الأزمة الاقتصادية الروسية تخنق «سوق السيارات»

تبقى واحدة من أهم الأسواق الاستهلاكية عالميًا رغم التراجع

الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
TT

الأزمة الاقتصادية الروسية تخنق «سوق السيارات»

الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)

تعرضت قطاعات واسعة من الاقتصاد الروسي لضربة مؤلمة نتيجة الأزمة الاقتصادية وهبوط أسعار النفط، التي ترافقت مع العقوبات الغربية ضد روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ولم يكن قطاع صناعة وتجميع السيارات في روسيا الاتحادية بمنأى عن هذا المشهد العام، إذ بدأت أثار الأزمة تظهر بشكل واضح على نشاط هذا القطاع، والأمر لم يتوقف على الإنتاج الذي تقلص نتيجة انسحاب عدد من كبرى شركات تصنيع السيارات العالمية من السوق الروسية، بل ويشمل حركة السوق، حيث تسبب تراجع دخل المواطنين في تراجع في حركة بيع وشراء السيارات الجديدة والمستعملة على حد سواء.
وفي آخر تعليق رسمي على نشاط سوق السيارات الروسي للعام الحالي، قال دينيس مانتوروف، وزير الصناعة والتجارة الروسي في حديث للصحافيين أول من أمس إن سوق السيارات المحلي قد يسجل تراجعا هذا العام يصل إلى 10 في المائة، موضحًا أن «حركة بيع السيارات في روسيا هذا العام ستسجل تراجعا يقدر تقريبا بنسبة 10 في المائة. أما في مجال الإنتاج؛ فإن الوضع سيكون متفاوتا بين مجال وآخر. على سبيل المثال هناك زيادة في مجال إنتاج سيارات الشحن، وبصورة خاصة من ماركة (كاماز)»، معربا عن اعتقاده بإمكانية عودة الاستقرار إلى سوق السيارات خلال العام القادم.
وتتوافق المعطيات التي أشار إليها الوزير الروسي مع توقعات اتحاد الشركات الأوروبية للسيارات، والذي كان قد توقع تراجع سوق السيارات الروسي خلال عام 2016 بقدر 10.3 في المائة، مقارنة مع مستويات المبيع عام 2015، ويقول الاتحاد إن المبيع هذا العام في روسيا لن يزيد على 1.44 مليون سيارة.
وكان مجلس الخبراء التابع للجنة مجلس الدوما المتخصصة في مجال الصناعات والتحديث التقني لمجمع صناعة السيارات قد عقد اجتماعا لمناقشة الوضع في سوق السيارات والإنتاج في روسيا. وخلال ذلك الاجتماع أعلن ألكسندر موروزوف، نائب وزير الصناعة والتجارة أن سوق السيارات قد يستهلك عام 2016 قرابة 1.5 مليون سيارة بحال توفر الدعم الحكومي، وإن لم يتوفر ذلك الدعم فلن تزيد مبيعات السوق عن 980 ألف سيارة، محذرا من أن عدم تنفيذ تدابير تم اقتراحها لدعم سوق السيارات في روسيا قد يؤدي إلى استمرار تراجع حجم المبيعات، بينما سيتراجع مستوى طلب السوق على عروض الشركات المنتجة للسيارات إلى ما دون 30 في المائة، موضحًا أن روسيا تمتلك قدرة إنتاج سنوية تقدر بـ3.5 مليون سيارة سنويا، وأن حجم الطلب على إجمالي الإنتاج الروسي بلغ العام الماضي 40 في المائة فقط.
تجدر الإشارة إلى أن سوق السيارات الخفيفة العادية والفاخرة في روسيا كانت قد تعرضت لهزة قوية في بداية الأزمة الحالية، وتحديدًا عامي 2014 - 2015، وذلك حين سجلت مبيعات العلامات العالمية الكبرى تراجعا في السوق، الأمر الذي دفع كبار منتجي السيارات في العالم إلى إغلاق مصانعهم في روسيا.
وكانت مجموعة «جنرال موتورز» قد قررت في ربيع عام 2015 مغادرة السوق الروسية، وأغلقت مجموعة إنتاج ماركة «أوبل» وكل أنواع السيارات من ماركة «شيفروليه»، وذلك على خلفية التراجع الكبير على مبيعات تلك الماركات في روسيا.
ونتيجة ذلك القرار تم إغلاق عدد كبير من مصانع السيارات التابعة للمجموعة، ومنها المصانع في مدن بطرسبورغ وكاليننغراد ونيجني نوفغورود، إلا أن «جنرال موتورز» أبقت على التصنيع المشترك مع شركة «أفتو فاز» الروسية للسيارة من موديل «شيفروليه - نيفا». ويبدو أن المجموعة كانت مضطرة لاتخاذ ذلك القرار، إذ تؤكد معطيات اتحاد الشركات الأوروبية لصناعة السيارات أن مبيعات ماركة «أوبل» خلال أول شهرين من عام 2015 تراجعت، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014، بقدر 5.5 مرة، أي حتى ألفي سيارة فقط، بينما تراجعت مبيعات ماركة «شيفروليه» بقدر 3.5 مرة، وبلغت 6300 سيارة فقط.
ورغم شهرة تلك الماركات وتفضيل المواطنين الروس لها عن غيرها، فإن مستوى الطلب عليها بدأ يتراجع منذ عام 2013، بينما لم يقتني سيارة ماركة «أوبل» مطلع عام 2014 سوى 33 ألف مواطن روسي.
في العام ذاته جمدت شركة «سانغ يونغ» الكورية الجنوبية صادراتها إلى السوق الروسية، مبررة قرارها بتراجع سعر صرف الروبل الروسي، ومعلنة عن نيتها استئناف التصدير إلى روسيا عندما يستعيد الروبل عافيته.
وكانت روسيا تشكل إحدى أهم أسواق تصريف منتجات الشركة الكورية الجنوبية، إلا أن مستوى المبيعات تراجع عام 2014 بنسبة 41 في المائة، من 35.7 ألف سيارة عام 2013، حتى 21.2 ألف سيارة عام 2014، وفي العام التالي 2015 تراجع حجم المبيعات بنسبة 61 في المائة، أي 1294 سيارة فقط.
إلا أن الأمور كانت أسوأ بكثير بالنسبة للماركات الفرنسية «بيجو» و«سيتروين»، التي تراجع حجم مبيعاتها في روسيا عام 2015 بنسبة 84 في المائة للماركة الأولى، و83 في المائة للماركة الثانية، وهو تراجع للمبيعات بست مرات مقارنة بالسنوات السابقة.. إلا أن «سيتروين» أعربت عن رغبتها بالبقاء، موضحة أن «السوق الروسية تشكل أهمية استراتيجية بالنسبة لنا»، أما «بيجو» فقد أعلن ممثلها عن تخفيض عدد الموديلات المطروحة في السوق الروسية.
ولم تكن الأمور أفضل بالنسبة لشركة «فولفو» التي اضطرت تحت تأثير الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الروسي إلى إغلاق مصنعها في مدينة «كالوغا» في روسيا. وفي شهر مارس (آذار) عام 2015 أصدرت الشركة بيانا قالت فيه: «نظرًا للوضع الصعب الذي يمر به الاقتصاد (الروسي)، وبسبب تراجع الطلب على السيارات، فإن إدارة مجموعة فولفو قد قررت وقف الإنتاج مؤقتا في مصنع كالوغا».
وإذا كانت قرارات تلك الشركات بوقف العمل في روسيا خطوة اضطرارية جاء بعضها كنتيجة مباشرة للأزمة التي تعصف بالاقتصاد الروسي، بينما لم يكن البعض الآخر بعيدًا عن السياسة والعقوبات الغربية ضد روسيا التي شكلت عقبة أمام استيراد تلك الشركات للتقنيات الضرورية، فضلا عن عقبات في تعاملاتها المالية، فإن السوق الروسية ما زالت مشبعة بمختلف الموديلات من جميع الماركات، وما زالت أسواقها من أكبر الأسواق العالمية استيعابا واستهلاكا لإنتاج مجمعات صناعة السيارات.



أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.