وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجي...
يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجي...
TT

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجي...
يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجي...

يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، والذي التقته «الشرق الأوسط» وحاورته بشأن هذه الملفات وأخرى غيرها.
ولا يخفي الوزير الليبي حجم الصعوبات التي تواجهها بلاده التي خرجت مما يسميه «نظام اللانظام» ودولة «اللامؤسسات»، وبالتالي فإن الصعوبة الكبرى تكمن في بناء كل شيء من الصفر، وفي وضعية البلد الخارج من الحرب، كما أنه يشدد على حاجة طرابلس للمساعدة والدعم، سواء الإقليمي أو الدولي.
ويراهن عبد العزيز، لخروج ليبيا من تخبطاتها الراهنة، على انتخاب لجنة الستين وكتابة الدستور وإقراره وقيام انتخابات برلمانية جديدة، وأيضا بعملية دمج الميليشيات المسلحة، ولكن في إطار خطة تنموية واسعة، كذلك يعول على المساعدة التي تتلقاها بلاده لجهة تدريب العناصر الأمنية والحصول على التكنولوجيا المتقدمة، التي ستسمح لها بفرض رقابتها على الحدود التي تستخدم ممرا لآلاف المهاجرين الأفارقة الراغبين بالوصول إلى أوروبا.. إلا أن الوزير يحرص على تلطيف الصورة التي تنقلها الوسائل الإعلامية عن ليبيا، وهي الدولة التي تستضيف - كما يؤكد - 90 بعثة دبلوماسية، ولا تزال الحياة فيها مستمرة. وفيما يلي نص الحوار..
* بعد عامين على سقوط نظام العقيد القذافي، هناك قلق غربي بشكل عام إزاء الوضع في ليبيا لجهة غياب الأمن وفلتان الحدود واستمرار تحكم الميليشيات وغياب الدولة.. وهناك مؤتمر الشهر المقبل في الرباط سيركز على كيفية توفير الرقابة والسيطرة على الحدود الليبية.. كيف ستتعاملون مع هذا الوضع، وما خطة الحكومة الليبية إعادة تثبيت الأمن وفرض هيبة الدولة والسيطرة على الحدود وخلافه؟
- في أي ثورة في العالم لا يمكن أن تكون هناك عصا سحرية تجعل الأمور تترتب في وقت زمني محدد. الفرق ما بين الثورة في ليبيا والثورة في مصر أو في تونس، أن الجانب المؤسسي في هذين البلدين ما زال موجودا، بمعنى أن مؤسسات الجيش والشرطة والإدارة ما زالت قائمة.. أما عندما فإن نظام الماضي ينطبق عليه اسم «نظام اللانظام»، لأننا نحن لم نبن مؤسسات.. وبالتالي فنحن بدأنا عملنا من الصفر. ولذا كيف يمكن أن نتكلم عن حماية الحدود وأمن البلاد، وكيف يمكن أن نتكلم عن الأمن بشكل عام والاستقرار الداخلي، في غياب الإدارة والعدالة الجنائية العادلة والفعالة.
نحن اليوم في طور التأسيس.. المؤتمر الوطني العام اعتمد قانون «العدالة الانتقالية» التي ستكون أساس الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، كما أن لدينا قانونا خاصا بانتخابات لجنة الستين لكتابة الدستور، ونحن الآن نأمل إنجازها مع نهاية العام الحالي. لو انتخبنا لجنة الستين وتوصلنا إلى دستور ثم أجرينا بعدها الانتخابات البرلمانية، نكون قد قطعنا شوطا كبيرا على الطريق الصحيح. صحيح أننا كليبيين يتعين علينا أن نقرر مصيرنا بأنفسنا؛ ولكننا نحتاج للدعم الذي يمكن أن يقدمه الأشقاء والشركاء الدوليون، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.
* وموضوع فلتان الحدود وكيفية توفير الرقابة الفاعلة عليها؟
- لليبيا ما لا يقل عن أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية، وألفي كيلومتر من الحدود البحرية. والمشكلة بالنسبة إلينا - وبسبب امتداد هذه الحدود - أننا نحتاج لأمرين أساسيين. الأول هو التدريب المتخصص للعناصر الليبية، سواء في المجال الدفاعي، أو بالنسبة للعناصر الأمنية والشرطة. والجانب الثاني هو التجهيزات التكنولوجية المتقدمة، لأنه لا يمكن للتدريب المطلوب أن يكون فاعلا من غير توافر هذه التكنولوجيا.
* لكن هذا الكلام قيل في فبراير (شباط) الماضي عندما جرى في باريس مؤتمر دولي كبير لمساعدة ليبيا على ضبط حدودها والمحافظة على أمنها الداخلي.. فهل ما زلنا عند هذه النقطة؟ هل وفت البلدان التي وعدت بالمساعدة بالتزاماتها؟
- تتوفر لدينا في الوقت الحاضر، وفي إطار مجموعة الثماني المعنية بهذه المواضيع وبمناسبة آخر اجتماع لها في نيويورك، رؤية واضحة لالتزامات كل طرف (دولي) لجهة التدريب المنتظر، والذي نحتاج إليه إن كان من الولايات المتحدة الأميركية أو إيطاليا أو فرنسا. ونعمل في موضوع الدفاع على خطوط متوازية مع أربع أو خمس دول حتى نتوصل إلى أكبر عدد ممكن من العناصر المدربة تدريبا جيدا.. هذا من ناحية. أما من ناحية أخرى، فلدينا مشروع مهم مع الاتحاد الأوروبي حول التدريب المتخصص وتحديدا مراقبة الحدود وأمنها. والبعثة الأوروبية موجودة عندنا الآن وهي تعجل في برنامج التأهيل الذي باشرت به في ليبيا. ثم علينا أن نضيف إلى ذلك النشاط الذي نقوم به على المستوى الوطني الخاص في المجالات عينها. ولكن أريد الإشارة إلى أنه لا يمكن خلال فترة زمنية قصيرة - لا تتجاوز بضعة أشهر - أن تتوافر لنا وزارة دفاع متكاملة ووزارة داخلية متكاملة وكل منها تؤدي مهماتها على أكمل وجه.
* ماذا ستفعلون بالميليشيات التي لديكم، والتي ينظر إليها على أنها تضرب هيبة الدولة وبنائها. هل سيستمر الوضع على ما هو عليه اليوم، حيث تفرض الميليشيات قوانينها وإراداتها، وحتى إنها لا تتورع عن خطف رئيس الحكومة؟
- بالنسبة للمجموعات المسلحة، الجانب السلبي فيها أن السلاح في أيدي مجموعات غير الدولة يسبب المشكلات. ولكن هناك جانبا إيجابيا ومفاده أن من يمسك الأمن في ليبيا اليوم ليس الشرطة وحدها أو الجيش وحده، بل معهم هذه المجموعات التي قاتلت من أجل الحرية. وأود في هذا السياق أن أصحح الصورة التي تنقل علن الوضع الأمني في ليبيا. ففي طرابلس مثلا، هناك تسعون دولة لها ممثليات دبلوماسية والحياة تسير بشكل طبيعي. ولكن للأسف هناك بعض المشكلات الأمنية نتيجة لوجود السلاح في أيدي الناس. ثم علينا ألا ننسى أن السنة الماضية خرج من السجون ما لا يقل عن 16 ألف مجرم، وهؤلاء لبسوا ثياب الثوار وأخذوا يعدون أنفسهم من الثوار.. وبالتالي لا يتعين التغاضي عن البعد الإجرامي في العملية. بالإضافة إلى كل ما سبق، نحن لا يمكننا أن نتخلى عن هذه المجموعات إلا إذا وفرنا جيشا قويا له مكانته وأتممنا بناء أجهزة الشرطة والأمن بحيث نستطيع استيعاب هؤلاء الثوار. وأود أن أضيف أن هناك مدرستين في ليبيا؛ الأولى تصر على أن المقاتلين من أجل الحرية أو الثوار يتعين دمجهم (هكذا) في أجهزة الشرطة أو الجيش، بينما الثانية تدعو إلى توفير إطار تنموي متكامل، بمعنى العمل على توفير التعليم والتعليم المتخصص لهؤلاء، وفتح المجال أمامهم لمتابعة دروسهم في ليبيا أو في الخارج بحيث يعمل بخطة تنموية لاستيعاب هؤلاء الثوار وحملهم على الاندماج في صفوف الجيش أو الشرطة.
* أين أصبحتم في عملية استعادة الأصول المجمدة في الخارج من عهد القذافي؟
- لدينا لجنة خاصة باسترداد الأموال. نحن لا نتحدث عن استرداد الأموال المجمدة التي لدينا بشأنها معلومات من الدول الموجودة لديها، ولكن نحن مشكلتنا مع الأموال التي ليست لدينا معلومات عنها، لأن أعوان النظام في السابق وظفوا أو أودعوا أموالا كثيرة تحت أسماء مستعارة.. ولذا فإن اللجنة عملت على تكليف بعض المكاتب المتخصصة التي لديها خبرات واسعة في هذا الحقل ووقعت اتفاقيات معها لهذا الغرض. والآن يتوفر للجنة فريق عمل متخصص باسترداد الأموال. ومن جانبنا، بدأنا اتصالات ثنائية على المستوى السياسي، واستطيع أن أؤكد أن الدول الشقيقة أو الدول الصديقة أبدت كامل الاستعداد للتعاون معنا وتوفير المعلومات المتعلقة بالأموال العائدة لليبيا.
* ما سيكون عليه شكل مؤتمر الرباط حول الحدود الليبية والإشراف عليها؟
- هو المؤتمر الثاني من نوعه بشأن الحدود. للتذكير، فإن ليبيا أطلقت مبادرة في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، حيث عقدنا مؤتمرا إقليميا حول أمن الحدود في طرابلس بمشاركة تسع دول مجاورة عربية وأفريقية، وبحضور ممثلين من وزارات الدفاع والعدل والخارجية والداخلية وأجهزة المخابرات.
وفي رأينا، فإن عملية الأمن لا تنحصر بالشرطة وحدها، أو الدفاع أو المخابرات وحدهما، إذ لا بد أن تكون هذه الأجهزة الثلاثة ممثلة في ما يتعلق بأداء الاستراتيجية الأمنية المتكاملة. واجتماع طرابلس أسفر عن تبني «خطة عمل طرابلس» حول التعاون العملياتي والميداني. وقد اقترحت المملكة المغربية وقتها استضافة المؤتمر الثاني في الرباط، ونحن رحبنا بذلك لأن المبادرة جاءت من دولة شقيقة ولأن المغرب يعطي البعد الأمني أهمية خاصة. ونحن نترقب أن يكون الاجتماع في التاريخ المقترح له في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بحضور وزراء الدفاع والداخلية ورؤساء الهيئات الأمنية للدول التي شاركت في اجتماع طرابلس. بيد أن الحكومة المغربية تقترح فتح الباب أمام مشاركات إضافية من دول غربية. من جهتنا لا نرى مانعا في ذلك، خصوصا أن بعض الشركاء الدوليين لليبيا، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يعملون معنا ويهمهم الموضوع الأمني. وبأي حال نحن نعد الأمن عندنا جزءا من الأمن الإقليمي والدولي؛ وبالتالي لا نرى غضاضة بذلك.
* أنت في برشلونة من أجل المشاركة في اجتماع «5 زائد 5». هل تنوون الانضمام كلية إلى الاتحاد من أجل المتوسط، حيث تشغلون حاليا كرسي دولة مراقب؟
- نحن منفتحون.. لقد أصبحنا عضوا في المنظمة الأوروبية للتعاون الأمني، وسنكون عضوا في المنظمة الأوروبية للتنمية، ونسعى لأن نكون فاعلين في إطار الاتحاد من أجل المتوسط. عقدة الماضي انتهت، ونحن لا نؤمن بسياسة الكرسي الفارغ، بل الحضور والمشاركة.
* ما تقييمك للعلاقات الفرنسية - الليبية؟
- العلاقات الفرنسية - الليبية تبقى علاقات مميزة. أولا في القطاع الاقتصادي، تربطنا علاقات وثيقة ومهمة مع فرنسا. وثانيا في القطاع الدفاعي، حيث أبدت فرنسا كل الاستعداد لتدريب جزء من القوات المسلحة والشرطة. وكانت فرنسا سباقة بالقيام بما نسميه التدريب المتخصص بالنسبة لليبيين، خصوصا أننا في مرحلة إنشاء وزارة الدفاع والداخلية. حقيقة على المستوى الأمني، نتعاون كثيرا مع فرنسا بحكم أن فرنسا كانت سباقة في الدور الذي لعبته لمساعدة الثورة الليبية، وبالتالي بناء على هذه الخلفية، التي ننظر إليها على أنها جد إيجابية، نتمنى أن تتعزز علاقاتنا الثنائية مع باريس، وخصوصا بالنسبة لتبادل المعلومات في الجانب المخابراتي وتبادل المعلومات في ميدان التعاون الأمني، خاصة بعد الأحداث في مالي والتدخل الفرنسي والأميركي والدولي هناك. نحن نفكر بالدرجة الأولى أننا وصلنا إلى مرحلة علينا أن نركز فيها على الدبلوماسية الوقائية لأن المسائل التي تنشب بعد مرحلة الصراع في الدولة تتطلب استراتيجية وقائية. مالي خرجت من حرب، والحكومة المالية ضعيفة ولا بد أن نقدم لها كل الدعم لبناء مؤسساتها، فضلا عن ذلك، فإن كيفية ضمان العملية السياسية بعد الانتخابات لا يمكن أن تجري إلا عبر تعزيز التعاون والدعم على المستوى الإقليمي والدولي، لأن الجريمة المنظمة تحولت إلى جريمة عابرة للحدود في منطقة الساحل، وشمال أفريقيا أصبح مهددا خاصة فيما يتعلق بعملية نمو وتزايد الاتجاه التطرفي.. ولذا علينا العمل بالدبلوماسية الوقائية حتى نحد من هذه الحركات التي تسبب قلقا وتحد من عملية استتباب الأمن أو خلق بيئة مواتية لعملية الاستثمار والعملية السياسية بكاملها.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.