إسبانيا تتوسع اقتصاديًا.. رغم الاضطرابات السياسية في البلاد

بدعم من السياحة والإنفاق الاستهلاكي

متجر لبيع الخضر والفواكه في برشلونة (غيتي)
متجر لبيع الخضر والفواكه في برشلونة (غيتي)
TT

إسبانيا تتوسع اقتصاديًا.. رغم الاضطرابات السياسية في البلاد

متجر لبيع الخضر والفواكه في برشلونة (غيتي)
متجر لبيع الخضر والفواكه في برشلونة (غيتي)

تتوسع إسبانيا اقتصاديا - بشكل مثير للإعجاب - رغم المخاوف من حالة الجمود السياسي التي تجتاح البلاد، كذلك أظهرت إسبانيا بعض علامات الاستقرار الاقتصادي على الرغم من الضغط المستمر من المفوضية الأوروبية. ويعود ذلك جزئيًا إلى ازدهار السياحة، مع تدفق الكثير من الزوار إلى إسبانيا بعد التخوف من التوجه إلى كل من مصر وتونس وتركيا التي تعاني من تعرضها لسلسلة هجمات إرهابية.
وقالت وكالة الإحصاءات الإسبانية - يوم الخميس الماضي - إن الاقتصاد نما بنسبة 0.8 في المائة في الربع الثاني بفضل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي ونمو الصادرات، وهذا النمو يتماشى مع النمو في الربع الأول، لكنه جاء أفضل من نسبة نمو قُدرت بنحو 0.7 في المائة كانت الوكالة قد توقعتها في يوليو (تموز) الماضي.
ويستمر اقتصاد إسبانيا - رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو - في طريقه للتوسع بنحو 3 في المائة خلال العام 2016. متجاوزًا توقعات صندوق النقد الدولي لفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. ويعزا النمو في إسبانيا إلى تنامي الاستثمار بنسبة 1.3 في المائة، في حين ارتفعت نفقات الاستهلاك المنزلي بنسبة 0.7 في المائة. وارتفعت الصادرات بنسبة 4.3 في المائة ونمت الواردات بنسبة 2.7 في المائة.
وتجنبت إسبانيا مؤخرًا غرامة مالية لمخالفة قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي– التي تتعارض مع تسجيل عجز قدره 5.1 في المائة في العام 2015 - ويحظر على أعضاء منطقة اليورو تسجيل عجز يزيد على 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي ذلك بعد أن أوصت المفوضية الأوروبية بإلغاء الغرامات، معترفة بأن البيئة الاقتصادية ما زالت صعبة ورغم ذلك واصلت إسبانيا جهود الإصلاح والتزمت البلاد بالامتثال لقواعد ميثاق الاستقرار والنمو.
يذكر أن إسبانيا من دون حكومة كاملة منذ ديسمبر (كانون الأول)، وتستمر الشكوك حول من سيشكل الحكومة المُقبلة منذ أن تم انتخاب البرلمان الجديد في يونيو (حزيران) الماضي والمنقسم بين أربعة أحزاب رئيسية، ولا أحد منهم يُمثل الأغلبية. ويظل ماريانو راخوي، زعيم المحافظين الذي انتخب خلال فترة الركود في عام 2011 وأشرف على ثلاث سنوات تالية من الانتعاش، في منصب رئيس الوزراء بالإنابة ولكن مع عدم وجود صلاحية اقتراح التشريعات أو الاتفاق على مشاريع جديدة.
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين السياسي في البلاد، يُنفق الإسبان بصورة أكبر من الأعوام السابقة، مدعومين بالتوسع في فرص العمل والأجور. وقد أسهم الانخفاض العالمي في أسعار النفط في دعم المستهلكين في البلاد ببعض المصادر النقدية الإضافية. وتراجعت العائدات على السندات الحكومية إلى أقل من 1 في المائة، حيث استمر تفاؤل المستثمرون بشأن الاقتصاد الإسباني وقيام البنك المركزي الأوروبي بشراء الديون السيادية في محاولة لتعزيز النمو ورفع معدلات التضخم في المنطقة.
لكن الركائز التي تعرضت لها لاسترداد إسبانيا من الركود تظهر علامات الإجهاد، ويتوقع خبراء أن يتباطأ النمو في إسبانيا خلال العام 2017. وذلك بسبب حالة عدم اليقين السياسي الذي يعتبر وضعا مثبطا لبعض أنواع الاستثمار. فالبلاد في حالة اضطراب سياسي، دون وجود حكومة تعمل بكامل طاقتها لمدة ثمانية أشهر.
وقال دانييلي أنتونيسا، وهو اقتصادي مورغان ستانلي: «إسبانيا تبدو أنها في طريق الانتعاش المالي، ولكن في عام 2017 يجب أن تخفض إسبانيا الإنفاق لتلبية أهداف العجز في الميزانية التي وضعها الاتحاد الأوروبي». وأضاف أنتونيسا قائلاً: «إسبانيا سوف تضطر لشد الحزام، ولكن ستظل هناك علامة الاستفهام حول أي درجة ستضطر إسبانيا إلى تشديد الوضع المالي لديها، وهذا يعتمد أيضا على الوضع السياسي».
وقال اجناسيو دي لا توري، كبير الاقتصاديين في مجموعة Arcano، وهو بنك استثماري يتخذ من مدريد مقرًا له - إن التخفيضات في الميزانية قد تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد في عام 2017. وقال: إنه يتوقع في العام المقبل: ارتفاع أسعار النفط ونمو أبطأ في الوظائف، وانخفاض في الصادرات إلى بريطانيا، التي ضعفت منذ قرارها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وقال ميجيل كاردوسو، كبير الاقتصاديين في بنك بانكو بيلباو فيزكايا أرجنتاريا: «كان يمكن أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 3.5 في المائة في عام 2016 لولا حالة عدم اليقين السياسي». معللاً ذلك بأن بعض الأفراد والشركات اضطروا إلى تأخير أو إلغاء الاستثمارات المخطط لها.
ووفقًا لمسح لمديري المشتريات في شركات التصنيع التي جمعتها شركة IHS Markit، شهد المصنعون في إسبانيا انخفاضا في الطلبيات الجديدة من العملاء في يوليو الماضي، وهو أول انخفاض شهري فيما يقرب من ثلاث سنوات. وقال أندرو هاركر، الاقتصادي بشركة IHS، إن التراجع في الطلبيات، يجعل من الصعب جدا زيادة الإنتاج أو زيادة أعداد الموظفين.
وعلى نحو آخر أثبتت صناعة الخدمات في إسبانيا مرونة أكثر، مدعومة بطفرة في السياحة بعد تفضيل الزوار لإسبانيا وسط تعرض أكثر من جهة في البحر الأبيض المتوسط إلى سلسلة من الهجمات الإرهابية الأخيرة. وأظهر تقرير شركة IHS، أن التوظيف والنشاط التجاري في الفنادق والمطاعم كان قويًا في يوليو. وقالت وكالة الإحصاءات الإسبانية، إن السياح الأجانب سجلوا 6 ملايين سائح في يوليو، ووصل العائد السياحي في الأشهر السبعة الأولى من العام 2016 نحو 28.3 مليون دولار، بزيادة 11 في المائة عن العام 2015.
وليس هناك شك في أن إسبانيا قد برزت كنجم اقتصادي بين اقتصاديات الوزن الثقيل في أوروبا. فمنذ وقت ليس ببعيد، كانت إسبانيا عضوًا ضمن مجموعة البلدان المأزومة والمعروفة باسم «PIIGS»، البرتغال وإيطاليا وآيرلندا واليونان وإسبانيا. وكان معدل البطالة في إسبانيا، أكثر من 26 في المائة، كما في اليونان. وكانت إسبانيا في حالة سيئة اضطرتها لإعادة رسملة بنوكها بنحو 41.3 مليار يورو، كجزء من حزمة إنقاذ ممولة من قبل نفس الوكالة الأوروبية التي جاءت لنجدة اليونان.
ومنذ بداية العام الجاري بدأت المؤشرات الاقتصادية في إسبانيا تتحسن، فقد تراجع عدد العاطلين عن العمل في إسبانيا للشهر السابع على التوالي بواقع 83.993 ألف شخص على أساس شهري خلال يوليو الماضي، في أكبر تراجع منذ عام 1997. ورغم أن معدل البطالة في إسبانيا ما زال ثاني أعلى معدل في الاتحاد الأوروبي، بعد اليونان، فإنه يسير في اتجاه الانخفاض.
وأعلنت وزارة العمل الإسبانية أن إجمالي عدد العاطلين بالبلاد وصل إلى 3.686 مليون شخص، في أدنى معدل منذ 2009. ويمثل شهر يوليو فرصة جيدة لخلق الوظائف، نظرا لزيادة توافد السائحين على إسبانيا، علما بأن إسبانيا تتلقى هذا العام عددا قياسيا من السائحين. وخلال آخر 12 شهرًا، تراجعت البطالة في إسبانيا بواقع 363.2 ألف شخصا، بانخفاض على أساس سنوي وصل نسبة 9 في المائة، وذلك وفق بيانات رسمية هي الأفضل منذ عام 1999.
فقد عانى الاقتصاد الإسباني من الركود الخانق منذ الأزمة المالية، استمرت حدته حتى عام 2012 دون أن يكون هناك أي إجراء يُذكر من أجل التعامل مع الأزمة. وخلال العام نفسه طبقت الحكومة خطة تقشفية للحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 100 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. وحتى عام 2012 كان الوضع قاتمًا في إسبانيا، حيث انفجرت فقاعة العقارات، وكانت البطالة بمثابة آفة في إسبانيا لعدة سنوات، وقوضت حالات الإفلاس المتتالية من الثقة في الاقتصاد.
واستطاعت إسبانيا الخروج من نفق الركود، وخفضت العجز المالي من 9.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 إلى 5.1 في المائة في عام 2015. ولكن هذا كان أعلى من المستهدف المقرر عند 4.2 في المائة. مع عجز متوقع خلال 2016 مُقدر بنحو 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، علمًا بأن إسبانيا لديها فرصة من الاتحاد الأوروبي حتى عام 2018 لتحقيق هدف تقليص العجز لأقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.