باتت الشركات السعودية الراغبة في التحول إلى شركات مساهمة عامة تتريث كثيرًا في إتمام هذه الخطوة، يأتي ذلك بعد أن سجلت الشركات الجديدة المدرجة في تعاملات سوق الأسهم المحلية انخفاضا ملحوظًا في الأسعار؛ مما ساهم في خفض أسعار أسهمها إلى مستويات متدنية، تنخفض عن معدلات الاكتتاب التي أقرتها بيوت الخبرة المالية والمراجعون الماليون والمحاسبون.
وألقت حالة التريث الحالية التي تصيب الشركات السعودية بظلالها على أسواق المنطقة، حيث تظهر أحدث الإحصاءات الصادرة عن شركة «إرنست آند يونغ» تراجع حجم الاكتتابات الأولية خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 40 في المائة عما كان عليه في الربع الأول من العام نفسة.
في إطار ذي صلة، أنهت سوق الأسهم السعودية تعاملات أول أيام الأسبوع أمس (الأحد)، على انخفاض طفيف، يأتي ذلك بعد أن ألغى مؤشر السوق مكاسبه الصباحية التي كان قد بدأ عليها، ليغلق بذلك عند مستويات 6212 نقطة، وسط سيولة نقدية متداولة تعد هي الأدنى خلال 5 سنوات، التي بلغ حجمها نحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار).
في الإطار ذاته، واصلت مؤسسة النقد العربي السعودي تحركاتها الإيجابية لرفع أداء شركات التأمين المحلية، حيث أعلنت شركة «اتحاد الخليج التعاوني» أمس، تسلمها خطابا من مؤسسة النقد (ساما)، بشأن آخر المستجدات المتعلقة بزيادة وتخفيض رأسمال الشركة.
وبحسب بيان صحافي للشركة تم نشره على موقع السوق المالية السعودية (تداول) أكدت مؤسسة النقد في خطابها أهمية حصول الشركة على عدم ممانعة المؤسسة على قيام مستثمر أو مستثمرين بالاكتتاب في حصص جوهرية في حقوق أولوية زيادة رأس مال الشركة، كما أنه يجب على الشركة تقديم خطة عمل للسنوات الخمس المقبلة، تشتمل على العناصر التي تضمنها خطاب المؤسسة في حال رغبت الشركة في تخفيض مقدار الزيادة والخفض في رأس المال الذي سبق لـ«ساما» الموافقة عليهما.
على صعيد سوق الاكتتابات الأولية وفي سياق آخر، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجيل ستة اكتتابات في الربع الثاني لعام 2016، جمعت بمجملها 397.2 مليون دولار، لتشهد تراجعًا في الحجم بنسبة 40 في المائة، وفي القيمة بنسبة 81 في المائة مقارنة مع الربع الأول من العام نفسه.
في هذا الشأن، قال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في «إرنست آند يونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «بالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة، تشكل كل من السعودية ومصر الأسواق الرئيسية التي من الممكن أن تشهد نشاطًا للاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المحتمل أن تؤدي حالة عدم التيقن في أسواق رأس المال العالمية، التي نتجت جراء أحداث مثل التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتقلبات أسعار النفط، إلى حالة عدم تيقن في أسواق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ مما يدفع إلى تأجيل محتمل للاكتتابات في المنطقة». وفي تعليق له، قال مايور باو، رئيس خدمات استشارات الاكتتابات وأسواق النمو في «إرنست آند يونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تواصل الهيئات التنظيمية في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنفيذ قوانين جديدة لتعزيز أسواق رأس المال وجذب الاستثمارات، وبمجرد استقرار البيئة الاقتصادية وتحسن معنويات السوق، ستبدأ الشركات المرشحة لطرح أسهمها للاكتتاب في الظهور».
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تقترب فيه السعودية من تدشين سوق أسهم ثانوية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بدءًا من العام الجديد 2017، وسط معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» مؤخرًا، تؤكد أن تداول أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة سيكون متاحًا للصناديق الحكومية والخاصة، على ألا يكون التداول متاحًا للمستثمرين الأفراد بشكل مباشر، وإنما عبر الصناديق الاستثمارية.
وتستهدف هذه الخطوة الجديدة، رفع مستوى الحماية للمستثمرين الأفراد، من مخاطر الدخول في شركات ناشئة، قد تحتاج إلى بعض الوقت للتوسع والنمو، على أن يكون تحويل الشركات الناجحة مستقبلاً للسوق الرئيسية أمرًا متاحًا وخيارًا ممكنًا.
في هذا الخصوص، عقدت شركة السوق المالية السعودية (تداول) ورش عمل تعريفية عدة حول سوق الأسهم الجديدة والمزمع إطلاقها مطلع عام 2017، وذلك بمشاركة عدد من المهتمين والجهات ذات العلاقة ضمن الخطة التوعوية التي تسبق إطلاق السوق. وتناولت ورش العمل محاور عدة، كان أبرزها الحد الأدنى للقيمة السوقية للشركات، الذي تم تحديده بـ10 ملايين ريال (2.66 مليون دولار)، على أن يتم طرح ما نسبته 20 في المائة على الأقل من أسهم الشركة للتداول، كما تضمنت ورش العمل التعريف بمتطلبات هذه السوق، التي تتضمن معايير إفصاح أكثر مرونة.
وركزت ورش العمل في السياق ذاته على إبراز مزايا السوق الجديدة، التي تشمل توسيع قاعدة المستثمرين في الشركات، والحصول على السيولة لدعم عجلة النمو في هذه الشركات.
ومن المتوقع أن تفتح السوق الفرصة لشريحة جديدة من الشركات المساهمة للإدراج في السوق المالية، على ألا يكون الإدراج حصرًا على الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ وذلك لأهمية دور الشركات في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية ضمن إطار «رؤية المملكة 2030».
«ساما» السعودية تواصل ضبط أداء شركات التأمين
تقرير اقتصادي يكشف تراجع حجم سوق الاكتتابات الأولية بـ40 % خلال الربع الثاني
مستثمرون سعوديون يتابعون تحركات أسعار الأسهم على شاشة التداول (خالد الخميس)
«ساما» السعودية تواصل ضبط أداء شركات التأمين
مستثمرون سعوديون يتابعون تحركات أسعار الأسهم على شاشة التداول (خالد الخميس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

