تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

قوات «الحر» المدعومة من أنقرة والتحالف الدولي تسيطر على جرابلس * المعركة انخراط تركي مباشر في النزاع السوري

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا، أمس، أول تدخل مباشر لها في العمليات الدائرة في سوريا عبر عملية عسكرية أطلقت عليها «درع الفرات» بمشاركة التحالف الدولي لضرب «داعش».
ودعمت تركيا عن طريق دباباتها وطائرات «إف 16» عناصر من الجيش السوري الحر لدخول مدينة جرابلس وتطهيرها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي بات يشكل خطرا كبيرا على المناطق التركية القريبة من الحدود السورية.
وأعلنت قوات المعارضة السورية سيطرتها بشكل شبه كامل على مدينة جرابلس عقب فرار عناصر «داعش» منها، في حين قالت تركيا إن العملية العسكرية تستهدف جميع التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى إمكانية أن تطول قوات حزب الاتحاد الديمقراطي السوري (الكردي)، ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تسعى لإقامة كيان فيدرالي على حدود تركيا.
وأفادت مصادر عسكرية أن القوات التركية أرسلت تعزيزات لتأمين الحدود ودعم المعارضة، مؤلفة من دبابات ومركبات مدرعة من مدينة كوجالي شمال غربي تركيا إلى المناطق الحدودية في مدينة غازي عنتاب، في إطار العملية العسكرية التي سميت «درع الفرات».
ونشرت وكالة «الأناضول» التركية صورا لمقاتلي المعارضة وهم يدخلون قرية الحجيلية دون مقاومة، وقامت قوات المعارضة بتأمين محيط القرية استعدادا للانطلاق منها إلى مركز جرابلس بهدف المشاركة في عملية طرد «داعش» من المدينة.
وسبق هجوم المعارضة توغل محدود للقوات الخاصة التركية داخل جرابلس وقصف مدفعي وصاروخي كثيف من الجيش التركي، إضافة لدعم جوي من طائرات التحالف الدولي وطائرات تركية استهدفت مواقع «داعش».
وكانت مدرعات الجيش التركي عبرت أمس الحدود إلى سوريا عقب تحرك مقاتلات «إف 16» والمدفعية صوب مدينة جرابلس السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي وبدأت بقصف مواقع تابعة للتنظيم داخل المدينة.
وتم نقل ثلاثة من عناصر الجيش السوري الحر أصيبوا خلال العمليات العسكرية إلى مدينة غازي عنتاب التركية لتلقي العلاج.
وقال مواطن له أقارب داخل مدينة جرابلس، في مداخلة هاتفية لقناة «سي إن إن» التركية، إن عناصر «داعش» هربت من المدينة.
وأشارت القناة إلى تصاعد الأدخنة من المدينة السورية في ظل قصف مواقع تابعة للتنظيم بداخلها، مؤكدة أن وحدات المدفعية كانت تقصف على بعد 10 كيلومترات من جنوب المدينة خلال اللحظات الأولى من العملية العسكرية. وقالت مصادر عسكرية تركية إن عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر أمس ركزت على أهداف محددة مسبقا في جرابلس بمحافظة حلب شمال سوريا وأسفرت عن إصابة 82 هدفا.
وذكرت المصادر أن الهدف من العملية العسكرية، التي بدأتها قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية، والقوات الجوية للتحالف الدولي على مدينة جرابلس، هو تأمين الحدود التركية ودعم قوات التحالف في حربها ضد «داعش» وضمان وحدة الأراضي السورية.
وأفادت أنه في الرابعة من صباح أمس الأربعاء، بتوقيت تركيا (غرينتش + 3)، بدأ القصف باستخدام المدافع وراجمات الصواريخ التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا، وبعدها بخمس دقائق بدأ العمل على فتح نقاط للمرور على الخط الحدودي، في أماكن عدة تم تحديدها مسبقا، وفي الساعة 05:45 صباحا توقف قصف المدافع وراجمات الصواريخ.
وأضافت المصادر أنه تم شن الغارة الجوية الأولى في الساعة 06:08 صباحا، ثم نُفذت غارتان أخريان في الساعة 06:10 و06:30 صباحا بتوقيت تركيا.
كما تم تشكيل نقاط عبور لبدء العملية البرية وعبور وحدات الدبابات المرابطة على الحدود.
وأوضحت المصادر أن رئيس الأركان التركي الفريق أول، خلوصي أكار، والرئيس الثاني للأركان الفريق أول، أوميت دوندار، يتابعان سير العملية منذ بدايتها من مركز قيادة العمليات في مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة، في حين يتابعها قادة القوات من مراكز قيادة قواتهم.
وكان الجيش السوري الحر هو أول من فرض سيطرته على المدينة عقب اندلاع الأزمة السورية، أعقبها سيطرة «الجبهة الإسلامية» عليها، ليستولى عليها تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014.
وفي العام الماضي قامت ميليشيات «داعش» بزرع المتفجرات في نقاط قريبة للحدود التركية بغرض التصدي للهجمات المرتقبة من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأحاطوا المدينة بالخنادق.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «العملية التي بدأها الجيش التركي صباح أمس، شمال سوريا، تستهدف المنظمات الإرهابية».
وأضاف، في كلمة أمام احتفال لذوي الاحتياجات الخاصة بالقصر الرئاسي في أنقرة، أن تركيا مصممة على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وأنها ستتولى الأمر بنفسها إذا اقتضى الأمر لحماية وحدة أراضي سوريا.
وأضاف أن تركيا لا تريد سوى مساعدة شعب سوريا وليس لها نيات أخرى، مؤكدا أنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا من دون تركيا.
وأوضح أن العملية، التي أطلق عليها اسم درع الفرات «تستهدف المنظمات مثل (داعش) وحزب الاتحاد الديمقراطي (الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية)»، مشيرا إلى أن تركيا تعتبر «داعش» ومنظمة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب السورية، ومنظمة فتح الله غولن (حركة الخدمة التي تتبع الداعية التركي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي)، جميعها تنظيمات إرهابية لا فرق بينها.
وتطرق إردوغان في حديثه إلى تصريحات زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم بقوله: «البعض يتحدانا بتوقع ما سيحل بتركيا في سوريا. أقول لهم فكروا أولا بما سيحل بكم. أيا كان من سيهدد أمن بلادنا فإن تركيا ستظل قائمة بجيشها وشعبها وحاميها».
يُذكر أن صالح مسلم نشر تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أعلن فيها أن «تركيا دخلت مستنقع سوريا وستهزم مثلما هزم تنظيم داعش الإرهابي، وأن تركيا ستفقد كثيرا في مستنقع سوريا»، على حد تعبيره.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «هدفنا هو طرد تنظيم داعش الإرهابي نحو الجنوب، وخططنا لذلك منذ البداية مع الولايات المتحدة الأميركية.. المعارضة السورية المعتدلة دخلت أيضًا إلى هناك (منطقة العمليات)، وتقوم دباباتنا باللازم من أجل ضمان عبورها».
وأضاف أنه لا بد أن تنتقل عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الموجودة داخل قوات سوريا الديمقراطية، إلى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن، هذا ما وعدت به الولايات المتحدة، وهذا ما اتفقنا عليه، وفي حال لم يحدث ذلك سنقوم بعمل اللازم.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في أنقرة، أمس، أن حزب الاتحاد الديمقراطي لن يجد دعما من الولايات المتحدة إذا حاول الانتقال إلى غرب الفرات.
وتسيطر جماعات كردية على مساحات في شمال سوريا حيث أقامت حكما ذاتيا فعليا منذ بدء الحرب السورية. وسيطرت وحدات حماية الشعب، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، سيطرة شبه كاملة يوم الثلاثاء على مدينة الحسكة التي تبعد نحو 250 كيلومترا شرق جرابلس.
وأقلق تنامي النفوذ الكردي تركيا التي تقاتل منظمة حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وانتزع تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم وحدات حماية الشعب، السيطرة على مدينة منبج إلى الجنوب مباشرة من جرابلس من تنظيم داعش الشهر الماضي.
وقال مسؤول بارز بالحكومة الأميركية رافق بايدن في زيارته، أمس، أنقرة، إن الولايات المتحدة تريد مساعدة تركيا في إبعاد تنظيم داعش عن حدودها وإنها توفر غطاء جويا وتنسق مع الأتراك في خططهم بشأن جرابلس. وقال إن القصف يصيب تنظيم داعش وليس القوات الكردية.
وأقر المسؤول الأميريكي بأن تركيا لم تسعد بعملية منبج، لكنه قال إن واشنطن أكدت انسحاب الأكراد فور تطهير المدينة، وهو ما قال عنه إنه قد يستغرق أسابيع، وإنهم لن يتقدموا باتجاه الشمال.
وقال المسؤول: «لقد وضعنا حدا لتقدم الأكراد شمالا أو على الأقل سنقوم بذلك إذا احتاجوا (الأتراك) أي دعم منا».
وجاءت عملية «درع الفرات» بعد إطلاق عشر قذائف مورتر على الأقل من جرابلس على كاركميش في غازي عنتاب والمناطق المحيطة بها في الأيام القليلة الماضية، مما دفع السكان للفرار من ديارهم.
وأكد جاويش أوغلو، خلال تصريحاته، أن العملية تهدف إلى تطهير الجانب الآخر من الحدود التركية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتمشيط المنطقة من الشمال إلى الجنوب. جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحافي عقده مولود جاويش أوغلو مع نظيرته وزيرة خارجية أستونيا، مارينا كالجوراند، في السكن الرسمي لوزراة الخارجية.
وقال الائتلاف في بيان إن «مقاتلي الجيش الحر هم من يتولون العمليات القتالية الميدانية»، مؤكدًا «دعمه الجيش السوري الحر الذي بدأ، بمشاركة عدد من الفصائل المقاتلة في حلب، هجومًا على مدينة جرابلس، لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي».
في السياق نفسه، قال وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، إن تركيا لا يمكنها أن تظلّ مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في شمال سوريا من تهديد مباشر على أمن حدودها ومواطنيها، مبينًا أن منطقة كاركاميش المتاخمة لمدينة جرابلس السورية، تلقّت أول من أمس 9 قذائف هاون أُطلقت من قِبل تنظيم داعش الإرهابي.
ورصدت صحيفة «بيرجون» التركية معسكرا تابعا للمخابرات التركية في المنطقة الحدودية لبلدة كاركاميش يضم بداخله عناصر الجيش السوري الحر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية أن المعسكر التابع للمخابرات التركية، الذي يضم حاويات تابعة لإدارة الأزمات والكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي، يستضيف من 600 إلى ألفين من عناصر الجيش السوري الحر ويقع في منطقة فيستكليك التي تعد منطقة الصفر على الحدود التركية السورية في غازي عنتاب.
في الوقت نفسه، جددت تركيا نفيها السماح لروسيا باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية جنوب البلاد، وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، في مقابلة تلفزيونية، إن «قاعدة إنجرليك هي قاعدة أطلسية، ولا يمكن لروسيا أن تستخدم القاعدة لأنها ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي».
وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه مشاركة بلاده في العملية العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة «جرابلس» السورية، واشترط أن يكون ذلك ضمن القوانين الدولية.
وقال كليتشدار أوغلو: «نحن نرى أن إرسال تركيا قوات مسلحة لدولة أجنبية غير صحيح، لكن يمكن أن يكون ذلك بقدر ما تتيحه القوانين الدولية، وفي حال تم إرسال الجيش إلى هناك بمرحلة خارج إطار القوانين الدولية فإن ثمن ذلك يكون كبيرًا جدًا».
وخرقت تركيا أمس، الموانع الدولية التي حالت دون انخراطها بشكل مباشر في الحرب السورية، حيث توغلت دباباتها إلى داخل الأراضي السورية، وأطلقت عملية عسكرية إلى جانب قوات سوريا المعارضة، تهدف لطرد تنظيم داعش من منطقة الشريط الحدودي مع تركيا، وإبعاد الأكراد عن تلك المنطقة الحيوية.
وفي حين بدا أن العملية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تحظى بضوء أخضر أميركي وروسي وإيراني، ندد النظام السوري بالعملية، معتبرًا أنها «خرق لسيادة أراضيه»، ليلتقي بذلك مع موقف الأكراد، إذ وصف مصدر كردي العملية بأنها «تجاوز للقوانين الدولية»، مضيفًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العملية «تمثل خرقًا كبيرًا على مستوى المشهد السوري».
وجاءت العملية التي حملت عنوان «درع الفرات»، بعد تطورات لافتة حصلت خلال الأسبوعين الأخيرين، أهمها اللقاءات التي عقدت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين أتراك، تلاها ترحيب أنقرة بقصف جوي نفذته طائرات النظام السوري ضد أهداف تابعة للأكراد في مدينة الحسكة الأسبوع الماضي. وإزاء تلك التطورات، ظهر أن هناك ضوءًا أخضر إيرانيًا لانخراط تركيا بشكل مباشر في الحرب السورية، يستهدف إبعاد تنظيم داعش عن حدودها في شمال سوريا، ومنع وصل مناطق نفوذ الأكراد بين شمال شرقي سوريا في الحسكة، وشمال غربها في منطقة عفرين.
وحشدت تركيا، إلى جانب دباباتها وآلياتها العسكرية، آلاف المقاتلين من فصائل المعارضة السورية «المعتدلة»، وانطلقوا في عملية عسكرية واسعة تلت تمهيدًا بالمدفعية الثقيلة والغارات الجوية، بحسب ما قال مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط». وأثمر التوغل، في الساعات الأولى، أمس، قطعًا لخط سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية مع تركيا، وذلك بالسيطرة على أربع قرى حدودية غرب مدينة جرابلس، بحسب ما قال رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فيما ذكر ناشطون أن القوات المشاركة بالعملية «سيطرت على مدينة جرابلس بالكامل».
وتمتد سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية من جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات (شرقًا)، باتجاه بلدة الراعي (غربا) الواقعة في ريف حلب الشمالي، إلى العمق داخل الأراضي السورية إلى ريف أعزاز، ومدينة الباب التي تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الحدود التركية. وكانت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، سيطرت الأسبوع الماضي على مدينة الراعي الحدودية مع تركيا وبعض القرى حولها.
والعملية التي أطلق عليها اسم «درع الفرات» تهدف إلى «إنهاء» المشكلات على الحدود التركية ولا تستهدف فقط تنظيم داعش، وإنما المقاتلين الأكراد، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأفادت وكالة أنباء «أناضول» التركية المقربة من الحكومة أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة سيطرت على قرية ككلجة على بعد خمسة كيلومترات من جرابلس في الهجوم، وتمتد القرية إلى 3 كيلومترات داخل الأراضي السورية.
من جهته، قال القيادي في «فرقة السلطان مراد»، أحمد عثمان، إحدى فصائل المعارضة السورية: «بدأت الأعمال العسكرية صباح اليوم بتمهيد من المدفعية التركية لتغطية العمل في منطقة جرابلس وبعد عدة ساعات توغلت قواتنا في محورين، المحور الشمالي والمحور الغربي»، مشيرًا إلى أن «المرحلة الثانية تبدأ بعد ساعات للدخول إلى بلدة جرابلس» التي تحدث ناشطون مساء عن السيطرة الكاملة عليها.
وأفادت شبكة «إن تي في» التلفزيونية الخاصة أن طائرات إف - 16 تركية وطائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ألقت قنابل على أهداف لتنظيم داعش في جرابلس، في أول هجوم من نوعه منذ أن أسقطت القوات الجوية التركية طائرة حربية روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) فوق الحدود التركية السورية.
وتضاربت الأنباء حول أعداد المقاتلين المشاركين في العملية بين ألفي مقاتل، و6 آلاف مقاتل، بحسب ما قال مصدر سوري معارض يشارك في العملية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «اللواء 51» التابع للجيش السوري الحر، الذي تم تشكيله قبل 3 أشهر، والمقرب من تركيا «يشكل رأس الحربة في الهجوم»، لافتًا إلى مشاركة «فرقة السلطان مراد وفصائل الجبهة الشامية وحركة أحرار الشام في المعركة»، علما بأن «الأحرار»، لم يشاركوا في معركة استعادة السيطرة على مدينة الراعي الأسبوع الماضي.
وانطلق الهجوم، بحسب المصدر، بتمهيد مدفعي كثيف، من داخل الأراضي التركية، وعبر المشاة الحدود التركية - السورية، ليسيطروا على أربع قرى، والالتفاف على مدينة جرابلس لإطلاق هجوم عليها من الجنوب والغرب والشمال.
من جهته، قال القيادي في المجلس العسكري لمدينة الباب وريفها المشارك في العملية، محمد إبراهيم طويل، إن العملية «مستمرة لطرد الإرهاب»، مشيرًا إلى أن وجهة المعركة «ستشمل كل الأطراف التي تهدد وحدة سوريا»، مشددًا في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الاعتماد في المعركة على القوات البرية التي تمثل الفصائل الثورية».
عضو الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن معركة «درع الفرات جرى التحضير لها منذ أسابيع من الجيش السوري الحر وتشارك فيها 9 فصائل عسكرية مع نحو ألفي مقاتل»، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يحظى فيها الجيش الحر بغطاء جوي وناري من قبل التحالف في معركته ضد الإرهاب. وعزا رمضان أهمية المواجهة إلى وقف عمليات التهجير التي ينفذها «داعش» و«العمال الكردستاني» للسوريين من مختلف المكونات: «بمن فيهم السريان الآشوريون والعرب والتركمان والكرد، الذين أرغموا من قبل النظام وحلفائه والإرهاب على مغادرة قراهم ومنعوا من العودة إليها».
وقال إن «معركة تحرير جرابلس ستكون مقدمة لإقامة سياج آمن في المنطقة يحول دون تهجير السكان ويمنح فرصة لعودة آلاف المهجرين، ويحبط محاولات قوى انفصالية لفرض أمر واقع بالاستناد إلى أطراف خارجية».
وأكد رمضان أنه «ستكون للعملية مراحل أخرى تركز على إبعاد خطر الإرهاب وتحرير بلدات مهمة في ريف حلب، ومنع (العمال الكردستاني)، الذي يشكل غير السوريين فيه نحو 50 في المائة من مقاتليه، من التمدد نحو حلب أو منطقة غرب الفرات وإعلان كيان خارج إطار سوريا الموحدة».
وأكد القيادي السوري المعارض أن «الوجود العسكري الحالي سيكون محدودًا ومؤقتًا ومرهونًا بتوفير الدعم اللازم لقوات الجيش السوري الحر، التي منع عنها السلاح النوعي اللازم لخوض معارك كبرى».
وعما إذا كانت العملية، التي تحظى بدعم دولي، ستحرك ملف محادثات السلام في سوريا، قال رمضان إن أي «تقدم في عملية السلام مرهون بمدى التغيُر في مواقف كل من روسيا وإيران، خصوصا وقف دعم النظام في عمليات القتل التي يقوم بها، والتوجه نحو دعم التسوية، والدفع نحو انتقال سياسي مباشر، ونظام بشار لم يعد لاعبا مهما في المشهد، بقدر ما يتم تحريكه من قبل الروسي والإيراني، ولذا فإن النقاش يتناول الآن كيفية تجريد الأسد من صلاحياته، وهو أمر متفق عليه، والموعد الذي سيعلن فيه مغادرته للسلطة نهائيا»، لافتًا إلى أن هناك «انفتاحًا روسيًا حول هذه النقطة مقابل حزمة مصالح، وإيران تريد أن تكون طرفًا في التفاهم بحثًا عن مصالحها أيضا، وقال مسؤولون فيها إن بشار ليس هو العامل المهم لديهم».
وببيان خجول، طالبت وزارة الخارجية بحكومة نظام الأسد، الأمم المتحدة، بإنهاء ما أسمته «العدوان التركي على الأراضي السورية»، وطالبت «بضرورة احترام الجانب التركي والتحالف الأميركي القرارات الدولية، وبخاصة ما يتعلق منها بإغلاق الحدود».
جاء ذلك ردا على إطلاق تركيا، يوم أمس، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «درع الفرات» داخل أراضي شمال سوريا، بالتزامن مع ذكرى معركة «مرج دابق» التي انتصر فيها العثمانيون على المماليك الشركس عام 1516.
وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في حكومة نظام الأسد، أن دبابات ومدرعات تركية عبرت عند الحدود السورية - التركية، صباح أمس الأربعاء، إلى مدينة جرابلس «تحت غطاء جوي من طيران التحالف الأميركي الذي تقوده واشنطن».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».