تكنولوجيا التعليم.. بين المزايا والتحديات

جدل حول استخدام التطبيقات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي

تكنولوجيا التعليم تهدف لتصميم طرق ووسائل تعليمية تحقق الاستفادة القصوى للطلاب
تكنولوجيا التعليم تهدف لتصميم طرق ووسائل تعليمية تحقق الاستفادة القصوى للطلاب
TT

تكنولوجيا التعليم.. بين المزايا والتحديات

تكنولوجيا التعليم تهدف لتصميم طرق ووسائل تعليمية تحقق الاستفادة القصوى للطلاب
تكنولوجيا التعليم تهدف لتصميم طرق ووسائل تعليمية تحقق الاستفادة القصوى للطلاب

تعتبر أدوات ووسائل واستراتيجية العملية التعليمية من الأمور الفارقة التي تؤدي لرفع المستوى التعليمي حول العالم، وقد تأثرت العملية التعليمية كغيرها من مناحي الحياة المختلفة بدخول التكنولوجيا إليها، خاصة مع ارتباط البيئة التعليمية بالأجهزة الحاسوبية والإنترنت واعتمادها عليها. وحاليًا تجري نقاشات حيوية حول «تكنولوجيا التعليم» (EDTech) بين الخبراء من مختلف أنحاء العالم، وتجد صدى واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي سعيًا لتوظيفها بشكل ملائم في عملية التعلم سواء التعليم الجامعي أو ما قبله.
وتوجد عدة أقسام بالجامعات المصرية والعربية لدراسة تخصص تكنولوجيا التعليم تقدم الكثير من البرامج والمقررات التي تسهم في توعية الطلاب بأهمية توظيف تكنولوجيا التعليم وتدريبهم على مبادئ وأسس تصميم واستخدام وإدارة وتقويم مستحدثات تكنولوجيا التعليم وتغيير الممارسات التربوية بحيث تصبح ممارسات تكنولوجيا التعليم جزءًا لا يتجزأ من عمليات التعليم والتعلم. ولكن كيف يمكن أن يساهم هذا التخصص الحيوي في حل مشكلات التعليم في العالم العربي؟
* ثورة تعليمية في الدول العربية
فعلى الرغم من أن هذا التخصص العلمي موجود في مصر والعالم العربي منذ نهاية الثمانينات ووجود جمعية رسمية مشهرة «الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم» فإنه لا تزال العملية التعليمية تشوبها بعض الإخفاقات في التخلص من عيوب التلقين والحفظ والمعرفة السطحية في مجال التخصص والفجوة بين المواد التعليمية والممارسة العملية في سوق العمل، والتي يعاني منها أغلب خريجي الجامعات في العالم العربي.
تقول د.مها بالي، أستاذ ممارس مساعد بمركز التعلم والتدريس بالجامعة الأميركية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «تكنولوجيا التعليم ليست تخصصًا علميًا بالمعنى المتعارف عليه له مواد تدرس، ولا ترتبط بشكل أساسي بتكنولوجيا المعلومات، وليس من الضروري التمكن من تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسب، ولكنها تقوم بشكل أساسي على ابتكار تصميم للبيئة التعليمية بشكل خلاق من خلال توظيف كل الإمكانات المتاحة للمعلم أو الأستاذ الجامعي لتوصيل المعلومات للطالب والتأكد من تحقيق أكبر قدر من الاستفادة للطالب، عبر توظيف علوم التربية وعلم النفس وغيرها في تصميم الوسائط التعليمية المتعددة وإنتاجها، واستخدامها، وتطويرها، وتقويمها. ومع دخول التكنولوجيا كان من المهم جدًا للمتخصصين في تكنولوجيا التعليم توظيفها والاستعانة بها».
وتوضح: «مهمة المتخصص في تكنولوجيا التعليم هي كمهمة الاستشاري الذي يقوم بتصميم طريقة التدريس للمعلم أو الأستاذ الجامعي بمعنى أدق (استشاري للأستاذ الجامعي)، حيث نعقد مع الأساتذة اجتماعات لتحديد الهدف من المادة التي يدرسها، وما الذي يريد أن يعلمه للطلاب، وكيف سيعرف أنهم استفادوا من المادة أم لا؟ ثم نحدد الشكل والأدوات التي يود استخدامها في سبيل ذلك، فإذا كان لديه مقترح بتوظيف تطبيق إلكتروني مثلا ((App أو يود توظيف خدمات (غوغل) التعليمية أو غيرها، فأإننا نساعده ونرشده إذا كانت حقا ستفيده في تحقيق هدفه في تدريس المادة أو لا». وتضيف: «بالجامعة الأميركية بالقاهرة لا يوجد قسم لتدريس هذا التخصص، لكن يقوم مركز التعلم والتدريس بهذه المهمة لمساعدة الطلاب والأساتذة لتحقيق الاستفادة القصوى من العملية التعليمية».
* حلقات تعليمية على وسائل التواصل الاجتماعي
تقوم د. مها بالي بعقد مناقشات حية على الإنترنت مع كبار الخبراء في مجال التعليم الجامعي حول العالم، كما أنها تعقد مؤتمرات «أونلاين» وتنظيم ورش عمل لتبادل الخبرات في مجال تكنولوجيا التعليم. وحول أهمية ذلك تقول: «في الحقيقة من المهم جدا التواصل مع المهتمين بمجال تكنولوجيا التعليم لمتابعة ما يحدث في العالم، كما نطلع على تطبيقات تكنولوجيا التعليم في المجالات المختلفة في الهندسة والتاريخ والعلوم الإنسانية وغيرها، ومحاولة التعرف على المميزات والعيوب التي يواجهها الآخرون عند تطبيق أسلوب أو طريقة ما أو حتى الاستعانة بتطبيق إلكتروني ما، فنناقش معًا كل ذلك ونخرج بنتائج تفيد الطلاب وتحسن من استيعابهم الدراسي، فنحن نسعى لتوظيف كل العناصر البشرية وغير البشرية في مجالي التعليم والتعلم لمعالجة المشكلات بهدف تحسين كفاءة التعليم وزيادة فعاليته».
وتضرب بالي مثالا عمليا: «مؤخرا كنا نناقش مع خبراء من أميركا وكندا تطبيقًا إلكترونيًا جديدًا يسمى (Vialoge) وهو تطبيق يستخدمه المنخرطون من عملية التعليم عن بعد أو عبر الإنترنت، وهو يتيح للمعلم البث الحي للفيديو عبر الإنترنت ويمكن للطلاب المتابعين أن يقوموا بالتعليق على دقيقة معينة أثناء البث، فيمكن للمعلم هنا أن يعرف الجزئية التي لم يستوعبها الطلاب جيدا أو أنها تحتاج لمزيد من الإيضاح. ولكن هناك بعض المعوقات التي قابلت مستخدمي هذا التطبيق وهي تتعلق بسرعة الإنترنت التي تختلف من دولة لدولة، ونوعية الأجهزة التي تستخدم سواء (موبايل) أو (حاسب لوحي) وغيرها أو عدم تحميل الفيديو وظهوره لكل الطلاب المستخدمين وغيرها من الأمور التقنية التي تعيق العملية التعليمية».
وتضيف: «هناك رغبة على نطاق واسع من الأساتذة في الاستفادة من مواقع (تويتر) و(فيسبوك) وغيرها في العملية التعليمية لخلق جماعات دراسية افتراضية، لكن كيفية تفعليها ومتابعتها وسعي الطلاب وراء المعلومات هو ما يخلق الفارق ويحدد مدى الاستفادة من هذه الوسائل».
ومن الإشكاليات التي تواجه تكنولوجيا التعليم واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في التعلم، هي عوامل: إهدار الوقت والتشتت والسطحية، فهل سيفيد الطالب تصفحه «فيسبوك» حتى لو كان بغرض النقاش داخل المجموعة الدراسية (group) أم أنه سوف يتشتت بفعل وجود أصدقاء له من خارج نطاق تخصصه العلمي؟ وهل من الأفضل أن يقوم بالبحث والنقاش عبر «فيسبوك» أم البحث في المراجع حيث يستفيد بوقته كاملا في ذلك؟، بدلا من البحث عبر الإنترنت وظهور تنبيهات من التطبيقات التي يستخدمها تشتت استيعابه العلمي.
وتشير بالي إلى نقطة هامة ألا وهي أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار الوسيلة التي يستعين بها الطالب فهل هي كومبيوتر ثابت، أو محمول، وهل هو خاص به وحده يمكنه الاستعانة به في أي وقت أو أنه يجب أن ينتظر أن يستغني عنه أفراد أسرته لكي يستعين به في الدراسة، وهي مشكلة تواجه المتعلمين في المدارس المصرية الحكومية.
* محو الأمية التكنولوجية
ولا تكتمل مهمة خبير تكنولوجيا التعليم دون تقييم كيفية سير العملية التعليمية ومدى استفادة الطلاب، وعن كيفية تحقيق ذلك توضح بالي: «نستعين بأكثر من طريقة للتقييم أولها وأيسرها هو سؤال الطالب نفسه عبر مقابلة يتحدد فيها مدى رضاه عن طريقة التعليم واستفادته منها، وثانيا: نقوم بتقييم الأوراق العلمية للطلاب على مدار فترة دراسته للمادة، ونقيم مدى تقدمه أو تأخره، فضلا عن إجراء مسح بحثي لاستطلاع آراء الطلاب وتقييم ذلك بشكل علمي وإحصائي».
وفي ظل التحولات التكنولوجية المتلاحقة تظهر عدة معوقات وتحديات تواجه الخبراء في تكنولوجيا التعليم، تؤكد بالي: «لا توجد لدينا مشكلة في متابعة مستجدات العملية التعليمية في العالم، بل بالعكس نحن مواكبون لها، وإنما المشكلة تكمن في الفارق بين الأجيال فنحن نتعامل مع أساتذة اعتادوا على تطبيق أسلوب تدريس معين لسنوات طويلة، وحتى نساعدهم على تطبيق أسلوب جديد يتطلب الأمر بعض الوقت، وما إن يبدأوا بالتطبيق ويعتادوا عليه، إلا ونجد هناك أساليب أحدث وطرق ووسائل جديدة أفضل، وهذا ما يمثل التحدي الأكبر أمامنا».
وحول أثر استعانة خبراء تكنولوجيا التعليم بوسائل التعليم الافتراضي والتعلم عن بعد واستخدام الموبايل في البحث والتعلم، تلفت بالي: «لا يمكن تقييم استخدامات التكنولوجيا بشكل عام لأنها تعتمد على كيفية تطبيقها والاستفادة منها، فإذا لم يكن للطالب الرغبة والإرادة في التعلم والاستفادة القصوى فلن تجدي الوسائل التكنولوجية، كما أن أسلوب المعلم وطريقة تدريسه وتكليفه للطلاب بالبحث عن المعلومات لها دور كبير في تحديد ذلك».
تقول بالي بتفاؤل شديد: «الأجيال الجديدة لن تكون لديها مشكلة في تقبل التحولات التكنولوجية وتوظيفها في التعليم، ولكن من المهم أن نسعى في الوطن العربي لمحو الأمية التكنولوجية وعدم الاكتفاء بالاستخدام السطحي للتطبيقات والأجهزة الإلكترونية».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».