بلجيكا تطبق «درع الكاميرا» حول مطار بروكسل لحمايته من هجمات إرهابية

فريق اعتراض سريع للتعامل مع السيارات المشبوهة بدلاً من نشر عناصر مدججة بالسلاح

عمليات التفتيش والمراقبة في بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات التفتيش والمراقبة في بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا تطبق «درع الكاميرا» حول مطار بروكسل لحمايته من هجمات إرهابية

عمليات التفتيش والمراقبة في بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات التفتيش والمراقبة في بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

تبدأ السلطات البلجيكية في تطبيق نظام حماية وتأمين لمطار بروكسل، أطلقت عليه اسم «درع الكاميرا» لمراقبة كل طرق الوصول إلى المطار، الذي تعرض لتفجيرات في مارس (آذار) الماضي، في إطار هجمات شملت أيضا إحدى محطات القطارات الداخلية في العاصمة البلجيكية وأسفرت عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين.
وقال مكتب وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، للإعلام المحلي، إن النظام الجديد سيبدأ في غضون الأيام القليلة المقبلة، ولكن في بعض الأوقات التي يشتبه في وجود تهديدات ستكون هناك عمليات فحص وتدقيق إضافية.
ومنذ تفجيرات مارس الماضي يخضع المطار لنظام مراقبة وتأمين من خلال نشر أعداد كبيرة من رجال الأمن بالسلاح على نقاط تفتيش ولكن فكرت السلطات، عوضا عن ذلك، في نشر أعداد أقل من رجال الأمن والاعتماد على نظام كاميرات يراقب كل الطرق المؤدية للمطار ويعطي إشارات إنذار فور التعرف على اللوحات أو سيارات مشبوهة، بحسب ما نقل الإعلام المحلي في بروكسل عن أوليفيير، فإن رايمدونك، المتحدث باسم وزير الداخلية، الذي أضاف أن النظام الجديد أصبح جاهزا تماما للتشغيل في غضون أيام قليلة وسيكون هناك فريق اعتراض سريع دائما على أهبة الاستعداد للتحرك والتعامل مع السيارات المشبوهة، وبالتالي يكون هناك حماية وتأمين وتعود الأمور إلى طبيعتها مع توفير الضمانات الكافية.
من جانبها، بدت نقابات رجال الشرطة متشككة من النتائج وقالت: «يجب أن نرى أولا وبعدها يمكن أن نعلق على الأمر»، وأضافت القول: «لقد سمعنا من قبل أن عمليات المراقبة والرصد مستمرة»، وقال فنست جيل رئيس النقابة: «لقد تعبنا وأصابنا الملل من تكرار هذه العبارات، ولكن الآن يمكن القول إنه إذا حدث هجوم جديد بعد تشغيل هذا النظام ستكون المسؤولية على عاتق الداخلية والحكومة».
من جهة أخرى، قالت شرطة مدينة جنت إن النيابة العامة بدأت تحقيقا حول ملابسات إطلاق الشرطة النار على شخص كان يحمل سلاحا في وسط المدينة مساء الأحد الماضي. وقالت الشرطة إنها تلقت بلاغا عن شخص يطلق رصاصات في الهواء ويثير الرعب ويهدد المواطنين في أحد الشوارع المهمة بوسط المدينة، وتوجهت قوة من الشرطة على الفور وطلبت من الشخص الذي يدعى نيكولاس 26 عاما أن يلقي بسلاحه ولم يمتثل للأمر، فأطلقت الشرطة عدة رصاصات أصابت قدمه، ورغم ذلك رفض إلقاء سلاحه وجرى إطلاق رصاصة أصابت بطنه وألقى السلاح، وجرى نقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج. واستبعدت مصادر أمنية مؤقتا وجود مخطط إرهابي وراء الحادث، ولكن في انتظار نتائج التحقيقات التي يجريها مكتب الادعاء الفيدرالي البلجيكي، في جنت «وسط البلاد»، حول ملابسات الحادث وتصرفات الشخص الذي سبق أن ألقي القبض عليه في عدة حوادث متعلقة بإطلاق أعيرة نارية على منزل صديقته السابقة، وأيضا تهديد أحد المواطنين بالسلاح، كما سيتضمن التحقيق رد فعل رجال الشرطة في تعاملهم مع هذا الشخص.
وجاء ذلك بعد أن جرى في بروكسل الكشف عن مزيد من التفاصيل، المرتبطة بعمليات المداهمة، التي جرت فجر الجمعة الماضي، وشملت ثمانية منازل في العاصمة البلجيكية، في محاولة اعتقال شخص يدعى أسامة عطار 32 سنة، وحسب الإعلام البلجيكي ينتمي أسامة بصلة قرابة لكل من إبراهيم وخالد البكراوي اللذين شاركا في تفجيرات بروكسل في مارس الماضي. وتشتبه السلطات في أن عطار لا يزال مختبئا في أحد الأماكن بالعاصمة البلجيكية، وشملت المداهمات منازل في لاكن، حيث تعيش والدته وشقيقته، وأيضا في أندرلخت، وهما من الأحياء المعروفة بوجود أعداد كبيرة من الأجانب، خصوصا من العرب والمسلمين، واعتقلت السلطات والدته وشقيقته وشخصا آخر يدعى وسيم، ثم عادت وأطلقت سراحهم مساء الجمعة، ولم تعثر الشرطة على أي أسلحة أو متفجرات.
وبحسب الإعلام البلجيكي، فإن الأمر المثير للقلق أن أسامة لا يعتبر واحدا من أتباع «داعش» الطلقاء، وإنما هو من رواد المقاتلين الأجانب، الذين سافروا إلى مناطق الصراعات، ففي عام 2003 سافر إلى العراق، وذلك بحجة أنه ينقل أدوية إلى هناك، ولكن اعترضته دورية تفتيش أميركية وعثرت في حقيبة سيارته على كمية من الأسلحة، وأرسلته إلى سجن «معسكر بوكا» المخصص للخطرين، وهناك التقى أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش». وتضيف وسائل الإعلام، أن تأثير عطار قوي على الآخرين، ونجح في إقناع أقاربه، خالد وإبراهيم البكراوي، بتنفيذ تفجيرات بروكسل، كما تشتبه سلطات التحقيق الفرنسية في أن عطار قد وصل بالفعل إلى أوروبا، وربما يكون جاء بهدف تنفيذ هجمات إرهابية في الدول الأوروبية.
وفي منتصف الشهر الماضي، نشر تنظيم داعش، وصية خالد البكراوي الذي فجر نفسه خلال هجمات بروكسل في مارس الماضي، وقالت وسائل الإعلام البلجيكية، إن إحدى محطات التلفزة، المحسوبة على تنظيم داعش، نشرت وصية البكراوي التي تضمنت الإشارة إلى الأسباب التي دعت إلى مشاركته في تنفيذ هجمات بروكسل من خلال تفجير نفسه في محطة للقطارات الداخلية في مالبيك، القريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأشار البكرواي إلى أن أحد أبرز الأسباب هو الإبادة الجماعية التي يقوم بها الغرب في فلسطين والعراق والصين، وقال البكراوي: «الصليبيون اتحدوا مرة أخرى لقتل المسلمين».
وتضمنت وصية البكراوي الإشارة إلى دول بعينها ومنها بلجيكا التي تقدم أسلحة من مصانعها. وقال، في وصيته، إن هناك دولا مثل بلجيكا والسعودية تدافع عن نفسها بالقول إنها تقدم فقط مساعدات لوجستية، وأوضح في الوصية، التي جاءت في خمس صفحات، أن «الدم بالدم والدمار بالدمار، وانتهى وقت قتل المسلمين ثم الذهاب إلى النوم بضمير مرتاح». وحسب ما ذكرته وسائل الإعلام المحلية في بروكسل، فإن قناة الاتصال «الفرات» الخاصة بتنظيم داعش الإرهابي بثت ما ادعت أنها وصية خالد البكراوي، ويتحدث فيها عن مقته للأخلاق الغربية «الوثنية» ويعتقد أن الغرب ليس لديه احترام للمرأة. «عوضا عن الهجوم على بلاد المسلمين وتحرير النساء، كان الأجدر بكم تنظيف أرصفتكم (في إشارة إلى الدعارة) وأفلامكم الإباحية والإعلانات الإشهارية الخاصة بالشامبو». ووعد البكراوي في وصيته بانتقام لا يرحم ويدعو جميع المسلمين إلى القتال المسلح، ووفقا له فإن إنقاذ المواطنين ليس ضروريا، لأنهم أيضا مسؤولون مثل الحكومات التي ساعدوها للوصول إلى السلطة.
وعقب تفجيرات بروكسل، وفي مؤتمر صحافي عقده النائب العام للفيدرالية فريدريك فان ليو، أكد تورط الأخوين بكراوي في هجمات المطار ومحطة المترو، حيث «استعنا بالبصمات للتحقق من هويتهما»، حسب قوله. ولفت النظر إلى أن المذكورين كانا معروفين لدى الشرطة بسبب جرائم تتعلق بالسرقة وإطلاق نار على رجال الشرطة ويحملان الجنسية البلجيكية. وأعلن فان ليو أن شهادة سائق التاكسي الذي نقل ثلاثة أشخاص من بلدية سكاربيك إلى المطار، قد قادت عناصر القوات الخاصة في الشرطة إلى شقة في البلدية نفسها، حيث «تم العثور في الشقة على 15 كيلوغراما من مادة تي ايه تي بي (مادة متفجرة)، وحقيبة مملوءة بالمسامير والبراغي ومفجرات، وكذلك 150 ليترا من مادة الأستون»، الشديدة الاشتعال. أما في سلة قمامة في أحد الشوارع المحيطة بالشقة المذكورة، والكلام دائمًا للنائب العام الفيدرالي، فقد عثر على جهاز حاسب إلكتروني يحتوي على وصية إبراهيم بكراوي. وسرد النائب العام بعض تفاصيل هذه الوصية، التي قال فيها المدعو إبراهيم، إنه كان على عجلة من أمره وإنه كان مضطربًا ويخشى أن يعتقل وأن يجد نفسه في زنزانة.
و أشارت وسائل الإعلام البلجيكية إلى أن الأخوين بكراوي تورطا في تفجيرات بروكسل وأن كاميرات الفيديو أظهرت أن إبراهيم البكراوي أحد الانتحاريين في تفجيرات مطار بروكسل، في حين يعتبر شقيقه خالد متورطا في تفجيرات محطة قطار مالبيك بالقرب من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ببروكسل.
وسبق أن ورد اسم خالد البكرواي وشقيقه في تحقيقات هجمات باريس الأخيرة، ولكل منهما سوابق في عالم الجريمة ببروكسل، وكان اسم خالد قد ورد في ملف يتعلق بتأجير شقق سكنية استخدمت مخبأ لبعض المتورطين في تفجيرات باريس، من بينها شقة فوري التي قتل فيها الجزائري بلقايد وهرب منها صلاح عبد السلام قبل اعتقاله بعد أيام قليلة في مولبيك.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».