادات المقاومة من رجال قبائل الصبيحة قد زاروا أول من أمس جبهات منطقة كهبوب والشريط الساحلي على امتداد الصبيحة، من المضاربة ورأس الغارة حتى باب المندب، لتفقد أوضاع الجبهات والوقوف على الانتصارات المتوالية التي تحققها مقاومة الصبيحة والجيش الوطني، في تأمين كامل حدود محافظة لحج مع محافظة تعز والتقدم ناحية مديرية الوازعية لملاحقة عناصر الميليشيات التي باتت تعيش حالة من الإرباك والتخبط.
وعلى صعيد تطورات الجبهات بمحافظة البيضاء، جنوب شرقي صنعاء، صدت قوات المقاومة والجيش الوطني بمديرية الزاهر غرب المحافظة هجوما مباغتا لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح للمرة الثانية خلال أقل من 3 أيام، على جبهتي الأجردي والحبج بمنطقة آل حميقان. وأجبرت الميليشيات على التراجع بعد أن كبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح. وقال الناطق الرسمي للمقاومة في الزاهر، طحطوح الحميقاني، إن المقاومة صدّت أول من أمس هجوما ثانيا للميليشيات بمدينة الزاهر كانت تحاول من خلاله السيطرة على جبهة الأجردي الاستراتيجية، إلا أن رجال القبائل من آل حميقان تصدّوا للهجوم وأفشلوه، الأمر الذي دفع الميليشيات إلى شن قصف عشوائي عنيف على القرى والأحياء السكنية بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة.
وتواصل ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح التمادي في ارتكاب جرائمها ضد السكان المدنيين من خلال استمرار القصف العشوائي للمدن السكنية بالمدفعية وقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وسط حصار خانق تفرضه على مديريات المحافظة التي تشهد مواجهات متقطعة وعنيفة مع ميليشيا الانقلابيين منذ سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر (أيلول) من العام قبل الماضي.
أما على صعيد التطورات الميدانية في محافظة تعز، فقد شهدت جبهات القتال الغربية مواجهات عنيفة بعد محاولة من ميليشيات الانقلاب استعادة مواقع هامة واستراتيجية، تم دحرهم منها. وتركزت المواجهات بشكل عنيف في حذران والربيعي، الطريق الرابط بين محافظتي تعز والحديدة الساحلية، بعد تقدم قوات الجيش والمقاومة إلى مواقع الميليشيات الانقلابية على الخط الرئيسي وتحرير الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لأهم المواقع الاستراتيجية المطلة على الطريق (جبل المنعم والتبة السواء وتبة الخلوة وموكنة).
وشرعت الميليشيات الانقلابية في عملية تهجير جديدة للأهالي في منطقة حذران، وقامت بتهجير أبناء منطقة الكشرانية ووادش حنش، شمال غربي جبل الهان. ومنذ اندماج فصائل المقاومة الشعبية المختلفة مع قوات الجيش الوطني في محافظة تعز، أصبحت المحافظة تعيش على وقع معارك وحسم حقيقي، وأعلن عن عملية «الحسم» للمحافظة منذ منتصف الشهر الحالي وبإشراف من قيادة قوات التحالف، التي تهدف لتحرير كامل المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها والتي بدأت بفك الحصار الجزئي من خط الضباب المنفذ الغربي، الطريق الواصل بين مدينة تعز ومدينة عدن الجنوبية بمرورها بقرى الحُجرية، أكبر قضاء في تعز، ومدينة التربة.
وقال الناشط الحقوقي، مختار القدسي، من أبناء تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك مستمرة وعلى أشدها، ولكنها تتوقف من وقت لآخر في الوقت الذي تسعى فيه الميليشيات الانقلابية استعادة ما فقدته، خاصة باتجاه حذران والربيعي، ويرافقها إرسال الميليشيات لتعزيزات من الجهة الشرقية قادمة من محافظة ذمار، المعقل الثاني لهم بعد محافظة صعدة. ومع ذلك فإن قوات الجيش والمقاومة تفشل محاولاتهم المستمرة».
إلى ذلك، يقول مراقبون إن «المؤشرات تشير جليا إلى أن قوات الجيش والمقاومة يقتربون كثيرا من دحر الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عن المدينة، خاصة بعد تقدم القوات وتحولت المعركة من حالة الدفاع إلى الهجوم والتوسع في المواقع التي يتم تطهيرها في مختلف الجبهات، خاصة بعد اقترابهم من خط الحديدة - تعز، وكذلك تأمين خط الإمداد الوحيد بين عدن وتعز عن طريق نقيل هيجة العبد في مديرية المقاطرة، التابع لمحافظة لحج الجنوبية».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».