في الأسبوع الماضي، سلطت صحيفتان أميركيتان كبيرتان، «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، الضوء على تغطية الإعلام الأجنبي للانتخابات الأميركية، إذ اتفقت الصحيفتان على أن الإعلام الأجنبي أكثر «إثارة» و«مبالغة» في هذه التغطية، وأن الإعلام الأميركي يركز، أو يحاول أن يركز، على تقديم صورة محايدة للانتخابات.
فبدورها، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن التغطية الإعلامية الفرنسية تميل نحو المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وذلك بسبب الانفجارات في فرنسا خلال الشهور القليلة الماضية، والخوف الواضح من الإرهاب والتطرف.
ونقلت رأي أستاذ جامعي فرنسي قال إن الشعب الفرنسي، بصورة عامة، لا يتابع الأخبار الخارجية، وحتى إذا تابعها، يتابع الأخبار الأوروبية أكثر من الأميركية. وفي كل الحالات، لا يثق في الإعلام. وبالتالي، ليس اطلاع الفرنسيين على تفاصيل الحملة الانتخابية الأميركية اطلاعا كبيرا. وقالت صحيفة فرنسية إن الاهتمام يبدو أكثر وسط الفرنسيات عنه وسط الفرنسيين، وذلك لأنهن يتوقعن أن تكون هيلاري كلينتون أول رئيسة في تاريخ أميركا. وبالنسبة للإعلام الألماني، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن الألمان يكادون لا يصدقون تصريحات ترامب المعادية للأجانب، خصوصا المكسيكيين والمسلمين، وخصوصا بسبب انتقادات ترامب للألمان لأنهم قبلوا قرابة مليون لاجئ من الشرق الأوسط.
ومن جانبها، ركزت صحيفة «واشنطن بوست» على التغطية الإعلامية البريطانية للانتخابات الأميركية، وقالت: «يبدو أن الإعلام البريطاني يعرف تفاصيل الانتخابات الأميركية، خصوصا الجوانب الشخصية، أكثر من الإعلام الأميركي نفسه». وأشارت الصحيفة إلى اهتمام الصحف الشعبية البريطانية، مثل «ديلي ميل» و«ذا صن» و«ديلي إكسبريس»، بالجوانب الشخصية، ليس فقط بالنسبة للانتخابات الأميركية، ولكن ربما بالنسبة لأي موضوع آخر، حتى العائلة المالكة في بريطانيا. ونوهت بخبر نشر في الأسبوع الماضي، في صحيفة «ديلي ميل»، عن اختفاء وثائق من دار الوثائق المركزية الأميركية، خاصة بمستشار في البيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون: فينس فوستر. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «يفضل الإعلام الأميركي التركيز على التصريحات، لا على أصحاب التصريحات». وانتقدت الصحف الشعبية البريطانية لأنها تعتمد على «الإثارة»، ولأنها تميل نحو «المبالغة»، ولعل خبر اختفاء وثائق فوستر من دار الوثائق المركزية مثال على ذلك.
لكن الصحيفة أعادت إلى الأذهان ما حدث خلال تغطية الإعلام البريطاني لانتخابات عام 1992، عندما ترشح لرئاسة الجمهورية بيل كلينتون، حاكم ولاية أركنساس، وكيف أن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية كانت أول من أشار إلى علاقات بين المرشح وسكرتيرات ومغنيات في ليتل روك (ولاية أركنساس)، بداية من علاقته مع جنيفار فلاورز، الراقصة والمغنية في ملهي ليلي في ليتل روك. وفي الحقيقة، لم يهتم الإعلام الرئيسي في واشنطن بهذه المواضيع إلا في وقت لاحق، وإلا بعد أن تأكدت صحة أخبار صحف الإثارة البريطانية.
أما في الإعلام الأوروبي الأسبوع الماضي، فنبدأ رحلتنا في الصحف الصادرة من لندن، حيث تناولت الصحف البريطانية عددا من القضايا العربية والشرق أوسطية. وكان ملف رفض حظر «البوركيني» عنوانا أساسيا في بعض الصحف. والبداية من صفحة الرأي من صحيفة «التايمز»، ومقال لجانيس ترنر بعنوان «حظر البوركيني خيانة للقيم الغربية». تقول ترنر إنه في فرنسا تستعر معركة البوركيني، حيث يرى بعض الفرنسيين، ومن بينهم عمدة فيلنوف لوبيه، أن البوركيني استفزاز واعتداء على العلمانية، ولكنها في الواقع ترى أنه «تسوية سلمية» و«حل عملي». وتضيف أنه على الرغم من الصدمة التي تعاني منها فرنسا جراء الهجمات الإرهابية من متطرفين إسلاميين التي تعرضت لها أخيرا، فإنها لا يمكنها أن تهمش، أو ترحل 5 ملايين مسلم من مواطنيها.
وأما الصحف الفرنسية، فخصصت حيزا هاما لحكم تعليق حظر ارتداء لباس البحر الإسلامي (البوركيني)، هذا القرار الذي اتخذته أعلى سلطة قضائية إدارية في فرنسا، والذي لم يضع رغم ذلك حدا للجدل. وقد عكست الصحف هذا الجدل بين المرتاحين للحكم والمطالبين بقانون يمنع ارتداء البوركيني على كامل الأراضي الفرنسية. فصحيفة «ليبراسيون» الرافضة للمنع، عنونت الغلاف بـ«حظر (البوركيني) انتهاك خطير وواضح وغير قانوني للحريات الأساسية»، مستعيدة الجملة التي استعملها مجلس الدولة من أجل تبرير حكمه. وقد عبرت «ليبراسيون» في افتتاحيتها عن ارتياحها لـ«انتصار القانون والمنطق»، كما قالت. «لكن ذلك لا يغير رأينا ببعض اللباس الإسلامي»، يضيف كاتب المقال «لوران جوفران»، الذي اعتبر أن «مجلس الدولة بقراره هذا أثبت أن المسلمين، كغيرهم من المواطنين، ينعمون بحماية القانون في بلد علماني».
وقد أجرت «ليبراسيون» تحقيقا في «فيلنوف - لوبيه»، البلدة المعنية بحكم حظر الحظر، وكشفت عن انقسام الآراء ما بين المستائين من الحكم والقائلين بوجوب امتثال الجميع للقيم والعادات المرعية في فرنسا من جهة، وبين المرحبين بحسم الجدل لصالح البوركيني من جهة ثانية. وعمليا، ما الذي سيجري؟ السؤال طرحته «لوباريزيان»، وحاولت الإجابة عنه. ففي بلدة «فيلنوف - لوبيه»، المعنية بحكم مجلس الدولة، لم يعد بإمكان البلدية منع البوركيني، على الرغم من رفضها سحب قرار الحظر. أما بالنسبة للبلديات الـ29 التي منعت البوركيني، فقد أعلن كثير من رؤسائها أنهم لن يعلقوا الحظر في مناطقهم، مما يعني المزيد من الدعاوى القضائية، ذلك أن الجماعات الحقوقية المحتجة أعلنت أنها ستستمر بمقاضاتها للبلديات المعنية.
7:25 دقيقه
«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» تستعينان بالإعلام الأوروبي لتغطية السباق الرئاسي الأميركي
https://aawsat.com/home/article/724921/%C2%AB%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%B3%D8%AA%C2%BB-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D8%BA%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A
«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» تستعينان بالإعلام الأوروبي لتغطية السباق الرئاسي الأميركي
معركة «البوركيني».. محور الصفحات الأولى في فرنسا وبريطانيا
«البوركيني» على صفحة «ذي اندنبدنت» الأولى
- واشنطن: محمد علي صالح
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- واشنطن: محمد علي صالح
- بروكسل: عبد الله مصطفى
«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» تستعينان بالإعلام الأوروبي لتغطية السباق الرئاسي الأميركي
«البوركيني» على صفحة «ذي اندنبدنت» الأولى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





