رغم تراجع مستويات التدفقات الاستثمارية الأجنبية عالميًا على وجه العموم خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو ما أصاب مدينة نيويورك الأميركية جزئيًا، فإن نيويورك انتزعت من العاصمة البريطانية (لندن) عرش أكبر المدن العالمية جذبًا للاستثمارات الأجنبية في العقارات التجارية، بسبب المخاوف من أن يقوض تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي صورة المملكة المتحدة كمركز مالي عالمي.
وتشير بيانات بشأن المعاملات العقارية عبر الحدود إلى تزايد قلق المستثمرين منذ مرحلة ما قبل الاستفتاء الذي أجري في 23 من يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع الاستثمارات العقارية الأجنبية عالميًا، لكن الأمر كان أكثر وضوحًا في حالة لندن، مما تسبب في فقدانها لقب المدينة الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية في مجال العقارية التجارية حول العالم، لصالح الثانية في الترتيب العالمي، نيويورك.
وأظهرت نتائج إحصائية خرجت في نهاية الأسبوع الماضي تراجع التدفقات الاستثمارية الأجنبية على العقارات التجارية في نيويورك بنحو 8.9 في المائة، خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل قيمتها إلى 10.3 مليار دولار، بالمقارنة مع 11.3 مليار دولار خلال الفترة الموازية من العام الماضي.
وذكرت وكالة «رويترز» أن الاستثمارات في العقارات التجارية هبطت على مستوى العالم بنحو 10 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، الذي شهد تدفقات قياسية في أرجاء العالم.
لكن المدينة الأكثر جذبًا، لندن، شهدت انخفاض التدفقات الرأسمالية الأجنبية على عقاراتها بنسبة 44 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها في 2015، وفقًا لبيانات لشركة الوساطة «جونز لانغ لاسال».
والأسبوع الماضي، قال صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو أحد أكبر المستثمرين الأجانب في بريطانيا، إنه خفض قيمة محفظة عقاراته في المملكة المتحدة بنسبة 5 في المائة «بسبب الاستفتاء».
وقال ديفيد غرين مورغان، مدير أسواق رأس المال العالمية لدى «جونز لانغ لاسال» في شيكاغو لـ«رويترز»: «من الإنصاف القول إن لندن تحملت وطأة مخاوف خروج بريطانيا.. مبعث القلق الرئيسي أن تفقد لندن كثيرًا من وظائف الخدمات المالية التي جعلت منها هذا المركز المالي العالمي».
وأظهرت بيانات «جونز لانغ لاسال» أن نيويورك جذبت استثمارات أجنبية بقيمة 10.3 مليار دولار في الشهور الستة الأولى من العام، مقارنة مع 6.9 مليار دولار فقط اتجهت إلى لندن. وأضافت أنه خلال الفترة نفسها قبل عام، استحوذت لندن على 12.4 مليار دولار من الاستثمارات، مقارنة مع 11.3 مليار دولار تدفقت على نيويورك.
وتؤكد تلك النتائج استمرار الضرر الواقع على السوق العقارية البريطانية جراء اختيار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، الذي دفع أبرز الصناديق العالمية إلى تجميد صفقات تجارية عقارية تجاوزت نحو 20 مليار دولار خلال الأسابيع الماضية التي أعقبت الاستفتاء.
وفي مطلع الأسبوع، أشار تقرير آخر لشركة «نايت فرانك» العقارية المتخصصة، إلى أن أبرز القطاعات العقارية تضررًا كانت العقارات الفاخرة.. لكن المحللين يرون أن ذلك قد يكون في جانب آخر منه فرصة جيدة للمشترين لاقتناص منازل فاخرة وسط العاصمة لندن بأسعار غير مسبوقة، مدعومة أيضًا بحقيقة انخفاض قياسي لسعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
وأشار التقرير إلى أن أسعار المنازل الفاخرة في وسط العاصمة البريطانية هبطت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بنسبة نحو 1.5 في المائة، مشيرًا إلى أن ذلك التراجع هو الأكبر منذ 7 سنوات كاملة، أي منذ مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية.
وأرجع التقرير التراجع بصورة كبيرة إلى «عدم اليقين» لدى المستثمرين و«غموض المستقبل الاقتصادي» على وجه العموم بالنسبة لبريطانيا. مشيرًا إلى الركود الذي تشهده السوق العقارية خلال الفترة الماضية، خصوصًا مع ضعف شديد في الطلب. فيما أشارت تقارير أخرى إلى تراجع أيضًا في معدلات العرض، خصوصًا في شريحة المباني الجديدة، نتيجة تردد المطورين العقاريين في طرح مزيد من الوحدات، التي قد يعني طرحها حاليًا مزيدًا من التدهور في السوق، نتيجة ارتفاع العرض عن الطلب.
ويأتي ذلك التدهور على الساحة البريطانية في وقت تشهد فيه أميركا على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي نشاطًا عقاريًا بارزًا. وأشارت بيانات في نهاية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع وتيرة البدء في بناء المنازل الجديدة بالولايات المتحدة بشكل غير متوقع في يوليو، مع زيادة نشاط البناء بشكل عام، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الاستثمار في بناء العقارات السكنية سيتعافى بعد هبوط نسبي في الربع الثاني من العام.
وقالت وزارة التجارة الأميركية في بيانها، إن عمليات البدء في بناء منازل جديدة ارتفعت بنسبة 2.1 في المائة في يوليو، إلى وتيرة سنوية معدلة موسميًا بلغت 1.2 مليون وحدة. بينما لم يطرأ تغير يذكر على بيانات يونيو عند 1.19 مليون وحدة.
وانخفضت تصاريح البناء بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.15 مليون وحدة الشهر الماضي. وتوقع خبراء اقتصاديون في استطلاع لـ«رويترز» تراجع وتيرة البدء في بناء المنازل الجديدة إلى 1.18 مليون وحدة الشهر الماضي.
وكان الاستثمار في بناء العقارات السكنية في الولايات المتحدة قد انكمش في الربع الثاني، وذلك للمرة الأولى فيما يزيد على عامين.
وارتفعت وتيرة البدء في بناء المنازل لأسرة واحدة، التي تشكل الجزء الأكبر من السوق، بنسبة 0.5 في المائة، إلى 770 ألف وحدة في يوليو، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط) الماضي.
8:33 دقيقه
رغم تراجعها.. نيويورك تنتزع «تاج لندن العقاري»
https://aawsat.com/home/article/721386/%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%B9-%C2%AB%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%C2%BB
رغم تراجعها.. نيويورك تنتزع «تاج لندن العقاري»
الاستثمارات الأجنبية هبطت في العاصمة البريطانية 44 % في ستة أشهر
مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
رغم تراجعها.. نيويورك تنتزع «تاج لندن العقاري»
مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
