قيادي في حزب بارزاني: وفد كردي رفيع إلى بغداد قريبًا لبحث استفتاء تقرير المصير

هيمن هورامي أكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» أن الفيدرالية فشلت في العراق

هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
TT

قيادي في حزب بارزاني: وفد كردي رفيع إلى بغداد قريبًا لبحث استفتاء تقرير المصير

هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني
هيمن هورامي مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني

كشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هيمن هورامي، أمس أن وفدًا سياسيًا رفيع المستوى من إقليم كردستان سيتوجه إلى بغداد قريبًا لبحث مسألة الاستفتاء على تقرر مصير كردستان، ومسألة الموصل، والعلاقات الاقتصادية بين الإقليم وبغداد. وبيّن القيادي أن قوات البيشمركة تمكنت حتى الآن من تحرير 28 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الكردستانية من تنظيم داعش، وأن ما بقي تحت سيطرة التنظيم مساحة صغيرة جدًا، مشددًا على أنه لا يمكن تحرير الموصل من دون «البيشمركة».
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هيمن هورامي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة إجراء استفتاء على تقرر مصير الإقليم، وصيغة العلاقة بينه وبين العراق في مرحلة ما بعد الفيدرالية تتكون من اتجاهين، وأضاف: «الاتجاه الأول يتعلق بالعلاقات مع بغداد، والاتجاه الآخر متعلق بالوضع داخل إقليم كردستان والتغييرات في الشرق الأوسط، أما المتعلق بنا نحن كإقليم كردستان ومواطنيه مع بغداد، فنحن مررنا بمرحلتين: المرحلة الأولى من تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 ولغاية عام 2003، والمرحلة الثانية من عام 2003 ولغاية 2014، ومع الأسف في كلتا المرحلتين لم يُتعامل مع إقليم كردستان كشريك، وتعرض الكرد للقمع والاضطهاد في عهد حزب البعث، وتعرضوا للقصف بالسلاح الكيماوي ونفذت ضدهم عمليات الأنفال، كنا نأمل أن يُتعامل مع إقليم كردستان العراق في مرحلة ما بعد صدام كشريك، لكن لم تُنفذ 46 مادة دستورية ولم تنفذ المادة 140 الدستورية، ولم يتوقف الموضوع عند عدم منح الإقليم استحقاقه الدستوري من الموازنة في العراق كما محدد له، بل تعدى ذلك إلى قطع حصة الإقليم من الموازنة بقرار من رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عام 2014».
وأردف هورامي: «عندما يأتي الحديث على المسائل الاستراتيجية والقومية، وعن مفهوم الاستفتاء وطريقة الاستفتاء لم يصرح أي طرف سياسي في كردستان حتى الآن بأنه ضد الاستفتاء، ولم يعلن أي طرف سياسي حتى الآن أنه ضد استقلال كردستان، لكن قد تكون هناك آراء مختلفة حول آلية إجراء الاستفتاء وتوقيته وكيفية إجراء مباحثاته، وهذا ليس لرفض استراتيجية إجراء الاستفتاء».
وحسب هورامي فإن «لكل طرف سياسي الحق في إبداء الرأي من ناحية الوقوف ضد الاستقلال والاستفتاء، لذا نحن نقول: يجب أن نطلب من شعب كردستان وخلال عملية سلمية وديمقراطية أن يقرر مصيره وشكل العلاقة التي يريدها مع بغداد، هل سيؤيد شعب كردستان الدولة المستقلة أم الكونفدرالية، أم الصيغ الأخرى؟ فهناك نماذج متعددة منها نموذج الدولة المستقلة الكاملة، ونموذج الدولة الكونفدرالية العليا ونموذج وجود دولتين داخل الجمهورية الواحدة كما في سان ريمو في إيطاليا وغيرها، ونحن سنلتزم بما يقرره الشعب. لكن هناك مثالين بين أيدينا، الأول هو أن شعب كردستان قرر في استفتاء غير رسمي في عام 2005 أنه مع استقلال كردستان، وأحدث استطلاع للرأي أجرته الجامعة الأميركية في دهوك، وهي جامعة معتبرة وأجرت الاستطلاع بشكل علمي على مستوى كردستان، أظهرت نتائجه أن 84 في المائة من شعب كردستان يؤيدون إجراء الاستفتاء واستقلال الإقليم».
وكشف هورامي: «قريبًا سيتوجه وفد سياسي رفيع المستوى من إقليم كردستان إلى بغداد، لبدء المفاوضات بهذا الشأن مع الحكومة العراقية، فنحن لا نريد أن ننقطع مع العراق إلى الأبد، نريد أن يكون بيننا وبين العراق نموذج كنموذج التشيك وسلوفاكيا، لأننا والعراق إذا بقينا مع بعض أو لم نبق، أو نكون جارين مع بعض، فهناك مجموعة من النقاط المشتركة بيننا، فلدينا اقتصاد مشترك وسوق مشتركة ومسألة الدفاع عن الأمن القومي لبعضنا تمثل النقطة المشتركة لدينا نحن الاثنين، ولدينا عدو مشترك يتمثل بـ(داعش) والقوى التي لا تريد أن يكون هناك استقرار، الإرهاب هو عودنا المشترك، لذا إقليم كردستان العراق يريد أن يمنح شعب كردستان هذا الحق ليقرر مصيره في استفتاء، كيف سينفذ هذا القرار، وتوقيته يعتمد على آلية مفاوضاتنا مع بغداد التي ستستغرق مدة من الزمن، لكن في كل الأحوال نحن نريد أن نقرر عن طريق الحوار وبشكل سلمي مع العراق، ما دام أننا لا نستطيع أن نكون شريكين حقيقيين فيجب أن نكون جاريين متحابين».
وعن تفاصيل هذا الوفد السياسي، بين هورامي أن «وفد إقليم كردستان السياسي الذي سيتوجه إلى بغداد، سيُشكل من قبل الرئيس مسعود بارزاني بالتشاور مع الأطراف السياسية الأخرى، ويمثل هذا الوفد كل القوى السياسية الكردية في إقليم كردستان، ويجلس مع السلطة في بغداد للحديث عن مسائل الحرب ضد (داعش) وعملية تحرير الموصل والوضع السياسي والإداري لهذه المدينة في مرحلة ما بعد (داعش)، لأن أوضاع المدينة بعد تحريرها هي الأكثر حساسية بالنسبة لنا من العملية العسكرية فيها. إضافة إلى مسألة الاستفتاء والعلاقات السياسية بين إقليم كردستان وبغداد في المستقبل، والملف الاقتصادي ومسألة النفط».
ويشدد القيادي في الحزب الديمقراطي بالقول: «نحن لسنا مصدر تهديد لإيران ولا لتركيا ولا للدول العربية، ولا للمكونين السني والشيعي في العراق، إقليم كردستان العراق برهن أنه عامل استقرار في المنطقة، ومثال على ذلك إقليم كردستان يحتضن حاليًا مليونًا وثمانمائة ألف نازح ولاجئ، فإن لم تكن كردستان عامل استقرار لما التجأ إليها هذا العدد من النازحين واللاجئين».
وبسؤاله عن سبب إصرار الإقليم على وجود اتفاق مسبق قبل بدء عملية تحرير الموصل؟ أكد هورامي: «لأن الموصل ليست كأي مدينة عراقية أخرى، هذه المدينة تحتضن مكونات قومية ودينية مختلفة، وجغرافيتها كبيرة، نحن أمام سيناريوهين، هما: هل نعود إلى سيناريو ما قبل (داعش) في هذه المدينة، الذي اتضح أنه كان سيناريو خاطئ، أو نفكر في صيغة مختلفة لإدارتها، بحيث تعطي الضمانة لمكوناتها الدينية والقومية المختلفة بأن أرواحهم ستكون محمية، وسيكونون مشاركين فعليين في صياغة القرارات الحكومية والإدارية والسياسية والعسكرية والأمنية وفي حماية مناطقهم، لذا نحن نقول إنه يجب أن يكون هناك اتفاق مسبق بين كل الأطراف قبل تحرير المدينة، لأن السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في من هي القوات التي ستشارك في عملية تحرير الموصل، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فيما إذا لم يكن هناك اتفاق بين هذه القوات، ألا يؤدي هذا إلى أن تتقاتل هذه القوات فما بينها في مرحلة ما بعد (داعش)».
وعما إذا كان الدور الكردي في العملية دور إسناد للقوات المهاجمة، أوضح هورامي: «الدور الكردي في عملية تحرير الموصل دور مهم جدا، فلا يمكن تحرير الموصل دون الكرد وقوات البيشمركة، الآن هناك ستة طرق رئيسية للهجوم على الموصل، وتتمثل في طريق القيارة جنوب الموصل، وطريق الكوير وطريق الخازر وطريق بعشيقة وناوران وطريق فلفيل سد الموصل، وطريق آسكي الموصل، فمن هذه الطرق الستة طريق واحد فقط بيد الجيش العراقي وهو طريق القيارة، أما الطرق الخمسة الأخرى فهي بيد قوات البيشمركة».
وبخصوص الأوضاع السياسية في إقليم كردستان، قال هورامي: «لدينا مشكلة سياسية في إقليم كردستان تتعلق بخرق التوافق. ما فعلته حركة التغيير في اجتماع برلمان كردستان في 21 يونيو (حزيران) من العام الماضي، وإصرارهم على عقد اجتماع البرلمان في 19 أغسطس (آب) الماضي في وقت كانت كل الأطراف السياسية قد اتفقت على تأجيل ذلك الاجتماع، بحضور الأميركيين والأمم المتحدة، وبعد ذلك هاجموا مقراتنا في حدود محافظة السليمانية، الآن هناك مشكلة سياسية».
واستبعد هورامي انقسام الإقليم بسبب المشكلات السياسية بين الأطراف الكردية والضغوطات الدولية، خاصة من الجانب الإيراني على بعض هذه الأطراف، وأضاف: «ما يدور في إقليم كردستان هو شأن داخلي، وليست له أي علاقة لا بإيران ولا بتركيا ولا بالدول الأخرى، إقليم كردستان هو الذي يقر كيف تكون الصيغ الإدارية، أما عن ضغوطات هذه الدولة أو تلك لتقسيم الإقليم، فهذه الضغوطات قد مُورست من قبل أيضًا لكن أين نتائجها؟».



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.