رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

شركة «ماهان» حملت أسلحة الحرس الثوري منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
TT

رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)

في وقت تبحث فيه طهران استثمار الاتفاق النووي لتطوير الطيران الإيراني جددت مصادر إعلامية أميركية المخاوف من حصول شركات طيران على صلة بالحرس الثوري على طائرات تساهم في تهريب الأسلحة إلى مناطق تشهد تدخلا إيرانيا، فيما كشف تقرير أميركي جديد أن شركة «ماهان» المقربة من الحرس الثوري لا تزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل معدات عسكرية.
جاء ذلك ضمن تقرير جديد لمجلة «فوربس» المختصة بالشؤون المالية والاقتصادية، سلط الضوء على دور شركة «ماهان» في إرسال الأسلحة والمسلحين إلى سوريا في وقت تتجه طهران لإبرام صفقات كبيرة قد تحصل بموجبها على 500 طائرة مدنية. وتحذر مجلة «فوربس» من استغلال إيران التي ما زالت تسعى وراء غاياتها المثيرة للقلق الدولي للاتفاق النووي مضيفا أن إيران «تظل أشد الدول رعاية للإرهاب في العالم وما زالت واحدة من الدول على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2016. والصادر حديثا، والذي يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 149 بلدا».
وينشر التقرير بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي أعرب فيها عن قلق أميركي تجاه نقل السلاح الإيراني إلى اليمن. القلق الأميركي رافقه قلق دولي من نشاط إيران في تأجيج صراعات تشهدها عدة دول عربية في المنطقة تقول طهران إنها تدافع هناك عن أمنها ومصالحها القومية وحدودها الآيديولوجية. وعادت «فوربس» إلى فتح أكثر الملفات إثارة للجدل وهو سجل «ماهان إير» خط الإمداد الجوي الأهم لقوات الحرس الثوري في سوريا. بالتزامن مع ذلك أعلنت طهران الخميس أن «عقد صفقة (إير باص) في مراحله النهائية» وفقا لما أوردته وكالة «فارس» عن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوفد من الشركة إلى إيران لإبرام الصفقة التي تحصل بموجبها على 118 طائرة تجارية.
في هذا الصدد تدعو «فوربس» شركة «بوينغ» إلى التفكير مرتين قبل إبرام الصفقات مع أخطر الدول الراعية للإرهاب في العالم خاصة أنها قامت وتقوم بدور خطير عبر طائراتها التجارية في تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وإشعال الحرب الأهلية الدموية هناك.
ويعد نقل السلاح من أهم أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس». وأصدرت الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية عدة قرارات تطالب فيها إيران بوقف تصدير السلاح، منها القرار 1747 (2007) والقرار 1929(2010) والقرار 2105 (2013). وشملت القرارات الصادرة ضد تهريب الأسلحة الإيرانية أي شركة ملاحة جوية أو بحرية أو برية تساهم بنقل السلاح، ومن ضمنها «ماهان إير» للطيران. لكن الحرس الثوري حاول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة بأساليب مختلفة أهمها استغلال شركات الطيران التي يعتبر المستثمر الأساسي فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور عدة شركات تنافس شركة الطيران الوطنية.
وأفادت «فوربس» بأن الطيران التجاري الإيراني «ينتهك بشكل متواصل قواعد الملاحة الدولية بنقل الأسلحة والعسكريين إلى سوريا»، لافتا إلى أن حصول إيران على طائرات «سوف يعرض شركات صناعة الطائرات لخطر التواطؤ في مثل تلك الأنشطة».
تتخوف أميركا من حصول شركات متعاونة مع الحرس الثوري مثل «ماهان» على طائرات من المفترض أن تشتريها الشركة الوطنية الإيرانية للطيران «إيران إير» التي هي الوحيدة التي تقوم بشراء الطائرات وفق تقرير «فوربس». ويلفت التقرير إلى أن شركة خطوط الطيران الإيرانية استخدمت في السنوات الأخيرة 14 طائرة من أصل 36 طائرة تملكها، وأضاف أن الشركة لا تحتاج هذا العدد من الطائرات، ويتوقع ألا تحتفظ بهذا العدد من الطائرات التي تنوي شراءها. وتخطط خطط الطيران الإيرانية إلى شراء 118 طائرة «إير باص» كما يوجد اتفاق مبدئي بين طهران وشركة «إيه تي آر» الإيطالية الفرنسية لشراء 40 طائرة تجارية. وتجري إيران مفاوضات شركة «بومباردير» الكندية و«إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات من أجل تعزيز أسطولها الجوي.
وتعد «ماهان» أول شركة إيرانية نظمت رحلات لسوريا من أجل نقل السلاح في 2011. ويوضح التقرير أن الرحلات الإيرانية لأغراض عسكرية زادت وتيرة هذا النشاط منذ أغسطس (آب) 2015، ليحدث بشكل يومي وليس أسبوعيا مضيفا أنه «من شأن الطائرات الجديدة التي تشتريها إيران آجلا أم عاجلا مساعدة هذا الإمداد الجوي لنشاط إيران العسكري في سوريا». وذكر التقرير أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان في جنوب غربي إيران في تقديمها الدعم «اللوجيستي» إلى دمشق، بينما كانت غالبية الرحلات تحمل أرقاما لرحلات لوجهات أخرى. ومنذ ذلك الحين تكررت الحالة واستخدمت إيران أرقام رحلات إلى النجف في رحلاتها بين طهران ودمشق. وتأتي معلومات «فوربس» في سياق معلومات سابقة اتهمت خطوط الطيران التجارية بإرسال تعزيزات إلى ثلاث جماعات خلال الحرب السورية قوات الحرس الثوري وقوات النظام السوري و«حزب الله» اللبناني.
مع ذلك تثير «فوربس» الشكوك بمدى التزام إيران بالتعهدات وتقول بأنه «حتى لو امتنعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير» من تقديم طائرات لشركة «ماهان إير» فلن تكون هناك أي ضمانات على أن الشركة ستمتنع من المشاركة في عمليات النقل العسكري إلى سوريا ويؤكد التقرير أنه «نظرا لدور إيران المستمر كراعية أساسية للنظام السوري، فليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنه يمكن الفصل بين استمرار الدعم الجوي الإيراني للأسد، والرحلات التجارية لشركة إيران إير».
وهو نفس الموقف الذي يصر عليه معارضو إبرام الصفقات مع إيران بسبب دعم الشركات الإيرانية للنشاط الإرهابي. وسابقا نفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أي صلة بين رفع العقوبات وشركة ماهان الضالعة بنشاطات الحرس الثوري. رغم ذلك وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري إد رويس في فبراير (شباط) الماضي انتقادات إلى الإدارة الأميركية بسبب تجاهلها قوانين أقرها الكونغرس بعد الموافقة على إلغاء مذكرة الإنتربول بحق المسؤولين في شركة ماهان.
وفي يوليو (تموز) صادق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الأميركية لإيران. وقال أعضاء في الكونغرس إن «إيران تظل في قائمة الإرهاب، وإن الطائرات يمكن أن تستخدم لأهداف إرهابية». وقال حينها النائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي، إن «الحرس الثوري يستخدم الطائرات في نشاطاته الإرهابية»، مضيفا أن «تسليم الطائرات سيمكنها من توظيفها في أغراض عسكرية، وحمل مائة من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 15 ألفا من صواريخ بمقاسات مختلفة».
وفي بداية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقفها منح تصاريح لشركة طيران «ماهان إير» الإيرانية بشكل نهائي، ومنعها من الهبوط في مطارات السعودية أو استخدام مجالها الجوي.
قبل ذلك بقليل في مارس (آذار) على وجه التحديد، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين على القائمة السوداء، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلى شركة «ماهان إير» للطيران، وبيع قطع غيار للطائرات. وقالت وزارة الخزانة إن «ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات؛ لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحكومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلى سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع فيلق «القدس» الإيراني.
ووجهت مصادر إيرانية وأجنبية في غضون السنوات الماضية أصابع الاتهام إلى الشركة بنقل السلاح إلى 3 دول، هي لبنان والسودان وسوريا. كما أن الشركة تواجه تهما بسبب تعاونها مع وحدات تابعة للحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» وبخاصة الوحدات المسؤولة عن نقل السلاح إلى المناطق التي ينشط بها «فيلق القدس» أو الميليشيات التابعة له. وبحسب مواقع رصدت خلال الفترة الماضية نشاطات «فيلق القدس»، فإن ما يسمى «حزب الله» قد حصل على صواريخ «فاتح 110» بعدما قامت الشركة بتهريبها عبر رحلات مدنية، وتستغل الشركة الرحلات المدنية لمراوغة العقوبات والتمويه في حمل السلاح خلال السنوات الماضية.
كذلك، اتهمت أميركا شركة «ماهان إير» بالتعمد في إخفاء معلومات أساسية عن تنقل عناصر «فيلق القدس»، في محاولة منها لمنع تسرب معلومات عن عمليات إرهابية يخطط لها «فيلق القدس» في الدول الأخرى. وتتهم الخزانة الأميركية الشركة بالتعاون الواسع مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، ونقل شحنات من الأسلحة والمعدات إليه. وكانت الإدارة الأميركية سبقت وزارة الخزانة في يونيو (حزيران) 2011. وفرضت عقوبات على «ماهان إير» بسبب نقض العقوبات المفروضة على إيران وصلتها بالحرس الثوري ونقل السلاح إلى ما يسمى «حزب الله» وسوريا. كما شددت واشنطن بعد رفع العقوبات على ملاحقة من يتعاون مع شركة ماهان بسبب علاقتها بالحرس الثوري.
وفي تقرير لها ذكرت مجلة «نيويوركر» في 2013. أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع خلال 2012. وذكرت المجلة أن سليماني نجح في إقناع الحكومة العراقية من خلال وزير النقل العراقي السابق وقائد ميليشيات «بدر» هادي العامري، حول عبور طائرات «ماهان إير» من المجال الجوي العراقي.
الجدير بالذكر أن قيادات من الحرس الثوري تشكل غالبية المديرين في شركة «ماهان إير»، ويرأس مجلس إدارتها القيادي في الحرس الثوري ومساعد سليماني السابق في فيلق «ثأر الله» كرمان حميد عرب نجاد، فضلا عن المساعد التنفيذي الحالي لقائد الحرس الثوري حاليا ومسؤول قسم الموارد البشرية في القوات البرية للحرس الثوري سابقا حميد أصلاني، الذي يشغل منصب مسؤول الموارد البشرية في شركة «ماهان إير». وتشير المصادر الإيرانية إلى أن قاسم سليماني يدير «ماهان إير» بصورة غير مباشرة عبر مساعديه وأن أوامره تعتبر «مطاعة».
وتأسست الشركة في 1992 في مدينة كرمان وسط إيران، وتملك مؤسسة «مولى الموحدين» الخيرية غالبية أسهم الشركة، ويدير مؤسسة «مولى الموحدين» ممثل خامنئي السابق في كرمان سيد يحيى جعفري، وكذلك صهر هاشمي رفسنجاني ورئيس مكتبه ومحافظ كرمان السابق سيد حسين مرعشي. وهناك تحالف مصالح مشتركة تربط مرعشي بابن مدينته كرمان قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني. كما هو معروف في إيران فإن حلقة أهل كرمان تعرف على أنها من الحلقات الأكثر نفوذا في دوائر صنع القرار، وخاصة الحرس الثوري. وترددت تقارير خلال السنوات الماضية تفيد بأن الشركة جزء من الإمبراطورية المالية التي شيدها أبرز السياسيين القادمين من كرمان، وعلى رأسهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي حوار لحسين مرعشي مع موقع «شفاف» الإيراني، ذكر أن الشركة تأسست بعدما حصل على 4 طائرات تجارية من طراز «توبولوف» روسية الصنع، من خلال رجل أعمال مصري يدعى إبراهيم كامل. ويذكر مرعشي أن وزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني هو من اختار «ماهان» اسما لشركة الطيران خلال إحدى زياراته إلى المدينة مستلهما الاسم من طائر أسطوري في التراث الفارسي. خلال السنوات الماضية نظمت «ماهان إير» رحلات إلى ألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وروسيا وتناقلت وسائل إعلام قبل أشهر احتمال التحاق الدنمارك وفرنسا وبريطانيا بقائمة الدول التي تهبط في مطاراتها «ماهان إير».
يشار إلى أن لائحة الاتهامات ضد الشركات الإيرانية حول تعاونها مع الحرس الثوري وتورطها في نقل الأسلحة، تشمل شركات إيرانية أخرى، مثل «هما» و«كاسبين» و«معراج». رغم ما يذكر عن تورط ماهان إير وصلاتها بإرهاب الحرس الثوري وجدية الإدارة الأميركية في تتبع أثر الشركة أو الشركات المتعاونة معها فإن الشركة ما زالت تواصل رحلاتها إلى مطارات أوروبية وتستخدم إمكانياتها لصيانة الطائرات.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.