أعدت وزارة الدفاع الألمانية مشروع قانون عسكري جديد يتيح للمخابرات العسكرية إخضاع المتقدمين للانتماء للجيش إلى «اختبار أمني» يكشف مدى ولائهم للدستور. ويفترض أن تعرض مسودة القانون على حكومة المستشارة أنغيلا ميركل في اجتماعها الوزارة الاعتيادي، الأسبوع المقبل.
وتوقعت مصادر وزارة الدفاع الألمانية أن يسري مفعول القانون، في حالة إقراره، في مطلع يوليو (تموز)2017، وأن يتيح للجيش رفض المتطرفين المتطوعين للجيش منذ البداية، وأن يسهل تسريح المشتبه بانتمائهم إلى منظمات متطرفة دينية أو سياسية يمينية أو يسارية، أو من ذوي السوابق الإجرامية.
وتتيح فقرات القانون العسكري الحالي فقط إخضاع الرتب العسكرية المنتمية سلفًا إلى الجيش إلى التحقيق حول ميولهم السياسية. كما يفرض القانون العسكري في ألمانيا على المتقدم توقيع تصريح يكشف فيه انتماءه إلى الأحزاب السياسية، إلا أن خبراء وزارة الدفاع يرون أن ذلك ليس كافيا في المرحلة الراهنة. فمثل هذا التصريح لن يقف بوجه إرهابي خطط للتسلل إلى الجيش بهدف التدرب على السلاح أو الوصول إلى مناطق العالم التي تنشط فيها وحدات الجيش الألماني العاملة ضمن القوات الدولية لحفظ السلام.
وذكرت صحيفة «دي فيلت» الواسعة الانتشار، التي قالت إنها تسلمت نسخة من مشروع القانون، أنه ينص على أن «الجيش الألماني يتولى إعداد وتسليح جميع المجندات والمجندين الذين ينتمون إلى صفوفه(...) إلا أن خطر إساءة استخدام هذا الحق يزداد، ومن المحتمل أن يستخدم الإرهابيون ما تدربوا عليه في عمليات إرهابية في الداخل والخارج».
وينص مشروع القانون أيضًا على وجود «مؤشرات» على أن المتطرفين يسعون لاستخدام فرصة «الخدمة العسكرية» القصيرة، التي يتيحها قانون خدمة الجيش الألماني، للتدرب على السلاح. ومن غير المستبعد أن يستخدم هؤلاء تدريباتهم العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل أو الخارج، أو ضد رفاقهم في السلاح.
وكانت وزارة الدفاع الألمانية تحدثت قبل أشهر عن قلقها من احتمال تسلل 64 متطرفًا دينيا، و268 يمينيا متطرفًا، و6 يساريين متطرفين إلى الجيش الألماني في العام 2015. وتقود المخابرات العسكرية تحقيقات معقدة ضد المشتبه بهم، بهدف تعجيل تسريحهم من الجيش بحسب القانون العسكري.
وتتوقع وزارة الدفاع الألمانية أن يفرض القانون الجديد على المخابرات العسكرية إجراء 20 ألف «اختبار أمني» في السنة. وهذا يفرض الحاجة إلى 90 إدارة جديدة في المخابرات العسكرية، مع ميزانية إضافية تقدر بـ8. 2 مليون يورو في السنة.
من جهتها، تحدثت وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لاين، قبل أشهر، عن «مؤشرات» تدل على أن الإرهابيين يحاولون إرسال المتطوعين للعمل في الجيش الألماني. وقالت الوزيرة إن محاولات النازيين التسلل إلى الجيش أكبر بكثير من محاولات المتطرفين من المسلمين، إلا أن المخابرات العسكرية تواجه صعوبات بالغة مع هؤلاء، لأن اختراق صفوفهم أصعب.
وكان كريستوف غرام، رئيس المخابرات العسكرية، عبر عن قلقه من الثغرة القانونية في قانون قبول العسكريين الجدد التي تتيح للمتطوعين الخدمة والتجارب على السلاح دون إخضاعهم لامتحان الولاء للدستور. وذكر رئيس المخابرات أنه لن يسمح بأن يتحول الجيش إلى معسكرات تدريب للمتطرفين، وأكد خلو الجيش الألماني من منتمين إلى تنظيم داعش الإرهابي، لكنه اعترف بعشرين عسكريًا ألمانيًا سابقًا شاركوا إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق.
وتعترف وزارة الدفاع بحالة تسلل واحدة حصلت في عام 2015 وشملت متطرفًا دينيا تم تسريحه من الجيش. وأقام المتهم دعوى قضائية احتجاجا على قرار التسريح أمام محكمة مونستر، إلا أنه فشل. وكان الشخص المتطرف المذكور صرّح أمام زملائه الجنود أنه يضع معتقداته الدينية الشخصية فوق الدستور الألماني.
وفصلت محكمة مندن العسكرية الجندي الألماني ساشا ب.(28 سنة) سنة 2011 لأنه رفض تقصير لحيته، التي يبلغ طولها 14 سم، ورفض تدريب الجنود الآخرين على السلاح «خشية أن يوجهوا بنادقهم إلى المسلمين في أفغانستان»، على حد قوله.
تقود المخابرات العسكرية نحو 400 تحقيق في السنة ضد متهمين بالانتماء إلى تنظيمات سياسية متطرفة، لكن من المتوقع أن يتضاعف هذا العدد مستقبلاً. ولاحظ رئيس المخابرات العسكرية أن منفذي عمليات باريس كانوا يمتلكون خبرات عسكرية تكشف عن تلقيهم التدريبات في صفوف الجيوش، وليس في معسكرات الإرهابيين فقط.
على صعيد ذي صلة، وفي تقريره السنوي عن حالة الجيش الألماني، امتدح هيلموت كونغزهاوس، المفوض البرلماني لشؤون الجيش في البرلمان الألماني، تسليح وتجهيز وحدات الجيش الألماني العاملة في الخارج، لكنه حذر من أن الجيش قد بلغ أقصى طاقته، بل إنه تجاوزها جزئيا. وفي التقرير الذي قدمه كونغزهاوس إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) في العاصمة برلين، انتقد المفوض البرلماني تصاعد النشاط اليميني المتطرف في الجيش، وتزايد شكاوى المجندات من التحرشات والاستغلال الجنسي، ومن اللاعدالة في التعامل بين الجنود والضباط.
10:17 دقيقه
ألمانيا: مشروع قانون لاختبار ولاء الملتحقين الجدد بالجيش
https://aawsat.com/home/article/727031/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4
ألمانيا: مشروع قانون لاختبار ولاء الملتحقين الجدد بالجيش
بهدف حمايته من تسلل المتطرفين بين صفوفه
صورة لوحدة من القوات الخاصة في الشرطة الألمانية («الشرق الأوسط»)
- كولون: ماجد الخطيب
- كولون: ماجد الخطيب
ألمانيا: مشروع قانون لاختبار ولاء الملتحقين الجدد بالجيش
صورة لوحدة من القوات الخاصة في الشرطة الألمانية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
