مؤتمر «أهل السنة» في الشيشان يطالب بخطوات جادة لصد جماعات الإرهاب

مؤتمر «أهل السنة» في الشيشان يطالب بخطوات جادة لصد جماعات الإرهاب

200 عالم ومفتٍ أكدوا أن توصياتهم ستسهم في إطفاء الحروب التي تتخذ من أجساد العرب «فئران تجارب»
السبت - 24 ذو القعدة 1437 هـ - 27 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13787]
جانب من المشاركين في فعاليات مؤتمر الشيشان (الشرق الأوسط)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
طالب مؤتمر «من أهل السنة والجماعة» المنعقد في الشيشان بحضور أكثر من 200 عالم ومفتٍ من مختلف الدول العربية والإسلامية والغربية، العالم الإسلامي، بالتوقف عن الجدال والتنظير والانشغال بصغائر الأمور والقضايا، لتفويت الفرصة على الجماعات الإرهابية الذي تستغل ذلك لصياغة مناهجها التدميرية.

وقال المشاركون في المؤتمر إن «تجمع العلماء في الشيشان سوف يسهم بشكل جاد في إطفاء الحرائق والحروب اللاإنسانية، التي تتخذ من أجساد العرب والمسلمين وأشلائهم (فئران تجارب) دموية، وتشعلها أنظمة استعمارية جديدة تقدم بين يدي نيرانها نظريات شيطانية مرعبة». وأكد المشاركون أن «خطط هذه الأنظمة الماكرة بدأت تزحف على ثقافات الناس ومعتقداتهم ومقدراتهم التاريخية والحضارية وتخضعها لمعايير ثقافة عالمية واحدة».

وتشارك مصر في فعاليات مؤتمر «من هم أهل السنة والجماعة.. بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقادًا وفقهًا وسلوكًا وأثر الانحراف عنه عن الواقع» بالعاصمة الشيشانية جروزني، بوفد رفيع المستوى من علماء الأزهر.

وافتتح الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، أمس، مسجد الحاج يوسف القلقشندي بقرية القلقشندي شمال العاصمة جروزني، بحضور الرئيس الشيشاني رمضان قديروف وعدد كبير من علماء الأمة الإسلامية.

وألقى قادة وعلماء الشيشان والقوقاز كلمات أعلنوا فيها عن سعادة جموع الشعب الشيشاني بزيارة الأزهر، مؤكدين أن شيخ الأزهر هو إمام أهل السنة والجماعة، وخطب الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر، خطبة الجمعة، وتحدث عن أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ورحمته مع المسلمين وغير المسلمين، بل حتى مع أعدائه الذين آذوه ثم عفا عنهم بعد تمكنه منهم في فتح مكة، مضيفا أن «هذه الأخلاق حددت مسلك الوسطية والاعتدال في الدعوة إلى الله عز وجل، وهو النهج الذي سار عليه علماء المسلمين على مختلف العصور».

وأكد المشاركون في المؤتمر، أن هناك بعض القوى الإقليمية والدولية تحاول خلق صراعات طائفية ومذهبية في الدول العربية والإسلامية، لخدمة أعداء الأمة ومصالحها الضيقة.

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي مصر الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء بمصر خلال مشاركته بمؤتمر الشيشان، أمس، إن «الأزهر لم يخترق كما يروج البعض للتشكيك في الأزهر، ولن يخترق لأن الله هو الذي أقامه وحافظ عليه وهيأه للحفاظ على المنهج الصحيح». ويردد بعض العلمانيين في مصر أن الأزهر مُختَرق من قبل بعض الجماعات والتيارات المتشددة.

لكن جمعة أكد أن أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم الأزهر، هم أهل الحق الذين لم يكتفوا بإدراك النص، بل اهتموا بإدراك الواقع، ولم يكفّروا أحدا من أهل القبلة، ووفقوا بين العقل والنقل وتعايشوا مع الآخر.

«وسبق أن جدد الأزهر في مارس (آذار) الماضي دعوته لعقد اجتماع بين علماء السنة ومراجع الشيعة.. كما دعا بشكل صارم المرجعيات الشيعية في العراق وإيران في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، بإصدار فتاوى صريحة تحرم بشكل قاطع سب الصحابة وأمهات المؤمنين ورموز أهل السنة، وبالتوقف عن محاولات نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية».

من جهته، أكد الدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس المصري وكيل اللجنة الدينية بالبرلمان المصري، أن «مؤتمر الشيشان هدفه إلقاء الضوء على المشكلات التي تحيط العالم الإسلامي في مسائل العقائد والأفكار التي يتم استغلالها من التيارات الإرهابية المتطرفة في صياغة مناهجها التدميرية»، مشددًا على أن التكفير والتفجير يسيران على قدم وساق.. وفى المقابل المؤسسات الدينية المعنية لم تدرك اللحظة الفارقة، مما أنتج فراغا زمنيا فارقا في مسيرة التكفير، وملاحقته من المختصين بنشر الدين الوسطى وصحيح العقائد.

وقال أحد المشاركين المصريين في فعاليات مؤتمر الشيشان، إن «المتطرفين يحاولون أن يقدموا الدين الإسلامي على أنه نموذج للتخريب والهدم والتفريق والعداء المتواصل». مؤكدا في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «المؤتمر يأتي في وقت بالغ الدقة والخطورة، مما يجعل مسؤولية علماء الدين عظيمة وفاء بواجبهم الديني والوطني والإنساني لتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة عن الدين الإسلامي، ورد شبهات المشككين فيه، التي كان بعض المنتسبين له والجماعات المتطرفة سببًا فيها».

وقال رئيس مجلس حكماء المسلمين، إن مفهوم «أهل السنة والجماعة»، الذي كان يدور عليه أمر الأمة الإسلامية قرونا متطاولة نازعته في الآونة الأخيرة دعاوى وأهواء، لبست عمامته شكلاً، وخرجت على أصوله وقواعده وسماحته موضوعًا وعملاً، حتى صار مفهومًا مضطربًا، شديد الاضطراب عند عامة المسلمين، بل عند خاصتهم ممن يتصدرون الدعوة إلى الله، لا يكاد يبين بعض من معالمه حتى تنبهم قوادمه وخوافيه، وحتى يصبح نهبًا تتخطفه دعوات ونحل وأهواء، كلها ترفع لافتة مذهب أهل السنة والجماعة، وتزعم أنها وحدها المتحدث الرسمي باسمه.. وكانت النتيجة التي لا مفر منها أن تمزق شمل المسلمين بتمزق هذا المفهوم وتشتته في أذهان عامتهم وخاصتهم، ممن تصدروا أمر الدعوة والتعليم، حتى صار التشدد والتطرف والإرهاب وجرائم القتل.

وأشار الدكتور الطيب رئيس «حكماء المسلمين» خلال فعاليات المؤتمر إلى أن اضطراب مفهوم «أهل السنة والجماعة» أطمع آخرين من المتربصين بهم بتصويب سهامهم نحو هذا المفهوم وتشويه سيرته، والافتراء عليه بأنه المسؤول عن الجرائم الإرهابية التي تقترفها الجماعات التكفيرية المسلحة.. وهؤلاء المفترون هم أول من يعلم أن هذه الجماعات التكفيرية بتصرفاتها البشعة المنكرة لا تمت إلى «أهل السنّة والجماعة»، وأغلب الظن أن هذه الفئة قد اتخذت من هجومها على مفهوم أهل السنّة والجماعة غطاء لتحقيق أغراض سياسية ومكاسب طائفية وأطماع توسعية لإذكاء نوازع الفرقة بين المسلمين، وبعث لفتن طواها الزمن وأصبحت في ذمة التاريخ، ونشر لثقافة الحقد والكراهية، موضحًا أن «أهل السنة والجماعة» حسب منهج التعليم بالأزهر، يُطلق على أتباع إمام أهل السنّة أبي الحسن الأشعري، وأتباع إمام الهدى أبي منصور الماتريدي، وأهل الحديث، ولم يخرج عن عباءة هذا المذهب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والمعتدلون من فقهاء الحنابلة، وهذا المفهوم بهذا العموم الذي يشمل علماء المسلمين وأئمتهم من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وأهل التصوف والإرشاد، وأهل النحو واللغة أكده قدماء الأشاعرة أنفسهم منذ البواكير الأولى لظهور هذا المصطلح بعد وفاة الإمام الأشعري، ثم هو ما استقر عليه الأمر عند جمهرة علماء الأمة عبر القرون التالية، وهذا هو الواقع الذي عاشته الأمة لأكثر من ألف عام، حيث عاش الجميع في وحدة جامعة استوعبت التعدد والاختلاف المحمود، ونبذت الفرقة والخلاف المذموم.

التعليقات

السراج
27/08/2016 - 01:59
اهل السنة والجماعة حسب منهج التعليم بالازهر يطلق على اتباع امام اهل السنة ابي الحسن الاشعري وابي المنصور الماتردي .رحمها الله . =يقصد ان اهل السنة عندهم هم الاشعرية والماتريدية فقط = والاختلاف بين اهل السنة والجماعة وبين الاشعرية والماتريدة في باب الاسماء والصفات مشهور منذو القدم . كما اني اقول وبكل ثقة ان الامام ابي حنيفة الامام مالك الامام الشافعي الامام احمد الامام البخاري الامام مسلم ليسوا على عقيدة الاشعرية ولا الماتريدية في باب الاسماء والصفات . فالائمة رحمهم الله يثبتون الاسماء والصفات من الكتاب والسنة دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . لينما منهج الاشعرية والماتريدية يتبعون منهج اهل الفلسفة وعلم المنطق والكلام في اثبات الصفات ونفيها ولذلك لم يثبتوا لله عز وجل الا 7 صفات و9 صفات عند الماتريدية .
عبدالرحمن
27/08/2016 - 23:15
يا أخي أود أن أنبه حضرتك أنه مع علمنا بأن الأشاعرة والماتريدية من الفرق الضاله إلا أن ذلك لا يمنع من قول الحق، ذلك أنه ذكر الأشاعرة والماتريدية و(أهل الحديث) وهذا مذكور عن الإمام السفاريني غير أن شبخ الإسلام ابن تيمية ذكر أن الأشاعرة أقرب الناس إلى أهل السنة
السراج
27/08/2016 - 02:10
على العموم كان المنتظر من المتكلم باسم الازهر ان يقول نحن اتباع نبينا محمد صلوات ربي وسلامه علية نتبع الكتاب والسنة على فهم سلف الامة من الصحابة والتابعين واتباعهم ..وليس اتباع الي الحسن الاشعري رحمه الله وحده ؟!!! علما ان ابي الحسن الاشعري تراجع عن منهجه في اخر عمره وهولاء ما زالوا على منهجه القديم قبل التراجع عنه في اخر حياته .رحمه الله .
عبد فقير
28/08/2016 - 08:57
القول بان نتبع الكتاب والسنة بفهم السلف وليس بفهم الامام ابي حسن هذا قول مردود فكلنا نتبع اهل السلف والمعروف ان السلف هم القرون ٣ والامام ابي حسن منهم وهم مربع لفهم السلف الصالح ولم يتراجع عن منهجه الذي تقول بانه قديم بحجة كتاب الإبانة فثبت تحريفه والتلاعب به من ما ذكر ذلك الامام ابن عساكر
عمرو
البلد: 
مصر
27/08/2016 - 16:09
إمام أهل السنة والجماعة هو الإمام أحمد بن حنبل وهل كان المسلمون على ضلال حتى الأشعري ! عقيدة السلف ليست هي عقيدة الأشاعرة المبتدعة عقيدة السلف الصالح كالشافعي ومالك وأحمد والبخاري وسفيان وغيرهم من الأئمة الأعلام تخالف عقيدة الأشاعرة عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة السلف الصالح
ياسر محمود إسماعيل
البلد: 
مصر
27/08/2016 - 21:51
بارك الله في هذا الجمع الكريم، ووفقهم لإصلاح ذات البين، وإطفاء نار الشر والتطرف، وجعله بدايةلتبيين صحيح الدين، وتنقية ما علق بأذهان كثير من الناس من بذور التطرف والتفرق والتشرذم مما ليس في دين الله، دين الحنيفية السمحة.
عبد فقير
البلد: 
ة
28/08/2016 - 08:54
قرأت من قال ان الاشاعرة والماتريدية ليسوا من اهل السنة ان كان هؤلاء الذين يمثلون اكثر من ٩٠٪‏ من اهل السنة في وقتنا الحالي سواء في ارض الشام او مصر او المغرب العربي او اليمن او شرق اسيا فمن تبقى من اهل السنة
محمود أحمد
البلد: 
بلاد الله
28/08/2016 - 14:52
المؤتمر يحقق أهداف مذهبة خاصة بالأزهر ولبعض الفرق الإسلامية كالأشاعرة والماتريدية والصوفية ويخرج الفرق الإسلامية الأخرى . للأسف يمارس المؤتمر الاقصاء
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة