ولد الشيخ أمام مجلس الأمن: تسليم السلاح والانسحاب.. ثم تشكيل حكومة وحدة

السفير اليماني: إيران تدعم الميليشيات الطائفية في اليمن ولن نقبل بنموذج «حزب الله»

صورة تعود إلى 30 يونيو الماضي للمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى وصوله إلى وزارة الإعلام في الكويت (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 30 يونيو الماضي للمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى وصوله إلى وزارة الإعلام في الكويت (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ أمام مجلس الأمن: تسليم السلاح والانسحاب.. ثم تشكيل حكومة وحدة

صورة تعود إلى 30 يونيو الماضي للمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى وصوله إلى وزارة الإعلام في الكويت (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 30 يونيو الماضي للمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى وصوله إلى وزارة الإعلام في الكويت (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس في بكين إنه لن يسمح للحوثيين المتحالفين مع إيران بالاستيلاء على اليمن، قبل ساعات من كشف المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمام مجلس الأمن الدولي عدم صحة التسريبات، خلال اليومين الماضيين، بخصوص مبادرة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وأنها نصت على تشكيل حكومة وحدة وطنية، قبل تسليم السلاح والانسحاب من المدن.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لوكالة «رويترز» في بكين إن الكرة في ملعب الحوثيين، في ما يتعلق باستئناف المحادثات من عدمه. وأضاف أن «الشيء المؤكد ولا يقبل الشك.. أنه لن يتم السماح لهم بالاستيلاء على اليمن.. وبالتالي سيتم الدفاع عن الحكومة الشرعية». وتابع أن «الفرصة المتاحة لهم هي الانضمام للعملية السياسية، والتوصل لاتفاق من أجل مصلحة كل اليمنيين، بمن فيهم الحوثيون».
بدوره، قال ولد الشيخ أمس أمام مجلس الأمن: «في لقاء مشترك خلال زيارتي الأخيرة للمملكة العربية السعودية، لقد أطلعت وزراء خارجية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية على ما توصلنا إليه، خاصة وأن الهدف من هذا اللقاء هو تذليل العقبات التي تعيق تقدم مسار السلام. وقد تلا هذا الاجتماع لقاء مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، الذين أكدوا دعمهم التام لجهود الأمم المتحدة. وتبين خلال اللقاءين حرص المشاركين على العودة إلى قرار وقف الأعمال القتالية الذي أعلن في 10 أبريل (نيسان) 2016، وعلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي كامل وشامل، مع تأمين واضح للإجراءات الأمنية والسياسية بناء على قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) والقرارات والبيانات الأخرى ذات الصلة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية».
وأضاف أن «الاتفاق المقترح يفتح المجال لإنشاء حكومة وفاق وطني مباشرة بعد تسليم السلاح في صنعاء وبعض المناطق الحيوية. سوف يتم الإشراف على التنفيذ من خلال لجان عسكرية وأمنية يتم تشكيلها من كبار الخبراء العسكريين المتفق عليهم من الطرفين، كما تتولى هذه اللجان مسؤولية حماية أمن المواطنين وسلامة البنية التحتية ومؤسسات الدولة، وسينص هذا الاتفاق على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة بشكل فوري وحازم».
واستعرض ولد الشيخ مسارات الحل في اليمن، وشدد على أهمية التوصل إلى حلول أمنية وسياسية، تبدأ بتسليم الأسلحة التي بحوزة الميليشيات الحوثية، قبل الولوج في التسوية السياسية. ودعا ولد الشيخ الانقلابيين إلى الإفراج الفوري عن كل المعتقلين دون شروط، مشيرا إلى اعتقال الميليشيات الحوثية في صنعاء العشرات من الأشخاص، بينهم أطفال، من أبناء الطائفة البهائية.
ودان ولد الشيخ الخطوات أحادية الجانب التي اتخذها الانقلابيون (الحوثي – صالح)، من خلال تشكيل ما سمي المجلس السياسي، وقال: «أود أن أسجل قلقي الشديد من إعلان أنصار الله والرئيس السابق علي عبد الله صالح عن تشكيل مجلس سياسي بصلاحيات إدارية وأمنية واقتصادية وتشريعية واسعة»، واعتبر أن «هذه الأفعال تخالف الالتزامات التي قدمها كل من أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام للمشاركة الفعالة في مسار السلام وفقًا لما أوصى به مجلس الأمن، وتخلق عراقيل محتملة جديدة للتقدم نحو اتفاق بين الأطراف».
وشدّد ولد الشيخ على أهمية التمسك بالمرجعيات الثلاث التي قامت عليها المشاورات الأخيرة في دولة الكويت، وهي: مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الدولي وفي مقدمتها القرار 2216. كما شدد على ضرورة أن يحكّم اليمنيون العقل والمنطق في التعاطي مع الأزمة الراهنة التي تمر بها بلادهم، ودعاهم إلى التعاون مع الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل، حيث أكد المبعوث الأممي أن الحل للأزمة اليمنية هو توافقي بين الأطراف اليمنية. واستعرض ولد الشيخ الوضع الإنساني في اليمن، والذي اعتبرها كارثيًا جراء استمرار الحرب وتزايد الحالات الإنسانية، إذ أشار إلى وجود أكثر من 3 ملايين نازح. وقال إن «تأخر التوصل لاتفاق أمر في غاية الخطورة، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد»، خاصة «أن تأخر سداد المرتبات في أجزاء كثيرة من اليمن أمر يدعو للقلق. وقد يؤدي انعدام الموارد والنقص في السيولة إلى استحالة سداد المرتبات في الأشهر القادمة».
وقال مبعوث الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن إن هدنة وقف إطلاق النار، التي أبرمت في الـ10 من أبريل الماضي، انهارت فور فشل مشاورات الكويت بين الأطراف اليمنية والتي استمرت لأكثر من 3 أشهر، داعيًا إلى ضرورة وقف إطلاق النار في كل الجبهات. وتطرق في كلمته إلى اللقاءات التي أجراها مؤخرًا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة قطر، بخصوص الوضع في اليمن، مع عدد من المسؤولين اليمنيين، وفي مقدمتهم الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وكذا وزير الخارجية عبد الملك المخلافي، إضافة إلى وزراء خارجية الدول المذكورة ووزير الخارجية الأميركي ومبعوث الرئيس الروسي.
وأشار ولد الشيخ إلى برنامج عمله للمرحلة المقبلة، وقال إنه «من أجل تسريع الوتيرة لعقد جولة جديدة من المشاورات يبقى الالتزام الكامل بوقف الأعمال القتالية ضروريًا وملحًا، فتواصل العنف لن يساعد على التوصل إلى حل سلمي. وبناء على ذلك، فإن الأولوية في اجتماعاتي مع الأطراف ستكون لتجديد التزامهم بتثبيت وقف الأعمال القتالية، بدءًا بانتقال كامل أعضاء لجنة التهدئة والتنسيق إلى ظهران الجنوب في المملكة العربية السعودية، بحسب ما تم الاتفاق عليه. وكما أكدنا فيما سبق، فإن وقف الأعمال القتالية يشتمل على الإنهاء الكامل لمختلف العمليات العسكرية برًا وبحرًا وجوًا، وأيًا كان نوع السلاح المستخدم. ومن الضروري أن تشمل كذلك تهدئة كاملة على حدود اليمن مع المملكة العربية السعودية».
وحول الاقتصاد، قال ولد الشيخ، إن الأسرة الدولية مطالبة بالعمل لتجنب انهيار الاقتصاد اليمني ومساعدة البنك المركزي. وفي هذا الصدد، قال إن البنك المركزي هو لكل اليمنيين، فلا يمكن أن يتعامل بطريقة مختلفة مع الموظفين في الجنوب وعدن. وكان يشير بذلك إلى تلاعب الحوثيين بمعاملات البنك، وخطواتهم بقطع الرواتب عن موظفي الدولة في الجنوب.
ورفض ولد الشيخ ما يقوم به الطرف الحوثي بشأن البنك المركزي، إلا أنه رفض أيضا أي اقتراح لإنشاء بنك مركزي مواز، قائلا إن الأمم المتحدة تدعم محافظ البنك، وتطالب الحوثيين بوقف الأعمال الأحادية.
إلى ذلك، أكد المبعوث الأممي أن مشاورات السلام بالكويت توصلت إلى ما يشبه خارطة طريق للأزمة في اليمن، وقال إن مشاورات الكويت «وإن لم تتوصل إلى حل سياسي شامل، إلا أنها أفضت إلى نتائج مهمة. فخلال هذه المشاورات، تبلورت ملامح خارطة طريق سنتوسع في العمل عليها في الأسابيع المقبلة».
وفي حين استعرض مخاطر الإرهاب وتمدد التنظيم الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» في اليمن، فقد أكد مبعوث الأمم المتحدة أن الجيش اليمني، ومن خلال عملياته ضد التنظيمات الإرهابية في محافظتي أبين وحضرموت، قادر على مواجهة الخطر الذي تطرحه هذه التنظيمات الإرهابية.
من جانبه، دعا مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، السفير خالد حسين اليماني، في كلمته أمام مجلس الأمن، المجلس والدول الراعية للسلام إلى استمرار دعمها وجهودها للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن تنهي الانقلاب وتعقيد مؤسسات الدولة المختطفة من قبل الميليشيات الانقلابية، مجددًا التأكيد على أن الحكومة اليمنية تريد سلامًا عادلاً ينهي معاناة اليمنيين، ويعيش في ظله اليمنيون بحقوق متكاملة. وقال اليماني إن حكومته والمجتمع الدولي لن يقبلا بوجود نموذج ميليشيات «حزب الله» اللبناني داخل اليمن، أو نموذج الدولة داخل الدولة، واستعرض تدخلات طهران في الشأن اليمني ودعمها لميليشيات طائفية، كما استعرض جهود المجتمع الدولي منذ 2011، في اليمن، وتمكن تلك الجهود من التوصل إلى نتائج ملموسة.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.