أغسطس في لندن.. مهرجانات وحر وعرض خليجي للسيارات

منطقة نايتسبريدج تتحول خلاله إلى واحة عربية

مدخل ذا باركلي بعد تجديده
مدخل ذا باركلي بعد تجديده
TT

أغسطس في لندن.. مهرجانات وحر وعرض خليجي للسيارات

مدخل ذا باركلي بعد تجديده
مدخل ذا باركلي بعد تجديده

إذا سألت سائحا عن اسم أشهر متجر في لندن لا بد أنه يملك الجواب بأن هارودس الواقع في منطقة نايستبردج هو المحل الأشهر في المدينة، على عكس سؤاله عن اسم رئيسة الوزراء الجديدة، والسبب هو أن هذه المنطقة تجذب الزوار بشكل كبير لا سيما الزوار من منطقتنا العربية وتحديدا في فصل الصيف؛ حيث يكون الجو دافئا بالمقارنة مع باقي أشهر السنة، وهذا العالم الإقبال العربي في شهر أغسطس الحالي كبير جدا لعدة اعتبارات؛ من بينها أنه في هذا الشهر تشهد درجات الحرارة ارتفاعا ملحوظا، كما أن الأوضاع الأمنية في عدة بلدان عربية وبلدان أوروبية غير مطمئنة، وتبقى لندن الحضن الدافئ والحنون للزوار الخليجيين، خاصة أن نسبة كبيرة منهم ليست بحاجة إلى تأشيرة مما يسهل الزيارة بشكل لافت.
لندن جميلة في جميع الفصول إنما في فصل الصيف، فهي تبدو شرقية أكثر منها غربية أو إنجليزية، فما أن تطأ قدمك مدخل منطقة نايتسبردج التي تعتبر من أغلى المناطق السكنية في العاصمة حتى تشتم رائحة الشيشة، وعربات الريكشا تصدح من مكبرات الصوت المعلقة عليها أغاني عمرو دياب وغيره من الفنانين العرب، وسيدات عربيات يرتدين أحدث صرخات الموضة يتمشين في شارع نايتسبردج عنوان التسوق الراقي، والسيارات الفارهة تشكل عروضا يومية تجذب السياح الأجانب من كل حدب وصوب لالتقاط الصور لها ومعها.
لندن من بين المدن التي لا أمل من الكتابة عنها؛ لأنها دائما متجددة وترضي الجميع، فهي أشبه بخلية نحل وطرقاتها مثل ورشة مفتوحة، مبانيها مشاريع تتحول من أماكن سكنية إلى فنادق ومعالم تصبح بين ليلة وضحاها جاذبا من نوع آخر. فإذا كنت تظن بأنك تعرف لندن جيدا فكر مرتين؛ لأن تجددها يسبق ذاكرتك ويتعداها، وهذا ما يحتم عليك زيارتها مرارا وتكرارا.
وبما أننا نتكلم عن العاصمة الجميلة في شهر آغسطس (آب)، فلا بد أن نذكر أهم ما يمكنك أن تفعله فيها في هذا الشهر الدافئ نهارا، الذي يداعب بشرة السائح ليلا بنسمات صيفية عليلة تتخللها بعض زخات المطر بين الفينة والأخرى؛ الأمر الذي لا يزعج السياح العرب، بل قد يكون على رأس ما يحبونه في المدينة.
* لندن والصغار
إذا كنت تزور لندن في الصيف برفقة العائلة والصغار، فهذا الشهر يعتبر الأنسب، لكثرة الفعاليات والمهرجانات التي يكون أغلبها في الهواء الطلق، ويعتبر كرنفال نوتينغ هيل من أشهر فعاليات هذا الشهر، ويتميز بالرقص على أنغام الموسيقى في أجواء تنقلك إلى جزر الكاريبي. ويشارك في هذا الكرنفال أكثر من مليوني شخص على مدى يومين.
يشار إلى منطقة نوتينغ هيل من المناطق المميزة في وسط لندن ولها تاريخها، ويمكن زيارتها باقي أيام السنة وأفضل أيام للذهاب إليها يومي السبت والأحد، حيث تشهد طرقاتها أسواقا مفتوحة مخصصة لبيع التحف والفرو والحلي، كما تنتشر بسطات بيع المأكولات من مختلف المطابخ الإثنية.
ولمحبي الأفلام، يقدم «سامرسيت هاوس» في منطقة ستراند القريبة من كوفنت غاردن فرصة مشاهدة الأفلام في الهواء الطلق على السطح، ويطلق على هذه السينما الصيفية اسم «لونا سينما».
وإذا كنت تحلم دائما بزيارة قصر باكينغهام من الداخل، فهذا الشهر يقدم لك فرصة فريدة، لأن طيلة أغسطس وخلال تمضية الملكة إليزابيث الثانية إجازتها الصيفية في بالمورال تفتح أبواب القصر للعموم لمشاهدة روعة الديكور والأثاث في الداخل، بالإضافة إلى جولة الحدائق، ومن الممكن الحصول على التذاكر عند باب القصر أو من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بقصر باكينغهام.
وإذا كنت من محبي الموسيقى، فأنصحك بالتوجه إلى الضفة الغربية من نهر التيمز، حيث تنتشر مهرجانات الموسيقى، أو توجه إلى «رويال ألبرت هول» في كينزينغتون، حيث تنظم هيئة الإذاعة البريطانية حفلات للموسيقى الكلاسيكية.
ولا تكتمل زيارة لندن من دون التوجه إلى المسرح، ومن أحدث عروض المسرح حاليا: هاري بوترز وبودي غارد ولكن من الأفضل الحجز مسبقا.
ينصح بزيارة موقع «فيزيت بريتان» أو «فيزيت لندن» للحصول على تذاكر لزيارات كثيرة داخل المدينة وخارجها، كما يمكن تحميل ما يعرف باسم روزنامة الأحداث في المدينة في كل شهر على حدة Events Calender.
* التسوق
لندن عاصمة التسوق من دون منازع، وتبدأ التنزيلات الموسمية في شهر يوليو (تموز)، وتمتد لغاية هذا الشهر، ومن أشهر أماكن التسوق في محيط منطقة نايتسبردج: هارودز وهارفي نيكولز بالإضافة إلى شارع سلووان الذي يحتضن أشهر الماركات العالمية وشارع كينغز رود الذي يضم محلات «الهاي ستريت» والبوتيكات الصغيرة.
* عرض سيارات مجاني
في هذا الشهر تتحول طرقات لندن إلى حلبة تتسابق عليها السيارات الفارهة المسجلة في دول خليجية مثل السعودية وقطر والإمارات، يأتي بها أصحابها إلى لندن للتباهي فيها، وعلى الرغم من الشوشرة الناتجة عن هذا الحدث السنوي وانتقادات الإنجليز لها؛ بسبب الضجيج والزحمة التي تتسبب بها، فإنه لا يمكن لأحد بأن ينكر فضل أصحاب تلك السيارات في تشجيع السياح على المجيء لرؤية سيارات لم يصنع من كل منها أكثر من واحدة. ويمكن رؤية تلك السيارات في محيط منطقة نايتسبردج وخارج فنادق راقية مثل «الدورشستر» في بارك لاين، ذا باركلي وبولغاري في نايتسبردج.
* الأكل
في منطقة نايتسبدرج تعجز عن اختيار مطعم واحد؛ لأنها غنية بعنواين الأكل المميز من مختلف المطابخ العالمية. ويبقى مطعم مونبيليانو وزافيرانو من أهم عنواين الأكل الإيطالي في المنطقة، بالإضافة إلى مطعم بيير كوفمان الفرنسي ومسكوف العراقي ونورا وأشبيليا للأكل اللبناني ودينر لمبدع المطبخ الجزيئي الطاهي هيستون بلومنتال وزوما. وإذا كنت من محبي الشاي الإنجليزي بعد الظهر فالعنوان الأفضل في محيط الحديقة هو «ذا أورانجيري» الواقع في قصر كينزينغتون.
* نشاطات في الطبيعة
من أجمل ما يمكن أن تفعله في محيط منطقة نايتبردج في هذه الفترة المشي في حدائق هايد بارك ومشاهدة نافورة الأميرة الراحلة ديانا واستئجار دراجة هوائية، ولمحبي الرياضات المائية في وسط المدينة، فما عليه إلا عيش مغامرة التجديف في مياه الحديقة في محيط «السيربينتاين» فمن السهل استئجار قارب.
* إقامة إنجليزية في قالب عصري
عناوين الإقامة الراقية كثيرة في منطقة نايتسبردج، ولكن إذا كنت تفضل النزول في فندق راق وأنيق وقديم وجديد بالوقت نفسه، فسيكون فندق «ذا باركلي» هو الأفضل.
«ذا باركلي» كشف النقاب منذ نحو الأسبوعين عن مدخله الجديد والتغيير الجذري للبهو الرئيسي وغرفة الفطور والشاي بعد الظهر الفائز بعدة جوائز ويطلق عليه اسم «بريتا بورتيه». ووضع المهندس العالمي ريتشارد رودجرز بصماته على التصميمات الجديدة، فكانت النتيجة مزج القديم مع الجديد وهذا الأمر جلي في تصميم المدخل من الخارج والداخل. وإذا كنت ترغب في أن تكون أول من ينزل في الأجنحة الجديدة، فستكون أمامك هذه الفرصة لأن الفندق أطلق جناح «ذا غاليري» الذي سيضم لوحات وقطعا فنية تتبدل مع تبدل أسماء الفنانين العالميين الذين سيتناوبون على تزيين الجناح، بالإضافة إلى جناح «ذا بارك» المطل مباشرة على حديقة «هايد بارك» و«ذا أبارتمانت» و«تراس سويت»، فبعض هذه الأجنحة جاهز حاليا، والبعض الآخر سيفتتح بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.
القاسم المشترك ما بين ديكورات الأجنحة الجديدة هو اسم المصمم العالمي جون هيث الشهير بدرايته بأصول المزج ما بين القديم والتقليدي مع الحداثة، وهذا ما حصل في فندق «ذا باركلي»، فكان اختياره للأقمشة صائبا يتناغم مع النمط العام للفندق الذي يعتبر من بين أقدم وأجمل عناوين الإقامة الإنجليزية الأصيلة في العاصمة.
والأجنحة الجديدة صممت والمسافر العربي على البال، فهي واسعة ومجهزة بمطابخ بتقنيات عالية مع خدمة النادل الخاص والطاهي الشخصي على مدار الساعة، ويقدم الفندق أيضا عدة خدمات من بينها التسوق الشخصي من خلال التعاقد مع شركات مهمة في عالم الأزياء، مثل دار «بيربيري» البريطانية، ففي كل مرة تنزل بها في أي من أجنحة الفندق سيكون هناك معطف يتناسب مع الموسم بانتظارك في الخزانة ويمكن للزائر استخدامه طيلة فترة إقامته، كما أن الفندق تعاقد أخيرا مع موقع Vestiaire Collective للأزياء الفينتاج، فهذه فكرة فريدة وجديدة تتمكن السيدة من اختصار مسألة توضيب حقائب السفر، والاستعانة بصندوق عملاق تجده في جناحها يضم كثيرا من القطع التي تحمل توقيعات أهم المصممين يمكنها أن تستخدم ما يروق لها منها طيلة فترة الإقامة، وفي حال أرادت الاحتفاظ بأي من القطع والحقائب، التي يصعب العثور عليها في أي من المحلات يمكنها شراء ما يحلو لها والاحتفاظ بها بعد انتهاء الإقامة.
«ذا باركلي» يتمتع بموقع جيد جدا في مستهل شارع نايتسبردج ومنه يمكن التوجه إلى عدة أماكن في المنطقة، وهو على مسافة أقل من دقيقتين مشيا على الأقدام من متجري هارودس وهارفي نيكولز ومحلات سلوان ستريت.
ومن التجديدات الأخرى التي طرأت على الفندق، افتتاح غرفة «كولينز» بعد عملية ترميم استمرت لمدة ستة أشهر على يد المصمم روبرت أنجيل.
الألوان هادئة ترتكز على الرمادي الفاتح والفضة ودراما الإنارة المنبثقة من الثريات الرائعة المتدلية من السقف، وفي هذه الغرفة يتم تقديم الشاي الإنجليزي بعد الظهر والفطور ما بين الساعة 6 و11 صباحا.
ومن أكثر ما يميز الفندق هو أنه يتمتع بالنمط الريفي على الرغم من أنه في وسط العاصمة ومعظم أجنحته تتمتع بشرفات مطلة على الخضرة وأجمل المناظر الطبيعية، ويوجد في الطابق الأخير مركز صحي يقدم أفضل العلاجات وأهم علامة تميزه بركة السباحة المكشوفة، يشار إلى أن سطح الفندق يستغل فترة الشتاء وتحديدا قبيل قدوم أعياد الميلاد ورأس السنة، ويتحول إلى صالة سينما في الهواء الطلق، وتوضع أكشاف أشبه بالشاليهات السويسرية مع تدفئة مناسبة ومشروبات ساخنة للتمتع بفيلم من وحي العيد، وهذا الحدث سنوي ينتظره كثيرون من النزلاء.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.