حكومة الشاهد تواجه ملفات اجتماعية واقتصادية شائكة

حكومة الشاهد تواجه ملفات اجتماعية واقتصادية شائكة

بعد تسلمها مقاليد السلطة رسميًا الاثنين في تونس
الأربعاء - 28 ذو القعدة 1437 هـ - 31 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13791]
رئيس الحكومة التونسية الجديدة يوسف الشاهد (يمين) برفقة حبيب الصيد في العاصمة تونس أول من أمس (أ.ف.ب)
تونس: المنجي السعيداني
تواجه حكومة يوسف الشاهد مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الثقيلة التي تنتظر قرارات عاجلة وحاسمة، فبعد أن تسلمت يوم الاثنين رسميا مقاليد السلطة من حكومة الحبيب الصيد المستقيلة، ينتظر التونسيون منها حلولا لملفات البطالة والتنمية المعطلة وضعف نسب النمو الاقتصادي المسجلة وغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للتونسيين.

كما تواجه كتل المعارضة السياسية، التي يمثلها على وجه الخصوص تحالف الجبهة الشعبية اليساري، وتعاضده في هذا الأمر حركة مشروع تونس الإرادة بزعامة المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق. إلا أن التحالف السياسي القوي الذي شكلته حركة النهضة مع حزب النداء، جعل حكومة الشاهد تحصل على 167 صوتا برلمانيا، في حين أنها لم تكن تحتاج إلا إلى 109 أصوات لنيل ثقة البرلمان. غير أن المعارضة تهدد في أكثر من مناسبة بتأجيج الاحتجاجات الاجتماعية، ومواجهة قوة الاستقطاب السياسي الثنائي بين النداء والنهضة باللجوء إلى الشارع.

وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر بخصوص المواقف والتقييمات السياسية والجدل الواسع والانتقادات التي طالت بعض الأسماء في الحكومة الجديدة على غرار وزراء الفلاحة والشباب والرياضة والمرأة والشؤون الدينية، فقد أكد الشاهد إثر تكليفه من قبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، قضية كسب الحرب على الإرهاب باعتبارها أولوية أوليات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية. ذلك إلى جانب وقف نزف المديونية الخارجية، والقضاء على ظاهرتي الاقتصاد الموازي والتهرب من الضرائب، بالإضافة إلى الملفات الاجتماعية على غرار بطالة الشباب (أكثر من 600 ألف عاطل عن العمل، أغلبهم من صغار السن)، وضعف نسب النمو علاوة على ملفات الفساد والمحسوبية.

وأكدت العملية الإرهابية التي جدت في جبل سمامة (وسط غربي تونس) خلال اليوم نفسه الذي تسلم من خلاله السلطة على أن خطر الإرهاب متواصل، وأن استئصاله يتطلب إرادة سياسية جماعية قوية.

في هذا الشأن، قال المحلل السياسي التونسي، جمال العرفاوي، إن حكومة الشاهد ستمشي خلال الفترة المقبلة «فوق مجموعة من الألغام» على حد تعبيره، كما ستواجه مجموعة من الفخاخ وعليها إثبات كفاءتها في معالجة عدد ضخم من الملفات العويصة، مشيرا إلى أنه «من الضروري أن تنطلق بقوة وتصميم حتى تبعث برسائل مطمئنة للتونسيين» على حد قوله.

وتساءل المتابعون للشأن السياسي التونسي عن أولى الملفات التي سيتناولها الشاهد بالدراسة والمتابعة، وإن كان سيمضي رئيس الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المعلن عنها وفقا لتوزيع عادل وعقلاني على جميع فئات المجتمع التونسي. أم أن الطبقة الوسطى التي مثلت حزام الأمان في تونس ستتحمل وزر إكراهات هياكل التمويل الدولية بما تحمله من تسريح آلاف الموظفين في القطاع العام والتراجع التدريجي عن منظومة دعم المواد الاستهلاكية الضرورية والمحروقات.

وفي هذا السياق، قال أسامة الصغير، القيادي في حركة النهضة، إن صراحة يوسف الشاهد خلال الجلسة البرلمانية المخصصة لنيل ثقة البرلمان حملته مسؤولية أكبر لتنفيذ إصلاحات جدية وعاجلة. وأشار إلى أن بعض الإجراءات والبرامج الحكومية المعلن عنها لا تختلف كثيرا عن وعود بعض الحكومات السابقة، إلا أن حركة النهضة باعتبارها حليفا سياسيا قويا لحزب النداء الذي يقود العملية السياسية ستمكن الحكومة من مهلة زمنية قدرها ستة أشهر عوضا عن مائة يوم، كما هو متداول للبدء في تقييم عملها ومدى نجاعته في حل مشكلات التونسيين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة