بعد 8 أسابيع من القلق.. اقتصاد أوروبا «يثبت» أنه أقوى من «البريكست»

المؤشرات تؤكد تجاوز صدمة الانفصال البريطاني.. والقادة يعربون عن ثقتهم

أظهر مسح جديد استقرار وتيرة نمو أنشطة قطاع الأعمال الخاص بمنطقة اليورو في أغسطس (رويترز)
أظهر مسح جديد استقرار وتيرة نمو أنشطة قطاع الأعمال الخاص بمنطقة اليورو في أغسطس (رويترز)
TT

بعد 8 أسابيع من القلق.. اقتصاد أوروبا «يثبت» أنه أقوى من «البريكست»

أظهر مسح جديد استقرار وتيرة نمو أنشطة قطاع الأعمال الخاص بمنطقة اليورو في أغسطس (رويترز)
أظهر مسح جديد استقرار وتيرة نمو أنشطة قطاع الأعمال الخاص بمنطقة اليورو في أغسطس (رويترز)

بعد موجة كبيرة من الخوف على الاقتصاد العالمي خلال نحو 8 أسابيع منذ إجراء الاستفتاء البريطاني على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (البريكست)، تتوالى التقارير المبنية على أرقام إحصائية «صلبة» وليس على قراءات أو توقعات، التي تؤكد يوما بعد يوم أن الاقتصاد العالمي على وجه العموم، والأوروبي على وجه الخصوص، نجح في تخطي محنة الانفصال البريطاني دون مزيد من الأزمات الكبرى التي تضاف إلى كاهله المثقل بـ«ركود تجاري» و«هبوط نفطي» و«اضطراب نقدي»؛ إضافة إلى التوترات التي تستبق دائما الانتخابات في الدول الكبرى، التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل الاقتصاد.
ويترقب العالم نهاية العام الحالي نتائج معركة الانتخابات الأميركية، إضافة إلى انتخابات أوروبية مهمة في هذا العام والعام المقبل، ربما تغير من التركيبة الحالية للدول الكبرى مع توقعات صعود اليمين السياسي، وهو ما سيؤثر على سلاسة حركات التجارة والاتفاقات الاقتصادية - المضطربة بالأساس حاليا - بشكل واسع.
وكان الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي أحد أكبر المؤرقات التي أصابت العالم، خشية أن يؤدي إلى اضطراب كبير في نتائج الاقتصاد الأوروبي، أو يدفع إلى تفكك كامل للاتحاد، من شأنه أن يضاعف من مشكلات العالم الاقتصادية.
ويحتل الاتحاد الأوروبي – لكونه وحدة اقتصادية كبرى - المرتبة الأولى على مستوى العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي، في لائحة البنك الدولي لعام 2015 بأكثر من 18.460 تريليون دولار، ولائحة الأمم المتحدة لعام 2015 بأكثر من 18.518 تريليون دولار.. في حين يأتي في المركز الثاني خلف الولايات المتحدة الأميركية في لائحة صندوق النقد الدولي لعام 2016. بإجمالي يبلغ 16.477 تريليون دولار.
وتختلف النتائج في لوائح البنك والصندوق والأمم المتحدة نظرا لتباين مصادر المعلومات أو طريقة احتساب الأرقام والنتائج بين كل مؤسسة وأخرى.. لكن الخوف على تضرر أحد أكبر اقتصادين على مستوى العالم، إضافة إلى فترة التغيير المبني على عوامل انتخابية التي تمر بها أميركا، شكلا معا ذعرا أقوى من مجرد هواجس على مستقبل الاقتصاد العالمي، خصوصا أن الاقتصاد الثالث عالميا؛ الصين، تمر هي الأخرى بفترة اضطراب تاريخية.
* مؤشرات مستقرة في أغلبها
وأمس، أظهر مسح نشرت نتائجه استقرار وتيرة نمو أنشطة قطاع الأعمال الخاص بمنطقة اليورو في أغسطس (آب)، ورغم أن النتائج بدت عند مستوى ضعيف نسبيا، ورغم استمرار القلق حول أن شهر سبتمبر (أيلول) ربما يكون أكثر صعوبة على المصانع؛ نتيجة تعثر نمو الطلبيات الجديدة، فإن حالة امتصاص الأزمة في حد ذاتها تعد عاملا مبشرا في رأي كثير من المراقبين الاقتصاديين، حيث كان كثيرون ينتظرون ظهور مثل هذه التقارير المبنية على «أرقام صلبة» من أرض الواقع للاطمئنان على مستقبل الاقتصاد الأوروبي والعالمي.
وتشير أغلب النتائج حتى الآن إلى أن التبعات الاقتصادية لاختيار مواطني بريطانيا الانفصال عن الاتحاد الأوروبي تقتصر بشكل واسع على المملكة المتحدة نفسها، ولم تمتد لشركائها التجاريين الرئيسيين.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة «ماركت» البحثية: «سيكون تحرك الأمور في الاتجاه الإيجابي أمرا مشجعا للغاية لواضعي السياسات. الأوضاع في المنطقة تنم عن تفاؤل حذر في مواجهة تهديد الانفصال البريطاني»، بحسب بيان صادر عن ماركت، أمس.
وارتفع مؤشر «ماركت المجمع لمديري المشتريات» لأعلى مستوى في سبعة أشهر، إلى 53.3 من 53.2 في يوليو (تموز) الماضي. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى نمو، في حين تشير القراءات أقل من 50 إلى انكماش. وتوقع اقتصاديون في استطلاع للرأي أجرته «رويترز» خلال الفترة الماضية انخفاضا طفيفا، يصل بالمؤشر إلى 53.1 نقطة.
وسجل نمو الطلبيات الجديدة أقل مستوى منذ أوائل عام 2015، ونزل إلى 51.5 نقطة من 52.2. مما يشير إلى احتمال تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الخاص بقطاع الصناعات التحويلية الشهر المقبل.
كما تراجع مؤشر مديري خدمات المشتريات «التصنيعي» لمنطقة اليورو إلى نسبة معدلة موسميا 51.8 هذا الشهر من القراءة النهائية، من 52.0 في يوليو، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر. وكان المحللون يتوقعون أن يبقى المؤشر ثابتا عند 52.0 في أغسطس.
وأشار ماركت في التقرير إلى أن القراءة المركبة كانت فقط «قليلا فوق المتوسط الذي شهدته على مدار العام حتى الآن، مما يشير إلى أن النمو في الربع الثالث من المرجح أن يكون مماثلا لتلك النتائج التي شوهدت في النصف الأول من العام».
ويرى المحللون أن تلك النتائج، رغم كونها ليست «إيجابية» بشكل كبير، فإنها تشير بشكل واضح إلى «استقرار واسع»، وهو أمر مهم عقب الاستفتاء، الذي كان من المتوقع أن يتبعه اضطراب كبير في الاقتصاد الأوروبي.
ويقول كريس ويليامسون إن مؤشر «فلاش لمديري المشتريات لشهر أغسطس يشير إلى أن منطقة اليورو لا تزال على مسار النمو المطرد في الربع الثالث، مع عدم وجود علامات على الانتعاش التي تخرج عن مسارها بسبب حالة عدم اليقين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، موضحا أن البيانات أشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل ربع سنوي يقترب من 0.3 في المائة في الربع الثالث، أو بمعدل سنوي قدره 1.2 في المائة. مستنتجا أنه «على الرغم من المرونة التي يتمتع بها مؤشر مديري المشتريات في أغسطس، سيضيف ذلك الاعتقاد أن البنك المركزي الأوروبي سوف لا يرى أي حاجة لإجراء مزيد من التحفيز المباشر، وضعف الوتيرة الشاملة للتوسع والاتجاهات المخيبة للآمال في التوظيف، وتفاؤل الشركات والأسعار التي تقترح أن جميع صانعي السياسة سيبقون الباب مفتوحا لإجراء مزيد من التحفيز في وقت لاحق من هذا العام».
* علامات إيجابية في بريطانيا أيضا
وعلى الصعيد البريطاني، أظهر مسح أن طلبيات التصدير في قطاع الصناعات التحويلية البريطاني ارتفعت إلى أعلى مستوى في عامين في أغسطس بفضل انخفاض الجنيه الإسترليني نتيجة التصويت؛ غير أن ضعف العملة البريطانية رفع توقعات الأسعار لأعلى مستوى فيما يزيد على عام.
وأظهر المسح الذي أجراه اتحاد الصناعة البريطاني أن مؤشرا يقيس طلبيات المصانع كلها نزل قليلا إلى «سالب 5» في أغسطس، من مستوى «سالب 4» في يوليو، لكن طلبيات التصدير تحسنت إلى «سالب 6» من «سالب 22»؛ وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2014.
كما ارتفع مؤشر يقيس توقعات الإنتاج في الأشهر الثلاثة المقبلة إلى «زائد 11»، من «زائد 6» في يوليو، في الوقت الذي سجل فيه الجنيه الإسترليني هبوطا حادا بعد التصويت. وجاء في المسح أن متوسط الأسعار - التي يتوقع المنتجون طلبها على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة - ارتفع إلى «زائد8» في أغسطس، من «زائد5» في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2015.
* اطمئنان القادة
وعلى مستوى زعماء أوروبا، تبدو نبرة الاطمئنان واضحة في التصريحات الأخيرة، التي تؤكد قدرة القارة الأوروبية على تجاوز تبعات الانفصال. إذ قال رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، الاثنين، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إن أوروبا «لم تنته» بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وعقد القادة الأوروبيون الثلاثة مؤتمرهم الصحافي على متن السفينة الحربية الإيطالية غاريبالدي قبالة جزيرة فينتوتوني الإيطالية. حيث أكد رينزي قائلا: «كثيرون اعتقدوا بعد البريكست أن أوروبا انتهت، هذا الأمر غير صحيح»؛ مطالبا باتخاذ تدابير قوية من أجل تحقيق نمو اقتصادي للاتحاد الأوروبي.
ويسعى القادة الثلاثة لإيجاد السبل التي تتيح تعزيز تماسك الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء البريطاني.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي هولاند إن الخطر المحدق بأوروبا اليوم «يكمن في التفتت والتقسيم والأنانية»، مشيرا إلى أن أولويات بلاده تتركز في تعزيز الأمن والدفاع والاهتمام بالشبيبة. في حين أشارت المستشارة الألمانية ميركل إلى أن أزمة الهجرة ستكون أحد مواضيع البحث خلال عشاء العمل مع هولاند ورينزي.
لكن المستشارة الألمانية التزمت الحذر إزاء مطالبة رينزي بمزيد من الاستثمارات وبالليونة فيما يتعلق بالموازنة وتنديده بالتقشف، دون أن توصد الباب أمام تلك المطالب. قائلة: «أعتقد أن ميثاق الاستقرار (في الموازنة الأوروبية) يتضمن فعلا كثيرا من الليونة التي بإمكاننا استخدامها بشكل ذكي»، وأعادت مسؤولية اتخاذ قرار بهذا الصدد إلى المفوضية الأوروبية. داعية دول الاتحاد الأوروبي إلى المضي قدما في مجال التكنولوجيا الجديدة.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.