صحة ترامب وكلينتون تشغل الإعلام الأميركي

علامات استفهام حول التقرير الطبي للمرشح الجمهوري .. ومنافسته فريسة لليمينيين

دونالد ترامب يستغل شهادة طبيبة كلينتون ويصرح: لا تصلح لتكون رئيسة لأميركا (رويترز) - صور نشرها موقع إخباري يميني الأسبوع الماضي مع مقال عن «تدهور صحة كلينتون» بحسب وصف الموقع - هارولد بورنشتاين الطبيب الخاص للمرشح الجمهوري دونالد ترامب - نسخة من التقرير الطبي عن صحة ترامب الذي كتبه طبيبه في 5 دقائق فقط
دونالد ترامب يستغل شهادة طبيبة كلينتون ويصرح: لا تصلح لتكون رئيسة لأميركا (رويترز) - صور نشرها موقع إخباري يميني الأسبوع الماضي مع مقال عن «تدهور صحة كلينتون» بحسب وصف الموقع - هارولد بورنشتاين الطبيب الخاص للمرشح الجمهوري دونالد ترامب - نسخة من التقرير الطبي عن صحة ترامب الذي كتبه طبيبه في 5 دقائق فقط
TT

صحة ترامب وكلينتون تشغل الإعلام الأميركي

دونالد ترامب يستغل شهادة طبيبة كلينتون ويصرح: لا تصلح لتكون رئيسة لأميركا (رويترز) - صور نشرها موقع إخباري يميني الأسبوع الماضي مع مقال عن «تدهور صحة كلينتون» بحسب وصف الموقع - هارولد بورنشتاين الطبيب الخاص للمرشح الجمهوري دونالد ترامب - نسخة من التقرير الطبي عن صحة ترامب الذي كتبه طبيبه في 5 دقائق فقط
دونالد ترامب يستغل شهادة طبيبة كلينتون ويصرح: لا تصلح لتكون رئيسة لأميركا (رويترز) - صور نشرها موقع إخباري يميني الأسبوع الماضي مع مقال عن «تدهور صحة كلينتون» بحسب وصف الموقع - هارولد بورنشتاين الطبيب الخاص للمرشح الجمهوري دونالد ترامب - نسخة من التقرير الطبي عن صحة ترامب الذي كتبه طبيبه في 5 دقائق فقط

قال هارولد بورنشتاين، الطبيب الخاص للمرشح الجمهوري دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي، لتلفزيون «إن بي سي»: إنه «لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة أن كان مرشح لرئاسة الولايات المتحدة في صحة ممتازة مثل دونالد ترامب». وبات واضحًا أن في تصريحه نوع من المبالغة. ولم يكن تصريح صادم مثل هذا أن يصدر من طبيب.
هذا ما قاله ليستر هولت، مقدم النشرة الإخبارية المسائية في «إن بي سي». وأضاف: «في مقابلة خاصة معنا، قال د. بورنشتاين إنه كتب تقريرا عن صحة ترامب فقط في خمس دقائق، بينما كان ترامب ينتظر في سيارته أمام المبنى الذي فيه عيادة د. بورنشتاين في شارع بارك في نيويورك».
وكان كتب بورنشتاين التقرير في بداية هذا العام، عندما ألح صحافيون على ترامب أن يكشف للشعب الأميركي صحته، وإن كان مصابا بأي مرض قد يهدد حياته. في ذاك الوقت، لم يدقق الصحافيون في الخطاب، أو في مصداقية الطبيب الذي كتبه.
لكن، عاد الصحافيون إلى تقرير الطبيب بعد أن قال ترامب، في الأسبوع الماضي، إن صحة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون «ليست طيبة». وإنها مصابة بـ«مرض عقلي، لكنها تحرص على عدم كشفه».
* صحة الرؤساء.. تحت مجهر الإعلام
وفور ذلك التصريح المثيل للجدل، سارعت صحيفة «نيويورك تايمز» بانتقاد ترامب وكتبت: «لا نعتقد أن صحة المرشح لرئاسة الولايات المتحد يجب أن تكون خارج حدود التغطية الصحافية. ونعتقد أن أي سؤال عن صحة كلينتون، أو صحة ترامب، حق مشروع». لكنها أضافت بان ترامب يركز على الحملات الشخصية، وله «سجل غير مشرف» في هذا المجال.
كما أشارت الصحيفة إلى أن جون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة في انتخابات عام 2008 (الذي نافس أوباما)، نشر تقريرا صحيا مفصلا عن حياته، يتكون من ألف صفحة تقريبا.
وكان الرئيس الجمهوري رونالد ريغان، عندما ترشح للرئاسة عام 1980، يسمح للصحافيين بالاطلاع على تقرير شهري كان يصدره طبيبه الخاص. وفعل نفس الشيء ميت رومني، المرشح الجمهوري للرئاسة عام 2012 (الذي نافس أوباما في دورته الثانية). وفي الأسبوع الماضي، ذكرت قناة «سي إن إن» أن حملة ترامب على صحة كلينتون «تزييف انتخابي». وأن ترامب هو الذي يقصر في كشف معلومات خاصة عنه، مثل صحته، ومثل الضرائب التي يدفعها.
لهذا، في الأسبوع الماضي، عاد صحافيون إلى الخطاب المكون من أربع فقرات الذي كتبه طبيب ترامب الخاص. ولاحظ كاتب في موقع صحيفة «واشنطن بوست» الآتي عن الخطاب:
أولا: توجد فيه أخطاء إملائية (يمكن أن يشكك ذلك في جدية الطبيب).
ثانيا: توجد فيه مبالغات (مثل أنه أكثر مرشح صحي في تاريخ الولايات المتحدة).
ثالثا: توجد فيه عبارة «نتائج إيجابية» مكررة كثيرا (دون تقديم تفاصيل طبية).
رابعا: تصريحات الطبيب للصحافيين «تبدو غريبة» (مثل تصريحاته لتلفزيون «إن بي سي»).
* مرض» كليتنون.. بين الحقيقة والمبالغة
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن خطاب طبيبة هيلاري كلينتون ليزا باراداك «يبدو أنه يهون مشكلات صحية كانت وصفت في وقت سابق أنها أكثر خطورة». مثل أنها «شفيت تماما» من ارتجاج في المخ حدث لها في عام 2012. وأن الشفاء استغرق «شهرين فقط». وبدا هذا التقييم غريبا لأن الرئيس السابق بيل كلينتون قال، في ذلك الوقت، إن زوجته تحتاج إلى ستة أشهر من «العناية الصحية الجادة».
هل يعني هذا أن طبيبي كل من ترامب وكلينتون قد بالغا؟
قد يكون ذلك أمرا حقيقيا نوعا ما، لكن ترامب بالغ بالفعل في استغلال شهادة طبيبة كلينتون ليقول إن المرشحة عن الحزب الديمقراطي لا تصلح لتكون رئيسة لأميركا. ويستغل ترامب شيئا آخر، وهو أن منافسته امرأة. وليس سرا أن ترامب يشتهر بتصريحات مثيرة للجدل عن النساء.
فيوم الخميس الماضي، في مقابلة مع قناة «فوكس»، نوه ترامب بأنه يعتقد أن النساء ضعفاء في أمور كثيرة منها رئاسة البلاد. كما قال: «كل ما أريد قوله هو أن هيلاري (كامرأة) ليست قوية بما فيه الكفاية لتكون رئيسة للولايات المتحدة، وزعيمة للعالم الحر».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» عن هذا بأنه يعني أن ترامب يفرق بين أمرين: صحة كلينتون وقدرتها على رئاسة البلاد.
* الإعلام اليميني يستغل الموقف
لكن، في بعض مواقع الإنترنت اليمينية، لا يوجد غمز أو لمز، بل توجد إشارات مباشرة إلى أن كلينتون «امرأة»، أو «امرأة عجوز»، أو «امرأة ضعيفة». وتوجد معلومات عن وسادة تضعها كلينتون في أسفل ظهرها كلما جلست لفترة طويلة (لمقابلة صحافية، مثلا). ويوجد فيديو يظهر كلينتون تطلب مساعدة رجل بينما كانت تصعد سلالم مغطاة بالجليد، في الشتاء الماضي.
في الأسبوع الماضي، انضم إلى حملة المشككين في صحة كلينتون عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني. قال إن الصحافيين «الليبراليين» يخفون معلومات عن «تدهور صحة» كلينتون. ودعا الناس إلى تجاهل الصحافيين، وإلى البحث في «غوغل» تحت عبارة «مرض هيلاري كلينتون».
وانضمت، في الجانب الآخر دفاعا عن كلينتون، مجلة «غلامر» النسائية. كتبت تحت عنوان: «التركيز على صحة هيلاري كلينتون ليس إلا لأنها امرأة». وقالت إن في الموضوع «تفرقة جندرية».
وإنه، عبر التاريخ، ظل يوجد تمييز على أساس الجنس. و«تظل النساء، منذ فترة طويلة، يواجهن الصورة النمطية بأنهن ضعيفات».
في الحقيقة، توجد معلومات كثيرة عن هذا الموضوع. مثل إنه، في القرن التاسع عشر، نصح طبيب النساء بعدم التزحلق على الجليد «لأن هذه رياضة تحتاج لتركيز ذهني، وهي شاقة جدا لنساء ضعيفات، وعصبيات، وغير مدربات». وفي القرن العشرين، عندما أنهت كاثرين سويتزر ماراثون بوسطن، حذر أطباء من أن «رحمها سينهار» إذا أجهدت نفسها كثيرا. بل حتى اليوم، في الألعاب الأولمبية، لا يسمح للنساء بالمنافسة في سباقات قاسية، مثل سباق السباحة الحرة لمسافة 1500 متر.
وأخيرا، كما قالت مجلة «غلامر»، إذا استمرت كلينتون تتفوق على ترامب في الاستطلاعات الشعبية، ربما سيلجأ ترامب إلى آخر سلاح في جعبته، وهو أنه رجل، وكلينتون امرأة. في الحقيقة، بدأ ترامب يقول ذلك عندما يكرر عبارة أن كلينتون «لا تصلح» لتكون رئيسة للجمهورية.



قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.