خصصت الحكومة البلجيكية ميزانية بنحو 740 مليون يورو (826 مليون دولار أميركي) لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي استهدفت البلاد خلال العامين الماضيين.
وأشارت وسائل الإعلام في بروكسل أمس إلى أنه لا يزال من الواجب تخصيص 100 مليون يورو لهذا الملف. وقد ساعدت 640 مليون التي تم توظيفها بالفعل على تنفيذ «خطة القنال»، وتعيين المئات من الأشخاص في أمن الدولة و92 عميلاً في أجهزة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع، وتأمين المحطات، وشراء المعدات. وقال مكتب رئيس الوزراء إن بلجيكا لا تزال كصفحة بيضاء في تجربتها في مجال مكافحة الإرهاب، وأن هناك عددًا من الأشياء الإضافية التي من المفروض تنفيذها.
على صعيد متصل، ذكرت النيابة العامة ببروكسل في مؤتمر صحافي أمس الاثنين أن قوات الأمن ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم في المناطق المجاورة للمعهد الوطني لعلم الدراسات الجنائية والجريمة، في أعقاب الحريق المتعمد الذي اندلع في ساعة مبكرة من فجر أمس الاثنين، والذي لم يخلف أي ضحايا. وتجري النيابة العامة تحقيقًا في جريمة إضرام النار المتعمد. ولم تؤكد النيابة العامة فرضية العمل الإرهابي، في الوقت الذي يبحث فيه التحقيق الجاري في مسارات مختلفة.
وقد يكون لكثير من الأشخاص مصلحة في التخلص من الأدلة التي تدينهم في قضايا جنائية، بما أن المعهد الوطني لعلم الدراسات الجنائية والجريمة هو مؤسسة علمية تابعة للخدمة العامة الاتحادية للعدل والمكلفة بإجراء فحوصات الطب الشرعي. وبالنظر إلى أن الأمر يتعلق بفرع متميز للعدالة، تعتقد النيابة العامة أنه لم يتم اختيار هذا المكان بشكل عشوائي، إذ إن المعهد الوطني لعلم الدراسات الجنائية والجريمة يتوفر على معلومات حساسة لها علاقة بعدد من التحقيقات التي لا تزال جارية بشأن ملفات قضائية. ويتم في الوقت الراهن الاستماع إلى أقوال المشتبه بهم لتحديد كيفية تورطهم.
وقبل أيام، صرف الصندوق الخاص بتقديم المساعدات العاجلة لضحايا تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) الماضي، ما يقرب من 675 ألف يورو لعدد من المتضررين من التفجيرات، التي خلفت 32 قتيلا و300 مصاب. وبلغ عدد الملفات التي حصل أصحابها على موافقة بصرف مساعدات عاجلة لهم 83 ملفًا.
وقال إدوارد لاندتشير، المتحدث باسم الهيئة المشرفة على عمل الصندوق التابع لوزارة العدل، إن «الأوضاع في أعقاب تفجيرات بروكسل استدعت وجود آلية خاصة لأن غالبية الضحايا كانوا في حاجة إلى مساعدات عاجلة». ومنذ هجمات 22 مارس، دفعت لجنة المساعدة المالية لضحايا أعمال العنف المتعمد ولرجال الإنقاذ، بلغت 674.500 يورو كمساعدة طارئة، وذلك وفقًا لما أعلنت عنه الخدمة العامة الاتحادية للعدل التي تنتمي إليها هذه اللجنة. وتم إنشاء صندوق وحيد خاص بهؤلاء الضحايا في أعقاب هجمات زافنتيم ومحطة المترو مالبيك.
وتوضح الخدمة العامة الاتحادية للعدل أن هذه اللجنة تتدخل لصالح ضحايا أعمال العنف المتعمدة على إثر قرار أحد القضاة بهذا الخصوص، وفي حالة ما إذا كان المنفذ معسرًا. «ولكن الوضع بعد الهجمات يتطلب نظامًا خاصًا، لأن أغلب الضحايا هم في حاجة لمساعدة مالية طارئة. ويمكنهم تقديم طلب لدى هذا الشباك الوحيد، حتى قبل تقديم شكوى. وإذا تم قبول طلبهم، لا يتعين عليهم انتظار نهاية الإجراءات للحصول على المساعدة المالية اللازمة»، على حد قول لاندتشير.
وبعد مضي خمسة أشهر على الهجمات، تم تقديم 215 طلبًا في هذا الشأن. من بينهم 83 قرار مساعدة مالية خدم رسميًا الضحايا المعنيين، الذين حصلوا على 674.500 يورو في المجموع. وتنوي الحكومة الاتحادية أيضًا، مضاعفة سقف المساعدة المالية لضحايا الأعمال الإرهابية. كما يمكن للأشخاص الحاملين للجنسية البلجيكية الذين يعيشون في بلد أجنبي لا يخصص أي تنظيم لمثل هذه الأحداث، الاستعانة بهذا الصندوق.
وفي نهاية الشهر الماضي، صدر تقرير حكومي في بلجيكا يتضمن الإشارة إلى أن خسارة البلاد جراء هجمات 22 مارس الماضي بلغت ما يقرب من مليار يورو وجاء في التقرير الصادر عن الخدمة العامة الاتحادية للاقتصاد، وهو الأول من نوعه الذي تصدره إدارة فيدرالية حول الخسائر التي لحقت بالبلاد جراء الهجوم الإرهابي.
وأوضح التقرير أن مجموع الخسائر المالية في الربع الأول من العام الحالي وصلت إلى 0.1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. بهذا الصدد، أكد وزير الاقتصاد البلجيكي كريس بيترز، أن الانخفاض في العائدات الاقتصادية في عموم بلجيكا قد بدأ يلاحظ منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، باعتبار أن لمرتكبيها صلات ببلجيكا. ووصف بيترز بـ«المهم» صدور مثل هذا التقرير، فهو عبارة عن دراسة موضوعية للخسائر التي حلت بالبلاد، ومعطياته تثبت وجهة نظر التجارة وأصحاب الأعمال. وحول القطاعات الأكثر تأثرًا، ذكر التقرير قطاع الفندقة والمطاعم، وحسب المعطيات، فقد «سجل هذا القطاع انخفاضًا قدره 4 في المائة في مجمل أنحاء البلاد».
ونوه التقرير بأن بعض القطاعات قد سجلت انتعاشا في أعمالها بعد الهجمات، فقد ارتفعت عائدات شركات النقل الخاص في جنوب البلاد بمقدار 12 في المائة وذلك بسبب تقييد حركة المواصلات العامة بعد وقوع الهجمات. وأكد التقرير أن الشركات العاملة في مجال الأمن الخاص والحراسة قد شهدت ازدهارًا ملحوظًا في الفترة الماضية بسبب ازدياد الطلب على خدماتها، مما دفعها لتوظيف أعداد كبيرة من المنتسبين الجدد.
وكانت العاصمة بروكسل قد تعرضت يوم 22 مارس الماضي لهجومين إرهابيين متتاليين، طالا المطار الدولي وإحدى محطات المترو الرئيسية، مما أدى إلى مقتل العشرات وجرح المئات من المواطنين والمقيمين.
800 مليون دولار.. ميزانية مكافحة الإرهاب في بلجيكا
إضرام النار في مركز مختبرات النيابة العامة
800 مليون دولار.. ميزانية مكافحة الإرهاب في بلجيكا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


