{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

مقتل العشرات من «داعش» جراء هجوم على ريف مدينة الشدادي

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
TT

{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي

توغلت الدبابات التركية أكثر إلى العمق السوري، أمس، حيث اندلعت اشتباكات في قرية العمارنة الواقعة نحو 8 كلم إلى الجنوب من مدينة جرابلس، بينما تضاربت الأنباء حول السيطرة على القرية. وفيما قالت مصادر في «الجيش السوري الحر» إنها سيطرت على القرية، قال: «المرصد السوري» إن القوات التركية والفصائل فشلت بالسيطرة على قرية العمارنة. وتزامنت المعارك مع توسيع «قوات سوريا الديمقراطية» و«قوات وحدات حماية الشعب» الكردية سيطرتها على قرى بريف الرقة الغربي، فيما بدا أنها تتجه نحو مدينة الطبقة وسد الفرات، بهدف تقليص خطوط إمداد التنظيم المتشدد باتجاه معقله، في وقت شن التنظيم عمليات ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في الشدادي بريف الحسكة، إلى الشرق من الرقة، أسفرت عنه وقوع قتلى بين الطرفين.
وأفادت مصادر عسكرية بأنه تم الدفع، أمس، في اليوم الخامس لعملية «درع الفرات» بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى بلدة جرابلس التي شهدت مواجهات، مساء السبت، أسفرت عن مقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين.
وشوهدت شاحنة ذخيرة عسكرية وناقلات جند مدرعة تعبر الحدود برفقة دبابتين اتجهت من بلدة كاراكاميش الحدودية التركية صوب مدينة جرابلس التي تشهد مواجهات ضارية في جميع أرجائها.
وقالت مصادر أمنية، إن الطائرات الحربية والمدفعية التركية قصفت أهدافا تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا أمس.
وأعلن الجيش التركي مقتل 25 من عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب التركي في قصف بطائرات إف 16 على أهادف تابعة للقوات الكردية التي انطلقت منها صواريخ ليلة السبت أصابت دبابتين تركيتين؛ ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة 3 آخرين.
وقالت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي في بيان على موقعها الإلكتروني: إن الطيران التركي قصف 5 مبان لـ«العمال الكردستاني» ووحدات «حماية الشعب الكردية» في المنطقة.
وشدد البيان على أن القوات المسلحة التركية التي تقدم الدعم لعمليات التحالف الدولي والجيش الحر توخت أعلى درجات الحذر حتى لإ يصاب المدنيون في المنطقة بأي أذي.
وكانت مصادر عسكرية تركية أعلنت مساء السبت أن جنديا قتل وأصيب 3 آخرون في الهجوم إثر استهداف مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي بصواريخ دبابتين كانتا على بعد 6 إلى 7 كم جنوبي جرابلس.
وقالت المصادر إن «الجيش التركي رد بقصف مواقع الحزب بالمدفعية»، وأشارت إلى مواصلة قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا تقدمها في منطقة جرابلس في إطار عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر الأربعاء الماضي بهدف تطهير المنطقة من المجموعات الإرهابية وبخاصة تنظيم داعش.
وأقيمت جنازة رسمية في محافظة دوزجه شمال غربي تركيا للجندي التركي الذي قتل في الهجوم، بعد نقله إلى مسقط رأسه، كما نقل الجنود الثلاثة إلى المستشفى داخل غازي عنتاب جنوب تركيا للعلاج.
وتعتبر هذه المواجهة هي الأولى منذ أرسلت تركيا دباباتها إلى الأراضي السورية في إطار عملية درع الفرات.
كما اشتبكت قوات الجيش الحر المدعومة من تركيا السبت مع قوات يدعمها الأكراد في شمال سوريا، وقالت مصادر أمنية تركية إن طائرتين تركيتين إف 16 قصفت موقعا تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردية، وهي جزء من قوات سوريا الديمقراطية. وأضافت المصادر أن الطائرتين قصفتا أيضا ستة أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
وقالت مصادر تركية إن «مقاتلي الجيش الحر المدعومين من تركيا وسعوا سيطرتهم إلى ما وراء جرابلس وانتزعوا 5 قرى جديدة، غرب مدينة جرابلس بريف حلب في سوريا في إطار عملية (درع الفرات)، هي بير تحتاني وبير فوقاني والحلوانية والحمير وتل شعير (تبعد نحو 9 كلم عن مدينة جرابلس) بعد معارك مع تنظيم داعش الذي أُجبر على الانسحاب تحت كثافة نيران المدفعية التركية والتقدم البري للجيش الحر».
وأضافت أن «المعارك غربا تأتي ضمن المرحلة الثانية لعملية (درع الفرات)، التي تهدف إلى تنظيف الشريط الحدودي كاملاً من تنظيم داعش، وكذلك طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة».
وأظهر تسجيل مصور نشره الجيش التركي موظفي الهلال الأحمر التركي وهم يوزعون أغذية ومساعدات على السكان في جرابلس بمساعدة القوات التركية وقوات الجيش الحر.
من جهته، قال الباحث السياسي الكردي، والقيادي السابق في كوباني إدريس نعسان لـ«الشرق الأوسط» إن مجلسي منبج وجرابلس العسكريين، والقوات المؤازرة من «جيش الثوار»: «تصدت، أمس، للهجوم على قرية العمارنة وأعطبت 3 دبابات، فيما نشط الطيران التركي منذ ليل أمس حتى الصباح على خط قصف مواقع المجلسين»، مشيرًا إلى أن المعارك «أسفرت عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينهم مقاتلون في القوات التركية»، وأن المعارك «أسفرت عن تدمير دبابة تركية وإعطاب دبابتين أخريين»، وهي الحصيلة التي تحدث عنها «المرصد السوري» أيضًا.
يأتي ذلك في ظل تمدد القوات التركية وحلفائها في «الجيش السوري الحر» على خطين متزامنين، الأول نحو منبج جنوبًا، والآخر نحو ريف مدينة الراعي الحدودية مع تركيا غربا. وقال نعسان إن المؤشرات «تقود إلى أن تركيا تسعى للتمدد باتجاه اعزاز والباب، كما تحاول استعادة السيطرة على منبج» التي انتزعها الأكراد وحلفاؤهم في منتصف الشهر الحالي من سيطرة «داعش» بعد معارك دامت 72 يومًا. وقال نعسان: «التمدد التركي، يؤشر بوضوح إلى أن تركيا تريد أن تضمن عدم بقاء قوات سوريا الديمقراطية وحلفائها غرب نهر الفرات خشية إنشاء فيدرالية شمال سوريا، وتريد فرض مزيد من الحصار على الإدارات الذاتية شرق الفرات عبر هلال يمتد من اعزاز باتجاه الرقة»، مشككا في الوقت نفسه من أن تكون أنقرة قادرة على ذلك «بالنظر إلى استعداد المجالس المحلية في المنطقة لمقاومة هذا المخطط».
وبينما يبدو هذا المخطط متوقعا على المدى الطويل، إلا أن التوجه إلى منبج يبدو أكثر واقعية في هذا الوقت. فقد نقلت وكالة «رويترز» عن العقيد أحمد عثمان، قائد جماعة «السلطان مراد» المقاتلة إلى جانب القوات التركية في ريف جرابلس، قوله إن «القوات المعارضة المدعومة من تركيا تتوجه بالتأكيد باتجاه منبج لأن قوات سوريا الديمقراطية لم تخل مواقعها ولكن قامت بالتحصين»، رغم أن «قوات سوريا الديمقراطية» كانت أعلنت قبل يومين انسحابها من المنطقة باتجاه شرق الفرات. وقال عثمان إن الوقت المتوقع للتقدم إلى منبج والسيطرة عليها «سيكون أيامًا قليلة».
في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري» بأن طائرات تركية استهدفت مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري المدعوم منها في ريف منبج الشمالي، فيما تضاربت الأنباء حول مقتل أكثر من 20 مدنيًا في قصف تركي استهدف قرية بئر كوسا جنوب جرابلس.
وأفاد «المرصد السوري» وقياديون أكراد، بمقتل 35 مدنيا على الأقل، وإصابة نحو 75 آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي على قريتين في شمال سوريا، في أكبر حصيلة لقتلى مدنيين منذ بدء أنقرة وفصائل معارضة هجوما في المنطقة منذ خمسة أيام، موضحًا أنه «قتل عشرون مدنيا على الأقل وأصيب نحو خمسين آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي صباح الأحد على قرية جب الكوسا على بعد 14 كيلومترا جنوب مدينة جرابلس التي يسيطر عليها مقاتلون محليون منضوون في مجلس جرابلس العسكري المدعوم من المقاتلين الأكراد». كما أحصى المرصد، أمس، مقتل 15 مدنيا وإصابة 25 آخرين بجروح «جراء مجزرة نفذتها الطائرات التركية باستهدافها مزرعة قرب قرية مغر الصريصات الواقعة جنوب جرابلس». وبحسب المرصد، فإن عائلات نازحة من القرى المجاورة لجرابلس كانت تقيم في المزرعة.
إلى ذلك، أطلق المقاتلون الأكراد معركة للتقدم بريف الرقة الغربي، تستهدف «الوصول إلى مدينة الطبقة» في الريف الغربي لمحافظة الرقة، بهدف «قطع خطوط إمداد تنظيم داعش إلى معقله في الرقة من اتجاه ريف حلب الشرقي عبر تقليص خطوط إمداده على سد الفرات في مدينة الطبقة»، بحسب ما قال عضو تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الهجمات التي أطلقتها «قوات سوريا الديمقراطية» «تقع في جنوب شرقي سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وشاركت فيها طائرات التحالف الدولي بضربات تكتيكية»، مؤكدًا أن القوات المهاجمة «تقدمت في عدد من القرى، وباتت على مسافة تقارب الـ35 كيلومترًا من مدينة الطبقة».
وأفاد تجمع «الرقة تذبح بصمت» بسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على قرى «البغل – تل عثمان – النفيلة – أم جحاش – شمس الدين» التي تبعد عن ناحية الجرنية ما يقارب الـ10 كم في ريف الرقة الغربي، حيث سيطرت القوات على غالبية أنحاء هذه القرى، ولا تزال مستمرة في التقدم بتغطية جوية من التحالف الدولي. وأشار إلى أن المعارك «تدور في قرية الخاتونية على الطريق المؤدي إلى سد تشرين وفي وادي جهنم، حيث شنّ تنظيم داعش هجومًا بسيارة مفخخة في قرية النفيلة».
وفيما بدا أن هذا التقدم يسابق قوات النظام السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية التي تعتبر أول خط دفاع أساسي عن الرقة، قال الرقاوي إن النظام «لا يستطيع التقدم بعد فشل محاولته السابقة قبل ثلاثة أشهر، بالنظر إلى أنه يتقدم في منطقة صحراوية ومكشوفة تجعله صيدًا سهلاً لـ(داعش)».
وفي سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش جراء إصابتهم في الهجوم العنيف، الذي نفذوه على قرى تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بريف مدينة الشدادي، حيث ترافق الهجوم مع تفجير آليات مفخخة واستهدافات متبادلة وقصف مكثف ومتبادل، في حين قضى 10 مقاتلين على الأقل من «قوات سوريا الديمقراطية» في الاشتباكات.



العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.


«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.