الخطيب لـ «الشرق الأوسط»: لا طرح روسيًا جديدًا للأزمة.. و{الفوضى} عنوان المرحلة

نعسان آغا: أصدقاء الشعب السوري يتحدثون عنه في غيابه.. والروس والإيرانيون متناقضون

امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
TT

الخطيب لـ «الشرق الأوسط»: لا طرح روسيًا جديدًا للأزمة.. و{الفوضى} عنوان المرحلة

امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)

نفى الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، أحمد معاذ الخطيب، أن يكون نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، طرح عليه خلال اللقاء الذي جمعهما يوم الثلاثاء الماضي، في الدوحة، تشكيل لجان «أمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية»، تمهيدًا للاجتماع مع لجان مقابلة يشكلها النظام السوري للوصول إلى حل «سوري - سوري» يكون تحت سقف قيادة رئيس النظام بشار الأسد للمرحلة الانتقالية، مؤكدا أن المبعوث الروسي «لم يحمل أي طرح جديد بل جاء مستمعا لرؤيتنا للأوضاع وقد أبلغناه اعتراضنا الشديد على عمليات القصف التي تشنها الطائرات الروسية في الداخل السوري وأن المستفيد الوحيد منها تنظيم داعش».
وقال الخطيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفوضى عنوان المرحلة الحالية في ظل غياب أي رؤية لحل الأزمة السورية لدى الدول الإقليمية كما الدول الكبرى التي لا تبحث إلا عن مصالحها»، مشيرا إلى أنه «لا حل متكاملا لدى موسكو، بل هي تطرح أمورا مرفوضة، كمثل السعي لهزيمة الأسد عبر الانتخابات، والكل يعلم كيف تتم هذه الانتخابات بكنف نظامه وفي ظل هجرة ملايين السوريين إلى خارج بلدهم».
واستنكر الخطيب الحملة التي شنت عليه على خلفية الموافقة على لقاء بوغدانوف، مشددا على أن «التواصل مع الخصم والعدو جزء من العمل الدائم لحل المشكلات، أما أن يكون هناك من يعتبره خيانة لا تجوز، فذلك حصيلة التربية البعثية على مدى 50 عاما». وأضاف: «نحن نلتقي مع كل الجهات ونستمع إليها ونحاول فهم مواقفها ونتعامل معها على هذا الأساس».
وأوضح الرئيس السابق للائتلاف المعارض أنهم كانوا قد طرحوا على الروس أفكارا كثيرة لحل الأزمة، لكن الردود لم تنضج بعد لديهم، مشيرا إلى أنّهم «يحاولون المحافظة على الوضع القائم حاليا وإبقاءه على ما هو عليه». وقال: «هاجسهم الوحيد محاربة الإرهاب الذي بات يستخدم شماعة لذبح السوريين وتدمير البنى التحتية».
وفي حين أشار إلى دفع موسكو المستمر للعودة إلى المفاوضات ولكن تحت سقف رؤيتهم المرفوضة للحل السياسي، اعتبر أن عملية اتخاذ القرار الأميركي أصعب، نظرا لتعدد الجهات. وأضاف: «يمكن اختصار الوضع في هذه المرحلة بأنّه شبه مجمّد».
وأفاد موقع «روسيا اليوم»، أمس، أن بوغدانوف ناقش مع الخطيب، الأوضاع في سوريا. وجاء في بيان الخارجية الروسية، نشر، أمس، أنه جرى «تبادل صريح ومعمق لوجهات النظر حول تطورات الوضع العسكري والسياسي والإنساني في سوريا». وأضاف البيان أنه «تم تأكيد عدم وجود بديل عن التسوية السياسية للأزمة التي طال أمدها في سوريا، من خلال الحوار الشامل بين الأطراف السورية، على أساس بيان جنيف في 30 يونيو (حزيران) عام 2012. وقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وأوضح بيان صادر عن «حركة سوريا الأم» أن اللقاء تم بناء على طلب الجانب الروسي، وأشار إلى أنّه «تم تقييم الوضع في سوريا والمنطقة، خصوصًا بعد التواصلات الإقليمية والدولية الأخيرة، وأكد الجانب الروسي التزامه بوحدة الأراضي السورية، وبحل سياسي بين السوريين، وضرورة استئناف المفاوضات وفقًا لقرارات الشرعية الدولية».
ولفتت الحركة إلى أن الخطيب طالب بوغدانوف بـ«وجوب التهدئة لجميع العمليات العسكرية والقصف الجوي في كل سوريا، خصوصًا في حلب وإدلب، ومناطق ريف دمشق ومنها داريا، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، وإدخال المساعدات الإنسانية وفق قرار مجلس الأمن 2254، وموجبات القانون الدولي الإنساني. وحثّت على «عدم إبرام أي اتفاقيات أو تفاهمات بين الدول الإقليمية أو الدولية فيما يتعلق بسوريا ما لم تكن قوى الشعب السوري وثورته مشاركة بها، وبما يحقق تطبيق قرارات الشرعية الدولية في الانتقال السياسي وبما يحافظ على وحدة الشعب والأرض في سوريا».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أعلن، الاثنين الماضي، أنه سيقوم بجولة في الشرق الأوسط، تتضمن العاصمة القطرية الدوحة، يلتقي خلالها ممثلين عن المعارضة السورية ومسؤولين قطريين، لبحث تطورات الأزمة السورية.
ومن المقرر، بحسب «روسيا اليوم»، أن تشمل جولة نائب وزير الخارجية الروسي زيارة للأردن يلتقي خلالها قيادات أردنية وفلسطينية، وزيارة للسعودية للقاء مسؤولين سعوديين ويمنيين.
من جهته، أكد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود أي لقاء مجدول لأعضاء الهيئة مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي الذي ينتظر أن يصل إلى جدة، السبت المقبل، لافتًا إلى أن الهيئة لم تطلب اللقاء، ولم يعرض عليها أحد ذلك. وقال إنه من الواضح أن لدى بوغدانوف جولة شرق أوسطية واسعة، حيث زار عدة دول من ضمنها قطر التي التقى فيها عدة شخصيات سورية، ليس من بينها رياض حجاب المنسق العام للهيئة، وأضاف خلال لقائه بوزير الخارجية السعودي: «نتوقع أن الملف السوري سيكون على طاولة البحث، ونحن نثق بعادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وأنه خير من يمثل قضية الشعب السوري، وما نريد أن نقوله نطمئن أنه سيقوله بشكل أفضل».
وبشأن التطورات الإقليمية حول الملف السوري، والأنباء التي تتحدث عن تفاهمات روسية - تركية - إيرانية، لا سيما الحديث التركي عن شرطين فقط لتحسين العلاقة مع النظام السوري، ليس من بينهما رحيله، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات: «يبدو أن تركيا لم تعلن عن كامل الموقف، لا نعلم ما تفاصيل الاتفاقات الجديدة مع إيران وروسيا، لكن تبقى هذه عناوين رئيسية، كما أن نبذ الطائفية تعني انتهاء حكم طائفي في سوريا، لأن الحكم طائفي وهناك طائفة هي المسيطرة على الحكم منذ 50 عامًا، وعندما نقول نبذ الطائفية، هذا يعني تغييرا جوهريا في بنية الحكم».
وفيما يتعلق بمصير الأسد - بحسب نعسان آغا - فإن الروس لا يزالون مصرين على أن يبقى لمرحلة أو فترة ما، وتابع: «يمكن أن تكون تركيا اتفقت معهم على تفاصيل لم تعلنها بعد، رئيس الوزراء يلدريم قال أكثر من مرة إن الأسد لن يكون موجودًا على المدى الطويل وربما يقصد أن يكون الأميركان والأتراك والروس يخشون من مغادرة الأسد بشكل مفاجئ لكي لا تصل جهات متطرفة إلى الحكم، هذا احتمال ونحن غير متأكدين لأننا لا نعرف تفاصيل الاتفاق بشأن رحيل الأسد وكيف نضمن أنه سيرحل، لدينا تجربة سيئة في اليمن، فصالح المحروق عاد فأحرق اليمن».
ووجه د. نعسان آغا المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، انتقاده لأصدقاء الشعب السوري الذين باتوا يتحدثون عنه في غيابه، على حد تعبيره، لافتا إلى أن المعارضة لم تدع إلى أي لقاء دولي في هذه الفترة، مضيفا أن سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الأخيرة، كلها تحمل عنوان القضية السورية في غياب أي مكون سوري.
لكن نعسان آغا شدد على أنه بوجود دول صديقة مثل السعودية وتركيا تشعر على الأقل بالطمأنينة بألا أحد يضحي بالقضية السورية.
وانتقد نعسان آغا التناقض الكبير في التصريحات الروسية - الإيرانية التي تتحدث عن سعي للسلام، في حين القاذفات تقتل أطفال سوريا، بحسب وصفه، وأضاف: «ظريف يقول من تركيا إنهم وروسيا يسعون إلى حل سياسي، وبوغدانوف يبدأ جولة يمد فيها السلام، في حين تنطلق طائرات روسية حديثة جدًا من همدان بإيران لضرب أطفال سوريا، هل تأتي الطائرات حاملة الهدايا؟ أم لتجريب طائرات حديثة في قتل أطفال سوريا؟ ما يحدث خطير جدًا لأنه تصعيد لحالة الحرب».
وبيّن المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات أنهم لم يبلغوا بأي جولة جديدة من المفاوضات من قبل دي ميستورا المبعوث الأممي لسوريا، لافتًا إلى أن ظروفه ربما غير مرتبة ولا يملك ضمان نجاح المفاوضات، وأشار إلى أن النظام لم يغير موقفه ويتحدث عن حكومة وحدة وطنية وليس عن هيئة حكم انتقالي، و«هذا فارق كبير بيننا وبينه وبين القرار الدولي».
وأكد الدكتور رياض نعسان آغا أن التصرف الذي قام به بعض الأكراد والحديث عن إقليم كردي مستقل أو فيدرالي، فيه استغلال لمرحلة الضعف التي يمر بها الشعب السوري، محذرًا من أن ذلك سينتج عنه أحد أمرين في المستقبل، إما إنه يؤسس لصراع عربي - كردي، وهذا مالا نتمنى حصوله إطلاقًا، وإما أنه ستصدر تعليمات دولية كبرى لإنهاء هذه الحالة، ورأينا التصريحات عند زيارة إردوغان روسيا وتأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض الفيدرالية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.