التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

القادة الغربيون يميلون إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق التخلص الفوري من الأسد

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
TT

التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)

بعد خمس سنوات من اشتعال أعمال القتال التي عصفت بسوريا، تحولت البلاد إلى كارثة إنسانية تزعزع استقرار المنطقة، بل والعالم بأسره. ودائمًا ما تمثل هدف معارضي بشار الأسد في دفعه إلى خارج السلطة، لكنهم افتقروا إلى السبل التي تمكنهم من ذلك. الآن، قد تلوح في الأفق نقطة تحول كبرى في مسار الصراع السوري مع تلميح واحدة من كبرى القوى الداعمة للمعارضة السورية، تركيا، إمكانية اضطلاع الأسد، رغم وحشيته في الحرب، بدور في فترة انتقالية لم تحدد بعد.
وجاء البيان الصادر عن وزير الخارجية التركي بن علي يلدريم، متداخلاً: فمن ناحية، ذكر أن «الأسد لا يبدو الشخص القادر على توحيد صفوف السوريين»، وفي المقابل ذكر أنه: «قد تعقد محادثات (مع الأسد) حول فترة انتقالية».
حتى الآن، بدت الجارة الشمالية لسوريا عاقدة العزم على رحيل الأسد عن السلطة، ووفرت الملاذ وخطوط الإمدادات لمجموعة متنوعة من جماعات المعارضة السورية المسلحة، وغضت الطرف عن استخدام أراضيها من قبل جهاديين من تنظيم «داعش» في قتالهم ضد الأسد.
في الواقع، لدى تركيا الكثير من الأسباب التي تدفعها لتوفير هذا الدعم بالغ الأهمية للمعارضة المسلحة، ذلك أنه رغم كونها دولة غير عربية، فإن غالبية سكانها ينتمون إلى السُنة، مثلما الحال مع غالبية الجماعات المعارضة المسلحة. وبالتالي، من الطبيعي أنها لن ترضى عن هيمنة الطائفة العلوية التي يتبعها الأسد على مقاليد الحكم في سوريا، وهي طائفة تنتمي إلى المذهب الشيعي من الإسلام وتشكل جزءًا من محور إقليمي يضم جماعة «حزب الله» اللبنانية وإيران. كما أن جذور حكومة رجب طيب إردوغان إسلامية، بينما يتمسك الأسد بالعلمانية الشديدة. إضافة لذلك، فإن تركيا عضو بحلف «الناتو»، الذي حتى الآن ساند جهود الغرب لإنهاء النظام الاستبدادي القمعي في دمشق.
والواضح أن إردوغان بطبيعته لا يميل للتراجع بسهولة، لكن الواضح كذلك أنه يتحرك الآن في محيط يشهد تغيرات خطيرة.
من جانبهم، ظهر الأكراد السوريون باعتبارهم القوة الرئيسة التي تقاتل «داعش»، الأمر الذي وفر لهم قدرًا كبيرًا من الاستقلال الذاتي داخل الجيب الذي يتركزون به شمال البلاد، على الحدود مع تركيا. وبدوره، أدى تنامي قوة الأكراد في سوريا إلى بث مزيد من الجرأة في صفوف الأقلية الكردية داخل تركيا، الأمر الذي يشكل تطورًا مثيرًا للقلق بالنسبة لأنقرة، التي لطالما حاولت كبح جماح الأكراد وطموحاتهم.
ومع ذلك، وبعد التعرض لسلسلة من الهجمات ضد المدنيين جرى إلقاء اللوم على «داعش»، تتعهد أنقرة الآن بمحاربة المتطرفين بقوة أكبر. ومن شأن ذلك خلق تحالف ضمني بالغ الحساسية بين تركيا والأكراد - وكذلك إيران وسوريا والتحالف الذي تقود الولايات المتحدة. والمؤكد أن الكثير من الأطراف ستعمل جاهدة على ضمان استمرار هذا الوضع لأقصر فترة ممكنة. علاوة على ذلك، تشعر أنقرة بالضجر حيال الاستمرار في استقبال لاجئين سوريين، والذين تجاوزت أعدادهم الآن 2 مليون نسمة. وقد يكون الأمر الأهم الحملة القمعية التي شنها إردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو (تموز)، وهي حملة لاقت انتقادات واسعة من الغرب، ما دفعه للاقتراب أكثر من سوريا. جدير بالذكر أن اجتماعًا وديًا عقد منذ أسبوعين مع فلاديمير بوتين، الراعي المخلص للأسد، لتنطلق بذلك مرحلة تقارب بين البلدين، ويبدو أن المزيد لا يزال بالطريق.
من ناحيته، قال المحلل المعني بشؤون الشرق الأوسط، أيهم كامل، إن الموقف التركي حيال الأسد أصبح أكثر مرونة على نحو كبير، في الوقت الذي تضطلع روسيا بدور أنشط. ويبدو أن قصف القوات السورية غير المسبوق لمواقع قوات كردية مدعومة من واشنطن مؤخرًا، رمى لأن يظهر أمام أنقرة أن الأسد الشريك الوحيد الجاد والذي باستطاعته الإبقاء على الأكراد السوريين قيد السيطرة والاحتواء.
وأضاف كامل: «أعتقد أن هذا بداية رقصة يبدي خلالها كلا الطرفين ليس استعدادهما فحسب، وإنما كذلك قدرتهما على إيجاد مساحات من المصالح المشتركة تتعلق باحتواء الأكراد. إننا نشهد عملية مساومة ومحاولة التوصل إلى تسوية تخرج منها جميع الأطراف فائزة».
ومع وجود هذا العدد الكبير من الدول العربية في حالة تفكك أو مهمشة بسبب حركات تمرد داخلها، تجد تركيا نفسها مهيأة لممارسة نفوذ أكبر على مستوى المنطقة، رغم استمرار مشاعر السخط الكامنة داخل المنطقة حيال الحكم الاستعماري الفظ الذي مارسته الإمبراطورية العثمانية. إلا أن نجاح الانفتاح التركي الجديد على الأسد يتطلب إقرار أطراف أخرى فاعلة لهذا الانفتاح، خاصة التيار الرئيس من الجماعات المسلحة السورية والقوى الغربية المحورية.
بالنسبة للغرب، فإن فكرة التحول المرتب نحو الديمقراطية لاقت قبولاً كبيرًا عام 2011، عندما كان «الربيع العربي» لا يزال بالمهد والآمال المثالية في أوجها. إلا أن هذا الوضع تبدل مع سلسلة الإخفاقات التي شهدتها أرجاء المنطقة.
والملاحظ أن الحرب السورية على وجه الخصوص خلفت تداعيات كارثية عبر نطاق واسع: سقط نصف مليون قتيل، وتعرض نصف سكان البلاد للتشريد، وتدفق ملايين اللاجئين ليس على تركيا ودول مجاورة فحسب، وإنما أيضًا أوروبا، ما أجج مشاعر كراهية الأجانب وفاقم مشكلات اقتصادية. كما أن هذا الوضع خلق تحالفات قضت مضجع واشنطن: ذلك أن إيران سمحت لروسيا مؤخرًا بشن هجمات جوية من داخل أراضيها لدعم الأسد. من جانبها، استخدمت الحكومة السورية شتى أنواع الأسلحة غير التمييزية داخل المناطق المدنية في خضم سعيها للبقاء، منها الطائرات الحربية، والبراميل المتفجرة، وأساليب الحصار والتجويع التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.
ومع ذلك، فإن الغرب خوفًا من السقوط في مستنقع شرق أوسطي آخر، ظل مترددًا وامتنع عن إعلان منطقة حظر جوي شمال سوريا، وكذلك عن مهاجمة قوات الأسد بعد إدانته باستخدام أسلحة كيماوية، بجانب تردده إزاء إمداد المعارضة بأسلحة ثقيلة ودعمها بقوة. ومن جانبه، رأى بوتين، الذي بدا دعمه للأسد قويًا واستراتيجيًا وناجحًا مقارنة بموقف الغرب المراوغ، في هذا المشهد فرصة سانحة لجني مكاسب.
وبالنظر إلى الوضع من هذه الزاوية، قد يخلص القادة الغربيون في هدوء إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق الحاجة للتخلص الفوري من الأسد.
*خدمة نيويورك تايمز



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended