السعودية تبعث بـ«إشارتين» إلى سوق النفط في أسبوع واحد

بين لهجة «رسمية» هادئة للتعاون.. وتهديد حازم بزيادة الإنتاج

عامل في أحد الحقول النفطية (رويترز)
عامل في أحد الحقول النفطية (رويترز)
TT

السعودية تبعث بـ«إشارتين» إلى سوق النفط في أسبوع واحد

عامل في أحد الحقول النفطية (رويترز)
عامل في أحد الحقول النفطية (رويترز)

هناك إشارتان بعثت بهما وزارة الطاقة السعودية إلى السوق النفطية في أسبوع واحد، مختلفتان تمام الاختلاف. وبالنسبة للإشارة الأولى، فكانت رسمية على لسان وزير الطاقة والصناعة، خالد الفالح، وصادرة من قناة رسمية وهي وكالة الأنباء السعودية، في حوار أجرته الخميس الماضي. أما الإشارة الثانية فهي غير رسمية، نقلاً عن مصادر غير معلنة، وتمت عن طريق وكالة «رويترز»، ونشرتها أمس.
ففي الإشارة الأولى كانت لهجة الوزارة إيجابية وهادئة وتدعو إلى التعاون بين المنتجين، وزادت من تفاؤل السوق بوجود صفقة لتجميد الإنتاج بين المنتجين الكبار للنفط، عندما يلتقون أواخر الشهر المقبل في العاصمة الجزائرية لحضور الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي.
ولمح الفالح، في حواره، إلى أهمية ارتفاع أسعار النفط قائلاً: «لزيادة حجم الاستثمارات والإنتاج، يجب أن تتجاوز أسعار النفط مستوياتها الحالية». وأضاف: «نحن في المملكة نراقب السوق عن قرب، ولن نتوانى عن اتخاذ أي إجراء لاستعادة التوازن في السوق إذا ما اقتضت الضرورة، وهو ما سيتم بالطبع بالتعاون مع منظمة أوبك والدول الكبرى المصدرة للنفط من خارج (أوبك)».
وأدت هذه الرسالة الإيجابية إلى رفع أسعار النفط بنحو 10 في المائة خلال أربعة أيام فقط، ليلامس برميل برنت في لندن 50 دولارًا.
أما الإشارة الثانية «غير الرسمية»، فقد كانت أكثر شدة وحزمًا، حيث قالت فيها الرياض إنها ربما تزيد إنتاجها من النفط الخام في أغسطس (آب) إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة روسيا أكبر منتج للخام في العالم. وهذه ليست المرة الأولى التي تبعث فيها وزارة الطاقة إشارات إلى السوق من خلال تصريحات لمسؤولين على «رويترز»، خصوصا فيما يتعلق بسياسة وأرقام الإنتاج الشهرية للمملكة.
وبفضل هذه الإشارة السلبية للسوق هبطت أسعار النفط بالأمس، وكانت ستستمر في الهبوط لو لم تنقذها بيانات المخزونات الأميركية التي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام بصورة مفاجئة، وهو ما أدى إلى رفع الأسعار ارتفاعًا متواضعًا في جلسة أمس.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات الخام بالولايات المتحدة إلى 2.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، ما فاجأ المحللين الذين توقعوا زيادتها 522 ألف برميل. وتراجعت مخزونات البنزين 2.7 مليون برميل متجاوزة التوقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.
وبحلول الساعة 1500 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 15 سنتا إلى 46.73 دولار للبرميل، لتعكس اتجاهها بفعل البيانات بعد أن هبطت في وقت سابق إلى 45.84 دولار. وارتفعت عقود خام برنت 47 سنتا إلى 49.70 دولار.
ونقلت «رويترز» عن مصادرها أن زيادة الإنتاج قد تمنح السعودية نفوذا أكبر خلال المحادثات في سبتمبر (أيلول)، حيث يتوقع أن يجتمع منتجون من منظمة أوبك، ومن خارجها، بهدف إحياء اتفاق لتجميد الإنتاج من أجل دعم الأسعار.
ونقلت «رويترز» عن مصدر من خارج «أوبك»، أن السعوديين يبلغون السوق بهدوء بأن إنتاج المملكة ربما يشهد مزيدا من الارتفاع في أغسطس، ليصل إلى 10.8 - 10.9 مليون برميل يوميا. وبلغ إنتاج المملكة في يونيو (حزيران) الماضي 10.55 مليون برميل يوميا، وزاد إلى 10.67 مليون برميل يوميا في يوليو (تموز)، أعلى مستوى في تاريخها.
وتقول مصادر «رويترز» في قطاع النفط، إن المملكة، وهي بالفعل أكبر بلد مصدر للخام في العالم، بدأت زيادة الإنتاج من يونيو بعدما أبقته مستقرا في النصف الأول من العام، لتلبية الطلب الموسمي المرتفع ومتطلبات زيادة الصادرات.
إذن ما الذي تغير بين الخميس الماضي وأمس الأربعاء حتى تغير الرياض رسالتها الأولى وتستبدل رسالة جديدة أكثر شدة بها؟
تأتي هذه الرسالة الأخيرة مع استعداد المملكة لمحادثات صعبة الشهر المقبل حول اتفاق عالمي لتجميد الإنتاج. فحتى الآن لم يظهر كثير من الدول أي علامات على استعدادها للدخول في أي اتفاق لتجميد الإنتاج وبخاصة روسيا وإيران.
ولا تزال التصريحات من طهران وروسيا غير واضحة. ففي حين صرح وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك الاثنين الماضي لصحيفة «الشرق الأوسط»، بأن روسيا على استعداد لفتح باب الحوار مع المنتجين مرة أخرى حول اتفاق تجميد الإنتاج متى ما احتاجت إلى ذلك، خرجت تصريحات من موسكو تبين عدم اهتمامها بتجميد الإنتاج.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية يوم الاثنين الماضي عقب نشر حوار نوفاك في «الشرق الأوسط» عن مسؤول دبلوماسي على اطلاع بالمحادثات بين الدول، أن روسيا لا ترى أي اتفاق حول تجميد إنتاج النفط في الجزائر، نظرًا لأن إيران لم تظهر أي علامات على تغيير موقفها حول عدم رغبتها في الدخول في أي اتفاق.
وانهارت في أبريل (نيسان) الماضي محاولة سابقة لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير (كانون الثاني)، بعدما قالت السعودية إنها تريد من جميع المنتجين، ومن بينهم إيران، الانضمام إلى المبادرة. لكن المملكة ومنذ تعيين الفالح تبنت نهجا أكثر مرونة تجاه إيران داخل «أوبك».
أما طهران، فقد زادت من التكهنات حول عدم وصول المنتجين إلى أي اتفاق لتجميد الإنتاج بعد أن صرحت متحدثة رسمية لوزارة النفط الإيرانية لوسائل الإعلام، بأن الوزير بيجن زنغنه لم يتخذ قرارًا حتى الآن بالمشاركة في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الجزائر. وحتى ولو تم ذلك، فإنه لم يتخذ قرارًا بالمشاركة في الاجتماع غير الرسمي لدول «أوبك» الذي سينعقد على هامش اجتماع المنتدى.
وتقول مصادر «رويترز» في «أوبك»، إن من المرجح أن تحيي المنظمة المحادثات بشأن تجميد الإنتاج في الجزائر الشهر المقبل، حيث ترغب الرياض فيما يبدو في أسعار أعلى، لكن الاتفاق على مستوى للتجميد يشكل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.
ويقول المحلل الكويتي عبد الصمد العوضي، لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الرسائل المختلفة بالنسبة لي توضح أن هناك ضيقا في السعودية من عدم استعداد المنتجين للدخول في اتفاق، بعد أن خرج الفالح وأعلن أمام العالم أن السعودية جاهزة لبذل أي خطوة لاستقرار السوق».
ويضيف العوضي، الذي كان الممثل الوطني للكويت في «أوبك» لأكثر من عشرين عامًا: «الآن الرسالة اختلفت، وأصبحت اللهجة قاسية أكثر.. وتريد الوزارة في الرياض أن تقول لباقي المنتجين، إنه في حالة عدم وجود اتفاق في الجزائر فإن السعودية ستمضي في طريقها، وستنتج من دون مراعاة لأحد، بل وستتجاوز روسيا في الإنتاج».
ولمحت روسيا - التي كانت مستعدة في أبريل الماضي لتجميد الإنتاج في أول عمل منسق مع «أوبك» منذ 2001 - أيضا إلى أنها ستواصل زيادة الإنتاج. ويحوم إنتاج روسيا حاليا حول أعلى مستوياته على الإطلاق عند 10.85 مليون برميل يوميا، ويتوقع مسؤولون روس أن يرتفع مجددا في العام المقبل. وبالنسبة لإيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، فقد زادت إنتاجها إلى 3.85 مليون برميل يوميا الآن، من 3.37 مليون برميل يوميا في يناير. وقالت إنها لن تنضم إلى أي مبادرة للتجميد حتى تصل إلى مستوى إنتاجها قبل العقوبات عند أربعة ملايين برميل يوميا.
وبالنسبة للمحلل الدكتور أنس الحجي، فإنه ليس متفاجئًا من قرار الرياض بزيادة الإنتاج بل يراه متوقعًا. ويقول الحجي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد ذكرت هذا الأمر الشهر الماضي، وذكرت أن الإنتاج السعودي سيصل إلى معدلات قياسية هذا العام، نظرًا لاشتداد المنافسة بين السعودية وروسيا وإيران على الحصص السوقية في آسيا».
وقال الحجي إن المملكة ستبقي إنتاجها عاليًا حتى بعد انتهاء أشهر الصيف لو لم يتم الاتفاق على تجميد الإنتاج على مستوى معين، نظرًا لأن المصافي السعودية مستمرة في تكرير وتصدير المواد البترولية بمستويات قياسية هذا العام.
وفي يناير الماضي، حينما برزت للمرة الأولى فكرة تجميد الإنتاج، كانت السعودية تنتج 10.2 مليون برميل يوميا.
ورغم أن السعودية أنتجت 10.67 مليون برميل يوميًا في يوليو، فإنها ضخت في السوق 10.75 مليون برميل يوميا، أي بصورة أعلى من إنتاجها الفعلي. وأوضح الفالح أن الزيادة في الإمدادات كانت بسبب سحب المملكة كميات إضافية من مخزوناتها الضخمة.
وقال أوليفييه جاكوب، المحلل لدى «بتروماتريكس»، في مذكرة أمس: «سيكون من الصعب للغاية على السعودية إقناع دول أخرى بالانضمام إلى خطة تحرك جماعي، في حين أنها هي نفسها المصدر الرئيسي لزيادة الإمدادات بجانب إيران بعد رفع العقوبات».



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».