قيادي في حزب بارزاني: وفد كردي رفيع إلى بغداد قريبًا لبحث استفتاء تقرير المصير

هيمن هورامي أكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» أن الفيدرالية فشلت في العراق

هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
TT

قيادي في حزب بارزاني: وفد كردي رفيع إلى بغداد قريبًا لبحث استفتاء تقرير المصير

هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني

كشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هيمن هورامي، أمس أن وفدًا سياسيًا رفيع المستوى من إقليم كردستان سيتوجه إلى بغداد قريبًا لبحث مسألة الاستفتاء على تقرر مصير كردستان، ومسألة الموصل، والعلاقات الاقتصادية بين الإقليم وبغداد. وبيّن القيادي أن قوات البيشمركة تمكنت حتى الآن من تحرير 28 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الكردستانية من تنظيم داعش، وأن ما بقي تحت سيطرة التنظيم مساحة صغيرة جدًا، مشددًا على أنه لا يمكن تحرير الموصل من دون «البيشمركة».
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هيمن هورامي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة إجراء استفتاء على تقرر مصير الإقليم، وصيغة العلاقة بينه وبين العراق في مرحلة ما بعد الفيدرالية تتكون من اتجاهين، وأضاف: «الاتجاه الأول يتعلق بالعلاقات مع بغداد، والاتجاه الآخر متعلق بالوضع داخل إقليم كردستان والتغييرات في الشرق الأوسط، أما المتعلق بنا نحن كإقليم كردستان ومواطنيه مع بغداد، فنحن مررنا بمرحلتين: المرحلة الأولى من تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 ولغاية عام 2003، والمرحلة الثانية من عام 2003 ولغاية 2014، ومع الأسف في كلتا المرحلتين لم يُتعامل مع إقليم كردستان كشريك، وتعرض الكرد للقمع والاضطهاد في عهد حزب البعث، وتعرضوا للقصف بالسلاح الكيماوي ونفذت ضدهم عمليات الأنفال، كنا نأمل أن يُتعامل مع إقليم كردستان العراق في مرحلة ما بعد صدام كشريك، لكن لم تُنفذ 46 مادة دستورية ولم تنفذ المادة 140 الدستورية، ولم يتوقف الموضوع عند عدم منح الإقليم استحقاقه الدستوري من الموازنة في العراق كما محدد له، بل تعدى ذلك إلى قطع حصة الإقليم من الموازنة بقرار من رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عام 2014».
وأردف هورامي: «عندما يأتي الحديث على المسائل الاستراتيجية والقومية، وعن مفهوم الاستفتاء وطريقة الاستفتاء لم يصرح أي طرف سياسي في كردستان حتى الآن بأنه ضد الاستفتاء، ولم يعلن أي طرف سياسي حتى الآن أنه ضد استقلال كردستان، لكن قد تكون هناك آراء مختلفة حول آلية إجراء الاستفتاء وتوقيته وكيفية إجراء مباحثاته، وهذا ليس لرفض استراتيجية إجراء الاستفتاء».
وحسب هورامي فإن «لكل طرف سياسي الحق في إبداء الرأي من ناحية الوقوف ضد الاستقلال والاستفتاء، لذا نحن نقول: يجب أن نطلب من شعب كردستان وخلال عملية سلمية وديمقراطية أن يقرر مصيره وشكل العلاقة التي يريدها مع بغداد، هل سيؤيد شعب كردستان الدولة المستقلة أم الكونفدرالية، أم الصيغ الأخرى؟ فهناك نماذج متعددة منها نموذج الدولة المستقلة الكاملة، ونموذج الدولة الكونفدرالية العليا ونموذج وجود دولتين داخل الجمهورية الواحدة كما في سان ريمو في إيطاليا وغيرها، ونحن سنلتزم بما يقرره الشعب. لكن هناك مثالين بين أيدينا، الأول هو أن شعب كردستان قرر في استفتاء غير رسمي في عام 2005 أنه مع استقلال كردستان، وأحدث استطلاع للرأي أجرته الجامعة الأميركية في دهوك، وهي جامعة معتبرة وأجرت الاستطلاع بشكل علمي على مستوى كردستان، أظهرت نتائجه أن 84 في المائة من شعب كردستان يؤيدون إجراء الاستفتاء واستقلال الإقليم».
وكشف هورامي: «قريبًا سيتوجه وفد سياسي رفيع المستوى من إقليم كردستان إلى بغداد، لبدء المفاوضات بهذا الشأن مع الحكومة العراقية، فنحن لا نريد أن ننقطع مع العراق إلى الأبد، نريد أن يكون بيننا وبين العراق نموذج كنموذج التشيك وسلوفاكيا، لأننا والعراق إذا بقينا مع بعض أو لم نبق، أو نكون جارين مع بعض، فهناك مجموعة من النقاط المشتركة بيننا، فلدينا اقتصاد مشترك وسوق مشتركة ومسألة الدفاع عن الأمن القومي لبعضنا تمثل النقطة المشتركة لدينا نحن الاثنين، ولدينا عدو مشترك يتمثل بـ(داعش) والقوى التي لا تريد أن يكون هناك استقرار، الإرهاب هو عودنا المشترك، لذا إقليم كردستان العراق يريد أن يمنح شعب كردستان هذا الحق ليقرر مصيره في استفتاء، كيف سينفذ هذا القرار، وتوقيته يعتمد على آلية مفاوضاتنا مع بغداد التي ستستغرق مدة من الزمن، لكن في كل الأحوال نحن نريد أن نقرر عن طريق الحوار وبشكل سلمي مع العراق، ما دام أننا لا نستطيع أن نكون شريكين حقيقيين فيجب أن نكون جاريين متحابين».
وعن تفاصيل هذا الوفد السياسي، بين هورامي أن «وفد إقليم كردستان السياسي الذي سيتوجه إلى بغداد، سيُشكل من قبل الرئيس مسعود بارزاني بالتشاور مع الأطراف السياسية الأخرى، ويمثل هذا الوفد كل القوى السياسية الكردية في إقليم كردستان، ويجلس مع السلطة في بغداد للحديث عن مسائل الحرب ضد (داعش) وعملية تحرير الموصل والوضع السياسي والإداري لهذه المدينة في مرحلة ما بعد (داعش)، لأن أوضاع المدينة بعد تحريرها هي الأكثر حساسية بالنسبة لنا من العملية العسكرية فيها. إضافة إلى مسألة الاستفتاء والعلاقات السياسية بين إقليم كردستان وبغداد في المستقبل، والملف الاقتصادي ومسألة النفط».
ويشدد القيادي في الحزب الديمقراطي بالقول: «نحن لسنا مصدر تهديد لإيران ولا لتركيا ولا للدول العربية، ولا للمكونين السني والشيعي في العراق، إقليم كردستان العراق برهن أنه عامل استقرار في المنطقة، ومثال على ذلك إقليم كردستان يحتضن حاليًا مليونًا وثمانمائة ألف نازح ولاجئ، فإن لم تكن كردستان عامل استقرار لما التجأ إليها هذا العدد من النازحين واللاجئين».
وبسؤاله عن سبب إصرار الإقليم على وجود اتفاق مسبق قبل بدء عملية تحرير الموصل؟ أكد هورامي: «لأن الموصل ليست كأي مدينة عراقية أخرى، هذه المدينة تحتضن مكونات قومية ودينية مختلفة، وجغرافيتها كبيرة، نحن أمام سيناريوهين، هما: هل نعود إلى سيناريو ما قبل (داعش) في هذه المدينة، الذي اتضح أنه كان سيناريو خاطئ، أو نفكر في صيغة مختلفة لإدارتها، بحيث تعطي الضمانة لمكوناتها الدينية والقومية المختلفة بأن أرواحهم ستكون محمية، وسيكونون مشاركين فعليين في صياغة القرارات الحكومية والإدارية والسياسية والعسكرية والأمنية وفي حماية مناطقهم، لذا نحن نقول إنه يجب أن يكون هناك اتفاق مسبق بين كل الأطراف قبل تحرير المدينة، لأن السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في من هي القوات التي ستشارك في عملية تحرير الموصل، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فيما إذا لم يكن هناك اتفاق بين هذه القوات، ألا يؤدي هذا إلى أن تتقاتل هذه القوات فما بينها في مرحلة ما بعد (داعش)».
وعما إذا كان الدور الكردي في العملية دور إسناد للقوات المهاجمة، أوضح هورامي: «الدور الكردي في عملية تحرير الموصل دور مهم جدا، فلا يمكن تحرير الموصل دون الكرد وقوات البيشمركة، الآن هناك ستة طرق رئيسية للهجوم على الموصل، وتتمثل في طريق القيارة جنوب الموصل، وطريق الكوير وطريق الخازر وطريق بعشيقة وناوران وطريق فلفيل سد الموصل، وطريق آسكي الموصل، فمن هذه الطرق الستة طريق واحد فقط بيد الجيش العراقي وهو طريق القيارة، أما الطرق الخمسة الأخرى فهي بيد قوات البيشمركة».
وبخصوص الأوضاع السياسية في إقليم كردستان، قال هورامي: «لدينا مشكلة سياسية في إقليم كردستان تتعلق بخرق التوافق. ما فعلته حركة التغيير في اجتماع برلمان كردستان في 21 يونيو (حزيران) من العام الماضي، وإصرارهم على عقد اجتماع البرلمان في 19 أغسطس (آب) الماضي في وقت كانت كل الأطراف السياسية قد اتفقت على تأجيل ذلك الاجتماع، بحضور الأميركيين والأمم المتحدة، وبعد ذلك هاجموا مقراتنا في حدود محافظة السليمانية، الآن هناك مشكلة سياسية».
واستبعد هورامي انقسام الإقليم بسبب المشكلات السياسية بين الأطراف الكردية والضغوطات الدولية، خاصة من الجانب الإيراني على بعض هذه الأطراف، وأضاف: «ما يدور في إقليم كردستان هو شأن داخلي، وليست له أي علاقة لا بإيران ولا بتركيا ولا بالدول الأخرى، إقليم كردستان هو الذي يقر كيف تكون الصيغ الإدارية، أما عن ضغوطات هذه الدولة أو تلك لتقسيم الإقليم، فهذه الضغوطات قد مُورست من قبل أيضًا لكن أين نتائجها؟».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.