مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

خلافات بين واشنطن وباريس حول ملف الكيماوي في مجلس الأمن

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
TT

مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)

نقلت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم «يأملون التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول سوريا في الأسبوع الحالي»، ما سيكون بمثابة تكريس للجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي التقى نظيره الروسي سيرجي لافروف، يوم الجمعة الماضي، لتسع ساعات في مدينة جنيف.
وقالت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إن التفاهم الثنائي يقوم على عنصرين اثنين وردا في المقترح الذي نقله كيري إلى موسكو الشهر الماضي وهما من جهة «تحييد» طيران النظام بحيث تبقى طائراته في مرابضها، «وهذا من مسؤولية روسيا» والثاني تنسيق الضربات الجوية وتعيين الأهداف بما في ذلك ضد «النصرة» بين طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والقوى الجوية الروسية. وبحسب المصادر عينها، يبدو أن المشروع الأول الذي كان ينص على إقامة غرفة عمليات مشتركة أميركية - روسية في عمان قد تم التخلي عنها «لأسباب روسية وأميركية على السواء»، واستعيض عنها بـ«التنسيق» بين فرق البلدين لجهة اختيار الأهداف. وتضيف هذه المصادر أن التوصل إلى تفاهم بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب والتغلب على العوائق التي حالت حتى الآن دون ذلك «من شأنهما أن يسرعا في إخراج الاتفاق الأميركي - الروسي».
بيد أن خلافات جدية ما زالت تحول دون الاتفاق الموعود. وبحسب مصادر العاصمة الفرنسية، فإن الطرف الأميركي يعترض على طرح موسكو هدنة من 48 ساعة لا تشمل المناطق الجنوبية في حلب «وفق ما ينص عليه المقترح الروسي». وترى واشنطن أن «تجزيء» الهدنة في حلب يعني عمليا أنه «لن تكون هناك هدنة». إضافة إلى ذلك، تتمسك المعارضة المسلحة بإيصال المساعدات الإنسانية من خلال ضاحية الراموسة الواقعة جنوب المدينة، وليس عن طريق الكاستيلو الواقع تحت سيطرة القوات النظامية «شمال حلب». وتريد المعارضة من التمسك بطريق الراموسة تحقيق هدفين اثنين: الأول، الاعتراف الدولي بنجاحها في كسر الحصار وسيطرتها على جنوب المدنية، والثاني «والأهم» هو أن مرور القوافل عبر الراموسة يعني عمليا أن الهدنة الموعودة تشملها كذلك.
من جانب آخر، من المنتظر أن يشهد مجلس الأمن الذي كان من المتوقع له أن يعقد أمس اجتماعا مغلقا لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملية لي ذراع بين الغربيين وروسيا؛ بسبب مشروع قرار يريد الأوائل إعداده وطرحه للتصويت لاحقا متضمنا إدانة النظام السوري و«داعش»، بسبب استخدامهما لغاز الكلور بعد العام 2013. ويسود اعتقاد الأوساط الدبلوماسية أن موقف موسكو سيكون «مؤشرا» لمدى اضطلاعها بمسؤولياتها باعتبارها الجهة التي اقترحت تجريد النظام في عام 2013 من ترسانته الكيماوية مقابل تخلي الغربيين عن استخدام القوة لـ«معاقبته» على لجوئه إلى السلاح الكيماوي صيف العام المذكور ضد الغوطتين الشرقية والغربية. لكن الغربيين ليسوا متفقين فيما بينهم على درجة «التشدد» في مشروع القرار، حيث تريد باريس أن يكون تحت الفصل السابع، وأن ينص على عقوبات ضد النظام السوري، وأن يتم نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لملاحقته. وفي هذا السياق، شدد الرئيس فرنسوا هولند، في الخطاب الذي ألقاه قبيل ظهر، أمس، أمام السفراء الفرنسيين عبر العالم على مسؤولية النظام، معتبرا أن هذه الجرائم «لا يمكن أن تبقى دون عقاب». لكن ثمة تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لمواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن مع موسكو «وبكين كذلك» وللمخاطرة بضرب التقدم الذي تحقق بين الوزيرين في جنيف وما يتم تأكيده بشأن التوصل إلى اتفاق حول سوريا. وتستبعد مصادر العاصمة الفرنسية أن تكون الإدارة الأميركية «اللاهثة» وراء تفاهم مع موسكو جاهزة للتضحية بالاتفاق وقابلة بالذهاب بمشروع القرار في مجلس الأمن إلى حد دفع موسكو لاستخدام حق النقض «الفيتو».
وفي كلمته للسفراء، وجه الرئيس هولاند مجموعة من الرسائل أولاها إلى روسيا التي حملها مسؤولية نزعة النظام إلى خيار الحل العسكري على حساب الحل السياسي المتمثل بوساطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ومساعيه في جنيف مع أطراف النزاع والجات المؤثرة عليها. وقال هولاند: «منذ قرابة سنة، تقدم روسيا خبراتها لنظام بشار الأسد الذي يستخدم هذا الدعم لقصف المعارضة والسكان المدنيين أيضا، ما يصب في مصلحة المتطرفين من كل الجهات»، مضيفا أن «النظام وداعميه ما زالوا عازمين على السير بالحل العسكري» في إشارة إلى روسيا وإيران بالدرجة الأولى. وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه سيفاتح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهذا الشأن خلال لقائهما في بكين، على هامش قمة العشرين في الأيام المقبلة، وكذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي إلى باريس في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل إلى العاصمة الفرنسية. وفي أي حال، يرى هولاند أنه يتعين على روسيا أن «تتحمل مسؤولياته في السعي إلى حلول في أزمتي أوكرانيا وسوريا لا أن تكون طرفا فيهما».
أما رسالة هولاند الثانية، فموجهة إلى إيران التي ذكرها بأنها إذا أرادت أن تعود طرفا مقبولا في إطار الأسرة الدولية، «فعليها أن تسهم في تهدئة أزمات منطقة الشرق الأوسط» أكان ذلك في سوريا أو اليمن عارضا وساطة بلاده مع بلدان الخليج العربي لتطبيع العلاقات بين طهران وهذه العواصم.
يرى هولاند أن الحرب في سوريا قد تفتح الباب لمواجهة شاملة، بسبب العدد الكبير للأطراف الخارجية التي لها دور في النزاع، مشيرا بشكل خاص إلى التدخلين العسكري الروسي المباشر الذي بدأ في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي وإلى التدخل التركي الأخير شمال سوريا. وإذا كان هولند «يتفهم» أسباب التدخل التركي من أجل حماية الحدود من «داعش»، لكن القيام بعمليات عسكرية ضد الأكراد الذين يحاربون تنظيم داعش لا يبدو أمرا مقبولا في باريس التي تبقى ردة فعلها دون ردة فعل الطرف الأميركي، الذي يلجأ إلى لغة مباشرة في الطلب من أنقرة أن توقف استهدافها لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تغلب عليها «وحدات حماية الشعب». ومعلوم أن باريس تقدم الدعم للأكراد كما أنها نشرت في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وحدات من «الكوماندوز» غرضها ليس مساعدة «الوحدات الكردية» وحدها، بل أيضا ضرب الجهاديين الفرنسيين الذين كانوا وراء الهجمات الإرهابية التي حلت بفرنسا منذ أوائل العام الماضي والتالي أوقعت نحو 350 قتيلا ومئات الجرحى.
الخلاصة التي يتوصل إليها هولاند هي أن «التدخلات المتكررة والمتضاربة تحمل مخاطر تصعيد شامل» وأن «الضرورة القصوى، هي وقف المعارك». وبالنظر إلى الوضع المأساوي في حلب الذي يتجه إلى «كارثة إنسانية كبرى»، فقد دعا الرئيس الفرنسي لـ«هدنة فورية» تتيح إيصال المساعدات الإنسانية. لكن كل ذلك في نظر فرنسا لا يشكل حلا؛ لأن ليس هناك أي طرف قادر على حسم الصراع عسكريا، وبالتالي يتعين العودة إلى طاولة المفاوضات والسعي إلى حل سياسي.
يبقى موضوع الإرهاب الذي يعتبره الرئيس الفرنسي بمثابة «التحدي الأول» الذي تواجهه بلاده وهي تواجهه في الداخل والخارج على السواء. ورغم تأكيده أن «داعش» ضعفت وهي «تتراجع» في بلدان المشرق، لكنه يعتبر أن الحرب ضد الإرهاب «ستكون طويلة»، ولن تعرف نهاية ما لم يعثر على الحلول للأزمات التي تتسبب بها.



مصر تؤكد رفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «موقفها الثابت والرافض للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، فضلاً عن دعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع الكامل بمسؤولياتها في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان». وشددت على «ضرورة منع التصعيد واحتوائه، ورفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، كلير لوجندر، على هامش «منتدى صير بنى ياس» في الإمارات، السبت.

وثمن عبد العاطي العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، معرباً عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر، فضلاً عن تعزيز التعاون في مختلف المجالات وفى مقدمتها قطاعات الصناعة والنقل والسياحة والثقافة والتعليم. كما رحب بقرب انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين وزارتي الخارجية المصرية والفرنسية.

وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، رحب وزير الخارجية المصري بالموقف الفرنسي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مبرزاً الجهود التي تقوم بها مصر لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد «ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 وسرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة للاضطلاع بمسؤوليتها ومهامها».

ونوه عبد العاطي بأهمية المضي في خطوات تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة. ولفت إلى أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى قطاع غزة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية، مشدداً على أهمية خلق الأفق السياسي للتوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية من خلال تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الشيخ عبد الله بن زايد خلال لقاء وزير الخارجية المصري في الإمارات (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تم التطرق خلال اللقاء إلى الأوضاع في السودان، حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤولة الفرنسية على الجهود المصرية في إطار الرباعية بهدف تحقيق وقف إطلاق النار بما يسمح بإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، مؤكداً على ثوابت الموقف المصري بشأن حماية سيادة السودان، ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض التقسيم، ودعم مؤسسات الدولة. وشدد على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار التهدئة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية. كما حرص وزير الخارجية على إطلاع المسئولة الفرنسية على نتائج زيارته الأخيرة للبنان.

وقال وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت، الشهر الماضي، إن بلاده تنظر إلى لبنان بعدّه ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً على أن صون سيادته واستقلال قراره الوطني يظلان أولوية ثابتة في السياسة الخارجية المصرية.

في سياق آخر، التقى عبد العاطي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، مساء السبت. وتناول اللقاء آفاق تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين والبناء على ما تشهده من زخم إيجابي في مختلف المجالات، في ضوء ما يجمع القيادتين والشعبين من روابط راسخة وشراكة استراتيجية.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تبادل الجانبان الرؤى حول عدد من القضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في الضفة الغربية وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، فضلاً عن تطورات الأوضاع في السودان والتنسيق القائم في إطار الرباعية، والأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز العمل العربي المشترك».


«قوة استقرار غزة»... اجتماع مرتقب بالدوحة لسد الفجوات

أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... اجتماع مرتقب بالدوحة لسد الفجوات

أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة القطرية، الدوحة، اجتماعاً عسكرياً، الثلاثاء، لبحث «تشكيل قوة الاستقرار» في قطاع غزة التي تنص عليها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، التي دخلت حيز التنفيذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولاقت دعماً من مجلس الأمن في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت.

ذلك الاجتماع المرتقب يأتي وسط ضبابية بشأن مستقبل تلك القوات وتعثر الانتقال للمرحلة الثانية، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولة لسد فجوات، منها مهام تعترض عليها فصائل فلسطينية مرتبطة بالوجود داخل القطاع أو نزع السلاح، بخلاف وجود «فيتو إسرائيلي» على مشاركة دول بينها تركيا، وسط تباين بشأن قدرة الاجتماع على تقديم حلول ناجزة، في ظل عدم اتفاق سياسي على الانتقال للمرحلة الثانية، وترقب نتائج لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أواخر هذا الشهر.

وتوقع مسؤولون أميركيون نشر هذه القوات مطلع العام المقبل، بعد بحث التفاصيل خلال اجتماع للقيادة المركزية الأميركية، بمشاركة عدد من الدول، في العاصمة القطرية، الدوحة، الثلاثاء، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

وقال مسؤولان أميركيان للوكالة، أخيراً، إنه من المتوقع أن ترسل أكثر من 25 دولة ممثلين عنها للمشاركة في الاجتماع الذي «سيتضمن جلسات لمناقشة هيكل القيادة، وقضايا أخرى متعلقة بقوة الاستقرار في غزة»، لافتين إلى أن «قوة الاستقرار الدولية لن تقاتل حركة (حماس)، وأن دولاً كثيرة أبدت رغبتها في المساهمة فيها».

ونقل موقع «أكسيوس»، الجمعة، أن مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي زار إسرائيل أخيراً، أبلغ نتنياهو ومسؤولين آخرين بأن إدارة ترمب ستتولى قيادة ما تُعرف باسم «قوة الاستقرار الدولية» وستعين جنرالاً قائداً لها.

ويعطي قرار تبناه مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر الماضي تفويضاً «لمجلس سلام» في غزة والدول التي تتعاون معه، من أجل تأسيس «قوة استقرار دولية» مؤقتة في القطاع.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر الماضي، بأن الولايات المتحدة الأميركية حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

صبيَّان يحتميان من المطر وهما جالسان على عربة يجرُّها حمار في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، يرى أن اجتماع الدوحة سيركز على «سد الفجوات» مثل عدم تعيين قائد للقوة، رغم أن التسريبات تشير إلى أنه أميركي، فلا مهام محددة بشأن القوة حتى الآن، كما أنه لم يتم تشكيل «مجلس السلام» الذي صدر له التفويض الأممي بتشكيل القوة، بجانب وجود «فيتو إسرائيلي» على مشاركة تركيا، وهذا يعرقل مسار تحديد الدول، بخلاف عدم حسم قضايا سياسية مرتبطة بنزع السلاح.

وأشار إلى أن حديث انتشار القوات بداية العام يكون صحيحاً إذا كنا قد عرفنا الآن مهام وتسليح القوات، وباتت تتجمع هذه الأيام، وبالتالي نحن بصدد ترتيبات ستأخذ ربما شهرين لتحقيق انتشار لو حُسمت الملفات السياسية.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن اجتماع الدوحة بشأن تلك القوات يناقش سد الفجوات «لكنه يشكل إطاراً عاماً للتعايش معها، وليس لحلها»، موضحاً أن الفجوات تتعلق بكيفية الانتشار ومهام القوات، وهل ستنزع سلاح «حماس» وتبدأ الانسحابات. ونبه إلى أن هذا الاجتماع قد يحسم التشكيل والتمويل، و«لا يعني مشاركة 25 دولة فيه أن هناك موافقة على الانخراط في القوة؛ لكن ستتم مناقشة الخطوط الأولية».

منظر عام لمخيَّم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية بغزة (أ.ف.ب)

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية»، وذلك خلال لقاء المدير العام لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية»، والمنسق الأممي الخاص السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وهذا التأكيد ليس الأول من نوعه من جانب مصر؛ حيث أعلنته أكثر من مرة أخيراً.

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين أخيراً بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

وأوضح راغب أن المرحلة الأولى لم تنتهِ بعد، وهناك أمور سياسية لم تُحَل، لافتاً إلى أن «قمة ترمب-نتنياهو» المقررة نهاية هذا الشهر ستكون فاصلة في المرحلة الثانية، وتشكيل القوات، ورفع «الفيتو»، وإنهاء الفجوات.

أما نزال فيرى أن المرحلة الثانية لم تنضج بعد، والهدوء الأميركي في المناقشات محاولة لتفادي الفشل من أي إعلان قد يُحدث ضجة عند أي طرف، في ظل ريبة فلسطينية مما يُعد في الكواليس، متوقعاً أن تزداد مساعي الوسطاء تجاه الانتقال للمرحلة الثانية بأقل تكلفة ومخاطرة، وهذا سيتضح عقب لقاء ترمب بنتنياهو.


حراك سياسي وعسكري مكثف لإنهاء التوترات في شرق اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

حراك سياسي وعسكري مكثف لإنهاء التوترات في شرق اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

يترقَّب الشارع اليمني أن تُكلَّل الجهود التي تقودها السعودية، بشراكة مع الإمارات، بنزع فتيل التوتر وإنهاء التصعيد في حضرموت والمهرة على خلفية التحركات الأحادية الميدانية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في الأيام الماضية، التي أدت إلى إرباك معسكر الشرعية اليمنية، وسط مخاوف من أن يقود ذلك إلى تبعات اقتصادية وإنسانية وأمنية في ظل تربص الجماعة الحوثية بالمناطق المُحرَّرة.

جاء ذلك غداة حراك سياسي وعسكري مكثَّف في إطار الجهود السعودية - الإماراتية الرامية إلى احتواء التوتر في المحافظات الشرقية، وذلك مع وصول فريق عسكري مشترك إلى عدن، وعقد لقاءات رسمية مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتوازي مع لقاءات في حضرموت مع قيادات محلية وقبلية، في مسعى لإعادة تطبيع الأوضاع ومنع انزلاقها إلى مزيد من التصعيد.

وجاءت هذه التحركات في وقت تشهد فيه محافظتا حضرموت والمهرة توتراً متزايداً على خلفية تحركات ميدانية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وما أعقبها من مواجهات وأحداث أمنية، دفعت «تحالف دعم الشرعية» إلى تكثيف مساعيه السياسية والعسكرية لفرض التهدئة، والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة في المناطق المُحرَّرة.

الزبيدي استقبل في عدن وفداً عسكرياً سعودياً إماراتياً مشتركاً (سبأ)

في هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، وهو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في القصر الرئاسي بعدن، قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية»، يتقدمهم اللواء الركن سلطان العنزي، واللواء الركن عوض الأحبابي، بحضور عضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، ورئيس اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة العليا اللواء هيثم قاسم طاهر.

ووفق مصادر رسمية، ناقش اللقاء سبل توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تهدِّد أمن اليمن والمنطقة، وفي مقدمتها الإرهاب، وتهريب الأسلحة، والتهديدات التي تمس المصالح الدولية وحرية الملاحة، إلى جانب آليات تعزيز التنسيق العسكري والأمني بين القوات اليمنية والتحالف.

وأشاد الزُبيدي بالدور الذي تضطلع به دول التحالف بقيادة السعودية والإمارات، مؤكداً أهمية الشراكة القائمة في دعم القوات اليمنية، بينما أكدت قيادة القوات المشتركة دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية في مواجهة الميليشيات الحوثية، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في المرحلتين الحالية والمستقبلية.

بيان رئاسي

بالتوازي مع هذه التحركات، جدَّد مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمني الإشادة بجهود السعودية لخفض التصعيد وإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، وذلك بعد وصول الفريق العسكري السعودي - الإماراتي إلى عدن.

وأوضح المصدر أن الزيارة تأتي ضمن جهود الرياض وأبوظبي لتعزيز وحدة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ومعالجة تداعيات الإجراءات الأحادية الأخيرة، بما يضمن عودة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي، وتمكين السلطات المحلية والحكومة من أداء مهامها وفقاً للدستور والقانون.

وأشار البيان إلى أن المشاورات الجارية تتناول معالجة مسألة القوات المُستقدَمة من خارج المحافظات الشرقية، وسبل مغادرتها، إضافة إلى تمكين مؤسسات الدولة من ممارسة صلاحياتها الحصرية، واحترام المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.

مناصرون للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال حشد في عدن (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من أن أي تصعيد إضافي من شأنه تبديد المكاسب المُحقَّقة، وصرف الانتباه بعيداً عن المعركة ضد جماعة الحوثي، وتقويض جهود الإصلاحات الاقتصادية، ومفاقمة الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً حرص قيادة الدولة على تغليب الحلول السياسية، ودعم الجهود السعودية - الإماراتية، والعمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

آليات مرتقبة للحل

أفادت مصادر مطلعة بأن الفريق العسكري السعودي - الإماراتي يبحث وضع آليات تنفيذية لخروج القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتَي حضرموت والمهرة، وإعادتها إلى مواقعها السابقة، إلى جانب ترتيبات لتسليم بعض المواقع لقوات «درع الوطن»، في إطار إجراءات منسقة تهدف إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

كما عقد الوفد السعودي، برئاسة اللواء الدكتور محمد القحطاني، لقاءً موسعاً في حضرموت مع قيادة السلطة المحلية برئاسة المحافظ سالم الخنبشي، وقيادات الكتلة البرلمانية ومجلس الشورى، ومرجعيات قبائل حضرموت، ومشايخ وأعيان الوادي والصحراء.

وأكد المحافظ الخنبشي أن زيارة الوفد السعودي تمثل دعامةً لأواصر الأخوة بين البلدين، مشيداً بمواقف المملكة الداعمة لحضرموت في هذه الظروف، بينما شدَّد رئيس الوفد السعودي على أن اللقاءات تأتي في إطار فرض التهدئة، ورفض أي تشكيلات عسكرية خارج نطاق الدولة، والحفاظ على أمن واستقرار المحافظة.

رئيس الوفد السعودي في حضرموت اللواء محمد القحطاني يلتقي قيادات قبلية ومحلية (سبأ)

وأشادت القيادات البرلمانية والقبلية بالموقف السعودي، عادّةً أن هذه التحركات تمثل تطميناً للمواطنين، وتؤكد الحرص على معالجة تداعيات دخول قوات من خارج المحافظة، والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

في المقابل، نعت رئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية عدداً من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى، الذين سقطوا خلال مواجهات وصفتها بأنها اعتداءات نفَّذتها مجاميع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرةً إلى سقوط 32 قتيلاً و45 جريحاً، إضافة إلى مفقودين، ومؤكدة التزام القوات المسلحة بواجباتها تحت قيادة الدولة ووفقاً للدستور والقانون.

وفي موقف سياسي لافت دعا أحمد علي عبد الله صالح، وهو النجل الأكبر للرئيس اليمني الأسبق، جميع الأطراف اليمنية، إلى وقف التصعيد وضبط النفس، والعودة إلى الحوار، محذِّراً من أن استمرار التوتر في المحافظات الشرقية لا يخدم استقرار البلاد، ولا جهود توحيد الصف في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.