مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

خلافات بين واشنطن وباريس حول ملف الكيماوي في مجلس الأمن

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
TT

مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)

نقلت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم «يأملون التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول سوريا في الأسبوع الحالي»، ما سيكون بمثابة تكريس للجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي التقى نظيره الروسي سيرجي لافروف، يوم الجمعة الماضي، لتسع ساعات في مدينة جنيف.
وقالت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إن التفاهم الثنائي يقوم على عنصرين اثنين وردا في المقترح الذي نقله كيري إلى موسكو الشهر الماضي وهما من جهة «تحييد» طيران النظام بحيث تبقى طائراته في مرابضها، «وهذا من مسؤولية روسيا» والثاني تنسيق الضربات الجوية وتعيين الأهداف بما في ذلك ضد «النصرة» بين طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والقوى الجوية الروسية. وبحسب المصادر عينها، يبدو أن المشروع الأول الذي كان ينص على إقامة غرفة عمليات مشتركة أميركية - روسية في عمان قد تم التخلي عنها «لأسباب روسية وأميركية على السواء»، واستعيض عنها بـ«التنسيق» بين فرق البلدين لجهة اختيار الأهداف. وتضيف هذه المصادر أن التوصل إلى تفاهم بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب والتغلب على العوائق التي حالت حتى الآن دون ذلك «من شأنهما أن يسرعا في إخراج الاتفاق الأميركي - الروسي».
بيد أن خلافات جدية ما زالت تحول دون الاتفاق الموعود. وبحسب مصادر العاصمة الفرنسية، فإن الطرف الأميركي يعترض على طرح موسكو هدنة من 48 ساعة لا تشمل المناطق الجنوبية في حلب «وفق ما ينص عليه المقترح الروسي». وترى واشنطن أن «تجزيء» الهدنة في حلب يعني عمليا أنه «لن تكون هناك هدنة». إضافة إلى ذلك، تتمسك المعارضة المسلحة بإيصال المساعدات الإنسانية من خلال ضاحية الراموسة الواقعة جنوب المدينة، وليس عن طريق الكاستيلو الواقع تحت سيطرة القوات النظامية «شمال حلب». وتريد المعارضة من التمسك بطريق الراموسة تحقيق هدفين اثنين: الأول، الاعتراف الدولي بنجاحها في كسر الحصار وسيطرتها على جنوب المدنية، والثاني «والأهم» هو أن مرور القوافل عبر الراموسة يعني عمليا أن الهدنة الموعودة تشملها كذلك.
من جانب آخر، من المنتظر أن يشهد مجلس الأمن الذي كان من المتوقع له أن يعقد أمس اجتماعا مغلقا لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملية لي ذراع بين الغربيين وروسيا؛ بسبب مشروع قرار يريد الأوائل إعداده وطرحه للتصويت لاحقا متضمنا إدانة النظام السوري و«داعش»، بسبب استخدامهما لغاز الكلور بعد العام 2013. ويسود اعتقاد الأوساط الدبلوماسية أن موقف موسكو سيكون «مؤشرا» لمدى اضطلاعها بمسؤولياتها باعتبارها الجهة التي اقترحت تجريد النظام في عام 2013 من ترسانته الكيماوية مقابل تخلي الغربيين عن استخدام القوة لـ«معاقبته» على لجوئه إلى السلاح الكيماوي صيف العام المذكور ضد الغوطتين الشرقية والغربية. لكن الغربيين ليسوا متفقين فيما بينهم على درجة «التشدد» في مشروع القرار، حيث تريد باريس أن يكون تحت الفصل السابع، وأن ينص على عقوبات ضد النظام السوري، وأن يتم نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لملاحقته. وفي هذا السياق، شدد الرئيس فرنسوا هولند، في الخطاب الذي ألقاه قبيل ظهر، أمس، أمام السفراء الفرنسيين عبر العالم على مسؤولية النظام، معتبرا أن هذه الجرائم «لا يمكن أن تبقى دون عقاب». لكن ثمة تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لمواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن مع موسكو «وبكين كذلك» وللمخاطرة بضرب التقدم الذي تحقق بين الوزيرين في جنيف وما يتم تأكيده بشأن التوصل إلى اتفاق حول سوريا. وتستبعد مصادر العاصمة الفرنسية أن تكون الإدارة الأميركية «اللاهثة» وراء تفاهم مع موسكو جاهزة للتضحية بالاتفاق وقابلة بالذهاب بمشروع القرار في مجلس الأمن إلى حد دفع موسكو لاستخدام حق النقض «الفيتو».
وفي كلمته للسفراء، وجه الرئيس هولاند مجموعة من الرسائل أولاها إلى روسيا التي حملها مسؤولية نزعة النظام إلى خيار الحل العسكري على حساب الحل السياسي المتمثل بوساطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ومساعيه في جنيف مع أطراف النزاع والجات المؤثرة عليها. وقال هولاند: «منذ قرابة سنة، تقدم روسيا خبراتها لنظام بشار الأسد الذي يستخدم هذا الدعم لقصف المعارضة والسكان المدنيين أيضا، ما يصب في مصلحة المتطرفين من كل الجهات»، مضيفا أن «النظام وداعميه ما زالوا عازمين على السير بالحل العسكري» في إشارة إلى روسيا وإيران بالدرجة الأولى. وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه سيفاتح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهذا الشأن خلال لقائهما في بكين، على هامش قمة العشرين في الأيام المقبلة، وكذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي إلى باريس في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل إلى العاصمة الفرنسية. وفي أي حال، يرى هولاند أنه يتعين على روسيا أن «تتحمل مسؤولياته في السعي إلى حلول في أزمتي أوكرانيا وسوريا لا أن تكون طرفا فيهما».
أما رسالة هولاند الثانية، فموجهة إلى إيران التي ذكرها بأنها إذا أرادت أن تعود طرفا مقبولا في إطار الأسرة الدولية، «فعليها أن تسهم في تهدئة أزمات منطقة الشرق الأوسط» أكان ذلك في سوريا أو اليمن عارضا وساطة بلاده مع بلدان الخليج العربي لتطبيع العلاقات بين طهران وهذه العواصم.
يرى هولاند أن الحرب في سوريا قد تفتح الباب لمواجهة شاملة، بسبب العدد الكبير للأطراف الخارجية التي لها دور في النزاع، مشيرا بشكل خاص إلى التدخلين العسكري الروسي المباشر الذي بدأ في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي وإلى التدخل التركي الأخير شمال سوريا. وإذا كان هولند «يتفهم» أسباب التدخل التركي من أجل حماية الحدود من «داعش»، لكن القيام بعمليات عسكرية ضد الأكراد الذين يحاربون تنظيم داعش لا يبدو أمرا مقبولا في باريس التي تبقى ردة فعلها دون ردة فعل الطرف الأميركي، الذي يلجأ إلى لغة مباشرة في الطلب من أنقرة أن توقف استهدافها لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تغلب عليها «وحدات حماية الشعب». ومعلوم أن باريس تقدم الدعم للأكراد كما أنها نشرت في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وحدات من «الكوماندوز» غرضها ليس مساعدة «الوحدات الكردية» وحدها، بل أيضا ضرب الجهاديين الفرنسيين الذين كانوا وراء الهجمات الإرهابية التي حلت بفرنسا منذ أوائل العام الماضي والتالي أوقعت نحو 350 قتيلا ومئات الجرحى.
الخلاصة التي يتوصل إليها هولاند هي أن «التدخلات المتكررة والمتضاربة تحمل مخاطر تصعيد شامل» وأن «الضرورة القصوى، هي وقف المعارك». وبالنظر إلى الوضع المأساوي في حلب الذي يتجه إلى «كارثة إنسانية كبرى»، فقد دعا الرئيس الفرنسي لـ«هدنة فورية» تتيح إيصال المساعدات الإنسانية. لكن كل ذلك في نظر فرنسا لا يشكل حلا؛ لأن ليس هناك أي طرف قادر على حسم الصراع عسكريا، وبالتالي يتعين العودة إلى طاولة المفاوضات والسعي إلى حل سياسي.
يبقى موضوع الإرهاب الذي يعتبره الرئيس الفرنسي بمثابة «التحدي الأول» الذي تواجهه بلاده وهي تواجهه في الداخل والخارج على السواء. ورغم تأكيده أن «داعش» ضعفت وهي «تتراجع» في بلدان المشرق، لكنه يعتبر أن الحرب ضد الإرهاب «ستكون طويلة»، ولن تعرف نهاية ما لم يعثر على الحلول للأزمات التي تتسبب بها.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.