اتفاق سلام تاريخي ينهي أكثر من نصف قرن من صراع مسلح في كولومبيا

المواطنون على موعد للاستفتاء على الاتفاق النهائي للسلام في أكتوبر المقبل

اتفاق سلام تاريخي ينهي أكثر من نصف قرن من صراع مسلح في كولومبيا
TT

اتفاق سلام تاريخي ينهي أكثر من نصف قرن من صراع مسلح في كولومبيا

اتفاق سلام تاريخي ينهي أكثر من نصف قرن من صراع مسلح في كولومبيا

مع توقيع الحكومة الكولومبية وحركة «فارك» الثورية المتمردة لاتفاق سلام تاريخي ونهائي بعد نحو 4 أعوام شاقة من المحادثات في العاصمة الكوبية هافانا، تطوى صفحة صراع دام نحو 5 عقود بين الطرفين.
الاتفاق التاريخي سيكون تحت اختبار من الشعب الكولومبي عند إجراء استفتاء عليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بعد أن بذلت الحكومة الكولومبية جهدا مع جبهة «فارك» الثورية للتوصل إلى الاتفاق التاريخي.
وقال الرئيس خوان مانويل سانتوس، إنه بإعلان هذا الاتفاق تنتهي الحرب. وسيعرض سانتوس على البرلمان نص الاتفاق الذي يتألف من 6 نقاط وتم التوصل إليه بعد نحو 4 سنوات من المفاوضات الشاقة.
في هذه الأثناء، خرج عدد كبير من الكولومبيين إلى الشوارع حتى وقت متأخر بعد توقيع الاتفاق، رافعين الأعلام الوطنية ولافتات كتب عليها كلمة «نعم»، للتعبير عن دعمهم للسلام والتصويت في الاستفتاء بنعم.
وحذر الرئيس سانتوس الشعب الكولومبي، وقال إن المفاوضات انتهت والاتفاق أبرم، وتعود كلمة الفصل الآن للشعب، عند إقرارهم بالتصويت على دعم أو رفض هذا الاتفاق التاريخي.
وليصادق الناخبون على الاتفاق، ينبغي أن يشارك ما لا يقل عن 25 في المائة من الناخبين في الاستفتاء، على أن يؤيده 13 في المائة منهم، أي نحو 5 ملايين مقترع.
من جهته هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المفاوضين على مثابرتهم. إلا أنه أكد أن «جهدا على نفس الدرجة من التصميم سيكون ضروريا لتطبيق الاتفاق».
أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، فصرحت في بيان من بروكسل بأنه «لا تزال هناك تحديات كثيرة لتطبيق الاتفاق الذي يفترض أن يمهد الطريق لسلام دائم في البلاد».
أما رئيس البرلمان الأوروبي، فقد اعتبر عملية السلام الكولومبية نموذجا لتسوية النزاعات الداخلية. وأكد مارتن شولتز أنه يدعم المفاوضات بين الحكومة الكولومبية وحركة «فارك» المتمردة، ومن الممكن استخدام نجاح المفاوضات لتصبح هذه الاتفاقية نموذجا للدول التي تجري فيها نزاعات.
وفي العاصمة هافانا حيث أبرم الاتفاق، رأى كبير المفاوضين في وفد التمرد إيفان ماركيز، أن فصلا جديد فتح في كولومبيا. وقال: «يمكننا الآن أن نعلن أن معركة الأسلحة انتهت وبدأت معركة الأفكار».
لكن الاتفاق لا يلقى ترحيب كل الكولومبيين، فجزء من الرأي العام الذي يقوده الرئيس السابق ألبارو أوريبي (2002 - 2010)، يرى أن الاتفاق يفتح الطريق لإفلات متمردين ارتكبوا فظائع من العقاب.
ويقول خورغي ريسترسيبو، الباحث في مركز «الموارد لتحليل النزاعات»، إن هذا الاتفاق يشكل «فرصة كبيرة لتتمكن كولومبيا من الاهتمام بمشكلات السياسة العامة التي طغت عليها مسألة النزاع المسلح الخطيرة».
وتنص عملية السلام على إجراء إصلاحات تتعلق بالقطاع الزراعي، وبرنامج لتأمين بدائل عن الزراعات غير القانونية التي تشكل مصادر تمويل للمجموعات المسلحة، ومشاركة المتمردين الذين يتم تسريحهم في الحياة السياسية. كما يحدد الاتفاق آليات تعويض لضحايا النزاع، كما يتضمن إنشاء قضاء خاص بإحلال السلام، من شأنه النظر في الجرائم الأكثر خطورة.
وتشمل الخطة أيضا أن يتجمع المتمردون في 31 منطقة محددة في كولومبيا لتسليم أسلحتهم بإشراف الأمم المتحدة، في عملية يفترض أن تستمر 6 أشهر، وخلالها سيتم تأهيل المتمردين والعمل على انخراطهم في الحياة العامة عبر تعليمهم وتجهيزهم، كما سيتم دعمهم ماديا عبر رواتب شهرية وقروض لعمل مشروعات تساعد على دمجهم في المجتمع، كما سيتم السماح لهم بممارسة العمل السياسي في البلاد بداية من عام 2018، ودخولهم إلى البرلمان واختيار نوابهم.
وبدأ الصراع حين واجه الجيش الكولومبي عددا من حركات التمرد التي انبثقت عام 1964 عن حركة تمرد فلاحية، ومجموعات أخرى أقل أهمية تم حلها نهائيا. وشدد خبراء استمع إليهم مفاوضو الحكومة والمتمردين على عدد من أسباب اندلاع المواجهات، شملت الإقصاء الاجتماعي والسياسي للأكثر فقرا، والصراع الحاد بين الأحزاب، والنزوح الكبير الذي عزز تركيز ملكية الأراضي الزراعية ونمو المناطق العشوائية.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».